分享

عطر المؤامرة

last update publish date: 2026-05-29 08:49:21

لم يكن الصباح التالي للفجر مختلفًا في ملامحه،

لكن في جوّه شيءٌ تغيّر — كأن النسيم يحمل همسًا لا يُسمع إلا بالروح.

في القصر، كان الجميع يتحرك بنشاطٍ غير عادي.

الخدم يلمّعون الممرات، البوابون يبدّلون الرايات،

والوصيفات يتحدثن بصوتٍ خافتٍ عن "أمرٍ غريبٍ ستعلنه الملكة قريبًا".

أما ريم، فكانت تجلس قرب النافذة في جناحها، تحمل فنجان شايٍ دافئ وتراقب الساحة من بعيد.

كانت السماء رمادية، والريح الباردة تمرّ كأنها تنذر بشيء.

قالت مارغريت وهي تضع وشاحًا على كتفيها:

– «لقد تحدثتُ مع إحدى الوصيفات هذا الصباح… يبدو أن الملكة الأم طلبت حضور مجلسٍ خاص الليلة.»

– «مجلس؟ وش من مجلس؟»

– «مجلس النبلاء. نادرًا ما يجتمع إلا لأمرٍ مهم.»

أطرقت ريم رأسها، ثم تمتمت بخفةٍ قلقة:

– «أكيد كاين حاجة مش عادية.»

في قاعة الملكة الأم، كانت الستائر الثقيلة مسدلة، والشموع تذوب ببطءٍ في حوامل من الفضة.

جلست الملكة على عرشٍ صغيرٍ من المخمل الداكن،

أمامها بعض اللوردات القدامى، وجانبها اللورد غرينفيل الذي بدا أكثر توترًا من العادة.

قالت الملكة بنبرةٍ باردة لا تخلو من الهيبة:

– «لقد تركنا الغريبة بيننا فترةً كافية.

أنقذت حياة الملك، نعم… لكن وجودها بدأ يغيّر توازُن القصر.»

قال أحد النبلاء بخضوعٍ:

– «جلالتكم، إن كان لي أن أتكلم… الملك بدا مختلفًا منذ ظهورها. أقل قسوة، أقل التزامًا بالطقوس.»

– «تمامًا.»

قالتها الملكة وهي تنهض من مقعدها بخطواتٍ مدروسة:

– «القلب الضعيف يصنع الملك الضعيف.

ولا أريد أن أرى ابني ينهار بسبب فتاةٍ تتكلم بلهجةٍ لا نفهمها… أو تأتي من مكانٍ لا نعرفه.»

تبادل الحاضرون النظرات الصامتة، فيما ظل اللورد غرينفيل صامتًا إلى أن قالت له الملكة بحدةٍ هادئة:

– «أنت الأقرب إلى الملك… اجعلها تغادر القصر دون أن يلاحظ.

دبّر لها سببًا نبيلًا، شيئًا يبدو كتكريمٍ، لا كإبعاد.»

رفع اللورد نظره إليها وقال:

– «جلالتكم، إن اكتشف الملك ذلك… قد يفقد ثقته بي للأبد.»

أجابت ببرودٍ قاتل:

– «الثقة تُستبدل… أما المملكة، فلا.»

في المساء، كان إدريان في مكتبه، يراجع رسائل من أمراء الشمال.

لكن عقله لم يكن هناك.

كل جملةٍ كان يقرأها تتلاشى لتفسح المجال لصوت ريم في ذهنه —

حين كانت تضحك قائلة: ما تخافش، ربي معاك.

دخل اللورد غرينفيل بعد أن استأذن، يحمل ملفًا صغيرًا.

– «جلالتك، أود أن أقدم اقتراحًا…»

– «تفضل.»

– «هناك رحلة دبلوماسية إلى أراضي الجنوب.

نحتاج إلى شخصٍ ذي نظرةٍ غير رسمية للتحدث مع عامة الناس… ورأيت أن الآنسة ريم ربما تكون الشخص المثالي. إنها قادرة على كسب القلوب بسهولة.»

توقف إدريان، نظر إليه طويلًا، ثم قال بهدوءٍ متفحص:

– «فكرة مثيرة للاهتمام… ولكن من الذي اقترحها؟»

– «مجلس الملكة، جلالتك.»

ظل إدريان صامتًا للحظات، ثم قال ببطءٍ باردٍ كالصقيع:

– «أوصل لهم امتناني… وأخبرهم أنني سأفكر في الأمر.»

لكن ما إن غادر اللورد القاعة حتى وضع إدريان القلم على الطاولة، وحدّق في اللاشيء بعينين داكنتين.

همس لنفسه:

«بدأت الحرب إذن…»

في تلك الليلة، كانت ريم تتجوّل في الممرات الهادئة،

تُلامس بأصابعها جدران القصر التي بدأت تحبها كأنها بيتها.

كانت تشعر بشيءٍ غامض — كأن الهدوء يخفي وراءه زوبعة.

فجأة سمعت صوت خطواتٍ مألوفة.

التفتت، فإذا بإدريان يقف خلفها، يلبس معطفًا داكنًا وعيناه تشعان بجدّيةٍ غريبة.

– «راك جاي تخوف في الناس بالليل؟»

ابتسم بخفةٍ حزينة وقال:

– «I needed to see you.»

– «صايرلك حاجة؟ وجهك ما هوش كيما العادة.»

اقترب منها بخطواتٍ بطيئة وقال:

– «They want you to leave.»

– «شنو؟!»

– «They’re disguising it as an official mission… but it’s exile.

My mother wants you away from the court.»

سكتت ريم، شعرت أن الهواء تجمّد حولها للحظة.

ثم قالت بصوتٍ مبحوحٍ قليلاً:

– «يعني… حابين يبعدوني؟»

– «Yes. And if I refuse, I’ll start a conflict that could destroy the kingdom’s unity.»

ابتسمت ابتسامةً صغيرة لكنها كانت مؤلمة،

ابتسامة امرأةٍ تعلّمت أن لا تبكي أمام الملوك.

– «ما كنتش نحسب نولي مشكل فهاد القصر.»

– «You’re not a problem, ريم… you’re the only thing that feels real in this entire place.»

اقترب أكثر، كأنه يخاف أن تذوب اللحظة، ثم قال بصوتٍ خافتٍ:

– «If I ask you to stay… you’ll be in danger.

If I let you go… I might never see you again.»

وضعت ريم يدها على قلبها وقالت باللهجة الجزائرية الناعمة التي بدأ يفهمها:

– «أحيانًا، القلب ما يختارش الأمان، يختار الإحساس.»

تأملها طويلًا، ثم تمتم وهو يحاول فهمها بلغتها:

– «El… qalb… ma ykhtarsh el… aman?»

ضحكت رغم دمعتها وقالت:

– «براڨو، هادي ترجمة نص نص!»

– «Then teach me the rest… if you stay.»

كانت السماء تمطر بخفةٍ حين خرجت ريم من جناحها بعد ساعات.

وقفت في الممر تنظر نحو البوابة البعيدة،

تتساءل إن كان القدر يكتب لها البقاء… أم الرحيل من جديد.

ومن بعيد، من أعلى شرفته، كان إدريان يراقبها بصمتٍ.

الرياح تحرّك شعره، وقلبه يختنق بشيءٍ لا يعرف له اسمًا.

همس لنفسه:

«They call me the Prince of Ice…

but she is melting me faster than the sun itself.»

وفي غرفة الملكة الأم،

كانت امرأة ترتدي ثوبًا أسود تجلس قرب النافذة، تحدّق في المطر بابتسامةٍ خافتة.

قالت وصيفتها:

– «هل تعتقدين أن خطتكِ ستنجح، جلالتك؟»

أجابت الملكة بنبرةٍ باردة كالرخام:

– «كل من دخل هذا القصر… خرج كما أردتُ له.

لكن هذه الفتاة… سنرى إن كانت الاستثناء.»

وفي تلك الليلة التي تشابك فيها المطر مع الحنين،

لم يكن في القصر من ينام بسلام.

لأن الحب حين يولد بين الجليد والنار…

لا يترك أحدًا كما كان.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • حين ابتلعني الحبر   حين يتمرد القلب على التاج

    لم يكن الفجر قد بزغ بعد حين تسللت ريم من فراشها.شيءٌ ما أيقظها — ليس صوتًا، بل إحساسًا خفيًا بأن شيئًا غير طبيعي يدور في أروقة القصر.ارتدت رداءها الصوفيّ الفاتح، ولفّت شعرها بوشاحٍ حريري بلون الزهر الجاف، ثم خرجت بخفةٍ إلى الممر المظلم.كانت الأروقة ساكنة، لا يُسمع فيها سوى خشخشة الريح خلف النوافذ الطويلة ذات الزجاج الملوّن.وبينما كانت تخطو بخطواتٍ مترددة، لمحت عند نهاية الممر رجلين من الحرس يتحدثان بصوتٍ خافت:– «الأوامر واضحة… الفتاة تغادر قبل شروق الشمس.»– «لكن الملك لم يصدر أي أمرٍ بذلك!»– «الأوامر من المجلس مباشرة، يا رجل. نحن ننفذ فقط.»تراجعت ريم ببطءٍ، تختنق أنفاسها بين القلق والغضب، ثم تمتمت بلهجةٍ خافتة:– «هاك دايرينها فالسكات؟ تحبّو تسرّبوني كي السّارق؟»كانت تعرف أن الذهاب الآن يعني النهاية… أن تُمحى كأنها لم تكن.لكن أكثر ما جرحها هو أنها لم تُمنح حتى فرصة الوداع.في تلك اللحظة، كان إدريان جالسًا في مكتبه، أمامه شمعةٌ تكاد تنطفئ.لم يغمض له جفن منذ أخبرها بخطة الإبعاد.بين يديه خريطة المملكة، لكن عينيه كانتا معلّقتين بصورةٍ صغيرة رسمها بنفسه على ورقٍ قديم — وجه ريم

  • حين ابتلعني الحبر   عطر المؤامرة

    لم يكن الصباح التالي للفجر مختلفًا في ملامحه،لكن في جوّه شيءٌ تغيّر — كأن النسيم يحمل همسًا لا يُسمع إلا بالروح.في القصر، كان الجميع يتحرك بنشاطٍ غير عادي.الخدم يلمّعون الممرات، البوابون يبدّلون الرايات،والوصيفات يتحدثن بصوتٍ خافتٍ عن "أمرٍ غريبٍ ستعلنه الملكة قريبًا".أما ريم، فكانت تجلس قرب النافذة في جناحها، تحمل فنجان شايٍ دافئ وتراقب الساحة من بعيد.كانت السماء رمادية، والريح الباردة تمرّ كأنها تنذر بشيء.قالت مارغريت وهي تضع وشاحًا على كتفيها:– «لقد تحدثتُ مع إحدى الوصيفات هذا الصباح… يبدو أن الملكة الأم طلبت حضور مجلسٍ خاص الليلة.»– «مجلس؟ وش من مجلس؟»– «مجلس النبلاء. نادرًا ما يجتمع إلا لأمرٍ مهم.»أطرقت ريم رأسها، ثم تمتمت بخفةٍ قلقة:– «أكيد كاين حاجة مش عادية.»في قاعة الملكة الأم، كانت الستائر الثقيلة مسدلة، والشموع تذوب ببطءٍ في حوامل من الفضة.جلست الملكة على عرشٍ صغيرٍ من المخمل الداكن،أمامها بعض اللوردات القدامى، وجانبها اللورد غرينفيل الذي بدا أكثر توترًا من العادة.قالت الملكة بنبرةٍ باردة لا تخلو من الهيبة:– «لقد تركنا الغريبة بيننا فترةً كافية.أنقذت حياة

  • حين ابتلعني الحبر   همسات .... الفجر

    كان الفجر يتسلّل بخجلٍ من خلف أشجار الحديقة الملكية،يلمس أوراق الورد بنعومةٍ كأن السماء تُربّت على الأرض.كل شيءٍ كان ساكنًا، إلا تلك النسمة التي تحرّك أطراف الثوب الأبيض لريم وهي تمشي بخطواتٍ خفيفة على الطريق الحجري المرصوف بالندى.كانت قد استيقظت قبل الجميع.لم تنم إلا قليلًا، فصدى الحفل ما زال يرنّ في أذنيها،ووجه إدريان حين رآها للمرة الأولى في تلك القاعة… ما زال يشغل فكرها أكثر من اللازم.قالت لنفسها وهي ترفع شعرها قليلاً لتتجنب نسمة باردة:"يا ربي، واش راه يدير بيا؟ قلبي ولا يلعب بيه كيما ولاد الحومة بالكرة..."ضحكت بخفةٍ على كلامها، ثم سمعت صوت خطواتٍ خلفها.لم تحتج إلى أن تلتفت لتعرف من هو.– «أيقظتك الريح، أم قلبي المزعج؟»التفتت نحوه، فوجدته يسير نحوها مرتديًا معطفًا أسود طويلًا،وشعره منسدلٌ قليلًا على جبينه، بعينين رماديتين لا تخطئهما العين.– «قلّيت نجي قبل الوقت، ما حبيتش نلقاك تستناني بزاف.»ابتسم وقال:– «مرة أخرى… لم أفهم كلمة.»ضحكت ورفعت حاجبها:– «يعني جيت بكري، ما حبيتش نخليك تستنى.»– «Ah… you came early. You don’t like to make your king wait.»– «ملكي؟ رجعت ليه

  • حين ابتلعني الحبر   ليلة تاج........... والنظرات

    لم تعرف القصور ليلًا أكثر بريقًا من تلك الليلة.كانت الأروقة تتلألأ بآلاف الشموع المعلقة في ثرياتٍ ضخمة تتدلى من الأسقف العالية، كأن النجوم قررت النزول إلى الأرض لتشهد ما سيحدث.الموسيقى تنساب من فرقةٍ راقية خلف الستار، أنغام الكمان تختلط بخفقان القلوب،والنبلاء يرتدون أفضل ما تملكه خزائنهم، يتهامسون، يراقبون، يبتسمون بخبثٍ مخمليّ.كانت هذه الليلة التي سيُعلن فيها إدريان تحالف المملكة مع أمراء الشمال —لكن الهمسات في الممرات لم تكن عن التحالفات، بل عن "الغريبة" التي ستحضر الحفل.عن ريم.في جناحها، وقفت ريم أمام المرآة.تأملت انعكاسها بذهولٍ صغير.لم تكن تلك الفتاة التي دخلت المكتبة يومًا ما في الجزائر ترتدي بنطال جينز وكنزة رمادية...بل امرأة من قصيدةٍ لا تنتمي لزمنٍ محدد.ارتدت فستانًا من الحرير الملكي الأبيض المائل إلى الذهبي، ينساب على جسدها كضوء الفجر،تطريزاته نُسجت بخيوطٍ من اللؤلؤ الصغير،أما شعرها الأسود الطويل فقد رفعت نصفه بأمشاطٍ فضية، وعلّقت على عنقها قلادة بسيطة أهداها إدريان قبل أيامٍ قليلة —لم يقل وقتها إنها هدية، لكنه قال:«وجدتها تشبهك… بسيطة من بعيد، مذهلة حين تقترب

  • حين ابتلعني الحبر   ظل الملكة

    لم تكن القصور تُحاك فقط بالرخام والذهب، بل بالهمسات أيضًا.في الأيام الأخيرة، كانت الهمسات كالعاصفة —همسات عن الملك الذي تغيّر، عن نظراتٍ غريبة يوجّهها لغريبته، عن امرأةٍ جاءت من "لا مكان" وسحرت قلب أمير الثلج.في الصباح، كانت الشمس تتسلل عبر النوافذ العالية، ترسم خيوطًا من الضوء على الأرضية الملساء.ريم كانت تمشي في الممر الطويل المؤدي إلى القاعة الكبرى، تحمل بيديها كتابًا قديمًا استعادت من مكتب إدريان.فجأة، توقفت حين سمعت صوت خافت خلف الأعمدة:«يقولون إنها ساحرة… جعلت الملك يضحك.»«بل تقول الخادمة إنها رأته يكرر كلماتها الغريبة!»«قال لها بالأمس “ها واش دايرين”، تخيّلي! الملك بنفسه!»لم تلتفت ريم.ابتسمت بخفةٍ حزينة وأكملت سيرها.لكن داخلها كانت النار تشتعل ببطءٍ — ليس من الغضب، بل من الألم.كم هو صعب أن تُتَّهَم فقط لأنك مختلف.حين دخلت القاعة، وجدت إدريان واقفًا قرب خريطةٍ ضخمة معلّقة على الجدار، يتحدث مع أحد الوزراء.كان صوته قويًّا، ثابتًا، لكن عينيه حين وقعتا عليها تغيّر كل شيء.قال بسرعة للوزير:– «يمكننا مناقشة ذلك لاحقًا.»ثم اقترب منها بخطواتٍ هادئة.– «أردتُ أن أراكِ هذا

  • حين ابتلعني الحبر   دفئ بعد العاصفة

    لم يكن صباح ذلك اليوم يشبه أي صباحٍ سابق.السماء كانت صافية على نحوٍ غريب، كأن المطر غسَل ذنوب القصر بأسره.الحدائق المبللة تلمع كزمردٍ مكنون، والهواء يحمل عبير الأرض بعد المطر — رائحة الحياة نفسها.حين عاد الملك إدريان إلى القصر، كان الكلّ في ذهول.معطفه الممزّق، شعره المبتلّ، والخدش على وجنته — كلها علامات على ليلةٍ لم تُروَ تفاصيلها بعد.لكن ما صدمهم حقًا… أنّ ريم كانت تمشي إلى جواره، بثوبٍ رماديٍّ بسيط، وابتسامةٍ صغيرةٍ رغم التعب، وكأن شيئًا مقدّسًا يجمعهما.تقدّم اللورد غرينفيل بخطواتٍ حذرة:– «جلالتك… الحمد لله على سلامتك. كنا نظنّ أن العاصفة قد…»قاطعه إدريان بصوتٍ حازمٍ لكنه دافئ:– «لقد أنقذتني السيدة ريم. من دونها، لما عدت إلى هنا.»صمت الجميع.ثم قالها بهدوءٍ أربكهم أكثر:– «خلوّها ترتاح، بزاف تعبت.»ارتفعت الحواجب دهشة.حتى ريم نظرت إليه مصدومة قبل أن تبتسم بخفّة:– «وش قلت؟ بزاف؟!»ابتسم إدريان بخفّةٍ نادرة وقال:– «هل قلتها جيّدًا؟»– «ما شاء الله عليك، يا سيدي الملك… صرت تهدر جزائري!»ضحك بعض الخدم في الخفاء، وارتبك البعض الآخر، بينما وقفت الملكة الأم في الشرفة العليا ت

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status