All Chapters of خلف اسوار اوزبروك : Chapter 171 - Chapter 180

184 Chapters

الفصل ١٧١

وصل عاصم إلى الحي القديم بخطوات متسارعة ، بينما كان صدره يعلو ويهبط بأنفاس مضطربة لم يعرف مثلها من قبل. طوال اثني عشر عامًا، كان يتخيل هذه اللحظة عشرات المرات؛ يتخيل أنه سيقف أخيرًا أمام ليان، لا مختبئًا في زوايا الأزقة، ولا مراقبًا لها من بعيد، بل رجلًا جاء ليقول الحقيقة التي دفنها في صدره سنوات طويلة. توقف أمام بيت زينة. رفع يده وطرق الباب الخشبي طرقات ثابتة. ولم تمضِ سوى لحظات حتى انفتح الباب. ظهرت زينة، وما إن وقعت عيناها عليه حتى ابتسمت ابتسامة صغيرة، فقد تعرفت إليه فورًا. قال عاصم باحترام وهو يحني رأسه قليلًا: — كيف حالك يا زينة... أعلم أن زيارتي جاءت دون موعد، لكنني أرجو أن تسمحي لي بالحديث مع ليان على انفراد . هناك كلام تأخر كثيرًا، وأشعر أن الوقت لم يعد يسمح بتأجيله أكثر. تأملت زينة وجهه لثوانٍ، ثم أومأت برأسها بادراك و ابتسمت وقالت . — ليان في الغرفة الأخيرة... اذهب اليها. شكرها عاصم بصوت خافت، واتجه نحو نهاية الممر. وقف أمام الباب للحظة. أغمض عينيه، وكأنه يجمع شتات شجاعته و تنفّس بعمق. ثم طرق الباب برفق. جاءه صوت ليان الهادئ من الداخل:— اد
Read more

الفصل ١٧٢

عقدت ليان حاجبيها و قالت باندهاش صادق: — قبل... اثني عشر عامًا؟ كيف لم ارك في حياتي كلها الا منذ ايام تنهد عاصم طويلًا. ثم بدأ صوته يأخذها إلى زمن بعيد. —ساخبرك بكل شيء كنت في الخامسة عشرة من عمري... أعمل مع أحد التجار في نقل الأخشاب والبضائع بين الأحياء . لم أكن من سكان حي المداخن، وكنت أكره المرور به. كان حيًا قاسيًا، مليئًا بالبؤس والصراخ ورائحة الفقر. توقف لحظة. وكأن الذكريات عادت حية أمام عينيه. ثم تابع:— في أحد الأيام... سمعت ضحكة. ضحكة غريبة...نقية... التفتُّ ، فرأيت اجمل فتاة رأيتها في حياتي تحمل دلو ماء يكاد يكون أكبر منها، تساعد امرأة عجوز على الوصول إلى باب بيتها كنتِ أنتِ. ابتسم تلقائيًا للذكري. — لا أعرف لماذا بقيت أنظر إليك طويلًا. كان ثوبك قديمًا و حذاؤك ممزقًا. وكانت يداك مليئتين بالخدوش. لكن ابتسامتك...كانت أجمل شيء رأيته في حياتي. أخفضت ليان رأسها قليلًا. بينما تابع هو: — بعد ذلك اليوم... بدأت أختلق الأعذار حتى أعود إلى ذلك الحي. أقبل أي عمل يمر من هناك ، فقط لأراك من بعيد. كنت أراك تحملين الخبز أو تساعدين الأطفال. أو تجلسين وحدك فوق ع
Read more

الفصل ١٧٣

ظلت ليان جالسة فوق طرف الفراش، وعيناها معلقتان بالسوار الخشبي ذي الخرزات الزرقاء المستقر فوق الطاولة الصغيرة. قكرت كيف يمكن لإنسان أن يحمل كل هذا الحب بصمت؟ وكيف لم تشعر بوجوده يومًا؟ربما لو ظهر عاصم في طريقها قبل ان تلتقي بفارس كانت شعرت انها محظوظه بحبه ابتلعت غصة مؤلمة، ثم أغلقت عينيها للحظة، لكن وجه فارس تسلل إلى ذاكرتها فورًا... نظراته... غيرته... صوته... ودفء حضنه حمايته لها دائما فتحت عينيها سريعًا، وكأنها تهرب من نفسها. وفي تلك اللحظة...انفتح الباب بهدوء. دخلت زينة بخطوات واثقة، ثم أغلقت الباب خلفها ألقت نظرة واحدة على وجه ليان الشاحب اقتربت منها، وجلست إلى جوارها، وربتت على يدها برفق وهي تقول بصوت هادئ: — اعذريني و لكني سمعت حديثكم بالكامل لم تستطع ليان أن تتمالك نفسها أكثر. التفتت إلي زينه ، وقالت بصوت مرتجف: — لا أعرف ماذا علي ان أفعل يا زينة. أطرقت ليان برأسها، ثم قالت بعد صمت طويل: — أشعر وكأنني سأخون أحدهما مهما فعلت. إذا فكرت في عاصم... سأخون قلبي. وإذا بقيت متمسكة بفارس...سأخون كرامتي رفعت ليان رأسها، وكانت الدموع تلمع في عينيها. — فارس.
Read more

الفصل ١٧٤

كان الليل قد أرخى سدوله على الحي القديم، بينما توقفت عربة فارس السوداء عند مدخل الزقاق الضيق بعيدًا عن الأنظار. ترجل كرم أولًا، وألقى نظرة سريعة على المنزل قبل أن يقترب من سيده. قال بصوت منخفض: — تأكدت يا سيدي... إنها هنا بالفعل ظنونك كانت بمحلها لجأت الي زينه . ظل فارس ينظر إلى المنزل بصمت. ثم قال بهدوء شديد أخفى تحته عاصفة كاملة: — حسنًا... عد أنت الان . انحنى كرم باحترام، ثم عاد إلى العربة وغادر المكان، تاركًا فارس وحده في ذلك الزقاق الهادئ. أسند فارس ظهره إلى الجدار الحجري المقابل للمنزل، وأخفى يديه داخل جيبي معطفه الطويل. فكر للحظة اقتحام بيت زينة وحمل ليان للخارج و ارجاعها الي حيث تنتمي اليه طرق الباب الخشبي بهدوء. خرجت ليان إلى الخارج، وقد التفّت بمعطفها القطني البسيط، وكأنها جاءت فقط لتتنفس قليلًا من هواء الليل بعد ساعات من البكاء. رفعت رأسها...فتجمدت. وقف هو أمامها كما لو انه خرج من أفكارها. بنفس قامته الشاهقة. ساد الصمت طويلًا كانت عيناها تسألانه ألف سؤال. وكان ينظر إليها وكأنه يتأكد أنها بخير. كسر فارس ذلك الصمت. قال بصوت منخفض، لكنه حمل نبرة
Read more

الفصل ١٧٥

ساد الصمت بينهما حتى بدا الزقاق الضيق وكأنه توقف عن التنفس. وقف فارس الكيلاني مكانه، وعيناه معلقتان بوجه ليان، لكنه لم يجد جوابًا واحدًا يخرج من بين شفتيه. شعر أن كل قوته ونفوذه وثروته لا تستطيع أن تمنحه كلمة واحدة. . راقبت ليان ذلك الصمت، ورأت فيه الإجابة التي تتوقعها. ابتسمت ابتسامة صغيرة، لكنها كانت موجعة أكثر من البكاء. ثم قالت بصوت هادئ، إلا أن كل كلمة خرجت منه كانت كالسهم: —هل تعلم اليوم... جاء رجل إلى هذا المكان لم يختبئ، ولم يطلب مقابلتي في الخفاء، ولم يخشي أن يراه أحد وهو يطرق بابي. ، ثم اخبرني انه احبني لسنوات ، و يريد أن نبني حياه معا لم يخجل من وجودي و لم يشعرني ان فقري خطيئه ارتجفت عضلات فك فارس و اشتعلت عيناه الصقريتان بالغضب و الغيره . لكنه ظل صامتًا. أكملت وهي تنظر إليه مباشرة: — نعم لم يعدني بالذهب أو الحرير أو القصور. كل ما وعدني به هو اسم... وبيت... وحياة في النور و ليس مال و جاه في الظلام ساد الصمت للحظات كان فارس يتمزق مع كل حرف يخرج منها . ثم قالت بصوت أكثر انخفاضًا و بمراره : — اما أنت يا سيد فارس ... توق
Read more

الفصل ١٧٦

بعد مرور شهرين مرَّ شهران كاملان منذ تلك الليلة التي تبدلت فيها حياة ليان إلى الأبد و تغيرت خيوط الأقدار بالكامل شهران حملَا معها الكثير من الأحداث، و الكثير من القرارات التي غيرت مصير أكثر من قلب. في صباح خريفي هادئ، كانت ليان تسير بين صفوف القبور القديمة، تحمل بين يديها باقة صغيرة من الزهور البيضاء. توقفت أمام قبر والدتها. انحنت بهدوء، وضعت الزهور فوق التراب، ثم جلست على ركبتيها تمرر أطراف أصابعها برقه بالغه و عاطفه جياشه فوق الاسم المنقوش على الحجر. ارتسمت على شفتيها ابتسامة هادئة حنونه. و قالت بصوت خفيض: — كم اشتقت اليك يا أمي... ليتك كنت معي الان... اردتك ان تعلمي انني لأول مرة أشعر أنني أسير نحو مستقبل لا أخشاه. صمتت ليان قليلًا. ثم تنهدت براحة.— غدًا... سيتغير كل شيء أخيرًا مسحت دمعة صغيرة من طرف عينها، وأكملت: —يمكنك الاطمئنان الان فأنا لم أعد اخشي شئ. لم أعد أشعر أنني وحيدة في هذه المدينة، و لن أهرب مره ثانيه من غدٍ مجهول. ابتسمت بحنان وهي تنظر إلى شاهد القبر. — أريدك فقط أن تكوني مطمئنة غدا ... صغيرتك ستبدأ حياة جديدة كما تمنيتي لي في ص
Read more

الفصل ١٧٧

قبلَ شهرينِ بالتمامِ، و تحديداً في تلكَ الليلةِ العاصفةِ التي تَلَتْ خروجَ ليان الباكي و إغلاقَها لـِ بابِ بيتِ زينةَ في وجهِ جبلِ الجليدِ فارس الكيلانى . وقف فارس ل دقايق عاجزا تماما اراد ان ينتزعها من الداخل بالقوه ولكنه أيضًا لم يكن يريد اخافاتها لم يَكُنْ فارسُ الكيلاني رَجُلاً يقبلُ الهزيمةَ أو يتركُ ما يظن انه حقه يَفْلِتُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ؛ فـَ نيرانُ الغيرةِ والتملُّكِ التي أشعلتْهَا كلماتُ ليان الحارقةُ كانتْ كفيلةً بـِ هدمِ وقارِهِ و هدوئه و كلماتها انها اتخذت القرار جعلت قلبه يصرخ بين ضلوعه بقوه معلنا رفضه لعقله و لعائلته و لكل ما تربي عليه خرج من ذلك الزقاق و هو يبدو هادئًا لمن يراه من بعيد ، لكن هذا الهدوء الذي ارتسم على ملامحه لم يكن سوى القناع الجليدي الذي يسبق العاصفة. عاد إلى قصر آشبورن بعد منتصف الليل، لم يتوجه إلى جناحه كما اعتاد، بل اتجه مباشرة إلى مكتب الإدارة كانت الردهات غارقة في السكون، و لم يكن في المكان سوى كرم الذي كان يراجع تقارير الحراسة قبل الفجر ما إن رفع رأسه حتى أدرك من ملامح سيده أن شيئًا خطيرًا قد حدث.
Read more

الفصل ١٧٨

مع حلول المساء، عاد بيت زينة إلى ضجيجه المعتاد، و اختلطت أصوات الضحكات العالية الخليعه برنين الكؤوس و أنغام الموسيقى القادمة من الصالة الكبيرة. أما ليان...فكانت تحاول أن تتجنب كل ذلك. منذ انتقالها إلى هذا المكان، لم تخرج إلى البهو إلا للضرورة القصوى، و كانت تقضي معظم وقتها بين المطبخ وغرفة الغسيل، هربًا من أعين الرجال ونظراتهم التي كانت تشعرها بالاختناق. وقفت أمام الموقد، تقلب الطعام في الوعاء بهدوء ، بينما كانت تحاول أن تشغل عقلها بأي شيء سوى ما حدث في الأيام الماضية. لكنها لم تستطع كلما أغمضت عينيها، عاد إليها وجه فارس و كلماته و صمته. تنهدت بصعوبة، ثم مدت يدها لتلتقط بعض الأطباق. وفي تلك اللحظة...انفتح باب المطبخ. التفتت ظانة أن إحدى الفتيات دخلت لتناول الطعام لكنها تجمدت. كان القادم رجلاً في منتصف الأربعينيات، تبدو عليه آثار السكر، يبتسم اليها ابتسامة مقززة و هو يغلق الباب خلفه. قال وهو يقترب ببطء: — لم أركِ هنا من قبل...أنتِ الفتاه الجديدة، أليس كذلك؟ تراجعت ليان خطوة. وقالت ببرود:— سيدي ارجو ان تخرج المطبخ ليس مكان الضيوف. ابتسم بلزاجه أكثر واصل ا
Read more

الفصل ١٧٩

لم يكد الفجر يكسر عتمة الحي القديم حتى شقّ رسول زينة طريقه عبر الأزقة الضيقة مستهدفاً وجهته بدقة . و في اللحظة التي وصل رسول زينة إلى عاصم حاملاً الرسالة المكتوبة في خفية، لم يتردد المشرف الشاب لثانية واحدة؛ ترك كل شيئ و ذهب فوراً كمن عثر على طوق نجاته الأخير ترك دفاتر المؤن، وضبط الالتزامات كلها خلف ظهره، و انطلق بقلب يقرع كالطبول نحو ذلك البيت العتيق انفتح الباب، و دلف عاصم إلى الغرفة لـ يجد ليان أكثر هدوءاً من المرة السابقة لم تكن ملامحها تحمل ذعر المره الماضية، بل غلف وجهها الصافي جمود حديدي و نقاء تام حسم حيرتها الطويلة جلست فوق المقعد الخشبي بهدوء يحبس الأنفاس ، ونظرت في عينيه بثبات أخذت ليان نفساً عميقاً، و التقطت عيناها نظرات الشوق القلقة في ملامح عاصم ، ابتسمت ليان ابتسامة باهتة و قالت :- شكرا لمجيئك كيف حالك نظر عاصم داخل عينيها محاولا قرائه ما بداخلهم هذه اللحظة التي انتظرها لسنوات كان يشعر بالقلق و التوتر قال بهدوء :- هذا سيعتمد على ما ستخبريني به جلست ليان في صمت طويل، بينما ظل عاصم واقفًا أمامها، يخشى أن يفسد هذا الصمت بكلمة. أخذت
Read more

الفصل ١٨٠

عاد عاصم إلى قصر آشبورن بخطوات سريعة كانت النشوه تملأ صدره لم يكن يري سوي وجه ليان كانت حركته سريعه كانه يود ان يطير لم يستطع إخفاء خفه حركه قدميه ، حتى إن الابتسامة التي ارتسمت على وجهه منذ خروجه من بيت زينة بقيت ترافقه رغم محاولاته التظاهر بالهدوء. و الجديه كان يشعر أن العالم كله أصبح أخف. لأول مرة منذ اثنا عشر عام ، لم يعد حبه مجرد حلم بعيد. أصبح له موعد و وعد و بيت سيجمعه بها. دخل من الباب الخلفي المؤدي إلى جناح الخدم، و ما إن انعطف عند الممر الطويل حتى لمح وعد واقفة قرب النافذة في انتظاره كانت تمسك طبقًا صغيرًا غطته بقطعة قماش بيضاء. و ما إن رأته حتى أشرقت ملامحها. ابتسمت وقالت بخجل و هي تتقدم نحوه: — أخيرًا عدت... كنت أبحث عنك منذ الصباح. صنعت لك بعض الحلوى، تذكرت في المساء أنك قلت إنك تحبها، اردت ان أترك لك قطعة قبل أن ينتهي الخدم منها. ابتسم عاصم بعفوية.— شكرا لك هل تنتظريني منذ زمن ؟ هزت رأسها وهي تمد الطبق نحوه. — نعم... أين كنت؟ لقد خرجت مبكرًا جدًا اليوم. تناول عاصم قطعه من الحلوي و هو ما يزال غارقًا في سعادته. ثم قال بسعاده دون أن يدري وق
Read more
PREV
1
...
141516171819
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status