All Chapters of ثمن القرب: Chapter 11 - Chapter 20

22 Chapters

بوابة الماضي ..و عجلة السنين

​الجزء الحادي عشر: "بوابة الماضي.. وعجلة السنين الخمس"​حين وقفت مريم عند تلك النافذة الكبيرة في فيلتها الراقية، ترقب السيارة القديمة التي تحمل يوسف ووالدته الحاجة فاطمة وهي تختفي ببطء خلف أشجار الحي المخملي، شعرت بأن طاقة من السلام قد غمرت روحها بعد أن نطق لسانها بالمسامحة. التفتت إلى زوجها غالي الذي كان يطوق كتفيها بحنان، ونظرت إلى طفليها الصغيرين يوسف وسارة وهما يركضان فوق العشب الأخضر، ليتنهد قلبها بعمق أمام هذا العوض الإلهي العظيم.​لكن، كيف وصلت مريم إلى هذا القصر؟ وكيف تحول ذلك البيت القديم والدافئ إلى سجن مظلم يتجرع فيه يوسف وأمه مرارة الندم والعذاب تحت تسلط امرأة لا ترحم كفهيمة؟​لكي نفهم حقيقة هذه المشاعر، ونستوعب حجم الكرمة والعدالة الإلهية التي دارت لتنصف المظلوم وتذل الظالم، يجب علينا الآن أن ننظر إلى الخلف... أن نفتح بوابة الزمن ونعود بآلة الذكريات خمس سنوات كاملة إلى الوراء، وتحديداً إلى ذلك اليوم المشؤوم الذي انكسرت فيه خطوبة مريم ويوسف، لنروي بالتفصيل الممل والتدريجي كل ما حدث في تلك السنين الخمس التي غيرت مصائر الجميع قبل لحظة هذا اللقاء الصادم.​(العودة بالزمن - بدا
last updateLast Updated : 2026-06-01
Read more

مواجهة الىهن القاسية..ولقاء الزبون الغريب

​الجزء الثاني عشر: "مواجهة الرهن القاسية.. ولقاء الزبون الغريب"​كان الصراخ يملأ أرجاء بهو البيت القديم في ذلك المساء الخريفي المشحون، حيث بلغت الضغوط ذروتها على كاهل يوسف. وقف أمام والدته الحاجة فاطمة وجسده يرتجف عصبية، يحمل في يده مغلفاً أزرق يحتوي على أوراق رهن البيت للبنك، وكان صوته يتحشرج بشدة وهو يحاول إجبارها على التوقيع:"أمي! أرجوكِ كفي عن العناد وقعي على هذه الأوراق! أنا أعيش في جحيم يومي لا يطاق، فهيمة وعائلتها يهددونني بالمحاكم وتشويه سمعتي في الشركة إن لم أوفر الشقة المستقلة في الأحياء الراقية. البنك وافق على منحي القرض الضخم لشرائها بشرط واحد، وهو رهن هذا البيت القديم كضمانة. التوقيع هو طوق النجاة الوحيد الذي سينقذني من الفضيحة والدمار المهني!".​تراجعت الحاجة فاطمة إلى الخلف، وسقطت دمعة حارقة من عينيها المجهدتين، ونظرت إلى الأوراق بيد ابنها وكأنها ترى خنجراً يطعن كبرياءها وتاريخ عائلتها، وصرخت بنبرة مكسورة وممتلئة بالمرارة:"ترهن البيت يا يوسف؟ ترهن تعب والدك الراحل والمأوى الوحيد الذي يسترنا من أجل امرأة متكبرة أنانية لا تحترمني وتتعمد إهانتي في كل مناسبة؟ أهذا هو البر
last updateLast Updated : 2026-06-03
Read more

عتبات السجن الجديد ..و نبضات الإهتمام الخفي

​الجزء الثالث عشر: "عتبات السجن الجديد.. ونبضات الاهتمام الخفي"​مرت أشهر قليلة على توقيع وثيقة الرهن المشؤومة، وتمت إجراءات القرض البنكي الضخم الذي كبل معصمي يوسف لسنوات طويلة قادمة. اشترى يوسف الشقة الحديثة في أحد الأحياء الجديدة بالمدينة، وقام بكتابتها باسم فهيمة بناءً على شرطها الصارم وتأكيد والدها التاجر بأن هذا هو الضمان الوحيد لاستمرار الزواج وتفادي المحاكم. انتقلت العائلة إلى السكن الجديد، وظنت الحاجة فاطمة برحيلها عن الحي القديم أنها ستجد الراحة والسكينة وتتقي شر الصراخ، لكنها لم تكن تعلم أنها دلفَت بقدميها إلى سجن حقيقي، تحكم في مفاتيحه امرأة نزعت الرحمة من قلبها.​بمجرد الاستقرار في الشقة، بدأت فهيمة في تطبيق قوانينها الصارمة والجافة. منعت جيران الحي القديم وأقارب يوسف من الزيارة بانتظام بحجة أن الشقة بطابعها العصري لا تحتمل صخب الزيارات الشعبية، والأدهى من ذلك، أنها فرضت عزلة شبه تامة على الحاجة فاطمة داخل غرفة صغيرة في نهاية الرواق. ومع حلول فصل الشتاء وتغير الجو، نخرت الرطوبة الجديدة وأمراض الشيخوخة جسد السيدة العجوز، وأصيبت بنوبات سعال حادة ومستمرة بسبب ضعف مناعتها وارت
last updateLast Updated : 2026-06-04
Read more

حسم المشاعر النبيلة و تصاعد أمواج الطوفان

​الجزء الرابع عشر: "حسم المشاعر النبيلة.. وتصاعد أمواج الطوفان"​مع دخول السنة الثالثة من ذلك الفلاش باك، كانت الشقة الحديثة التي كتبت باسم فهيمة قد تحولت إلى مقبرة حقيقية لراحة بال يوسف وكرامة والدته. لم يكن القرض البنكي مجرد أرقام تُقتطع من راتب يوسف الشهري، بل كان سياطاً تجلده كل صباح ومساء؛ فقد اضطر تحت ضغط زوجته المتواصل وتهديدات عائلتها بالمحاكم إلى رهن كل ما يملك، بل وأصبح عاجزاً عن توفير أبسط متطلبات البيت دون الاقتراض من أصدقائه في العمل. تحولت حياته إلى ركض مستمر وراء المال، وغارت عيناه وانحنى ظهره، وأصبح يبدو كعجوز أهلكه الزمن وهو ما زال في أول شبابه.​وفي أحد المساءات، دخل يوسف الشقة وهو يحمل كيساً صغيراً يحتوي على الدواء الخاص بوالدته الحاجة فاطمة، والذي استدان ثمنه من أحد زملائه. وجد فهيمة تجلس في الصالون وبيدها مجلات للديكور الفاخر، فنظرت إليه بجفاء وقالت بنبرة متعجرفة:"يوسف، لقد تحدثتُ مع والدتي اليوم، وقررنا أن نقوم بتغيير أثاث الصالون بالكامل ليصبح بطابع عصري يليق بضيوفنا الذين سيزوروننا الشهر القادم في عيد ميلاد ابنتنا. عليك أن توفر المبلغ قبل نهاية الأسبوع، فأنا ل
last updateLast Updated : 2026-06-04
Read more

أفراح ملكية في قصر العوض ..و ظلمات العزلة في شقة الخذلان

​الجزء الخامس عشر: "أفراح ملكية في قصر العوض.. وظلمات العزلة في شقة الخذلان"​ومع إشراقة فصول السنة الرابعة من ذلك الفلاش باك، امتلأت أروقة "مجموعة الاستثمار العقاري الحديث" ببهجة عارمة، فقد حان موعد زفاف المدير التنفيذي الشاب غالي من جوهرة الشركة وعقلها المدبر، الآنسة مريم. لم يكن هذا العرس مجرد ليلة عادية، بل حرص غالي بنبله وكرمه الحاتمي على أن يكون حدثاً أسطورياً يعوض فيه مريم أمام عيون العالم كله عن كل لحظة انكسار مريرة عاشتها في الماضي بسبب غدر البشر وظلمهم.​حجز غالي أفخم قاعات المدينة، تلك القاعة الملكية المحاطة بالثريات الكريستالية الضخمة والورود البيضاء النادرة المستوردة من الخارج. وفي ليلة العمر، بدت مريم كحورية هبطت من السماء لتسحر الناظرين؛ كانت ترتدي فستاناً أبيضاً ملكياً مطرزاً بأرقى أنواع الدانتيل وخيوط الحرير الناعم، ينسدل وراءها بطول أمتار كأنه يجر خلفه سنوات التعب ليطويها إلى الأبد. كان وجهها المشرق يشع بنور الطمأنينة والأمان، وعيناها اللامعتان تفيضان بدموع الفرح والامتنان لله العلي القدير وهو يرى حشد المدعوين من كبار الشخصيات والمستثمرين وعائلتها يقفون إجلالاً وتصفي
last updateLast Updated : 2026-06-04
Read more

بلوغ الطوفان ذروته..و بداية رحلة البحت عن الغفران

​الجزء السادس عشر: "بلوغ الطوفان ذروته.. وبداية رحلة البحث عن الغفران"​دارت عجلة الزمن لتعلن دخول السنة الخامسة والأخيرة من ذلك الفلاش باك المرهق. خمس سنوات كانت كفيلة بأن تحول حياة يوسف إلى رماد وحطام؛ فالديون البنكية تراكمت وتضاعفت فوائد رهن البيت القديم حتى باتت تحاصره كوحش كاسر يهدده بالسجن الفعلي في أي لحظة. غارت عيناه بالكامل، وانحنى ظهره تحت وطأة الهموم الثقيلة، وغابت الابتسامة عن محياه، وصار رجلاً في الثلاثين لكنه يبدو كعجوز في الستين من عمره هرباً من واقع مرير لا يرحم.​أما في الشقة الحديثة، فقد بلغت قسوة فهيمة وتصلفها حداً تجاوز كل الخطوط الحمراء للإنسانية. أصبحت الحاجة فاطمة رفيقة الفراش بشكل كامل، ونخر مرض ضغط الدم الرئوي وسعالها الحاد ما تبقى من جسدها النحيل، وغادرت نضارة وجهها ولم تعد تقوى على الحركة إلا بمساعدة عكازها الخشبي القديم. كانت فهيمة تتعمد إذلالها؛ تمنعها من الجلوس في الصالون إن جاءها ضيوف من عائلتها، وتقدم لها بقايا الطعام البارد، بل وأصبحت تتأفف علناً من أنينها وسعالها المريض في الليل.​وفي أحد المساءات الكئيبة، وبينما كان يوسف يجلس مطأطأ الرأس يراجع دفاتر
last updateLast Updated : 2026-06-04
Read more

مروءة القلوب الطاهرة..و ظلال الذعر في معسكر الجشع

​الجزء السابع عشر: "مروءة القلوب الطاهرة.. وظلال الذعر في معسكر الجشع"​لم تكن تلك الليلة التي تلت زيارة الحاجة فاطمة وابنها يوسف لقصر العوض ليلة عادية في حياة مريم. فرغم الدفء والسكينة اللذين يملآن قصرها بجانب زوجها غالي وطفليها الصغيرين، ورغم غمرها بكلمات الثناء والفخر من زوجها الذي رأى في تسامحها قمة النبل الإنساني، إلا أن صورة السيدة العجوز وهي تجثو بنحافة جسدها المريض، وملامح يوسف الشاحبة التي غارت فيها طاقة الشباب وتحولت إلى انكسار وعجز، ظلت تلوح أمام عيني مريم كشريط مؤلم. لم يكن في قلب مريم حقد، بل كان يسكنه حزن نبيل؛ فقد تذكرت وصية صديقتها الراحلة سارة وهي على فراش الموت في المستشفى، تذكرت كيف أمسكت بيدها وقالت لها: "مريم... أمي طبعها قاسٍ وعنادها أعمى، لكنني أستودعكِ إياها لوجه الله، لا تتركيها للضياع إن دارت عليها الأيام".​وفي بهو القصر الهادئ، وبينما كانت مريم ترتشف كوباً من البابونج الدافئ، اقترب غالي وجلس بقربها، ونظر إلى عينيها المستغرقتين في التفكير، وأمسك بيدها برفق قائلاً بنبرته الرجولية الدافئة:"مريم... حبيبتي، أرى أن عقلكِ ما زال مسافراً مع تلك الزيارة. لقد سامحتِ
last updateLast Updated : 2026-06-04
Read more

انتفاضة الكرامة العائدة..و ظلال السكينة قبل العاصفة

​الجزء الثامن عشر: "انتفاضة الكرامة العائدة.. وظلال السكينة قبل العاصفة"​ساد صمت ذهول قاتل في أرجاء الصالون بالشقة الحديثة، وبدت الأوراق الرسمية الملقاة على الطاولة، والتي تعلن فك رهن البيت القديم بالكامل، كقنبلة نسفت كل مخططات الجشع والسيطرة التي بناها والد فهيمة وابنته لسنوات طوال. كانت فهيمة تنظر إلى زوجها يوسف بعينين متسعتين من الصدمة والرعب، بينما تجمدت ملامح والدها التاجر المتكبر، وسقطت هيبته الزائفة وتلعثم لسانه وهو يرى سلاحه الوحيد للحجر والضغط قد تحطم وتبخر في ثوانٍ معدودة.​في تلك اللحظة بالذات، ولأول مرة منذ خمس سنوات عجاف، شعر يوسف بروح تتدفق في جسده الشاحب، وكأن قيداً ثقيلاً غير مرئي قد انكسر من حول معصميه وعنقه. وقف بكل طوله، واعتدلت قامته التي أحنتها الديون، ونظر إلى والد فهيمة وعينيه تشعان بنور الكرامة العائدة والرجولة المنتفضة، وقال بنبرة صوت جهورة قوية هزت أركان الشقة:"الآن... انتهت اللعبة يا عمي! سقط قناع التهديد والجشع الذي حاصرتموني به، وبيتي القديم طاهر ومحرر باسمي وباسم أمي، وليس لكم عليه ولا على كرامتي أي سلطة بعد اليوم! خذ محاميك وأوراقك المزيفة، واخرج من بي
last updateLast Updated : 2026-06-04
Read more

دموع القصر المنكوب..و فاجعة تزلزل الأركان

​الجزء التاسع عشر: "دموع القصر المنكوب.. وفاجعة تزلزل الأركان"​مرت ساعات ذلك النهار الخريفي على مريم كأنها دهور ممتدة من القلق والترقب. كانت حبات المطر تطرق زجاج النافذة الكبيرة بقوة، ومع كل قطرة تسقط، كان انقباض صدرها يزداد حدة. حاولت مريم أن تشغل نفسها باللعب مع طفليها يوسف وسارة، لكن عينيها كانت تلتفتان نحو الساعة الجدارية كل دقيقة. حل المساء، وتجاوز الوقت موعد عودة غالي المعتاد، وهاتفها لم يرن بأي اتصال منه، وكلما حاولت الاتصال به، كان يجيبها ذلك الصوت الآلي البارد: "المشترك غائب عن الشبكة حالياً".​وفي تمام الساعة الثامنة ليلاً، وبينما كانت مريم تقف في وسط الصالون تذرع المكان ذهاباً وإياباً، قطع الصمت الرهيب رنين قوي ومفاجئ لجرس الباب الرئيسي للقصر. ركضت مريم بقلب يرتجف، وفتحت الباب لتجد أمامها عميد الشرطة ومعه المحامي الخاص بشركة غالي، وكانت ملامحهما شاحبة وعيونهما مطأطأة الأرض يحملان نظرة يملؤها الحزن والأسى الشديد.​تراجعت مريم إلى الخلف خطوة، ووضعت يدها على فمها وقالت بصوت متهدج مرتجف:"سيدي... ما الأمر؟ أرجوك لا تقل لي أن مكروهاً قد أصاب غالي! أخبروني أنه بخير... إنه في طري
last updateLast Updated : 2026-06-04
Read more

ذئاب التركات ..و حارس العهد الأمين

​الجزء العشرين: "ذئاب التركات.. وحارس العهد الأمين"​انقضت أيام العزاء ببطء شديد، لتبدأ مريم في مواجهة الواقع الجديد؛ واقع يملؤه الفراغ القاتل الذي تركه غالي خلفه، ومسؤولية إدارة "مجموعة الاستثمار العقاري الحديث" التي أصبحت مطمعاً لكل الشركاء والمنافسين في السوق. لم يكد يمر أسبوع واحد على الفاجعة حتى بدأت ذئاب المال في التحرك؛ حيث ظن الجميع أن مريم امرأة وحيدة، مكسورة بوفاة زوجها، ولن تقوى على الصمود أمام الضغوطات والصفقات المعقدة التي تحتاج إلى حسم وقسوة أحياناً.​وفي صباح يوم الإثنين، عقد مجلس إدارة الشركة اجتماعاً طارئاً برئاسة الشريك الأكبر الراغب في السيطرة، السيد "عاصم"، وهو رجل أعمال جشع كان يتربص بالمجموعة منذ سنوات. دخلت مريم قاعة الاجتماعات وهي ترتدي ثياب حدادها السوداء وبكامل وقارها وكبريائها، وكان يوسف يمشي خلفها ببذلته الوقورة وبيده ملفات التدقيق القانوني، بصفته المستشار الخاص والحارس المعين لحماية شؤونها بأمر وتفويض رسمي منها.​جلس عاصم في صدر الطاولة، ونظر إلى مريم بنبرة تخفي وراءها الكثير من المكر والتعالي قائلاً:"السيدة مريم، نحن نقدر حزنكِ ومصابكِ الجلل، لكن سوق الع
last updateLast Updated : 2026-06-04
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status