مرّ يومان على تلك الأحداث، وكان الصمت ما يزال يخيّم على حياة لينا كأنه جزء ثابت لا يتغير. لم تكن الأيام تمر عليها كالسابق، بل كانت تتشابه بشكل ثقيل، بلا رغبة حقيقية في شيء، وكأن كل ما حولها فقد معناه. في ذلك الصباح، وصل صندوق أنيق إلى غرفتها يحمل اسم أحمد المنصور. لم يكن مفاجئًا لها بقدر ما كان باردًا. فتحته ببطء، لتجد داخله فستانًا بالغ الجمال، بلون ذهبي لامع، ينساب قماشه بخفة ويعكس الضوء بطريقة لافتة، وكأنّه صُمم ليكون تحت الأضواء لا في الظلال. كان التطريز فيه فخمًا ودقيقًا، يليق باسم العائلة التي ستقف إلى جانبها في الحفل القادم. بقيت لينا تنظر إليه طويلًا دون أن تلمسه في البداية, كان الفستان جميلًا… جميلًا إلى حدٍ مزعج لا يشبهها لا يشبه حالها. وضعت يدها عليه ببطء، ثم أخرجته من الصندوق، ورفعته أمامها وهي تنظر إلى انعكاسه في المرآة المقابلة. بدت الصورة غريبة فتاة ترتدي ذهبًا فاخرًا… بينما عينيها ما زالتا تحملان ثقل الأيام الماضية. في تلك اللحظة رن هاتفها اسم أحمد ظهر على الشاشة ترددت لثوانٍ قبل أن تجيب. جاء صوته هادئًا لكنه يحمل ثقة وغرور واضح «وصل الفستان؟» «نعم.»
Huling Na-update : 2026-06-11 Magbasa pa