جميع فصول : الفصل -الفصل 40

114 فصول

الفصل الحادى والثلاثون...الحقيقة فى صورة

ساد الصمت داخل المصنع.صمت ثقيل لدرجة أن الجميع سمع صوت أنفاسه.وقف حسام أعلى الدرج.ينزف من كتفه.يكاد يسقط من شدة الإرهاق.وخلفه مباشرة وقف الرجل المجهول ممسكًا بالسلاح.أما عمر...فكانت عيناه مثبتتين على وجه ذلك الرجل.يشعر أنه يعرفه.لكن عقله لم يستوعب الصدمة بعد.ثم خرج صوت حسام متحشرجًا:— لا...لا...مش معقول.اقترب الرجل خطوة إلى الأمام.وظهرت ملامحه تحت الضوء أخيرًا.فشهق عمر.بينما تجمد الشاذلي مكانه.أما سليم الذي كان قد وصل منذ دقائق دون أن يلاحظه أحد وسط الفوضى...فاتسعت عيناه بشكل مخيف.لأن الرجل كان:محمود الجمال.المدير المالي السابق للشركة.والرجل الذي أعلنت وفاته منذ سبع سنوات.ساد الاضطراب بين الجميع.وتبادل الحراس النظرات.بينما ابتسم محمود ابتسامة باردة.وقال:— واضح إن ظهوري عامل قلق للكل.لم يرد أحد.لأن الصدمة كانت أكبر من الكلام.قال الشاذلي أخيرًا:— إنت ميت.ضحك محمود ضحكة قصيرة ساخرة.— دي كانت أجمل كذبة صدقتها في حياتك.اشتعل غضب الشاذلي.لكن محمود لم يمنحه فرصة للكلام.وأشار بالسلاح نحو حسام.ثم قال:— محدش يقرب.وإلا أول واحد هيموت هو.كان عمر يراقب المش
اقرأ المزيد

الفصل الثاني والثلاثون...الرجل الثالث

تجمد عمر في مكانه.الهاتف ما زال ملتصقًا بأذنه.وصوت خديجة المرتجف يصل إليه بصعوبة وسط الفوضى المحيطة به.— عمر...؟انتبه أخيرًا.وقال بسرعة:— إنتِ كويسة؟— أيوة... بس...توقفت.وكأنها تحاول استيعاب ما حدث.ثم أكملت:— الأوضة متبهدلة كلها.الدولاب.الأدراج.حتى المكتبة.كان بيدور على حاجة.شعر عمر بانقباض عنيف في صدره.لأن هذا يؤكد كلام محمود.هناك شخص ما يزال يبحث عن شيء يخص خديجة.شيء لم يعرفوا هم أنفسهم أهميته بعد.نظر عمر إلى محمود.ثم قال في الهاتف:— اسمعيني كويس.أنا جاي حالًا.متسيبيش البيت.وخلي كريم معاكي طول الوقت.— حاضر.أغلق الخط.ثم استدار نحو محمود.وقال مباشرة:— الصورة.عايز أعرف كل حاجة.تنهد محمود ببطء.وكأنه يعرف أن اللحظة التي هرب منها سبع سنوات قد وصلت أخيرًا.ثم قال:— مش هنا.— يعني إيه؟— يعني لو فضلت واقف هنا هتموت قبل ما تعرف الحقيقة.في الخارج...كان رجال الشاذلي ينتشرون حول المصنع.يحاولون السيطرة على الفوضى.لكن الشاذلي نفسه لم يكن مهتمًا.كان يبحث عن شخص واحد فقط.محمود.لأن ظهوره وحده كان كفيلًا بتدمير كل شيء.كل الأسرار التي دُفنت.كل الصفقات.كل الج
اقرأ المزيد

الفصل الثالث والثلاثون...

تجمدت الأنفاس داخل المنزل.بينما كانت السيارات السوداء تقف أمام البناية الواحدة تلو الأخرى.لم يكن المشهد طبيعيًا.ولا يشبه رجال الشرطة.ولا رجال الشاذلي.كان هناك شيء مختلف.شيء جعل محمود يشحب وجهه بصورة لم يرها عمر من قبل.قال عمر بسرعة:— مين الراجل ده؟أبعد محمود الستارة فورًا.وكأن مجرد النظر إلى الخارج أصبح خطرًا.ثم قال:— الشخص الوحيد اللي كان الشاذلي نفسه بيخاف منه.ساد الصمت.أما خديجة فشعرت بقلبها يدق بعنف.وقالت:— مين هو؟نظر إليها محمود طويلًا.ثم قال:— اسمه عادل المنياوي.الاسم لم يكن مألوفًا لأحد.لكن رد فعل محمود وحده كان كافيًا ليدركوا حجم الخطر.في الأسفل...ترجل رجل في أوائل الستينيات من إحدى السيارات.شعره الرمادي مرتب بعناية.ويرتدي بدلة داكنة أنيقة.لا يبدو عليه أي مظهر من مظاهر الإجرام.بل على العكس.كان يبدو كرجل أعمال محترم.أو مسؤول كبير.لكن الحقيقة كانت أبشع من ذلك بكثير.رفع الرجل عينيه نحو البناية.ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.وقال لأحد مرافقيه:— اطلعوا فوق.في الشقة...قال كريم بعصبية:— إحنا لازم نمشي.أومأ رامي فورًا.— معاه حق.لكن محمود هز رأسه.— فات
اقرأ المزيد

الفصل الرابع والثلاثون...المقبرة

وقف الجميع في صالة الشقة بعد اعتراف خديجة."السلسلة في قبر بابا."ساد الصمت لثوانٍ.صمت ثقيل.مليء بالصدمة.أما محمود فشعر بأن قلبه قفز داخل صدره.بعد سبع سنوات كاملة...ظهر مكان السلسلة أخيرًا.لكن قبل أن يتكلم أحد...دوى الطرق على الباب من جديد.هذه المرة أقوى.وأكثر إصرارًا.ثم جاءهم صوت عادل المنياوي من الخارج:— يا محمود...خلصنا لعب.افتح الباب.شحب وجه الأم.أما كريم فاقترب من الباب بعصبية.لكن عمر أوقفه فورًا.وأشار له بالتراجع.ثم اقترب بنفسه من العين السحرية.ما زال عادل واقفًا بالخارج.وحوله رجاله.ينتظر.بهدوء أعصاب مخيف.قال محمود بصوت منخفض:— لو دخل هنا...كل حاجة هتضيع.التفت إليه عمر.— ولو فتحناش؟ابتسم محمود بمرارة.— غالبًا برضو هتضيع.في الخارج...نظر أحد الرجال إلى عادل.وقال:— ندخل؟ظل عادل صامتًا للحظة.ثم ابتسم فجأة.ابتسامة غريبة.وكأنه سمع شيئًا كان ينتظره منذ سنوات.ثم قال بهدوء:— لا.استغرب الرجل.— لا؟— خلينا نمشي.التفت الرجال إليه بصدمة.لكن أحدًا لم يناقشه.فالرجل لم يكن معتادًا على تبرير قراراته.استدار عادل.وتحرك نحو المصعد.ثم قال وهو يبتسم:— خ
اقرأ المزيد

الفصل الخامس والثلاثون...مطاردة بين الأموات

انطلقت السيارتان تشقان الطريق وسط ظلام الليل.وكان الصمت يسيطر على الجميع.ذلك النوع من الصمت الذي يسبق العواصف.جلس عمر خلف المقود.وعيناه مثبتتان على الطريق.لكن عقله كان يعمل بسرعة.عادل عرف مكان السلسلة.الشاذلي تحرك هو الآخر.ومحمود ما زال يخفي أشياء كثيرة.أما خديجة...فكانت تجلس بجواره.تنظر عبر النافذة دون أن ترى شيئًا.منذ أن عرفت حقيقة والدها.وحياتها كلها تنقلب رأسًا على عقب.قطع عمر الصمت أخيرًا.— لو تعبانة نرجعك البيت.التفتت إليه.ونظرت له وكأنه قال شيئًا مستحيلًا.ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة.— بعد كل اللي حصل؟عايزني أرجع؟ابتسم هو الآخر.— كنت مضطر أجرب.لأول مرة منذ ساعات...ضحكت.ضحكة خفيفة.لكنها حقيقية.راقبها للحظة.ثم عاد بنظره للطريق.بينما شعرت هي بشيء من الراحة.وجود عمر بجوارها أصبح يمنحها شعورًا غريبًا بالأمان.رغم أن الخطر يحيط بهما من كل اتجاه.في السيارة الثانية...كان محمود ينظر من النافذة بصمت.بينما جلس رامي يراقبه.وأخيرًا قال:— مش هتحكي؟رفع محمود رأسه.— أحكي إيه؟— اللي مخبيه.تنهد محمود.ثم قال:— مش كل حاجة ينفع تتقال دلوقتي.ابتسم رامي بسخرية.—
اقرأ المزيد

الفصل السادس والثلاثون... أسرار تكشف

كانت أنفاس الجميع متلاحقة.والتوتر يسيطر على المكان.بينما ركع رامي بجوار عمر بسرعة.يفحص إصابته.قال بقلق:— الضربة قوية... بس الحمد لله هو واعي.تنفست خديجة أخيرًا.وكأنها كانت تحبس أنفاسها منذ سقوطه.أما عمر...فحاول النهوض.لكن الألم ضرب رأسه بعنف.فعاد إلى مكانه مرة أخرى.قال كريم:— إنت مجنون؟اقعد مكانك.رفع عمر عينيه نحو خديجة.فوجدها ما زالت شاحبة.وعيناها حمراوان من البكاء.شعر بشيء دافئ داخل صدره.رغم الألم.ورغم الخطر.ورغم كل ما يحدث.لكن الوقت لم يكن يسمح بأي شيء.قال محمود بسرعة:— لازم نخرج من المقابر.دلوقتي.أومأ رامي.— عنده حق.لو رجال عادل وصلوا هنا هنكون محاصرين.ساعد كريم عمر على الوقوف.بينما بقيت خديجة إلى جواره.تراقبه بقلق واضح.ولأول مرة...لم يحاول أي منهما إخفاء ذلك.بدأوا يتحركون بين الممرات الجانبية.بعيدًا عن الطريق الرئيسي.وفي الجهة الأخرى من المقابر...كان عادل المنياوي يقف وسط عدد من رجاله.نظر إلى أحدهم.وسأله:— لقوهم؟هز الرجل رأسه.— لسه.انعقد حاجبا عادل.ثم قال بهدوء:— يبقى دوروا أحسن.لأنهم مش هيخرجوا من هنا من غير ما أشوف الظرف.كانت عيناه
اقرأ المزيد

الفصل السابع والثلاثون...مشاعر وسط الحطام

"أنا فعلًا مخبي عليكم حاجة."كانت آخر جملة قالها محمود قبل أن يعلن رامي وصول عادل.ومنذ تلك اللحظة...لم يعد هناك وقت للكلام.ولا للمواجهة.ولا حتى للغضب.داخل المخزن المهجور...ساد توتر خانق.بينما كانت أصوات الرجال بالخارج تقترب شيئًا فشيئًا.أما عمر...فجلس مستندًا إلى الحائط.يحاول إخفاء حقيقة واضحة للجميع.أنه لم يعد بخير.لاحظت خديجة شحوب وجهه للمرة الثالثة خلال دقائق.والعرق البارد الذي بدأ يغطي جبينه.اقتربت منه بهدوء.ثم جلست بجواره.همست:— رأسك وجعاك؟حاول الابتسام.— بسيطة.نظرت إليه بضيق.— عمر.أغلق عينيه للحظة.ثم قال مستسلمًا:— أيوة.شوية.كذبة سيئة لأن الألم كان يضرب رأسه بعنف مع كل حركة.لكن آخر ما يريده الآن...أن يزيد خوفها.في الجهة الأخرى...كان رامي يراقب المكان من نافذة مكسورة.بينما وقف كريم عند الباب.يحاول سماع أي حركة بالخارج.أما محمود...فبقي جالسًا وحده.ينظر إلى الأرض.وكأن شبح الماضي عاد ليجلس أمامه من جديد.قطع عمر الصمت أخيرًا.— كمل.رفع محمود رأسه.— إيه؟— اللي كنت بتقوله.قبل ما نوصل هنا.ساد الصمت.ثم تنهد محمود طويلًا.وقال:— أبو خديجة مكانش
اقرأ المزيد

الفصل الثامن والثلاثون...اول خيط

استقبلهم الهواء البارد بمجرد خروجهم من الباب الخلفي.لكن أحدًا لم يشعر به.كان الأدرينالين يطغى على كل شيء.الخوف.التعب.الألم.ركضوا عبر الأرض الخالية الممتدة خلف المخزن.كانت أشبه بقطعة أرض مهجورة تتخللها أعشاب يابسة وأشجار متناثرة.وفي الأفق ظهرت أنوار طريق جانبي بعيد.كان رامي في المقدمة.يتحرك بسرعة وهو يبحث عن أي طريق آمن.وخلفه كريم ومحمود.أما عمر...فكان أبطأ من الجميع.رغم محاولاته المستميتة لإخفاء ذلك.شعرت خديجة بالأمر منذ أول عشر خطوات.كانت تسمع أنفاسه الثقيلة.وترى جهده في الحفاظ على توازنه.وفي كل مرة يتعثر فيها قليلًا...كانت تشعر وكأن قلبها هو الذي يسقط.التفتت إليه أثناء الركض.فوجدت ملامحه أكثر شحوبًا.حتى إن الضوء الخافت المنعكس من القمر جعل وجهه أقرب إلى البياض.— عمر...قالتها وهي تلهث.رفع عينيه إليها.وحاول أن يبتسم.لكن الابتسامة خرجت باهتة ومتعبة.— أنا كويس.نظرت إليه بضيق.حتى في هذه اللحظة ما زال يكذب.لكنها لم ترد.لأن الوقت لم يكن يسمح.في الخلف...بدأت أصوات الرجال تتعالى من جديد.لقد اكتشفوا طريق الهروب.قال رامي بصوت مرتفع:— أسرعوا!ثم أشار إلى مجم
اقرأ المزيد

الفصل التاسع والثلاثون...البيت القديم

لم يكن ضوء السيارات هو ما أثار القلق في نفوسهم.بل الهدوء الذي سبق ظهوره.ذلك الهدوء الغريب الذي يسبق الكارثة أحيانًا.وقف الشاذلي بين الأشجار وهو يحدق في الأضواء البعيدة.اختفت من وجهه كل آثار السخرية المعتادة.وبدا لأول مرة رجلًا مطاردًا فعلًا.لا رجلًا يطارد الآخرين.قال بصوت منخفض:— مش قدامنا غير عشر دقايق بالكتير.رفع رامي رأسه.— متأكد؟أومأ الشاذلي.— عادل مش بيقرب بالشكل ده إلا لما يكون عارف هو رايح فين.شعر محمود بانقباض في صدره.لأنه يعرف صحة هذا الكلام.عادل لم يكن من النوع الذي يتحرك بعشوائية.بل من النوع الذي يصنع الفخ أولًا.ثم يترك ضحيته تمشي إليه بنفسها.أما خديجة...فكانت ما تزال ممسكة بالرسالة.لكن تركيزها لم يعد على الكلمات.كان على عمر.منذ دقائق فقط كان يحاول الوقوف.أما الآن فكان جالسًا مستندًا إلى الشجرة وعيناه مغلقتان.وكأن مجرد البقاء مستيقظًا أصبح معركة مستقلة.اقتربت منه بهدوء.وجلست بجواره.— عمر.فتح عينيه بصعوبة.— نعم؟حاول أن يبدو طبيعيًا.لكن صوته خرج أضعف مما أراد.شعرت بوخزة حادة داخل قلبها.كانت ترى أمامها الرجل الذي ظل طوال الأيام الماضية يحمي الج
اقرأ المزيد

الفصل الأربعون....كل الطرق تؤدى إلى القبر

قبل ما ندخل على بيت حسن، لازم فعلًا نجاوب على سؤال مهم: سامح عرف مكانهم منين؟ لأن لو سيبناها من غير تفسير هتبقى ثغرة في الأحداث. الأفضل يكون عنده سبب منطقي مرتبط بحسن نفسه، مش مصادفة.الكتابةالفصل السابع والثلاثون الجزء الأوللم ينطق أحد بعد كلمات سامح الأخيرة."في حد دخل بيت حسن."كانت الجملة كافية لتسحب الهواء من صدورهم جميعًا.وقفت خديجة فجأة.كأنها نسيت تعبها وخوفها وكل ما مرت به.— مين؟هز سامح رأسه.— معرفش.قالها بصدق هذه المرة.— لكن اللي متأكد منه إن البيت كان تحت مراقبتي.انعقد حاجبا عمر.حتى رامي نظر إليه باستغراب.— تحت مراقبتك؟أخرج سامح هاتفًا صغيرًا من جيبه.ثم فتح صورة التقطتها كاميرا مراقبة.ظهرت سيارة سوداء متوقفة أمام البيت.وصورة لرجل يرتدي قبعة ويخفي معظم ملامحه.شحب وجه محمود.أما الشاذلي...فتغيرت ملامحه للحظة قبل أن يسيطر على نفسه.لكن عمر انتبه.انتبه جيدًا.وقال بحدة:— إنت عرفت الراجل ده.التفت الجميع نحو الشاذلي.أما هو فصمت.ثم قال:— مش متأكد.ضحك كريم بسخرية.— يعني عرفته.لكن عمر لم يكمل الحديث.كان هناك سؤال أهم.نظر إلى سامح.— وإنت عرفت مكاننا منين
اقرأ المزيد
السابق
123456
...
12
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status