All Chapters of خلف باب الشقة 17: Chapter 21 - Chapter 30

30 Chapters

الفصل الحادي والعشرون: المرأة التي حضرت الجنازة

انتهى التسجيل، لكن ليان بقيت تحدق في الشاشة السوداء، وكأنها تنتظر أن يعود والدها ليكمل الجملة التي قلبت كل ما كانت تعرفه رأسًا على عقب: «ابحثي عن المرأة التي حضرت جنازتها وهي تعرف أنها لم تكن في ذلك القبر.» أعادت الكلمات في ذهنها أكثر من مرة، ثم نظرت إلى آدم، علها تجد في وجهه تفسيرًا، لكنه بدا غارقًا في الصدمة نفسها، كان يحدق في الحاسوب ويداه متشابكتان أمامه، وكأن مراد ترك له هو أيضًا سؤالًا لم يكن مستعدًا لمواجهته.قالت ليان أخيرًا: «هل كان أبي يقول إن أمي لم تُدفن في قبرها؟» لم يجب آدم مباشرة، فأغلقت الحاسوب بعصبية وأضافت: «لا أريد احتمالات، أخبرني بما تعرفه.» رفع عينيه إليها وقال: «أنا لم أرَ جثمان سلمى، وقلت لك ذلك، لكن هذا لا يعني أنها ما زالت حية، قد يعني فقط أن شيئًا حدث لجثمانها، أو أن مراد اكتشف لاحقًا أن إجراءات الدفن لم تكن كما اعتقد.» شعرت ليان بالغضب من منطقه رغم أنها تعرف أنه يحاول حمايتها من أمل قد يكون كاذبًا، فقالت: «لكن أبي كان يعرف أن امرأة حضرت الجنازة وتعرف الحقيقة، وهذا يعني أن هناك شاهدًا.»فتحت هاتفها وبدأت تبحث في الصور القديمة، كانت تحتفظ
last updateLast Updated : 2026-08-18
Read more

الفصل الثاني والعشرون : الباب الآخر

بقيت ليان واقفة في منتصف غرفة والدها، والهاتف بين يديها، تقرأ رسالة داليا للمرة الخامسة دون أن تستطيع الانتقال إلى ما بعدها، فقد كانت الجملة وحدها كافية لتعيد ترتيب عشر سنوات من حياتها: «والدتك لم تمت في اليوم الذي دفنتموها فيه.» لم تقل داليا إن سلمى ما زالت حية، ولم تقل إن القبر كان فارغًا، لكنها أكدت شيئًا أكثر إرباكًا، أن اليوم الذي اعتقدت فيه ليان أنها فقدت أمها لم يكن يوم موتها الحقيقي. كتبت بسرعة: «ماذا تقصدين؟ أين كانت أمي؟»، فظهرت علامة قراءة الرسالة، لكنها لم تتلق جوابًا، وبعد دقيقة حاولت الاتصال بالرقم، فوجدته مغلقًا. جلست على كرسي والدها وهي تحاول استعادة أنفاسها، ثم عادت إلى صورة الجنازة، إلى داليا ونادر والمفتاح الصغير بين أيديهما. كانت تريد الاتصال بآدم، وكان اسمه أول ما خطر ببالها، لكنها توقفت قبل الضغط على زر الاتصال، فداليا طلبت منها بوضوح ألا تجيب إذا كان معها، ولم تكن تعرف إن كان ذلك تحذيرًا حقيقيًا أم محاولة جديدة لعزلها عنه. أدركت عندها شيئًا أزعجها أكثر مما توقعت، فقد أصبحت تثق بآدم بما يكفي لأن يكون أول شخص تريد اللجوء إليه، رغم كل الأكاذيب والأنصاف
last updateLast Updated : 2026-08-19
Read more

الفصل الثالث والعشرون: الأيام السبعة عشر

لم تحتج ليان إلى سؤاله مرتين، فما إن رأت التغير الذي طرأ على وجه آدم حتى أدركت أن المبنى الأبيض في الصورة ليس مكانًا عابرًا من ماضيه، بل جزء من تلك السنوات التي يرفض الحديث عنها كاملة. قربت الهاتف منه وقالت: «أين يقع؟» ظل ينظر إلى الصورة لثوانٍ، ثم أجاب: «على أطراف القاهرة، كان مركزًا طبيًا خاصًا قبل أن يُغلق منذ سنوات.» عقدت حاجبيها وسألته: «وكيف تعرفه؟» فابتعد عن الهاتف، وأخذ نفسًا عميقًا قبل أن يقول: «لأنني ذهبت إليه بحثًا عن سلمى بعد موتها بثلاثة أيام.»شعرت ليان بأن الكلمات صفعتها، فحدقت فيه غير مصدقة وقالت: «بحثت عنها بعد موتها؟ إذن كنت تشك منذ البداية أنها لم تمت.» هز آدم رأسه سريعًا: «لم أكن أعرف شيئًا، وصلني عنوان بلا اسم، تمامًا كما تصلك الرسائل الآن، وحين ذهبت لم أجد سلمى، وجدت غرفة فارغة وآثار دم، ثم هاجمني رجلان قبل أن أتمكن من البحث أكثر.» توقف لحظة، ثم رفع كمه قليلًا، مشيرًا إلى الندبة التي لاحظتها قرب معصمه في السيارة، وقال: «هذه من تلك الليلة.»اقتربت ليان دون وعي، وأمسكت معصمه لتتأمل الندبة، كانت أعمق مما بدت في المرة الأولى، تمتد على جانب يده لمس
last updateLast Updated : 2026-08-19
Read more

الفصل الرابع والعشرون: الاختفاء الثاني

لم تستوعب ليان كلمات داليا في اللحظة الأولى، فقد بدت الجملة أبعد من أن تنتمي إلى الواقع الذي عاشته طوال السنوات الماضية، كان والدها يعرف أن سلمى نجت، بل وساعدها على الاختفاء مرة ثانية، ومع ذلك عاد إلى المنزل، احتضن ابنته وهي تبكي أمها، وقف معها أمام قبر يعرف أن المرأة التي يحمل اسمها ليست داخله، ثم تركها تكبر وهي مقتنعة بأنها فقدتها إلى الأبد. اختلط الغضب بالحزن داخلها حتى لم تعد تعرف أيهما أقوى، فنظرت إلى داليا وقالت بصوت خافت: «أبي كان يعرف... طوال هذه السنوات؟» هزت داليا رأسها وقالت: «كان يعرف أنها نجت من المحاولة الأولى، لكنه لم يكن يعرف أين أصبحت بعد اختفائها الثاني، هناك فرق كبير بين الأمرين.»اقتربت ليان منها، وقد بدا الغضب في عينيها واضحًا. «لا تحاولي الدفاع عنه، كان يستطيع أن يخبرني أنها حية.» أجابت داليا بهدوء: «وكان ذلك سيقتلك على الأرجح.» سكتت ليان، فتابعت المرأة: «الشخص الذي حاول التخلص من سلمى كان يراقب مراد، ويراقبك أنت أيضًا، ولو عرف أنك تعرفين الحقيقة، لأصبحتِ الوسيلة الأسهل للوصول إليها، لذلك اتفقا على شيء قاسٍ، أن تبقي مقتنعة بموتها، لأن حزنك كان أكثر أما
last updateLast Updated : 2026-08-19
Read more

الفصل الخامس والعشرون: اتفاق الحماية

ظلت ليان تحدق في التوقيع أسفل الوثيقة، ثم رفعت عينيها نحو آدم الذي كان يقود السيارة بجانبها، لم تعد تعرف أيهما أثقل، اكتشاف أن والدها طلب من سلمى ألا تعود إليها، أم رؤية اسم آدم على اتفاق يبدو أنه كان جزءًا من القرار نفسه. مدت الهاتف نحوه وقالت: «توقف.» نظر إليها سريعًا ثم إلى الطريق، فسأل: «ماذا حدث؟» أعادت الكلمة بنبرة أكثر حدة: «قلت توقف.» أدار السيارة إلى جانب الطريق، وما إن أوقف المحرك حتى وضعت الشاشة أمامه، لم يحتج إلى أكثر من ثوانٍ ليتعرف إلى الوثيقة، ورأت ليان شيئًا في عينيه أكد لها قبل أن يتكلم أنه يعرفها جيدًا.قالت: «هذه المرة لن أسألك إن كنت تعرفها، سأفترض أنك تعرف، وأريد أن تخبرني لماذا يحمل اتفاق يمنع أمي من العودة إليّ توقيعك.» أخذ آدم الهاتف وكبر الصورة، ثم أعاده إليها وقال: «لأن توقيعي حقيقي.» شعرت بأن الغضب يشتعل داخلها، لكنه تابع قبل أن تقاطعه: «أما ما قيل لك عن الاتفاق فليس صحيحًا بالكامل، لم يكن الهدف منع سلمى من العودة إليك، بل إخفاء مكانك عنها فترة محددة، وإخفاء مكانها عنك.» حدقت فيه بعدم تصديق. «وهذا يفترض أن يجعل الأمر أفضل؟ كنت في السابعة عشرة، كنت
last updateLast Updated : 2026-08-19
Read more

الفصل السادس والعشرون: حين رأيتها من بعيد

تجمدت ليان أمام شاشة الحاسوب، ولم تعد تسمع سوى العبارة الأخيرة التي قالتها سلمى: «بعد اختفائي بثلاث سنوات... عدت إلى القاهرة، ورأيتك.» لم يكن عقلها قادرًا على الانتقال إلى الجملة التالية، فقد كانت تحاول استيعاب حقيقة أن أمها، التي بكتها سنوات واعتقدت أنها ترقد تحت التراب، كانت في وقت ما داخل المدينة نفسها، ربما على بعد شارع أو بضعة أمتار منها، ورأتها بعينيها ثم اختارت ألا تقترب. ضغطت ليان أصابعها فوق حافة الطاولة حتى شعرت بألم في مفاصلها، بينما استمر التسجيل.ظهرت سلمى أكبر سنًا مما كانت عليه في مقاطع المركز الطبي، كان شعرها أقصر، وتحت عينيها آثار تعب واضحة، لكنها بدت هادئة وهي تقول: «أعرف ما ستشعرين به عندما تسمعين هذا، وربما لن تسامحيني أبدًا، وليس لي الحق في أن أطلب منك ذلك. عدت لأنني لم أعد أحتمل أن أعرف أنك تكبرين من خلال الصور التي تصلني، أردت أن أراك ولو مرة واحدة، وأن أتأكد أنك بخير، ولهذا وقفت أمام جامعتك وانتظرت.»ارتجفت شفتا ليان، فقد تذكرت تلك الفترة، كانت في العشرين من عمرها تقريبًا، وكانت قد بدأت سنتها الجامعية الثالثة. تابعت سلمى: «خرجتِ مع صديقتين،
last updateLast Updated : 2026-08-19
Read more

الفصل السابع والعشرون: الرجل الذي لم يكن عمّها

لم تستطع ليان أن ترفع عينيها عن الصورة، كان الوجه أمامها مألوفًا بطريقة تستفز الذاكرة، الجبهة العريضة، الابتسامة الهادئة، النظرة التي كانت تراها في طفولتها وتربطها تلقائيًا باسم عمي فؤاد، ومع ذلك كانت الوثيقة المفتوحة على الشاشة تقول شيئًا مختلفًا تمامًا: الدكتور يوسف الراوي، الطبيب الذي وقّع شهادة وفاة سلمى، والرجل الذي أكدت داليا أنه شارك في إخفائها داخل مركز الحياة. شعرت ليان بأن ذكرياتها نفسها أصبحت موضع شك، فلم تعد القضية تتعلق بأسرار أخفاها والداها عنها بعد أن كبرت، بل بكذبة بدأت وهي طفلة، واستمرت سنوات حتى أصبحت جزءًا من تاريخ عائلتها.قالت وهي تشير إلى الصورة: «أنا متأكدة منه، كان يأتي إلى منزلنا، كان يحضر لي الهدايا في عيد ميلادي، وكنت أناديه عمي فؤاد أمام أبي وأمي.» جلس آدم أمام الحاسوب وأعاد قراءة الوثيقة، ثم قال: «ربما كلمة عمي لم تكن تعني أنه شقيق مراد، الأطفال يستخدمونها أحيانًا مع أصدقاء العائلة.» هزت ليان رأسها بعناد: «لا، أتذكر أنني سألت أبي مرة لماذا لا يشبهه، فضحك وقال إن الإخوة لا يجب أن يتشابهوا.» توقف آدم عند هذه الجملة، ثم سأل: «هل تتذكرين متى كانت آخ
last updateLast Updated : 2026-08-19
Read more

الفصل الثامن والعشرون: منذ ثمانية أشهر

ظلت ليان واقفة أمام يوسف الراوي، غير قادرة على استيعاب الرقم الذي نطق به، ثمانية أشهر فقط، لم يكن يتحدث عن ذكرى قديمة أو أثر يعود إلى سنوات اختفاء والدتها، بل عن امرأة كانت حية قبل أقل من عام، بينما كانت ليان تواصل حياتها مقتنعة منذ أكثر من عشر سنوات بأنها ماتت. اقتربت منه حتى لم يعد يفصل بينهما سوى خطوات قليلة، وقالت: «أريد منك أن تعيد ما قلته، وأن تفكر جيدًا قبل أن تجيبني.» لم يحاول يوسف الهرب من نظرتها، وقال بصوت متعب: «رأيت سلمى منذ ثمانية أشهر، كانت حية، تحدثت إليها، وبقيت معها قرابة ساعتين.» شعرت ليان بأن ساقيها لم تعودا تحملانها، فاستندت إلى طرف الطاولة، بينما تحرك آدم نحوها تلقائيًا، لكنها رفعت يدها تمنعه من الاقتراب، لم تكن تريد مواساة الآن، كانت تريد الحقيقة كاملة.سألت يوسف: «أين رأيتها؟» وضع حقيبته فوق الأرض وجلس ببطء، وكأن السنوات ظهرت فجأة فوق كتفيه، ثم قال: «في الإسكندرية، اتصلت بي من رقم لم أعرفه، طلبت أن أقابلها في شقة قريبة من البحر، لم أصدق أنها هي حتى سمعت صوتها.» قاطعته ليان: «ولماذا اتصلت بك أنت؟ الرجل الذي وقّع شهادة وفاتها؟» أطرق يوسف برأسه وقال: «لأ
last updateLast Updated : 2026-08-19
Read more

الفصل التاسع والعشرون: الرسائل ذات النقطة

بقيت ليان تحدق في شاشة هاتفها، تنتقل بين الرسائل القديمة واحدة تلو الأخرى، وكأن نقطة صغيرة في نهاية سطر أصبحت فجأة الحد الفاصل بين من كان يحاول مساعدتها ومن كان يقودها إلى الخطر. لم تكن قد انتبهت إليها من قبل، ولم يكن هناك سبب يدفعها إلى ذلك، لكن بعد اعتراف محمود أصبحت الرسائل تبدو مختلفة تمامًا، بعضها ينتهي بنقطة واضحة، وبعضها ينتهي بلا علامة، كأن شخصين يتحدثان بالصوت نفسه، لكن كل واحد منهما يريد أخذها في اتجاه مختلف. جلست أمام الطاولة، وفتحت دفتر ملاحظاتها، ثم بدأت تصنف الرسائل بحسب ترتيب وصولها، بينما وقف آدم ويوسف بالقرب منها يتابعان بصمت.كتبت في أعلى الصفحة: محمود، وتحتها نسخت الرسائل التي تنتهي بنقطة، كانت معظمها مرتبطة بأشياء قادتها بالفعل إلى أدلة تركها والدها، المفتاح، المستودع، بعض الوثائق، وحتى التنبيه الذي جعلها تعيد النظر في إحدى الصور. ثم كتبت في الجهة الأخرى: المجهول، وبدأت تنقل الرسائل التي لا تحمل النقطة، وسرعان ما ظهر نمط مختلف تمامًا، «لا تثقي بآدم الكيلاني»، الرسائل التي حاولت إثارة شكها في علاقة آدم بوالدتها، التهديد المرتبط بالشقة سبعة عشر، وبعض الصور
last updateLast Updated : 2026-08-19
Read more

الفصل الثلاثون: ما وراء الأحرف الثلاثة

توقفت أنفاس ليان وهي تحدق في الأحرف الثلاثة المكتوبة أسفل الورقة: ن. ع. س، بينما جاء صوت نادر من خلف المكتبة مرة أخرى، أقرب هذه المرة: «ليان؟ أعلم أنك هنا.» التفتت إلى آدم، فرأت في عينيه التحذير نفسه الذي شعرت به داخلها، لكن شيئًا آخر كان أقوى من الخوف، فقد أمضت أيامًا تهرب من أنصاف الحقائق، ولم تعد مستعدة للاختباء كلما ظهر اسم جديد. وضعت الصور والورقة داخل حقيبتها، ثم همست: «لن نبقى هنا.» حاول آدم منعها بإشارة من يده، لكنها فتحت الباب السري قبل أن يفعل، وخرجت إلى المكتب.كان نادر واقفًا قرب الطاولة، وقد تجمدت ملامحه عندما رآها تخرج من خلف المكتبة، ثم ازداد توتره عندما ظهر آدم وراءها. انتقلت عيناه إلى الباب المخفي، وقال بصوت خافت: «إذن وجدتماه.» لم تسأله ليان كيف دخل المنزل، فقد كان يحمل نسخة من المفتاح منذ سنوات بحكم قربه من والدها، لكن السؤال الذي خرج منها كان أكثر أهمية: «هل كنت تعرف بوجود هذا الممر؟»أجاب بعد لحظة: «نعم.»ضحكت بمرارة. «بالطبع، الجميع يعرف أسرار بيتي إلا أنا.»أغلق آدم الباب السري خلفه، ثم وقف قريبًا منها دون أن يتدخل
last updateLast Updated : 2026-08-19
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status