ظل عمر واقفًا أمام العمارة القديمة لعدة ثوانٍ، والورقة بين أصابعه كأنها شيء ثمين يخشى أن يتبخر إذا تركه.كان اسم حسام مكتوبًا بخط مهتز، وأسفله عنوان في إحدى القرى البعيدة على أطراف المدينة.لم يكن العنوان مفصلًا.ولم يكن واضحًا.لكن شيئًا واحدًا كان مؤكدًا.إبراهيم تركه له عمدًا.وكأنه كان يتوقع أن يحدث له مكروه.أعاد قراءة السطر أكثر من مرة.ثم طوى الورقة بعناية ووضعها داخل محفظته.وفي اللحظة نفسها رن هاتفه.نظر إلى الشاشة.خديجة.ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة رغم كل ما يدور حوله.ورد سريعًا.— صباح الخير.جاءه صوتها مترددًا قليلًا.— فين؟ضحك بخفوت.— صباح الخير الأول.تنهدت.— صباح الخير.— أحسن.ساد صمت قصير.قبل أن تسأله:— لقيت إبراهيم؟اختفت الابتسامة من وجهه.وأخبرها بما حدث.من أول اختفاء الرجل.حتى الورقة التي تركها.لم تقاطعه خديجة.لكنها شعرت بالتوتر يزداد داخلها مع كل كلمة.وعندما انتهى...همست:— معنى كده إن في حد سبقك ليه.— أيوة.— وسابقك بخطوة.ضغط عمر على الهاتف أكثر.لأنها قالت ما كان يفكر فيه بالضبط.قال بهدوء:— وده معناه إننا قربنا.سكتت للحظة.ثم قالت:— أو معنا
اقرأ المزيد