All Chapters of ثمن القرب: Chapter 21 - Chapter 30

48 Chapters

حياكة المؤامرة في الظلام ..و الطعنة الغادرة

​الجزء الحادي والعشرين: "حياكة المؤامرة في الظلام.. والطعنة الغادرة"​كان الليل قد أرخى سدوله على المدينة، وفي مكتب السيد عاصم الشريك الجشع لشركة الراحل غالي، كان الدخان الكثيف يتصاعد في الأرجاء ممتزجاً برائحة المكر والشر. جلس عاصم خلف مكتبه الفاخر بنظرات يملؤها الغيظ بعد الإهانة القانونية التي تلقاها من يوسف في قاعة الاجتماعات، وكان يجلس في المقابل والد فهيمة، التاجر الحاقد الذي تحطمت سلطته المالية بعد فك رهن البيت القديم.​أخرج والد فهيمة ملفاً أصفراً قديماً، ووضعه أمام عاصم وابتسامة خبيثة ترتسم على شفتيه قائلاً بنبرة خافتة:"السيد عاصم... هذا هو مفتاح الخلاص من يوسف. هذا الملف يحتوي على وثائق قديمة وتوقيعات تخص عمل يوسف السابق في شركتنا التجارية قبل سنوات. بمساعدة بعض المحاسبين الموالين لنا، قمنا بـتعديل بعض الأرقام وإضافة فواتير وهمية وتزوير توقيعه عليها، لتبدو وكأنها عملية اختلاس ضخمة وخيانة أمانة قام بها يوسف قبل رحيله. إن قدمنا هذا الملف للشرطة، سيتم اعتقاله فوراً بتهمة جنائية ثقيلة، ونلقي به وراء القضبان لسنوات، وبذلك ننتهي من حارس مريم الأمين، وتصبح الساحة فارغة لك لتفرض سيطر
Read more

زيارة العهد خلف القضبان..و بداية تهاوي حصون الكذب

​الجزء الثاني والعشرين: "زيارة العهد خلف القضبان.. وبداية تهاوي حصون الكذب"​مرت الليلة الأولى على اعتقال يوسف ثقيلة وكئيبة خلف الجدران الإسمنتية الباردة لمركز التوقيف. كان يرتدي قميصه الأبيض الذي تجعد من رطوبة المكان، ويجلس على مقعد خشبي صلب وضيق، واضعاً رأسه بين يديه. لم يكن يوسف نادماً على وقوفه بجانب مريم، بل كان كل همه وخوفه منصباً على والدته الحاجة فاطمة التي يعلم أن قلبها العليل لن يحتمل صدمة سجنه، وعلى مريم وأطفالها الأيتام الذين تركهم في مواجهة ذئاب السوق دون حماية.​وفي الصباح الباكر، فتح الحارس الحديدي الباب الثقيل، ونظر إلى يوسف بنبرة يملؤها الاحترام المفاجئ قائلاً: "السيد يوسف... لديك زيارة خاصة في قاعة المحامين الرئيسية. تفضل معي".​مشى يوسف بخطى هادئة، ودخل القاعة الواسعة والمحاطة بالقواطع الزجاجية، ليتسمر في مكانه من شدة الذهول. لم يكن الزائر سوى مريم! كانت تقف بكامل وقارها وهيبتها المتوجة، ترتدي عباءة سوداء أنيقة وحجاباً مرتباً بعناية يعكس عزة نفسها الشامخة، وبجانبها يقف ثلاثة من أشهر وأكبر المحامين في البلاد، يرتدون بدلاتهم الرسمية الفاخرة ويحملون حقائبهم الجلدية الم
Read more

انفجار الحقيقة..و استقبال الفارس عند بوابة الحرية

​الجزء الثالث والعشرين: "انفجار الحقيقة.. واستقبال الفارس عند بوابة الحرية"​لم تمضِ سوى ثمان وأربعين ساعة على زيارة مريم لمركز التوقيف، حتى تهاوت حصون المؤامرة كقصور من ورق أمام الإعصار القانوني الذي قادته بكل حسم. وتحت الضغط الصارم للأدلة والتهديد بالسجن النافذ من طرف طاقم المحامين، انهار المحاسب المرتشي "مدحت" انهياراً كاملاً أمام وكيل الملك في النيابة العامة. سقط على ركبتيه باكياً، واعترف اعترافاً تفصيلياً مسجلاً، مؤكداً أن يوسف بريء براءة الذئب من دم ابن يعقوب، وأن كل الفواتير والتوقيعات قد زُورت بطلب مباشر وتحريض من والد فهيمة وباتفاق سري مع السيد عاصم، مقابل مبلغ مالي ضخم تلقاه في حسابه الخاص.​ومع بزوغ فجر اليوم الموالي، صدر الأمر القضائي المستعجل بـإلغاء الشكوى فوراً، وإصدار قرار الإفراج اللامشروط عن السيد يوسف، مع إصدار مذكرات توقيف واعتقال فورية وجناية ضد كل من السيد عاصم ووالد فهيمة بتهم التزوير الجنائي، البلاغ الكاذب، والتآمر لسرقة أموال قصر أيتام.​وفي نفس تلك الساعة، كانت فهيمة تجلس في شقتها تترقب الأخبار، عندما انفتح الباب بقوة ودخلت عناصر الشرطة القضائية، لتقوم بـإلقا
Read more

أحضان الوفاء الغامرة ..و نبضات العوض المشرق

​الجزء الرابع والعشرين: "أحضان الوفاء الغامرة.. ونبضات العوض المشرق"​مرت الأيام القليلة التي أعقبت خروج يوسف من السجن كأنها بلسم بارد يداوي جراح سنوات طويلة من العذاب والضياع. استقر يوسف ووالدته الحاجة فاطمة في بيتهما القديم الذي تحرر من أثقال الديون والرهن، وعادت السكينة ترفرف على جدرانه الطاهرة. لكن قلب مريم النبيل، وعاطفتها التي لا تعرف الحدود، لم تطق أن تترك تلك السيدة العجوز المريضة في زوايا البيت القديم دون رعاية يومية فائقة، خاصة بعد أن رأت كيف نخر المرض والضعف جسد الحاجة فاطمة بسبب قسوة فهيمة وتصلفها في الماضي.​وفي صباح يوم مشمس ودافئ، قررت مريم أن تقوم بخطوة تنبض بالرحمة والأصول؛ حيث جهزت جناحاً خاصاً وكبيراً في الطابق الأرضي لقصر العوض الفاخر، جناح يطل مباشرة على حديقة الياسمين وأشجار الورود، ووظفت ممرضة محترفة تسهر على رعاية الحاجة فاطمة على مدار الساعة. ركبت مريم سيارتها برفقة يوسف، وتوجهوا إلى الحي الشعبي ليدعوا الأم العجوز للعيش معهم تحت سقف القصر، لتكون قريبة من أطفال سارة الراحلة وتتنفس هواء الراحة والوقار الذي تستحقه.​عندما دخلت مريم عتبة البيت القديم، وجدت الحاجة
Read more

سعار الغيرة القاتل ..و اختطاف البراءة مم قلب القصر

​الجزء الخامس والعشرين: "سعار الغيرة القاتل.. واختطاف البراءة من قلب القصر"​بينما كان السلام يعم قصر العوض، وكانت مشاعر الحب الطاهر والنبل المتبادل تنمو بين يوسف ومريم في ظلال البركة التي جلبها وجود الحاجة فاطمة، كان هناك في المقلب الآخر من المدينة مستنقع يغلي بالحقد والغل الأسود. في شقة كئيبة وموحشة، كانت فهيمة تجلس وعيناها متورمتان من البكاء والشماتة التي انقلبت حسرة. لقد تهاوت حياتها بالكامل؛ والدها التاجر المتكبر خلف قضبان السجن ينتظر حكماً ثقيلاً بتهمة التزوير والتلفيق، وممتلكاتهم وحساباتهم المصرفية جُمدت بالكامل، ولم يتبقَ لها سوى جدران هذه الشقة وذكريات هزيمتها النكراء أمام مريم.​زاد سعار فهيمة وجنونها عندما نقلت لها إحدى جاراتها في الحي القديم الأنباء الأخيرة: “أرأيتِ يا فهيمة؟ يوسف لم يخرج من السجن مرفوع الرأس فحسب، بل أخذ والدته الحاجة فاطمة لتعيش كالملكة في قصر مريم الفاخر! والجميع في الحي يتحدث عن زواج قريب يجمع بين يوسف ومريم فور انتهاء أيام حدادها الشرعي! يوسف سيصبح المالك والآمر الناهي في ثروة غالي، ومريم غمرت والدته بحنان وعناق بكت له عيون الجيران!”.​عند سماع هذه ال
Read more

مداهمة وكر الظلام ..و اشتعال معركة الشرف و الحرية

​الجزء السادس والعشرين: "مداهمة وكر الظلام.. واشتعال معركة الشرف والحرية"​خرج يوسف من بوابات قصر العوض وكأنّه إعصارٌ مدمّر حُبس في سجنٍ من غضب، كانت عيناه تقذفان شرراً، وعروق جبهته ناتئة تشهد على حجم البركان الذي يغلي في صدره. لم يكن الخطف مجرد جريمة ابتزاز مالي، بل كان طعنةً نجلاء في خاصرة شرفه ومروءته، ومحاولة دنيئة لكسر كبرياء مريم، تلك المرآة النقية التي أقسم على حمايتها حتى رمقه الأخير. ركب سيارته الرياضية السوداء، وضغط على المكابح بقوة جعلت الإطارات تصرخ فوق الإسفلت، منطلقاً نحو أحياء المدينة الهامشية حيث تنبت الجريمة وتختبئ خفافيش الليل.​في غضون دقائق، أجرى يوسف اتصالاً هاتفياً بأحد معارفه القدامى في الحي الشعبي، وهو رجل ذو نفوذ واسع في تتبع خيوط الخارجين عن القانون. قال له يوسف بنبرة حازمة تهز الجبال: "أبا الفضل، أقسم بمن رفع السماء بلا عمد، إن لم تصلني بموقع المجرم المدعو 'صابر' في غضون نصف ساعة، فلن تشرق شمس الغد إلا وقد قلبتُ المدينة عالياً سافلها. لقد تجرأ النذل وخطف طفلاً يتيماً من حضن أمه، ومعه طليقتي فهيمة". لَمْ تمضِ عشر دقائق حتى رنّ الهاتف بجرسٍ متقطع، وجاءه الصوت
Read more

أكاليل الياسمين ..و جمر العشق العذري في قصر العوض

​الجزء السابع والعشرين: "أكاليل الياسمين.. وجمر العشق العذري في قصر العوض"​انقشعت غيوم السواد والشر عن سماء قصر العوض، وبزغت شمس يومٍ جديد حملت معها نسائم الحرية والقصاص العادل. لم تكن ليلة ليلة البارحة عادية، بل كانت الحد الفاصل بين ماضٍ أليم ومستقبلٍ يتلألأ بنور الأمان. ومع تباشير الصباح، تسلمت النيابة العامة المحضر الرسمي لإلقاء القبض على فهيمة وشريكها المجرم صابر في حالة تلبس مشهودة بالجناية الموصوفة؛ ليوضعا معاً وراء القضبان الحديدية الباردة، في انتظار حكم قضائي صارم يطهر المجتمع من غلهما وسعارهما القاتل، ملتحقين بوالد فهيمة الذي سلبته الأيام جاہه وماله بسبب طمعه الأعمى.​وفي داخل القصر، غادرت الممرضة والخدم الجناح الرئيسي بعد أن اطمأنوا على سلامة الصبي الصغير يوسف، الذي نام ملء جفنيه في فراشه الحريري الوثير بعد ليلة الرعب، معافى من كل سوء بفضل شجاعة عمه يوسف. وفي صالون الجناح الفاخر المزين بالنقوش الأندلسية، كانت الحاجة فاطمة تجلس على أريكتها المخملية، وعيناها تفيضان بدموع الفرح الشاكر لرب العالمين. كانت تفتح ذراعيها وتضم مريم إليها بعناق طويل آخر، عناق مسح كل ما تبقى من خوف، و
Read more

شهد الأيام الأولى ..و تباشير العهد الجديد

​الجزء الثامن والعشرين: "شهد الأيام الأولى.. وتباشير العهد الجديد"​مرت ليلة الزفاف الأسطورية كأنها حكاية من حكايات ألف ليلة وليلة، ليلة حُفرت في ذاكرة الحي القديم وقصر العوض بأحرف من نور وذهب. ومع بزوغ فجر اليوم الموالي، استيقظ قصر العوض على هدوء ساحر يختلف تماماً عن صخب الأيام الماضية. كانت أشعة الشمس الذهبية تتسلل برفق عبر الستائر المخملية لغرفة النوم الرئيسية الفاخرة، تلك الغرفة التي رُتبت بأرقى الأثاث وأثمن العطور لتليق بملكة القصر وزوجها الفارس الشهم.​فتح يوسف عينيه البنيتين الدافئتين، ليجد نفسه مستلقياً في هذا النعيم الذي ظن يوماً أنه لن يطاله إلا في الأحلام. التفت بجانبه، فامتزجت نبضات قلبه بفيضان من العشق الطاهر وهو يرى مريم نائمة بجانبه بكامل هدوئها وبراءتها، خصلات شعرها الأسود الغجري متنثرة على الوسادة الحريرية البيضاء كليلٍ يغفو في حضن الصباح، ووجهها الصافي يشع بنقاء ملائكي.​بقي يوسف متسمراً في مكانه لدقائق طويلة، يتأمل هذا الوجه الذي كان بوصلته في عتمة السجن وعذاب السنين، ولم يصدر أي حركة لكي لا يفسد نومها الهانئ. امتدت يده القوية برفق بالغة، وراحت أصابعه تداعب طرف خصلة
Read more

خيوط الغدر الخفية..و نبضات العشق في مهب العاصفة

​الجزء التاسع والعشرين: "خيوط الغدر الخفية.. ونبضات العشق في مهب العاصفة"​لم تكن شمس الاستقرار التي أشرقت على قصر العوض سوى الهدوء الذي يسبق العاصفة، فالأيام الجميلة التي عاشتها مريم في أحضان زوجها وفارسها يوسف، وتحت بركة دعاء الحاجة فاطمة، بدأت تصطدم بصخور واقع مرير يطبخ خلف الكواليس المظلمة لرجال المال والنفوذ. كان يوسف يعيش أجمل أيام حياته، يذوق شهد القرب من امرأته التي عشقها منذ الطفولة، لكن حسه الرجولي الحذر كان يخبره بأن النصر السريع على فهيمة وعاصم لن يمر بسلام، وأن هناك ذئاباً كاسرة تنتظر في الظل لتنقض على ثروة الأيتام.​وفي صباح يوم دافئ، كان بهو القصر ينبض بالحياة والرومانسية؛ كانت مريم تقف أمام المرآة الكريستالية الكبيرة في بهو الاستقبال، ترتدي فستاناً مخملياً باللون الكحلي الداكن يبرز بياض عنقها وشامتها الساحرة، وتضع اللمسات الأخيرة على حجابها الحريري. وفجأة، شعرت بذراعين قويتين ودافئتين تحيطان بخصرها من الخلف بنعومة فائقة، لتلتصق بظهرها ببنية يوسف الرجولية الصلبة.​التفتت برأسها قليلاً بابتسامة خجولة ذوبّت قلب يوسف، الذي دفن وجهه في عنقها يستنشق عطرها الفواح وطبع قبلة دا
Read more

انتفاضة الصقر ..و حصون العشق في وجه الإعصار

​الجزء الثلاثين: "انتفاضة الصقر.. وحصون العشق في وجه الإعصار"​تسمرت الأنفاس في موقع مشروع "حدائق العوض"، وبدا المشهد وكأنه لوحة فنية صُنعت من حديد ونار. كانت يد مريم الرقيقة تقبض على كف يوسف القوية بقوة تجري في العروق كتيار كهربائي، يعلن للجميع، وللجنة التفتيش، وللشرطة، ولخفافيش الظلام التي تراقب من بعيد، أن قصر العوض ليس مجرد جدران مخملية، بل هو حصنٌ منيع يشيده العشق والوفاء الطاهر. كان يوسف ينظر إلى امرأته بذهول ممزوج بوقار وعشق زلزل كيانه الرجولي؛ فهذه الأميرة التي ظنها الرعاع كسيرة الجناح بسبب حزنها القديم، تقف الآن كصقر جارح يذود عن شرفه واسمه أمام لجان الدولة.​أحدثت كلمات مريم الحازمة بلبلة واضحة بين المفتشين، وخصوصاً رئيس لجنة التفتيش المدعو "المفتش كمال"، الذي كان يحرك عيناه بتوتر ملحوظ. لقد كان كمال يتلقى عمولات سرية ضخمة من السيد جلال لتمرير هذه المكيدة وسجن يوسف في حالة تلبس، ولم يكن يتوقع أن تحضر مالكة المجموعة بنفسها، وبتلك الثقة والصلابة.​تقدم المفتش كمال بخطى متراجعة، وحاول صبغ نبرته بالرسمية الفظة قائلاً: "السيدة مريم... نحن نقدر مكانتكِ القانونية، لكن القانون فوق ا
Read more
PREV
12345
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status