All Chapters of خلف اسوار اوزبروك : Chapter 191 - Chapter 200

314 Chapters

الفصل ١٩١

ما إن ارتخت ليان بين ذراعيه حتى حملها إلى داخل المنزل بخطوات سريعة، وكأن كل ثانية تمر قد تسرقها منه. صعد الدرج وهو يضمها إلى صدره بحذر، ثم دخل غرفتها ووضعها فوق الفراش برفق شديد. أبعد خصلة شعر التصقت بوجنتها، ونادى باسمها أكثر من مرة. لكنها لم تستجب ازداد اضطراب أنفاسه. التفت فورًا إلى أحد رجاله - الذي كان يقود العربه قال فارس بصوت حاسم: — أحضر الطبيب... الآن. لم تمضِ سوى دقائق حتى وصل طبيب عائلة الكيلاني. دخل الغرفة بسرعة، بينما خرج فارس وأغلق الباب خلفه، تاركًا للطبيب مساحة ليعمل. وقف فارس في الممر. لم يعرف ماذا عليه ان يفعل. راح يسير ذهابًا وإيابًا أمام الباب المغلق. يتوقف...ثم يعود للمشي. كلما مرّت دقيقة، كان يشعر أنها أطول من سابقتها. رفع يده أكثر من مرة ليطرق الباب، ثم تراجع في اللحظة الأخيرة. لم يكن يخاف من الحروب... لكنه كان يخاف أن يسمع من الطبيب إن ليان أصابها مكروه. --- في الداخل...بدأت ليان تستعيد وعيها تدريجيًا. فتحت عينيها بصعوبة. رأت سقف الغرفة أولًا، ثم لمحت الطبيب يجلس بجوارها. ابتسم لها ابتسامة هادئة. — حيد جدا .. بدأتِ تستعيدين وعيك. حاو
Read more

الفصل ١٩٢

في صباح اليوم نفسه، كان عاصم يشق أزقة الحي ال قديم المتعرجة بخطوات سريعة، يحمل في أعماق ق لبه شوقًا بسيطًا ونقيًا لرؤية ليان، قبل أن يبدأ رحلة يومه الطويل والشاق في القصر. كانت ابتسامته العفوية تتسع كلما اقترب من بيت زينة؛ إذ اعتاد طوال الأسابيع الأخيرة أن يبدأ نهاره بالاطمئنان عليها، ليمضي بعدها إلى عمله بروح مطمئنة ونفس راضية. وقف أمام الباب الخشبي العتيق الذي بدت عليه آثار السنين، وطرق عليه برفق وأدب. لم تمضِ سوى لحظات قليلة حتى انفتح الباب وظهرت زينة، فابتسم لها باحترام جم: — صباح الخير يا زينة. أجابت بابتسامة باهتة ومصطنعة لم تصل إلى عينيها أبدًا، وقالت بارتباك وتلعثم واضحين: — عاصم.. صباح الخير، كيف حالك اليوم؟ ألقى عاصم نظرة خاطفة وسريعة إلى داخل المنزل المظلم نسبيًا، ثم سأل بعفوية تامة: — أريد أن أرى ليان، هل عادت أم لا؟ في تلك اللحظة، شعرت زينة بانقباض شديد يعتصر صدرها، لكنها جاهدت بكل قوتها ألا يظهر هذا الذعر على ملامح وجهها، وقالت بصوت متهدج: — لا، ليان لم تعد بعد. عقد عاصم حاجبيه باستغراب وقلق: — كيف ذلك؟ أومأت برأسها وهي تتجنب النظر في عينيه مباشر
Read more

الفصل ١٩٣

غرقت الغرفة في هدوء ثقيل، حتى إن صوت الريح وهي تضرب زجاج النوافذ كان يبدو أعلى من المعتاد. بعد ساعات طويلة من النوم، تحركت أصابع ليان فوق الغطاء ببطء، ثم فتحت عينيها بصعوبة. كان رأسها يؤلمها، وجسدها كله يشعر بإنهاك لم تعرف له مثيلاً. لكن الألم الحقيقي لم يكن في جسدها... بل في السر الذي استقر داخلها. وضعت يدها فوق بطنها دون وعي. عشرة أسابيع... كانت تشعر وكأن الطبيب لم يخبرها بخبر حمل، بل بحكم لن تستطيع الهرب منه طوال حياتها. أدارت رأسها ببطء. كان فارس يجلس بالقرب من النافذة، يحدق في وجهها دون أن يتحرك. لحيته الخفيفة نبتت بصورة أوضح من المعتاد، وعيناه كانتا غائرتين من السهر. لم يكن يشبه الرجل الذي تعرفه. بدا كمن لم يغمض عينيه منذ ليلة كاملة. وما إن شعر بحركتها حتى التفت إليها سريعاً. في لحظة واحدة تبدل كل ما على وجهه. خرج زفير طويل من صدره، وكأن الحياة عادت إليه أخيراً. اقترب بخطوات هادئة حتى وقف بجانب السرير. ثم قال بصوت منخفض:— لقد قلقت عليكي . لم تجبه. اكتفت بالنظر إليه. تنهد وهو يجلس على المقعد المجاور. — قال الطبيب إنكِ تعانين من إرهاق شديد... وإن جسد
Read more

الفصل ١٩٤

كان عاصم يسير في الممرات الخلفية لقصر آشبورن بخطوات أثقلتها حيرة صامتة بدأت تنهش صدره النحيل . لم يعد يجد لغيبتها المفاجئة عن بيت زينة أي تبرير منطقي، وكان الضيق يلتف حول عنقه كلما تذكر إجابات زينة المكررة عند الباب بأنها سافرت لزيارة أقاربها بالخارج.عند منعطف الرواق المظلم، رأت وعد عاصم يقف بمفرده، وعيناه معلقتان بالفراغ بقهر مكتوم. تقدمت نحوه بخطوات ساكنة، وحافظت على برود ملامحها لتخفي خلفها نيران غيظها وغيرتها المشتعلة . اقترب منها عاصم بلهفة، و سأل مجدداً عن ليان بنبرة خفيضة مرتجفة: — وعد.. هل لمحتِ أي خيط أو علمتِ شيئاً عن ليان؟ هل راسلاتك لقد ذهبتُ لبيت زينة عدة مرات طوال الأيام الماضية، وفي كل مرة تخبرني زينة بأنها ما زالت عند أقاربها! الأيام تفوت وموعد عقد زفافنا يقترب وأنا لم أسمع منها منذ أن اتفقتُ معها على الزواج. هزت وعد رأسها بنفي صامت، و قالت بخبث :- هل انت متأكد انها عند اقاربها قال عاصم بحزم :- بالطبع لماذا ستكذب كان عاصم محبطاً و قدتلاشت معالم الأمل عن وجهه تماماً، وأسند جبهته الباردة إلى الجدار بقهر.في تلك الثانية الحابسة للأن
Read more

الفصل ١٩٥

انفتح الباب الخشبي العتيق لبيت زينة مع آخر خيوط الغروب، فعادت ليان تعبر العتبة التي خرجت منها قبل يومين فقط، لكنها لم تكن الفتاة نفسها التي غادرتها. كانت خطواتها بطيئة، متعبة ، وكأن كل خطوة تكلفها جزءًا من قوتها. حملت حقيبتها الصغيرة بيد مرتجفة ، بينما كان ثقل السر الذي يسكن أحشاءها أكبر بكثير من قدرتها على الاحتمال. وقفت زينة في بهو المنزل تنتظرها . وما إن وقعت عيناها على ليان حتى شعرت بأن الكلمات التي أعدتها طوال اليومين الماضيين تبعثرت دفعة واحدة. خفضت رأسها خجلًا. ولم تستطع حتى أن تنظر إليها. أما ليان، فاكتفت بالنظر إليها بصمت، ثم تجاوزتها بخطوات هادئة وكأنها لا تملك طاقة حتى للغضب. لكن زينة لم تحتمل ذلك الصمت. أسرعت خلفها، وقالت بصوت اختنق بالبكاء: — ليان... أرجوكِ لا تذهبي هكذا دون أن تسمعيني . أعلم أنني لا أستحق حتى أن تنظري إليّ، لكن أقسم لكِ أنني لم أبعكِ، ولم أخنكِ بإرادتي. لقد حاصرني فارس من كل الجهات. هدد بإغلاق هذا البيت، وتشريد كل فتاة احتمت بجدرانه، بل وأقسم أنه لن يترك لنا مكانًا نعيش فيه إن رفضت مساعدته. كنت أرى الخوف في عيون ا
Read more

الفصل ١٩٦

وضعت ليان كفها فوق بطنها مرة أخرى ، كأنها تحاول حمايته من العالم، أو وداعه إلى الأبد . أغمضت عينيها بقوة لتمنع سيل الدموع، وعندما تكلمت، بدا صوتها مخنوقًا، يخرج من أعماق قلب تحطّم ولم تبقَ منه سوى الشظايا. — أحب فارس أكثر من أي شيء في هذه الحياة. ارتجفت شفتاها بضعف، وتابعت بصوت متهدج: — ولو كان هذا الطفل سيولد في عالم طبيعي، عالم يرحم ولا يجلد، لتمنيت أن أضمه إلى صدري حتى آخر يوم في عمري. سأمنحه اسمي، وعمري ، وروحي بلا تردد. رفعت رأسها ببطء، وعيناها تغرقان بالدموع التي تعكس ضوء الغرفة الخافت. نظرت إلى زينة بنظرة تجمع بين الانكسار والتحدي المر، ثم شهقت وهي تكمل: — لكن أي حياة تنتظره يا زينة ؟ أخبريني، هل سيحمل اسم أبيه؟... لا. هل سيعترف به المجتمع؟... لا. هل سأستطيع أن أمشي به في شوارع هذه المدينة دون أن يهمس الناس خلف ظهري، ودون أن يشار إليه بأصابع الاتهام بأنه ابن الخطيئة؟ سقطت أول دمعة ساخنة على وجنتها، شاقة طريقها وسط شحوب وجهها. — سيولد وهو يدفع ثمن ذنب لم يرتكبه. وسيعيش عمره كله منبوذًا بين عالمين ؛ لا ينتمي إلى قصور الكيلاني الفاخرة التي
Read more

الفصل ١٩٧

أشرقت شمس الصباح على قصر آشبورن، لكن الدفء الذي حملته أشعتها لم يجد طريقاً إلى قلب عاصم الواجف. وقف في الممر الخلفي المؤدي إلى المخازن، يراقب البوابة الرئيسية بعينين حادتين أنهكهما السهر. وما إن لمح العربة السوداء الخاصة بفارس الكيلاني تعبر البوابة، حتى انعقد حاجباه تلقائياً. "لقد عاد... إذن انتهت رحلته." تمتم في سره، بينما عاد السؤال الحارق ينهش عقله بضراوة: هل كانت ليان معه؟ قطع حبل أفكاره صوت خطوات هادئة. التفت ليجد "وعد" تقف على بعد خطوات، وعيناها تحملان تلك الابتسامة الغامضة ض التي لم يعد يعرف إن كانت سخرية أم شفقة. قالت بهدوء: — يبدو أن السيد فارس عاد أخيراً. لم يجبها، فأكملت وهي تراقب ملامحه المنقبضة: — بالمناسبة... سمعت أن ليان رجعت إلى بيت زينة قبل قليل. رفع رأسه إليها بسرعة— متى؟ وعد — منذ وقت قصير. ثم أضافت بابتسامة صغيرة مستفزة أثارت أعصابه: — ربما هذا هو الوقت المناسب لتطمئن عليها. لم تنتظر رداً، بل استدارت وغادرت، تاركة خلفها كلماتها تتردد في رأسه كجرس إنذار. ظل واقفاً للحظات يصارع شكوكه، ثم انطلق. لم يشعر بالطريق وهو يقطع أزقة الحي
Read more

الفصل ١٩٨

ما إن انغلق الباب الخشبي خلف خطوات عاصم الثقيلة، حتى انهارت آخر ذرة من التماسك كانت ليان تتشبث بها. استدارت نحو زينة بعينين غارقتين بالدموع، ثم انفجرت أخيرًا. — لماذا فعلتِ ذلك؟! ارتفع صوتها حتي بات اشبه بالصراخ — لماذا منعتِني من إخباره يا زينه؟! وضعت يديها فوق رأسها، وأخذت تدور في الغرفة بعجز. — لا أستطيع أن أفعل هذا به... لا أستطيع. شهقت وهي تحاول التقاط أنفاسها. — كيف اقابل حبه بهذه الطريقه القذره . كيف أذهب إليه وأنا أحمل طفل رجل آخر؟ كيف أنظر في عينيه كل صباح وأبني حياتي فوق كذبة كهذه؟ انكسر صوتها أكثر. — ما الفرق بيني وبين فريدة الان إذا فعلت ذلك؟ ما الفرق بيني وبين أي امرأة خدعت الرجل الذي أحبها؟ لن استطيع سالحق به و خطت نحو الخارج الا ان زينه امسكت بذراعها ظلت زينة تنظر إليها بصمت للحظات. ثم اقتربت منها ببطء. هذه المرة لم تكن في عينيها شفقة، بل واقعية قاسية. قالت زينه بهدوء: — استمعي الي جيدا هل تعتقدين أن الصدق وحده سينقذك؟ رفعت ليان رأسها إليها. أكملت زينة:— أخبريني... ماذا سيحدث إذا اعترفتِ له الآن؟ صمتت ليان وهي تتاملها بعجز — هل سي
Read more

الفصل ١٩٩

مع أول خيط من ضوء الفجر، خرجت العربة من أزقة المدينة القديمة، تشق طريقها نحو الضواحي البعيدة. كان الضباب الكثيف يبتلع الأشجار والطرقات الحجرية ، حتى بدا العالم كله غارقًا في لون رمادي كئيب، كأن السماء نفسها قررت أن تدير وجهها عن الرحلة التي بدأت هذا الصباح. جلست ليان داخل العربة صامتة. كانت يداها متشابكتين فوق حجرها، بينما تستقر كفها اليمنى فوق بطنها . أما زينة، فجلست في المقعد المقابل، وعيناها معلقتان بالنافذة طوال الطريق. لم تنطق أي منهما بكلمة. فلم يعد هناك شيء يمكن قوله. توقفت العربة أخيرًا أمام منزل حجري قديم، معزول عن البيوت الأخرى، تحيط به أشجار يابسة وسور منخفض تآكلته السنوات. اصاب المكان شعورًا غريبًا في صدر ليان. لم يكن يشبه منزلًا...بل بدا وكأنه مكان نسيه الله والبشر معًا. نزلت زينة أولًا. ثم مدت يدها نحو ليان لكن الأخيرة بقيت جالسة. كانت تحدق في الباب الخشبي الأسود وكأنها تنظر إلى نهايتها. همست بصوت مرتجف: — زينة...لا اعلم هل ما زال بإمكاننا العودة؟ ارتجفت ملامح زينة للحظة. لكنها تماسكت. وقالت بصوت خافت: — حسنا لنعود و اجهز لك اول زبائنك بع
Read more

الفصل ٢٠٠

كان الصالون الرئيسي في قصر آشبورن غارقًا في هدوء ثقيل، لا يقطعه سوى صوت بندول الساعة العتيقة وهو يتأرجح بانتظام على الجدار. وقف فارس أمام النافذة الطويلة المطلة على الحدائق، ويداه خلف ظهره، يحدق في الفراغ دون أن يرى شيئًا منه. منذ أن أعاد ليان إلى بيت زينة، وهو يشعر بأن القصر كله أصبح أضيق من أن يتسع لاختناقه. زفر بضيق وهو يمرر يده بين خصلات شعره، قبل أن يلتفت على صوت الباب الكبير وهو يُفتح فجأة. دخلت السيدة صفاء بكامل هيبتها المعتادة، تتقدم بخطوات واثقة، وخلفها شابة في منتصف العشرينات ترتدي فستانًا فاخرًا يفيض بالدانتيل والزينة حتى بدا أقرب إلى ثوب احتفال منه إلى زيارة عائلية. ابتسمت صفاء وهي تقول بحماس حاولت إخفاءه خلف وقارها: — صباح الخير يا فارس... أردت أن أعرفك على الآنسة ديما الجارحي. لقد اخبرتك عنها كثيرًا، وأظن أن الوقت قد حان لتتعرفا . نظر إليها فارس نظرة قصيرة، قال بحده و غيظ بارد: — الم يسبق لنا الحديث في هذا الموضوع. تجمدت ابتسامه صفاء قليلًا. و قالت — فارس انه مجرد تعارف ، نظر فارس إليها مباشرة و عيناه الصقريتان مثبتتان داخل عيناه
Read more
PREV
1
...
1819202122
...
32
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status