分享

همسات .... الفجر

last update publish date: 2026-05-29 08:45:52

كان الفجر يتسلّل بخجلٍ من خلف أشجار الحديقة الملكية،

يلمس أوراق الورد بنعومةٍ كأن السماء تُربّت على الأرض.

كل شيءٍ كان ساكنًا، إلا تلك النسمة التي تحرّك أطراف الثوب الأبيض لريم وهي تمشي بخطواتٍ خفيفة على الطريق الحجري المرصوف بالندى.

كانت قد استيقظت قبل الجميع.

لم تنم إلا قليلًا، فصدى الحفل ما زال يرنّ في أذنيها،

ووجه إدريان حين رآها للمرة الأولى في تلك القاعة… ما زال يشغل فكرها أكثر من اللازم.

قالت لنفسها وهي ترفع شعرها قليلاً لتتجنب نسمة باردة:

"يا ربي، واش راه يدير بيا؟ قلبي ولا يلعب بيه كيما ولاد الحومة بالكرة..."

ضحكت بخفةٍ على كلامها، ثم سمعت صوت خطواتٍ خلفها.

لم تحتج إلى أن تلتفت لتعرف من هو.

– «أيقظتك الريح، أم قلبي المزعج؟»

التفتت نحوه، فوجدته يسير نحوها مرتديًا معطفًا أسود طويلًا،

وشعره منسدلٌ قليلًا على جبينه، بعينين رماديتين لا تخطئهما العين.

– «قلّيت نجي قبل الوقت، ما حبيتش نلقاك تستناني بزاف.»

ابتسم وقال:

– «مرة أخرى… لم أفهم كلمة.»

ضحكت ورفعت حاجبها:

– «يعني جيت بكري، ما حبيتش نخليك تستنى.»

– «Ah… you came early. You don’t like to make your king wait.»

– «ملكي؟ رجعت ليها ثانية؟»

– «It suits you when you say it.»

ضحكت، لكن داخلها كانت تعلم أن شيئًا في نبرته تغيّر.

كان صوته أهدأ، وكأنه خائف من الحقيقة التي تتسلل من بين الكلمات.

سارا معًا بين صفوف الزهور النادرة،

وكانت الحديقة تبدو كلوحةٍ خرافية — نافورات صغيرة تنثر الماء كخيوط فضية،

أشجار الورد الإنكليزي، والياسمين الذي جلبه ذات مرة تاجر من الشرق،

كل شيءٍ يشهد على أن هذا المكان لم يُخلق إلا للهدوء… أو للحب.

وقف إدريان أمام شجرةٍ ضخمة ذات جذعٍ مائل، وقال:

– «I used to come here as a child.

Every time my father yelled at me for being weak, I hid behind this tree.»

نظرت ريم إليه بصمت، ثم اقتربت بخطوةٍ صغيرة.

– «كنت صغير، طبيعي تخاف.»

– «No… fear was never allowed. In this palace, kindness was weakness.

I learned to freeze everything inside me — every emotion, every tear.

That’s how I became the Prince of Ice.»

سكت لحظة، ثم أضاف بصوتٍ خافتٍ كاعترافٍ متأخر:

– «But lately… I can’t stay frozen anymore.»

أحست ريم بشيءٍ يتحرّك في صدرها، مزيج بين التعاطف والحزن.

لم تقل شيئًا، فقط مدت يدها ولمست جذع الشجرة وقالت بخفةٍ ودفء:

– «في بلادي، كي نبغيو نقولو لواحد ما تخافش، نقولو: ما تخافش، ربي معاك.»

نظر إليها باستغرابٍ لطيف:

– «Ma… khafesh?»

ضحكت وقالت:

– «لا لا، ماشي كاش حاجة تخوفك! ما تخافش يعني don’t be afraid.»

كرر الكلمة ببطءٍ:

– «Ma… khafesh.»

ضحكت وقالت:

– «ها! شوفك وليت تتكلم جزائري!»

ابتسم ابتسامة صغيرة، لكنها كانت من تلك الابتسامات التي لا تُشترى.

– «Then teach me more. Teach me your language.»

– «بصح… علاه حاب تتعلمها؟»

– «Because every time you speak, it sounds like warmth.

And I’ve lived too long in the cold.»

تجمدت الكلمات على شفتيها.

نظرت إليه، ثم تمتمت:

– «واش نقولك يا إدريان… كاين كلمات حتى كي تشرحها، ما توصلش.»

– «Then let me learn… not just the words, but you.»

جلسا على المقعد الحجري قرب النافورة.

بدأت ريم تعلّمه كلمات بسيطة:

– «شوف… كي تحب تقول صباح الخير، تقول: صباح الخير.»

– «Sa…bah el khir?»

– «إيه، صباح الخير. وتجاوبها: صباح النور.»

– «Sabah el… nour.»

ضحكت:

– «براڨو! راك تبدا تفهم.»

– «And what does bzaaf mean?»

– «بزاف؟ يعني a lot, too much.»

ابتسم بخفة:

– «Then I like you… bzaaf.»

سكتت ريم للحظة، قلبها دق بسرعة غير مريحة.

نظرت بعيدًا كي لا يرى ابتسامتها المرتبكة وقالت بخفةٍ مصطنعة:

– «راك تتعلم بسرعة، بزاف بزاف!»

ضحك وقال:

– «I have a good teacher.»

مرت لحظة صمتٍ جميلة.

الفجر كان يشتعل ببطءٍ في السماء،

والطيور بدأت تغني كأنها تُبارك ذلك المشهد الغريب:

ملك إنكليزي يتعلم لهجة جزائرية من فتاة جاءت من كتابٍ مسحور.

قالت ريم فجأةً وهي تحدّق في الأفق:

– «تدري يا إدريان، عندنا في الجزائر كي يطلع الصباح نقولو: الفجر جا يبشّر. يعني morning brings good news.»

– «Then I hope… this morning brings us both something good.»

نظرت إليه بعينيها الواسعتين وقالت:

– «وإلاّ، نبدلوه بفجر جديد من روايتي.»

– «Your story?»

– «إيه، كل واحد يكتب روايته بيديه. يمكن أنا روايتي بدات كي قريت ذاك الكتاب،

بس حكايتها الحقيقية… يمكن توّا بدات.»

مدّ يده ولمس أصابعها بخفةٍ، كأنه يخاف أن يوقظ الحلم.

وقال بصوتٍ بالكاد يُسمع:

– «If this is a dream… I don’t want to wake up.»

نظرت إليه طويلاً، ثم همست:

– «بلك غدوة تولي تحب الواقع كي يكون معايا.»

ضحك بخفةٍ، تلك الضحكة التي لم يسمعها أحدٌ منه من قبل.

ثم وقف وقال:

– «Come. I want to show you something else.»

قادها نحو زاويةٍ صغيرة من الحديقة، حيث كان تمثال رخاميّ قديم مغطى باللبلاب.

قال:

– «This was my mother’s favorite place. She loved to sit here and paint.

She used to say… beauty hides even in broken things.»

لمست ريم التمثال برفقٍ وقالت بالعربية:

– «صح، حتى الحجر كي يتكسر، ما يفقدش روحو.»

– «What does that mean?»

– «It means… even when life breaks you, you can still be beautiful.»

نظر إليها طويلاً، ثم قال بعمقٍ صادق:

– «Then maybe… you’re here to teach me that.»

وقفا معًا في صمتٍ طويل،

والفجر بدأ يتحوّل إلى نهارٍ ذهبيّ.

كل شيءٍ بدا مثاليًّا حدّ الخطر.

لكن في البعيد، كانت الملكة الأم تراقبهما من شرفةٍ عالية،

وفي وجهها مزيج من الحيرة والقلق —

فما بدأ كفضولٍ بسيط… أصبح الآن نارًا تهدد بتغيير كل شيء.

وهكذا، في ذلك الصباح الموشّى بنورٍ خفيف،

لم يكن هناك ملك وغريبة… بل روحان يتعلمان لغتين:

لغة الكلام… ولغة القلب

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • حين ابتلعني الحبر   حين يتمرد القلب على التاج

    لم يكن الفجر قد بزغ بعد حين تسللت ريم من فراشها.شيءٌ ما أيقظها — ليس صوتًا، بل إحساسًا خفيًا بأن شيئًا غير طبيعي يدور في أروقة القصر.ارتدت رداءها الصوفيّ الفاتح، ولفّت شعرها بوشاحٍ حريري بلون الزهر الجاف، ثم خرجت بخفةٍ إلى الممر المظلم.كانت الأروقة ساكنة، لا يُسمع فيها سوى خشخشة الريح خلف النوافذ الطويلة ذات الزجاج الملوّن.وبينما كانت تخطو بخطواتٍ مترددة، لمحت عند نهاية الممر رجلين من الحرس يتحدثان بصوتٍ خافت:– «الأوامر واضحة… الفتاة تغادر قبل شروق الشمس.»– «لكن الملك لم يصدر أي أمرٍ بذلك!»– «الأوامر من المجلس مباشرة، يا رجل. نحن ننفذ فقط.»تراجعت ريم ببطءٍ، تختنق أنفاسها بين القلق والغضب، ثم تمتمت بلهجةٍ خافتة:– «هاك دايرينها فالسكات؟ تحبّو تسرّبوني كي السّارق؟»كانت تعرف أن الذهاب الآن يعني النهاية… أن تُمحى كأنها لم تكن.لكن أكثر ما جرحها هو أنها لم تُمنح حتى فرصة الوداع.في تلك اللحظة، كان إدريان جالسًا في مكتبه، أمامه شمعةٌ تكاد تنطفئ.لم يغمض له جفن منذ أخبرها بخطة الإبعاد.بين يديه خريطة المملكة، لكن عينيه كانتا معلّقتين بصورةٍ صغيرة رسمها بنفسه على ورقٍ قديم — وجه ريم

  • حين ابتلعني الحبر   عطر المؤامرة

    لم يكن الصباح التالي للفجر مختلفًا في ملامحه،لكن في جوّه شيءٌ تغيّر — كأن النسيم يحمل همسًا لا يُسمع إلا بالروح.في القصر، كان الجميع يتحرك بنشاطٍ غير عادي.الخدم يلمّعون الممرات، البوابون يبدّلون الرايات،والوصيفات يتحدثن بصوتٍ خافتٍ عن "أمرٍ غريبٍ ستعلنه الملكة قريبًا".أما ريم، فكانت تجلس قرب النافذة في جناحها، تحمل فنجان شايٍ دافئ وتراقب الساحة من بعيد.كانت السماء رمادية، والريح الباردة تمرّ كأنها تنذر بشيء.قالت مارغريت وهي تضع وشاحًا على كتفيها:– «لقد تحدثتُ مع إحدى الوصيفات هذا الصباح… يبدو أن الملكة الأم طلبت حضور مجلسٍ خاص الليلة.»– «مجلس؟ وش من مجلس؟»– «مجلس النبلاء. نادرًا ما يجتمع إلا لأمرٍ مهم.»أطرقت ريم رأسها، ثم تمتمت بخفةٍ قلقة:– «أكيد كاين حاجة مش عادية.»في قاعة الملكة الأم، كانت الستائر الثقيلة مسدلة، والشموع تذوب ببطءٍ في حوامل من الفضة.جلست الملكة على عرشٍ صغيرٍ من المخمل الداكن،أمامها بعض اللوردات القدامى، وجانبها اللورد غرينفيل الذي بدا أكثر توترًا من العادة.قالت الملكة بنبرةٍ باردة لا تخلو من الهيبة:– «لقد تركنا الغريبة بيننا فترةً كافية.أنقذت حياة

  • حين ابتلعني الحبر   همسات .... الفجر

    كان الفجر يتسلّل بخجلٍ من خلف أشجار الحديقة الملكية،يلمس أوراق الورد بنعومةٍ كأن السماء تُربّت على الأرض.كل شيءٍ كان ساكنًا، إلا تلك النسمة التي تحرّك أطراف الثوب الأبيض لريم وهي تمشي بخطواتٍ خفيفة على الطريق الحجري المرصوف بالندى.كانت قد استيقظت قبل الجميع.لم تنم إلا قليلًا، فصدى الحفل ما زال يرنّ في أذنيها،ووجه إدريان حين رآها للمرة الأولى في تلك القاعة… ما زال يشغل فكرها أكثر من اللازم.قالت لنفسها وهي ترفع شعرها قليلاً لتتجنب نسمة باردة:"يا ربي، واش راه يدير بيا؟ قلبي ولا يلعب بيه كيما ولاد الحومة بالكرة..."ضحكت بخفةٍ على كلامها، ثم سمعت صوت خطواتٍ خلفها.لم تحتج إلى أن تلتفت لتعرف من هو.– «أيقظتك الريح، أم قلبي المزعج؟»التفتت نحوه، فوجدته يسير نحوها مرتديًا معطفًا أسود طويلًا،وشعره منسدلٌ قليلًا على جبينه، بعينين رماديتين لا تخطئهما العين.– «قلّيت نجي قبل الوقت، ما حبيتش نلقاك تستناني بزاف.»ابتسم وقال:– «مرة أخرى… لم أفهم كلمة.»ضحكت ورفعت حاجبها:– «يعني جيت بكري، ما حبيتش نخليك تستنى.»– «Ah… you came early. You don’t like to make your king wait.»– «ملكي؟ رجعت ليه

  • حين ابتلعني الحبر   ليلة تاج........... والنظرات

    لم تعرف القصور ليلًا أكثر بريقًا من تلك الليلة.كانت الأروقة تتلألأ بآلاف الشموع المعلقة في ثرياتٍ ضخمة تتدلى من الأسقف العالية، كأن النجوم قررت النزول إلى الأرض لتشهد ما سيحدث.الموسيقى تنساب من فرقةٍ راقية خلف الستار، أنغام الكمان تختلط بخفقان القلوب،والنبلاء يرتدون أفضل ما تملكه خزائنهم، يتهامسون، يراقبون، يبتسمون بخبثٍ مخمليّ.كانت هذه الليلة التي سيُعلن فيها إدريان تحالف المملكة مع أمراء الشمال —لكن الهمسات في الممرات لم تكن عن التحالفات، بل عن "الغريبة" التي ستحضر الحفل.عن ريم.في جناحها، وقفت ريم أمام المرآة.تأملت انعكاسها بذهولٍ صغير.لم تكن تلك الفتاة التي دخلت المكتبة يومًا ما في الجزائر ترتدي بنطال جينز وكنزة رمادية...بل امرأة من قصيدةٍ لا تنتمي لزمنٍ محدد.ارتدت فستانًا من الحرير الملكي الأبيض المائل إلى الذهبي، ينساب على جسدها كضوء الفجر،تطريزاته نُسجت بخيوطٍ من اللؤلؤ الصغير،أما شعرها الأسود الطويل فقد رفعت نصفه بأمشاطٍ فضية، وعلّقت على عنقها قلادة بسيطة أهداها إدريان قبل أيامٍ قليلة —لم يقل وقتها إنها هدية، لكنه قال:«وجدتها تشبهك… بسيطة من بعيد، مذهلة حين تقترب

  • حين ابتلعني الحبر   ظل الملكة

    لم تكن القصور تُحاك فقط بالرخام والذهب، بل بالهمسات أيضًا.في الأيام الأخيرة، كانت الهمسات كالعاصفة —همسات عن الملك الذي تغيّر، عن نظراتٍ غريبة يوجّهها لغريبته، عن امرأةٍ جاءت من "لا مكان" وسحرت قلب أمير الثلج.في الصباح، كانت الشمس تتسلل عبر النوافذ العالية، ترسم خيوطًا من الضوء على الأرضية الملساء.ريم كانت تمشي في الممر الطويل المؤدي إلى القاعة الكبرى، تحمل بيديها كتابًا قديمًا استعادت من مكتب إدريان.فجأة، توقفت حين سمعت صوت خافت خلف الأعمدة:«يقولون إنها ساحرة… جعلت الملك يضحك.»«بل تقول الخادمة إنها رأته يكرر كلماتها الغريبة!»«قال لها بالأمس “ها واش دايرين”، تخيّلي! الملك بنفسه!»لم تلتفت ريم.ابتسمت بخفةٍ حزينة وأكملت سيرها.لكن داخلها كانت النار تشتعل ببطءٍ — ليس من الغضب، بل من الألم.كم هو صعب أن تُتَّهَم فقط لأنك مختلف.حين دخلت القاعة، وجدت إدريان واقفًا قرب خريطةٍ ضخمة معلّقة على الجدار، يتحدث مع أحد الوزراء.كان صوته قويًّا، ثابتًا، لكن عينيه حين وقعتا عليها تغيّر كل شيء.قال بسرعة للوزير:– «يمكننا مناقشة ذلك لاحقًا.»ثم اقترب منها بخطواتٍ هادئة.– «أردتُ أن أراكِ هذا

  • حين ابتلعني الحبر   دفئ بعد العاصفة

    لم يكن صباح ذلك اليوم يشبه أي صباحٍ سابق.السماء كانت صافية على نحوٍ غريب، كأن المطر غسَل ذنوب القصر بأسره.الحدائق المبللة تلمع كزمردٍ مكنون، والهواء يحمل عبير الأرض بعد المطر — رائحة الحياة نفسها.حين عاد الملك إدريان إلى القصر، كان الكلّ في ذهول.معطفه الممزّق، شعره المبتلّ، والخدش على وجنته — كلها علامات على ليلةٍ لم تُروَ تفاصيلها بعد.لكن ما صدمهم حقًا… أنّ ريم كانت تمشي إلى جواره، بثوبٍ رماديٍّ بسيط، وابتسامةٍ صغيرةٍ رغم التعب، وكأن شيئًا مقدّسًا يجمعهما.تقدّم اللورد غرينفيل بخطواتٍ حذرة:– «جلالتك… الحمد لله على سلامتك. كنا نظنّ أن العاصفة قد…»قاطعه إدريان بصوتٍ حازمٍ لكنه دافئ:– «لقد أنقذتني السيدة ريم. من دونها، لما عدت إلى هنا.»صمت الجميع.ثم قالها بهدوءٍ أربكهم أكثر:– «خلوّها ترتاح، بزاف تعبت.»ارتفعت الحواجب دهشة.حتى ريم نظرت إليه مصدومة قبل أن تبتسم بخفّة:– «وش قلت؟ بزاف؟!»ابتسم إدريان بخفّةٍ نادرة وقال:– «هل قلتها جيّدًا؟»– «ما شاء الله عليك، يا سيدي الملك… صرت تهدر جزائري!»ضحك بعض الخدم في الخفاء، وارتبك البعض الآخر، بينما وقفت الملكة الأم في الشرفة العليا ت

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status