All Chapters of زوجة بالإجبار... عاشقة بالقدر: Chapter 121 - Chapter 130

143 Chapters

الفصل المئة وواحد وعشرون

اندفعت نحوه مسرعةً، ملبيةً نداءه الذي كانت بأمسِّ الحاجة إليه. ارتمت بين ذراعيه وهي تنتحب بحرقة، فاحتواها بذراعه الخالية من إبرة المحلول الوريدي، وربّت على ظهرها برفق، ليعلو صوتها المرتجف وهي تعتذر بندم بالغ:- أنا آسفة جدًا يا أبي، والله إنني نادمة على ما فعلته، لكنني لم أكن أعلم أنه كان يكذب عليَّ، ولم أكن أعلم أنه كان يستغلني.اغرورقت عيناه بالدموع، بينما كان قلبه ينزف ألمًا عليها. كان يعلم أنها أخطأت، لكنه كان يرى أن خطأه هو الأكبر والأفدح؛ فافتقاره إلى الاهتمام والحنان الأبوي كان السبب الذي دفعها إلى تلك الهاوية. أغمض عينيه بقوة، ثم قال بصوت مهتز اختنق بعبراته الحبيسة:- سامحيني يا لينا.رفعت "لينا" رأسها عن صدره، وحدقت إليه بعينين امتلأتا بالدموع، وقد ارتسمت على ملامحها دهشة ممزوجة بالخزي من اعتذاره، وقالت باستنكار:- أبي! ماذا تقول؟ بل أنا من يجب أن أعتذر إليك، أنا المخطئة...هز رأسه نافيًا برفق، وقاطعها بصوت خافت أثقلته وطأة المرض، محملًا نفسه كامل المسؤولية:- لا، أنا المخطئ في كل ما حدث لك، وأنا المخطئ في كل ما كان راغب ينويه قبل أن تدخل كيان حياته. أنا المخطئ يا لينا، والله
Read more

الفصل المئة واثنان وعشرون

أدرك ما يرمي إليه، ولم يكن الأمر يعني سوى توثيق زواجه من "لينا" رسميًا. سحب نفسًا طويلًا، ثم أخرجه على مهل، وأومأ برأسه موافقًا قبل أن يقول بهدوء واستسلام:أعلم، وسأفعل ما تريدونه.فوجئ "راغب" بخضوعه وعدم محاولته المراوغة، وهو الذي كان يتوقع منه جدالًا طويلًا، لكنه لم يُظهر دهشته، واكتفى بضم شفتيه قبل أن يقول بنبرة حاسمة لا تقبل النقاش، وإن بقيت هادئة:حسنًا، ستأتي غدًا في تمام الساعة الخامسة، الخامسة تمامًا، ولا تفكر في المماطلة، لأن ذلك لن يكون في مصلحتك. وفي الحقيقة، لم يعد هناك ما يدعو للإنكار؛ فقد اعترفت بزواجكما، ولن يغير توثيقه رسميًا شيئًا بالنسبة إليك. وأظنك لا ترغب في أن تستنزفك المحاكم، أليس كذلك؟لم يُبدِ "فارس" أي محاولة للمراوغة أو الاعتراض، بل أجابه بثبات ظاهر، وإن غلب عليه الاستسلام:سأكون عندكم في الخامسة.لم يستطع "راغب" إنكار صدمته من تلك المسالمة؛ فقد هيأ نفسه لنقاش حاد، وربما لشجار إن استدعى الأمر، لكنه لم يتوقع أن ينتهي الحديث بهذه السهولة. نهض من مقعده، بتلك الهيبة التي ورثها عن والده، وإن كانت أقل حدة، وقال مختتمًا الحديث بشيء من الكبرياء:وهذا كل ما أريده.اتج
Read more

الفصل المئة وثلاثة وعشرون

ترددت لوهلة في إخباره بما جال في خاطرها خشية أن يسيء فهمها، لكنها حسمت أمرها في النهاية، وقررت مصارحته كما اعتادت أن تفعل معه، فقالت موضحة:- كنت أفكر بيني وبين نفسي... لو كنت أنا من وُضعت في الموقف نفسه الذي مرت به لينا، لما وجدت من يدافع عني. فلا أب لي، ولا أخ... لطالما تمنيت أن يكون لي أخ مثلك.كان يعلم أن نشأتها، التي خلت من أخ أو حتى رفيق يشاركها طفولتها، تركت في نفسها فراغًا كبيرًا، حتى أصبحت تشعر بأنها افتقدت كثيرًا من المشاعر التي لا تزال تتمنى أن تعيشها. ولم يُرِد "راغب" أن يأخذ الحديث منحًى جادًا، وهو يعلم أنه سينتهي ببكائها، فقال ممازحًا:- وهل لا بد أن يكون أخًا؟ أما يكفيك زوج؟ارتسمت على شفتيها ابتسامة صافية، امتزجت بشيء من الأسى. مرر يده فوق خصلات شعرها، ثم قال بلهجة يغلب عليها الجد:- ثم أخبريني، هل قصرت معك في شيء حتى تشعري أنك بحاجة إلى أخ؟هزت رأسها نفيًا على الفور، وقالت:- أبدًا.ابتسم لها برفق، ثم تابع بصوته الهادئ:- انظري إلى فارس، لقد فعل بلينا كل ما فعل، وهو يعلم أن لها أبًا وأخًا، فكيف كان سيكون حالها لو لم يكن لها أحد؟ ولولا أننا وقفنا إلى جانبها، لما وجدت م
Read more

الفصل المئة وأربعة وعشرون

كانت "لينا" لا تزال حبيسة غرفتها منذ ذلك اليوم المشؤوم. فقد عاد والدها إلى المنزل في مساء الأمس بعد أن أمضى سبعة أيام في المستشفى، ورغم أنه لم يعنفها أو يوجه إليها كلمة لوم، فإنها لم تستطع حتى الآن أن ترفع عينيها في وجهه.لم تعد تتعامل مع أحد سوى "كيان"، التي كانت تأتي إليها كل يوم بعد ذهاب "راغب" إلى عمله، وتمكث معها محاولةً إخراجها من حالتها النفسية المتردية، إلا أن جميع محاولاتها كانت تبوء بالفشل.كانت "لينا" تستعيد في ذهنها كل ما دار بينها وبين "فارس"، لتدرك أخيرًا أن ما عاشته لم يكن حبًا إلا من طرفها وحدها. لقد أغدقت عليه مشاعرها بلا حدود، بينما كان يكتفي بتلقيها، ويقابلها بأفعالٍ تحركها شهواته، ويغلفها بكلماتٍ توهمها بأنها حب. وما إن انقشعت الغشاوة عن عينيها حتى أدركت المعنى الحقيقي لكل ما كان يفعله معها.لم يخطر ببالها يومًا أن يعاملها أحد بتلك الطريقة. لقد أهانت نفسها، وجرحت قلبها جرحًا عميقًا لن يندمل بسهولة.اغرورقت عيناها بالدموع وهي تتذكر ما فعله بها يوم اعتدائه عليها. كانت تشعر بالنفور كلما تذكرت صوته في ذلك اليوم، وأنفاسه، ولمساته، وطريقته المهينة التي صدمتها. لكنها كانت
Read more

الفصل المئة وخمسة وعشرون

منذ ما قبل شروق الشمس وهو مستيقظ. لم ينل من النوم سوى ساعتين، وأصبح ذلك حاله منذ حادثة ابنته؛ وكأن النوم قد هجر عينيه، أو لم يعد قادرًا على استدعائه مهما حاول. وقد بدت آثار الأرق واضحة على ملامحه المنهكة.لم يكن يتخيل يومًا أن تنتهي حياته إلى ذلك الانكسار الذي بات ظاهرًا في كل تفصيلة منه. لقد غفل عن ابنته، وأهمل تربيتها، وتناسى أن لها عليه حقوقًا، وأنها كانت بحاجة إلى كثير من المشاعر التي لم تجدها معه، فدفعها ذلك إلى البحث عنها خارج أسوار بيتٍ لم يكن سوى مكانٍ بارد، خالٍ من الدفء الذي كانت بأمس الحاجة إليه، ولا سيما بعد وفاة والدتها.كان كل ما يشغل تفكيره طوال تلك السنوات هو جمع المال، وكأنه الغاية الوحيدة في الحياة. لكنه أدرك متأخرًا أن كل الأموال التي سعى إليها ما كانت لتصلح ما أفسده بإهماله وحماقته، ولا ما اقترفته نفسه حين استسلم لوساوسها. نسي أن الدنيا تدور، وأن الإنسان يحصد في النهاية ما زرعته يداه. لكنه لم يتوقع أن يكون حصاد أخطائه بهذه القسوة، وأن يدفع ثمنها من ابنته.كان على يقين بأن علاقته الآثمة بـ"سمية"، التي لم تكن في حقيقتها سوى زنا، قد عاد وبالها إليه فيما وقعت فيه ابنته
Read more

الفصل المئة وستة وعشرون

تعقدت ملامحه، ولم يقتصر الأمر على انعقاد حاجبيه، بل ردّد عبارته باستغراب:-أُطلِّق؟تفاجأ نوح بطلب ابنه، لكنه آثر الصمت حتى لا يضع راغب في موقفٍ محرج أمام الآخر، وفضّل أن يؤجل الحديث معه إلى ما بعد مغادرة فارس. أما كيان، فلم تكن حالتها تختلف عن حال نوح؛ إذ فوجئت هي الأخرى بطلب زوجها، فقد كان لم يُطلعها على نيته في قول ذلك من قبل. وعلى النقيض تمامًا، بقيت لينا ثابتة الملامح، لا يعلو وجهها سوى جمودٍ ظاهري، فقد كانت على علمٍ مسبق بما ينوي راغب فعله، بل وافقته الرأي؛ إذ لم تعد ترغب في الاستمرار في زواجٍ لن يجني منه أحدٌ خيرًا مع رجلٍ بلغ من الدناءة ما بلغ.ثبت راغب نظراته على وجه فارس الذي ارتسمت عليه أمارات الاستنكار، ثم كرر قوله بحزمٍ وجمود:-نعم، ستُطلِّقها.ازداد الاستنكار وضوحًا على وجه فارس، وتفاقمت عقدة حاجبيه، فسأله باستهجانٍ شديد، غير راضٍ:-ولماذا؟نهض راغب من مجلسه، وتقدم نحوه بخطواتٍ متأنية، بشموخه المعتاد وهيبته الطاغية، حتى وقف قبالته مباشرة، وأدخل يديه في جيبي بنطاله، ثم قال بصوتٍ أجش يغلفه البرود:-بلا سؤال.اشتدت ملامح فارس من طريقته المتغطرسة وتدخله فيما لا يعنيه، فهو ير
Read more

الفصل المئة وسبعة وعشرون

حملقت به بعدم فهم لما نطق به، ولم تستطع استيعاب مقصده من عبارته التي بدت لها غامضة. عقدت حاجبيها، وسألته باستغراب:- ماذا؟كرر عبارته بالنبرة الهادئة ذاتها، مشددًا على كلماته:- لينا لا تريد ذلك.استعرضت عبارته في ذهنها لبرهة، فلم تجد لها سوى معنى واحد؛ وهو أن لينا لا ترغب في إنهاء زواجها بـفارس، وهو ما يتناقض مع ما أخبرها به راغب بعد صعودهما، حين قال إن لينا هي من طلبت منه السعي إلى طلاقها. مطت شفتيها في دهشة، وسألته بتخبط:- هل قالت لك ذلك؟زفر نفسًا طويلًا، وأغلق حاسوبه ووضعه جانبًا، ثم التفت إليها بجسده قليلًا ليتمكن من النظر إليها براحة، وقال موضحًا:- لا، لم تقل لي ذلك يا كيان، ولكن هناك أمورًا تظهر على الإنسان ولا تحتاج إلى أن تُقال. نعم، أخبرتني أنها لا تريد أن تبقى على ذمته، لكن عندما أخبرتها أنني سأطلب منه تطليقها، بدا عليها الانزعاج، وكان واضحًا أنها لا تريد ذلك. وربما صمتت لأنها أرادت أن تثبت لنفسها أنها، كما باعها هو، تستطيع هي أيضًا أن تتخلى عنه.اقتنع عقلها بكلامه، لا سيما أنها راودها الشعور ذاته تجاه لينا، فهمهمت موافقة:- في الحقيقة، شعرت بالأمر نفسه، لكنني خفت أن أخب
Read more

الفصل المئة وثمانية وعشرون

وهذا تحديدًا ما لم تجد له جوابًا في داخلها. ازدادت ملامحها اضطرابًا، وقالت بصوت مثقل بالضيق: - هذا هو ما لا أعرفه. لا أعلم إن كنت أريد الطلاق أم لا. نعم، لم أعد أريد أن أكون معه، لكنني ما زلت أحبه. لا أستطيع الابتعاد عنه، وفي الوقت نفسه لا أريد رؤيته، لأنني كلما رأيته تذكرت ما فعله بي. غلب الأسى على ملامح نوح، وهو يرى ابنته، التي كانت يومًا تضج بالحياة والإشراق، وقد ذبلت تمامًا، وغمر الحزن وجهها الرقيق. مرر يده برفق على خصلات شعرها، ثم قال بحزم هادئ: - أنتِ بحاجة إلى أن تبتعدي عنه فترة، وبعدها تحددين ما تريدينه حقًا. الآن مشاعرك مضطربة، وما فعله بك، ثم ابتعاده عنك، جعلاك غير قادرة على التمييز بين ما هو صواب وما ينبغي أن تفعليه، لأنك ما زلت تحبينه. وأنا لن أقول لكِ: تطلقي، ولن أقول لكِ: استمري معه. أنتِ وحدك من يعرف إن كان فارس يصلح زوجًا لكِ أم لا. ومع مرور الوقت، وأنت تستحضرين كل ما حدث بينكما، ستعرفين القرار الصحيح، صدقيني. نظرت إليه بدهشة من حياده، ومن تركه القرار لها، وسألته باهتمام بالغ: - يعني... ليس لديك مانع من أن أكمل حياتي معه؟ التقط في نبرة صوتها لهفة خفية تدل على ر
Read more

الفصل المئة وتسعة وعشرون

طغت تعبيرات البؤس على ملامحها، ولم يكن الأمر بيدها على الإطلاق، فهو شعور يخرج عن إرادتها، وليس بوسعها محوه من أعماقها. أغمضت عينيها لثانية بضيق، ثم أخبرته بما تضمره في نفسها دون الخوض في تفاصيل بعينها:— لقد حاولت أن أتعامل بصورة طبيعية، والله، لكن هناك أمورًا محفورة في ذاكرتي، لا تجعلني قادرة على أن أكون على طبيعتي، ولا أستطيع نسيانها.كان يعلم كثيرًا من مكنونات نفسها، ويدرك تمامًا ما تشير إليه من أحداث رسخت في عقلها، بعدما قرأها في دفترها سابقًا، لكنه أراد أن يسمعها وهي تصرح بها بنفسها، مستمرًا في مساعدتها على الاعتياد على سرد تفاصيل ماضيها له، بعدما اعتادت أن تحصرها بين صفحات دفترها وحده. لم تتغير ملامحه، ولم يُظهر أنه يعلم شيئًا، بل سألها متظاهرًا بالجهل:— مثل ماذا؟انعقد ما بين حاجبيها، وتأثرت ملامحها باستحضار تلك الأحداث التي تعدها من أبغض ذكرياتها. سحبت نفسًا عميقًا لتهدئ اضطراب صدرها، وتخفف من الاختناق الذي داهمها لمجرد استعادتها في ذهنها، ثم تمتمت ببعض التلعثم:— مثل شجاراته مع أبي... وصراخه في وجهي وأنا صغيرة...توقفت عن الاسترسال، فلاحظ ازدياد وتيرة أنفاسها، وأدرك بحكم خبر
Read more

الفصل المئة وثلاثون

كان يسأله عن نتيجة الثانوية العامة، بعدما ذهب بكر لإحضارها، بينما ظل نوح ينتظر عودته على أحر من الجمر، فهو يعلم مقدار الجهد الذي بذله شقيقه طوال العام، لتحقيق حلمه القديم بالالتحاق بكلية الهندسة.ارتدى بكر قناع العبوس، وقال وهو يطالع الأرض:— دعني الآن يا نوح... فلست في حال تسمح بالكلام.وكاد يتجه إلى الداخل، لكن نوح أمسك بذراعه مانعًا إياه، وقال بقلق واضح:— أدعك كيف؟ طمئنني أولًا... كم حصلت؟زاد بكر من مداعبته لأعصابه، وأطلق زفرة طويلة، ثم قال بملامح يكسوها الحزن المصطنع، وقد أتقن دوره ببراعة:— حقًا... لا أدري ماذا أقول.اشتد قلق نوح، وظن أن شقيقه أخفق في تحقيق حلمه، فقال وقد نفد صبره:— لقد أوشكت أن تقطع أنفاسي يا بكر! تكلم.ضم بكر شفتيه في محاولة لإكمال تمثيليته، ثم مد إليه ورقة النتيجة قائلًا:— تفضل... وانظر بنفسك.التقطها نوح على الفور، وقد ارتسمت على وجهه ملامح حيرة خفيفة، لكنها سرعان ما تبدلت إلى دهشة، ثم قال وهو يطالع الدرجات بغيظ ممزوج بالمفاجأة:— يا ابن الـ...ولم يتمالك بكر نفسه أكثر، فانفجر ضاحكًا، وتعالى صدى ضحكاته في أنحاء المكان، بعدما نجحت مزحته كعادته في مشاكسة شق
Read more
PREV
1
...
101112131415
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status