اندفعت نحوه مسرعةً، ملبيةً نداءه الذي كانت بأمسِّ الحاجة إليه. ارتمت بين ذراعيه وهي تنتحب بحرقة، فاحتواها بذراعه الخالية من إبرة المحلول الوريدي، وربّت على ظهرها برفق، ليعلو صوتها المرتجف وهي تعتذر بندم بالغ:- أنا آسفة جدًا يا أبي، والله إنني نادمة على ما فعلته، لكنني لم أكن أعلم أنه كان يكذب عليَّ، ولم أكن أعلم أنه كان يستغلني.اغرورقت عيناه بالدموع، بينما كان قلبه ينزف ألمًا عليها. كان يعلم أنها أخطأت، لكنه كان يرى أن خطأه هو الأكبر والأفدح؛ فافتقاره إلى الاهتمام والحنان الأبوي كان السبب الذي دفعها إلى تلك الهاوية. أغمض عينيه بقوة، ثم قال بصوت مهتز اختنق بعبراته الحبيسة:- سامحيني يا لينا.رفعت "لينا" رأسها عن صدره، وحدقت إليه بعينين امتلأتا بالدموع، وقد ارتسمت على ملامحها دهشة ممزوجة بالخزي من اعتذاره، وقالت باستنكار:- أبي! ماذا تقول؟ بل أنا من يجب أن أعتذر إليك، أنا المخطئة...هز رأسه نافيًا برفق، وقاطعها بصوت خافت أثقلته وطأة المرض، محملًا نفسه كامل المسؤولية:- لا، أنا المخطئ في كل ما حدث لك، وأنا المخطئ في كل ما كان راغب ينويه قبل أن تدخل كيان حياته. أنا المخطئ يا لينا، والله
Read more