جميع فصول : الفصل -الفصل 30

114 فصول

الفصل الحادي والعشرون..الطريق الى حسام

ظل عمر واقفًا أمام العمارة القديمة لعدة ثوانٍ، والورقة بين أصابعه كأنها شيء ثمين يخشى أن يتبخر إذا تركه.كان اسم حسام مكتوبًا بخط مهتز، وأسفله عنوان في إحدى القرى البعيدة على أطراف المدينة.لم يكن العنوان مفصلًا.ولم يكن واضحًا.لكن شيئًا واحدًا كان مؤكدًا.إبراهيم تركه له عمدًا.وكأنه كان يتوقع أن يحدث له مكروه.أعاد قراءة السطر أكثر من مرة.ثم طوى الورقة بعناية ووضعها داخل محفظته.وفي اللحظة نفسها رن هاتفه.نظر إلى الشاشة.خديجة.ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة رغم كل ما يدور حوله.ورد سريعًا.— صباح الخير.جاءه صوتها مترددًا قليلًا.— فين؟ضحك بخفوت.— صباح الخير الأول.تنهدت.— صباح الخير.— أحسن.ساد صمت قصير.قبل أن تسأله:— لقيت إبراهيم؟اختفت الابتسامة من وجهه.وأخبرها بما حدث.من أول اختفاء الرجل.حتى الورقة التي تركها.لم تقاطعه خديجة.لكنها شعرت بالتوتر يزداد داخلها مع كل كلمة.وعندما انتهى...همست:— معنى كده إن في حد سبقك ليه.— أيوة.— وسابقك بخطوة.ضغط عمر على الهاتف أكثر.لأنها قالت ما كان يفكر فيه بالضبط.قال بهدوء:— وده معناه إننا قربنا.سكتت للحظة.ثم قالت:— أو معنا
اقرأ المزيد

الفصل الثانى والعشرون...الهروب

وفى منزل حسام.كان التوتر يزداد.وشعور غريب يضغط على صدر عمر.كأن الوقت ينفد.قال:— قولي اللي حصل.أغمض حسام عينيه.ثم فتحهما من جديد.وقال:— الليلة دي... خديجة وصلت وهي فاكرة إنها رايحة تقابل الشخص اللي بتحبه.أطبق عمر فكه.أما حسام فأكمل:— كانت فرحانة.ومطمنة.وواثقة فيه.ثم ساد الصمت.قبل أن يضيف:— وبعد أقل من ساعة... كل حاجة اتغيرت.شعر عمر بقلبه ينبض بعنف.لكنه لم يقاطعه.فأكمل حسام:— سمعت صوت خناقة.وصوت تكسير.ولما وصلت...كان الباب مفتوح.انعقدت أنفاس عمر.أما حسام فتابع:— وهي كانت بتحاول تهرب.ارتجفت ملامحه.ثم قال:— عمرها ما شافتني. ولا تعرفني. لكنها كانت مرعوبة.مرعوبة بشكل عمري ما نسيته.خفض رأسه.ثم أضاف:— وأنا خرجتها من الباب الخلفي.ساد الصمت.قبل أن يرفع عمر رأسه ويسأل:— وسليم؟تغير وجه حسام.لأول مرة.وكأن الاسم وحده أعاد الرعب القديم.ثم قال:— كان موجود.— لوحده؟وهنا...صمت حسام.صمتًا طويلًا.أطول من أي صمت سبقه.حتى شعر عمر أن قلبه توقف.ثم رفع حسام عينيه إليه.وقال الجملة التي قلبت كل شيء:— لا.ماكانش لوحده.وشعر عمر أن الأرض تميد تحت قدميه.لأن هذا يع
اقرأ المزيد

الفصل الثالث والعشرون...صندوق المفاجآت

كان صوت الخطوات يقترب بسرعة مخيفة.وأصبح واضحًا أن الرجال لم يعودوا بعيدين.ارتفعت أصواتهم بين الأشجار المحيطة بالطريق الترابي.أوامر قصيرة.وسباب غاضب.وأصوات أقدام تضرب الأرض بقوة.أما حسام فكان ما يزال جالسًا فوق التراب، يلهث بعنف وكأن سنوات الخوف كلها اجتمعت فوق صدره دفعة واحدة.انحنى عمر نحوه.وقبض على ذراعه بقوة.— قوم.رفع حسام رأسه بصعوبة.وكان العرق يغطي وجهه بالكامل.— مش قادر...— هتقدر.قالها عمر بحزم.ثم جذبه للأعلى.بصعوبة.لكن الرجل وقف أخيرًا.ترنح قليلًا.ثم استند إلى كتف عمر.وفي الخلف...ظهر أول الرجال.على بعد عشرات الأمتار فقط.— هناك!صرخ أحدهم.فالتفت الجميع نحوهما.وشعر عمر أن المطاردة الحقيقية بدأت.ركضا.أو بالأحرى...كان عمر يركض بينما يسحب حسام معه.الطريق غير ممهد.والأرض الزراعية مليئة بالحفر والجذور.لكن التوقف لم يكن خيارًا.كانت السيارة تظهر من بعيد.متوقفة عند مدخل الشارع.مثل طوق نجاة أخير.قال عمر وهو يلهث:— قربنا.لكن حسام لم يجب.وعندما التفت إليه...شعر بالقلق.وجه الرجل أصبح شاحبًا بصورة غير طبيعية.وعيناه فقدتا تركيزهما.كأنه يقاتل للبقاء واقف
اقرأ المزيد

الفصل الرابع والعشرون...الصورة الغامضة

فتح عمر الصندوق ببطء.رغم الإرهاق الذي يثقل جسده بعد يوم طويل من المطاردة والبحث، إلا أن النعاس كان آخر ما يمكن أن يشعر به الآن.كل شيء بدا وكأنه يقوده إلى هذه اللحظة.إبراهيم.اختفاؤه.حسام.هروبه واختباؤه سبع سنوات كاملة.والرعب الذي ظهر في عينيه كلما اقترب الحديث من تلك الليلة.كل ذلك انتهى بهذا الصندوق الصغير الموضوع فوق مكتب خديجة.أما هي فكانت جالسة في المقعد المقابل.ظهرها مشدود.وأصابعها متشابكة بقوة فوق حجرها.كأنها تستعد لسماع حكم لا تعرف إن كانت قادرة على احتماله أم لا.أخرج عمر أول شيء وجده.صورة قديمة.نظر إليها للحظة.ثم انعقدت ملامحه.لاحظت خديجة ذلك فورًا.شعرت بقلبها يخفق بعنف.وقالت بصوت خافت:— إيه؟لم يرد.بل مد الصورة نحوها.مدت يدها بتردد.وما إن وقعت عيناها عليها حتى شعرت بأن الهواء اختفى من حولها.كانت صورتها.صورتها الشخصية التي كانت تحتفظ بها داخل محفظتها منذ سنوات.الصورة نفسها التي فقدتها بعد الحادثة.جلست تحدق فيها للحظات طويلة.وكأنها ترى شبحًا من الماضي.ثم همست:— دي كانت معايا.رفع عمر عينيه إليها.فأكملت بصعوبة:— اختفت بعد الليلة دي.ساد الصمت بينهما
اقرأ المزيد

الفصل الخامس والعشرين...الخطر يقترب

رفع عمر رأسه ببطء. وكانت الصدمة لا تزال واضحة فوق ملامحه. أما خديجة فشعرت بأن أعصابها أوشكت على الانهيار. منذ ساعات وهي تتلقى مفاجأة وراء الأخرى. كلما ظنت أنها اقتربت من النهاية... اكتشفت أنها كانت تقف عند بداية طريق جديد. قالت بصوت متوتر: — عمر... اتكلم. ظل ينظر إليها للحظات. وكأنه يحاول اختيار كلماته بعناية. ثم قال: — أنا شوفت الراجل ده قبل كده. انعقدت أنفاسها. — فين؟ مرر يده فوق وجهه. ثم أعاد النظر إلى الصورة. — مش فاكر بالضبط... بس أنا متأكد. كان الإحباط يزداد داخلها مع كل كلمة. أما هو فخفض بصره نحو الورقة الصغيرة التي أخفاها حسام داخل بطانة المظروف. وأكمل القراءة. "لو وصلت للورقة دي... يبقى أكيد عرفت إن فيه شخص تاني. وأنا متأكد إنك هتحاول تعرف مين هو. لكن قبل ما تدور... لازم تعرف إن اسمه أخطر من سليم نفسه." شعر عمر بانقباض حاد في صدره. أما خديجة فشهقت دون إرادة منها. أخطر من سليم؟ كيف يمكن أن يكون هناك شخص أخطر من الرجل الذي قلب حياتها إلى جحيم؟ أكمل عمر القراءة. "كنت أظن في البداية إنه مجرد شريك. لكن بعد اللي عرفته...
اقرأ المزيد

الفصل السادس والعشرون...الحقيقة

تجمد عمر مكانه للحظة.بينما ظل موظف الأمن واقفًا أمام المكتب يلهث بعد صعوده السريع.أما خديجة فشعرت بأن الدم انسحب من وجهها بالكامل.— إنت متأكد؟خرج السؤال من عمر سريعًا.فأومأ الرجل برأسه.— أيوة يا فندم... قال اسمه حسام ومصمم يقابلك حالًا.تبادل عمر وخديجة النظرات.كانت نظرة قصيرة.لكنها حملت عشرات الأسئلة.لماذا جاء بنفسه؟كيف عرف مكانهما؟وهل جاء بإرادته فعلًا؟أم أن هناك كارثة جديدة تنتظرهما؟استقام عمر من مكانه.وقال لموظف الأمن:— خليه يطلع.ثم تراجع الرجل وأغلق الباب خلفه.ساد الصمت داخل المكتب.صمت ثقيل ومشحون بالتوتر.حتى شعرت خديجة أن صوت نبضات قلبها أصبح مسموعًا.اقترب عمر من المكتب.وأخرج هاتفه.ثم ضغط على اسم واحد فقط.رامي.جاءه الرد بعد ثوانٍ.— خير؟قال عمر مباشرة:— محتاجك في الشركة حالًا.سكت رامي لحظة.ثم قال:— حصل إيه؟— حسام ظهر.ساد صمت قصير في الطرف الآخر.قبل أن يخرج صوت رامي متفاجئًا:— حسام؟— أيوة.— أنا جاي.وأغلق الخط فورًا.رفعت خديجة عينيها نحو عمر.— ليه كلمت رامي؟نظر إليها بهدوء.ثم قال:— عشان لو حسام قرر يتكلم النهارده...يبقى لازم يبقى في حد معا
اقرأ المزيد

الفصل السابع والعشرين...خطر الماضى

سليم ينظر للهاتف...ويجد اسم سامح الشاذلي على الشاشةرن الهاتف مرة أخرى.لكن سليم لم يتحرك.ظل ينظر إلى الاسم الظاهر على الشاشة.سامح الشاذلي.لثوانٍ طويلة.وكأنه يتمنى أن يختفي الاسم وحده.لكن الرنين استمر.أغلق باب مكتبه بنفسه.ثم ضغط زر الإجابة.— مساء الخير يا سامح بيه.جاءه الصوت هادئًا بصورة أثارت التوتر أكثر:— خير؟ابتلع سليم ريقه.فهو يعرف هذه النبرة جيدًا.كلما أصبح الشاذلي أكثر هدوءًا...كان أكثر غضبًا.— حسام ظهر.ساد الصمت لثوانٍ.ثم قال للشاذلي:— عرفت.انعقد حاجبا سليم.— عرفت؟— قبل ما اكلمك بعشرين دقيقة.شعر سليم بالضيق.كعادته كلما تذكر أن هذا الرجل يعرف أشياء لا يعرفها هو نفسه.ثم سأله الشاذلي:— وصل لمين؟— لعمر.— والبنت؟— كانت موجودة.عاد الصمت.لكن هذه المرة كان أثقل.ثم خرج صوت الشاذلي باردًا:— وأنا كنت محذرك.ضغط سليم على أسنانه.ولم يرد.فأكمل الشاذلي:— قولتلك من سبع سنين اقفل الملف ده نهائي.لكن غرورك كان أكبر من عقلك.شعر سليم بالإهانة.لكنه تحملها.كما يفعل دائمًا.لأنه يعرف جيدًا من يتحدث إليه.ثم يسأل الشاذلي:— حسام قال إيه؟ويبدأ التحقيق معه...لم ي
اقرأ المزيد

الفصل الثامن والعشرون...بداية الشرخ

لم ينم عمر تلك الليلة.منذ اختفاء حسام، وهو يشعر أن الساعة بدأت تعمل ضدهم.لأول مرة منذ بدأ هذا الطريق، لم يعد الأمر مجرد البحث عن حقيقة قديمة.أصبح سباقًا لإنقاذ شخص حي.شخص يملك إجابات ما زالوا يحتاجونها.وشخص قد يُقتل قبل أن ينطق بها.داخل أحد المخازن المهجورة على أطراف المدينة...كان حسام يجلس فوق مقعد معدني.يداه مقيدتان.ورأسه ما زال يؤلمه من أثر الضربة التي تلقاها.أما سامح الشاذلي...فكان يجلس أمامه بهدوء أعصاب أثار الرعب أكثر من أي تهديد.لم يصرخ.لم يغضب.لم يرفع صوته.وهذا تحديدًا ما أخاف حسام.لأنه عرف أن الرجال أمثال الشاذلي لا يحتاجون للصراخ.يكفي أنهم يتكلمون.قال الشاذلي وهو يقلب قداحة فضية بين أصابعه:— سبع سنين.صمت لحظة.ثم أكمل:— سبع سنين وأنا سايبك تعيش.خفض حسام رأسه.ولم يرد.ابتسم الشاذلي ابتسامة صغيرة.— تعرف ليه؟ظل الصمت.فأجاب بنفسه:— لأنك كنت ذكي.كنت فاهم حدودك.وفاهم إنك لو فتحت بُقك هتخسر كل حاجة.رفع حسام عينيه أخيرًا.وقال بصوت متعب:— وأنا خسرت كل حاجة فعلًا.اختفت الابتسامة من وجه الشاذلي.وأصبح أكثر برودًا.— لأ.إنت اللي اخترت.في الوقت نفسه...
اقرأ المزيد

الفصل التاسع والعشرون...المقابلة المنتظرة

لم ينتظر رامي حتى الصباح.بعد المكالمة الغريبة من عمر، انطلق إلى الشركة فورًا.طوال الطريق كان عقله يعمل بلا توقف.فهو يعرف صديقه جيدًا.وعندما يقول عمر: "لقيتها" بهذه النبرة...فهذا يعني أن الأمر كبير.كبير جدًا.بعد أقل من نصف ساعة...كان يدخل مكتب عمر.فوجده كما تركه منذ ساعات.أوراق متناثرة.صور.ملفات مفتوحة.وأكواب قهوة فارغة.لكن عمر نفسه كان مختلفًا.عيناه لمعتا بطريقة لم يرها رامي منذ بداية القضية.طريقة شخص وصل أخيرًا إلى خيط حقيقي.أغلق رامي الباب خلفه.وقال مباشرة:— فهمني.دفع عمر ملفًا نحوه.— اقرا الصفحة الأخيرة.فتح رامي الملف.وبدأ يقرأ.ومع كل سطر...كانت ملامحه تتغير.حتى رفع رأسه فجأة.— مستحيل.أومأ عمر ببطء.— ده اللي قولته أول ما فهمت.جلس رامي ببطء.ثم أعاد النظر إلى الأوراق.كانت عبارة عن تقارير مراجعة مالية قديمة.تقارير تخص المشروع الذي عملت عليه خديجة قبل سنوات.لكن هناك شيء مختلف.شيء صغير جدًا.في نظر أي شخص آخر.لكنه لم يكن صغيرًا بالنسبة لعمر.قال رامي:— يعني خديجة وصلت للرقم ده؟— تقريبًا.— والرقم ده كان كفاية؟أجاب عمر بمرارة:— لو الرقم ده اتراجع و
اقرأ المزيد

الفصل الثلاثون...الميت الحى

اندفعت سيارة عمر عبر الطريق السريع.بينما كانت عقارب الساعة تقترب من التاسعة مساءً.المدينة خلفه بدأت تبتعد تدريجيًا.وكلما اقترب من الموقع الذي أرسله الشاذلي...ازداد شعوره بأن الليلة لن تنتهي كما بدأت.في السيارة الأخرى...كان رامي يراقب نقطة التتبع على هاتفه.يتابع تحركات عمر لحظة بلحظة.ورغم أنه وافق ظاهريًا على ذهابه وحده...إلا أنه لم يكن ينوي تركه بالفعل.قال لنفسه:— هتقتلني في يوم يا عمر.ثم ضغط على دواسة الوقود.أما خديجة...فكانت جالسة في غرفتها.لكنها لم تقرأ صفحة واحدة من الكتاب المفتوح أمامها.كل دقيقة تمر كانت تزيد توترها.وكلما نظرت إلى الهاتف ولم تجد رسالة من عمر...ازداد القلق داخلها.طرقت والدتها الباب.ثم دخلت بهدوء.جلست بجوارها.ولم تتكلم.فقط أمسكت يدها.كما كانت تفعل دائمًا.ابتلعت خديجة الغصة في حلقها.ثم همست:— خايفة.نظرت إليها الأم بحنان.وقالت:— عشان بتحبيه؟تجمدت خديجة.وكأن الكلمات أصابتها مباشرة.ولأول مرة...لم تجد إجابة تهرب بها.في المكان الذي يحتجز فيه حسام...كان الضوء الخافت يملأ الغرفة.بينما جلس الحراس في الخارج.أما حسام...فكان يعيد قراءة ال
اقرأ المزيد
السابق
123456
...
12
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status