الجزء الأول: "أرواح متطابقة وأحلام بريئة"كانت الساعة تشير إلى الثامنة صباحاً، وزقاق الحي القديم بالمدينة ما زال يغرق في هدوء نسبي، لا تكسره سوى خطوات تلاميذ المدارس المتسارعة. من بعيد، كان يمكن لأي عابر سبيل أن يلمح ظلين مألوفين يسيران جنباً إلى جنب، تتعالى ضحكاتهما لتملأ الأرجاء حيوية ونشاطاً. هما مريم وسارة، الصديقتان اللتان لم تفرق الأقدار بينهما منذ أول يوم ولجتا فيه أبواب المدرسة الابتدائية، حيث تقاسمتا نفس المقعد الخشبي، ونفس الأحلام الصغيرة.لم تكن مريم وسارة مجرد صديقتي دراسة عاديتين، بل كانتا كالتوأم في جسدين مختلفين، روحاً واحدة انقسمت لتدب في قلوبهن الطيبة. مريم، بهدوئها المعهود، ملامحها الوادعة وعينيها اللتين تحكيان قصصاً من الرزانة والعمق، كانت تمثل العقل والملجأ الآمن. أما سارة، فكانت كتلة من الطاقة والمرح، بشعرها الغجري المتموج وابتسامتها العريضة التي لا تغادر محياها، كانت هي الروح النابضة للمكان، والابنة الوحيدة المدللة وسط ثلاثة إخوة ذكور في بيت الحاجة فاطمة.في ذلك الصباح الخريفي البارد، كانت الرياح تداعب أطراف معاطفهما وهما تتجهان بخطى حثيثة نحو الثانوية لشهادة
Last Updated : 2026-05-31 Read more