وصل عاصم إلى الحي القديم بخطوات متسارعة ، بينما كان صدره يعلو ويهبط بأنفاس مضطربة لم يعرف مثلها من قبل. طوال اثني عشر عامًا، كان يتخيل هذه اللحظة عشرات المرات؛ يتخيل أنه سيقف أخيرًا أمام ليان، لا مختبئًا في زوايا الأزقة، ولا مراقبًا لها من بعيد، بل رجلًا جاء ليقول الحقيقة التي دفنها في صدره سنوات طويلة. توقف أمام بيت زينة. رفع يده وطرق الباب الخشبي طرقات ثابتة. ولم تمضِ سوى لحظات حتى انفتح الباب. ظهرت زينة، وما إن وقعت عيناها عليه حتى ابتسمت ابتسامة صغيرة، فقد تعرفت إليه فورًا. قال عاصم باحترام وهو يحني رأسه قليلًا: — كيف حالك يا زينة... أعلم أن زيارتي جاءت دون موعد، لكنني أرجو أن تسمحي لي بالحديث مع ليان على انفراد . هناك كلام تأخر كثيرًا، وأشعر أن الوقت لم يعد يسمح بتأجيله أكثر. تأملت زينة وجهه لثوانٍ، ثم أومأت برأسها بادراك و ابتسمت وقالت . — ليان في الغرفة الأخيرة... اذهب اليها. شكرها عاصم بصوت خافت، واتجه نحو نهاية الممر. وقف أمام الباب للحظة. أغمض عينيه، وكأنه يجمع شتات شجاعته و تنفّس بعمق. ثم طرق الباب برفق. جاءه صوت ليان الهادئ من الداخل:— اد
Read more