All Chapters of خلف اسوار اوزبروك : Chapter 161 - Chapter 170

189 Chapters

الفصل ١٦١

دخلت ليان الممر السفلي المؤدي إلى جناح الخدم و هي تحمل سلة الغسيل بين ذراعيها، بينما كان ضوء الصباح يتسلل بخفوت عبر النوافذ الضيقة، فيرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران الحجرية العتيقة. كانت خطواتها هادئة، لكن عقلها لم يكن كذلك. فما زالت كلمات عاصم اللطيفة تتردد في أذنها، و ما زالت تتساءل إن كان قد حزن حقًا بسبب نقله إلى البوابة الغربية، أم أنه كان يبالغ في إظهار أسفه. تنهدت بخفة و هي تتابع سيرها. لكنها لم تكمل سوى بضع خطوات... حتى امتدت يد قوية من خلف أحد الأعمدة الحجرية، و أطبقت على معصمها فجأة. شهقت ليان بفزع. ثم سمعت صوته و هو يهمس بالقرب من اذنها "تعالي معي" و قبل أن تستوعب ما يحدث، سُحبت إلى داخل غرفة جانبية مهجورة، و أغلق الباب الخشبي الثقيل خلفها بقوة. ارتطمت السلة بالأرض، و تناثرت قطع القماش المغسولة فوق البلاط رفعت رأسها بسرعة... لتجد فارس الكيلاني يقف أمامها. كان وجهه جامدًا...لكن عينيه لم تكونا كذلك. كانتا تشتعلان بشيء لم تره فيه من قبل. شيء يشبه الغضب...و يمتزج بالغيرة...و يميل قليلًا إلى الجنون. حدق فيها طويلًا دون أن يتكلم. أما هي فانتزعت مع
Read more

الفصل ١٦٢

ظل الصمت بينهم لثواني لم يجرؤ فارس علي كسره . فاكملت ليان بنبرة بدأت ترتجف من القهر: — أتعلم ما هو الغريب فعلا ؟ أنك تريد أن تحاسبني على كل نظرة و كل ابتسامة، بينما أنت نفسك كنت أول من وضع بيننا تلك الجدران التي لا تسمح لي حتى بأن أفهم من أكون في حياتك. تحرك فك فارس بقوة و قال:— ليان استمعي لي .. لكنها قاطعته فورًا. — لا... دعني أكمل هذه المرة، لأنك في كل مرة تتكلم فيها تجعلني أشعر أنني أخطأت حين صدقت ان ما بيننا حقيقي. ساد الصمت. ثم قالت بصوت أكثر هدوءًا، لكنه كان أشد إيلامًا: — عندما سألتك منذ يومين: ما هي علاقتنا؟ لم أطلب منك وعدًا بالزواج و لم أطلب منك أن تقدم اسمي أمام الناس... أردت فقط أن أعرف أين أقف.... لكنك اخترت أن تقول إن ما بيننا لا يحتاج إلى اسم. ابتلع فارس ريقه بصعوبة. و قال بغضب :-"لا أعرف ما الاسم الذي تريدين إطلاقه على ما بيننا... لكنني أعرف شيئًا واحدًا؛ انني لا أطيق أن يقف رجل آخر في المكان الذي أقف فيه أنا." قالت ليان بتهكم : —يالك من اناني إذا كانت علاقتنا بلا اسم... فبأي حق تمنعني من الحديث مع الآخرين؟ و إذا كنت ترى أنني مجرد
Read more

الفصل ١٦٣

لم تكن السيدة صفاء الكيلاني من النساء اللواتي يرفعن أصواتهن عند الغضب، ولم تكن بحاجة إلى التهديد أو الصراخ حتى تفرض هيبتها. كانت تعرف أن الكلمة الهادئة ، حين تخرج من امرأة في مكانتها، قد تكون أشد فتكًا من ألف صفعة. لم يدرك فارس و لا ليان أن السيدة صفاء كانت تقف خلف أحد الأعمدة الرخامية في نهاية الممر الطويل ، تراقب بصمت ما جرى خلف ذلك الباب المغلق. لم تسمع كل كلمة. لكنها سمعت ما يكفي. سمعت صوت ليان المرتجف وهي تقول: — عندما تعرف من أكون بالنسبة لك... تعال وتحدث معي، أما قبل ذلك فلا تملك أي حق في أن تحاسبني على ابتسامتي أو على خطواتي أو حتى على حياتي. ثم جاءها صوت فارس، غاضبًا على غير عادته، يحمل من التملك ما جعل قلبها ينقبض: — لا أريد أن أراكِ تقفين إلى جوار رجل آخر بهذه الطريقة مرة ثانية، ولا يهمني من يكون، لأن مجرد اقترابه منكِ يثير في داخلي غضبًا لم أعد أستطيع السيطرة عليه. أغمضت صفاء عينيها للحظة. وعندما خرجت ليان مسرعة و دموعها تملأ عينيها ، ثم خرج فارس بعدها بوجه متجهم و عروق نافرة، أدركت أن الأمر تجاوز كل حدود القلق. همست لنفسها ببرود: — لقد تأخرت كث
Read more

الفصل ١٦٤

قالت ليان فورا — سيدتي... لقد فعلت ما يمليه عليّ ضميري ، ولم أكن يومًا أنتظر مالًا أو مكافأة، كنت سأفعل الشيء نفسه حتى لو لم يعلم أحد بما قمت به. ابتسمت صفاء ابتسامة رقيقة لم تصل إلى عينيها. و قالت بنبرة جعلت الهواء يثقل داخل الغرفة: — و لكني لا أتحدث عن فريدة فقط بل عن باقي خدماتك ساد الصمت. ثم تابعت وهي تنظر مباشرة في عينيها: — أتحدث عن كل الخدمات التي قدمته لابني فارس . شحب وجه ليان دفعة واحدة. و قالت بسرعة وقد بدأ صوتها يرتجف: — لا أفهم قصدك يا سيدتي. خطت صفاء خطوة واحدة فقط. وقالت بهدوء قاتل:— بل تفهمينه جيدًا. ارتبكت ليان أكثر.— أقسم لكِ أنني... رفعت صفاء يدها تقاطعها. — لا تتعبي نفسك بالقسم... فأنا لم أطلب منك أن تبرري شيئًا. ثم أضافت بصوت منخفض: — قد ينسى فارس أن يرد الجميل لمن يقدم خدمات مثيله له ... أما أنا فلا أنسى. شعرت ليان بأن الكلمات بدأت تخنقها. همست بصعوبة: — سيدتي... أرجوكِ... أنتِ تسيئين فهم ما يحدث. ابتسمت صفاء للمرة الثانية. لكن ابتسامتها هذه المرة كانت أبرد من الجليد. — وهل سألتك عما يحدث؟ أنا لا أحقق معك يا ليان... بل أتحدث عن واقع
Read more

الفصل ١٦٥

عمّ السكون أرجاء قصر آشبورن، وغرقت الممرات الطويلة في ظلال الليل الباهتة، بينما كانت المشاعل المعلقة على الجدران الحجرية تلفظ نورًا خافتًا يتراقص فوق الأرضية الرخامية. داخل غرفتها الصغيرة، وقفت ليان وحدها. كانت الغرفة بسيطة، سرير ضيق، وخزانة خشبية قديمة . كم ليلة بكت هنا خوفًا، وكم ليلة نامت وهي تشعر بالأمان لأن فارس كان على بعد خطوات منها. رفعت يدها ببطء ولمست حافة الطاولة. ثم تنهدت. و انحنت لتجمع ثيابها القليلة بعناية داخل حقيبة قماشية صغيرة، وربطتها بخيط جلدي مرتجف بين أصابعها. كانت دموعها تنزل بصمت، لكنها لم تمسحها. كأنها أرادت أن تعاقب نفسها على كل حلم سمحت لقلبها أن ينسجه. وضعت فوق الثياب وشاحها القديم من حي المداخن، ثم جلست على طرف السرير لحظة تتأمل الغرفة. همست لنفسها: — كان يجب أن أتذكر منذ البداية أن القصور لا تُفتح لأمثالي إلا للعمل... لا للحب. في تلك اللحظة، انفتح الباب برفق. دخلت وعد وهي تحمل شمعة صغيرة، و ما إن وقعت عيناها على الحقيبة الموضوعة فوق السرير حتى تجمدت في مكانها. خفضت الشمعة قليلًا وقالت بدهشة امتزجت بالخوف: — ليان... ما هذا؟ ل
Read more

الفصل ١٦٦

كان الليل قد بسط عباءته السوداء فوق المدينة، و لم يبقَ في الأزقة سوى ضوء المصابيح الزيتية المرتجف فوق الجدران الحجرية. سارت ليان بخطوات بطيئة، تضم حقيبتها القماشية الصغيرة إلى صدرها كأنها آخر ما تملكه في هذا العالم. كانت الريح الباردة تعبث بخصلات شعرها، بينما كانت كلمات السيدة صفاء ما تزال تتردد في أذنيها بلا رحمة، فتزيد ثقل خطواتها و تخنق أنفاسها. توقفت أمام بيت قديم يقع في أحد الأزقة الجانبية، يختلف عن البيوت المحيطة به بألوان نوافذه و ستائره القرمزية الثقيلة. وقفت لحظات تحدق في الباب. الخشبي، ثم رفعت يدها المرتجفة و طرقت طرقات خافتة. بعد لحظات، انفتح الباب ببطء. أطلت منه فتاة شابة ترتدي ثوباً زاهياً تفوح منه رائحة العطور الثقيلة، و أخذت تتأمل ليان من رأسها حتى قدميها بعينين لا تخفيان فضولهما. قالت بابتسامة جانبية: — أول مرة أراكِ هنا... عن من تبحثين ؟ ابتلعت ليان ريقها و قالت بصوت خافت: — أريد السيدة زينة... إن كانت موجودة. ظلّت الفتاة تحدق في وجهها الجميل لثوانٍ، ثم أطلقت ضحكة قصيرة و قالت مازحة: — ظننت للحظة أنكِ جئت تبحثين عن عمل..
Read more

الفصل ١٦٧

اقتربت زينة منها واحتضنتها بقوة، وتركتها تبكي حتى هدأت أنفاسها شيئاً فشيئاً. بعد دقائق طويلة، قالت ليان بصوت مبحوح: — أحببته يا زينة...و أظن أنه أحبني أيضاً... لكن هذا الحب لم يكن كافياً. سكتت ليان قليلاً ثم تابعت: — السيده صفاء رأت فيّ مجرد خادمة... وظنت أنني أبيع نفسي لابنها... حتي انها عرضت عليّ المال حتى أرحل و أختفي من حياتهم. أغمضت زينة عينيها بأسى. —و بالطبع رفضت المال...يا لك من حمقاء و تركت القصر هكذا دون أن اي شيء ساد الصمت مرة أخرى. كانت زينة تمسح دموعها بطرف ثوبها وهي تقول: — منذ رايت فارس معك و رايت كيف يحميكي...... كنت أعرف أن هذا اليوم سيأتي... لكنني كنت أتمنى أن أكون مخطئة. استمعت زينة لـشهقاتها بـوجع حقيقي، وتقدمت نحوها و قالت بـأسى و نبرة تفيض بالـمرارة الجافة: — يالكِ من مسكينة يا ليان.. هل تعلمين أن نصف البنات هنا في غرف هذا البيت لديهن حكاوي تشبه حكايتكِ تماماً مع رجال القصور؟ حكايات العشق بين الأسياد والخدم جميعها تتشابه في النهاية؛ تبدأ بـوعود الأمان والقبلات الدافئة في الظلام، وتنتهي بـسياط الطرد على الرصيف لحماية اسم العائل
Read more

الفصل ١٦٨

اشرق الصباح على قصر آشبورن، لكن الضوء الذي تسلل عبر النوافذ العالية لم ينجح في طرد الثقل الذي استقر فوق المكتب الكبير. وقف فارس الكيلاني أمام النافذة، يحدق في الحدائق التي يغسلها الندى، بينما بقي فنجان القهوة على مكتبه كما هو، لم يقترب منه منذ أن وضعه الخادم قبل ساعة كاملة. كان الليل الماضي أطول ليلة مرت عليه منذ سنوات كان يتجرع المرارة فهو بين نارين لم يستطع النوم. كلما أغلق عينيه، رأى ليان وهي تنظر إليه بتلك النظرة المنكسره التي لا يعرف كيف ينساها. تذكر كلماتها "عندما تعرف من أكون بالنسبة لك... تعال وتحدث معي." تنهد بصمت. ثم مرر يده بين خصلات شعره الداكنة. وقال لنفسه بصوت بالكاد يُسمع: —المشكلة انني اعرف من انت بالنسبه لي .... أخطأتِ في فهمي يا صغيرتي ... لم أرغب ابدا أن أضع بيننا جداراً، لكني لا أجد طريقاً لنا دون أن اهدم هذا البيت فوق رؤوس الجميع... لكن يبدو أنني جرحتك ظل صامتًا لحظات ثم استدار نحو مكتبه. التقط أحد الملفات، لكنه أغلقه بعد ثوانٍ دون أن يقرأ سطرًا واحدًا. ابتسم ابتسامة باهتة وقال: — يكفي ما حدث... سأصلح الأمر اليوم لن نبقي علي خ
Read more

الفصل ١٦٩

اندفع فارس الكيلاني عبر الرواق بخطوات سريعة، حتى بدا وكأن أصداءها تهز أرجاء الجناح بأكمله . لم يطرق الباب هذه المرة، بل فتحه دفعة واحدة ، ودخل والغضب يكسو ملامحه . كانت السيدة صفاء تجلس بهدوء تحتسي الشاي، وما إن رفعت رأسها حتى أدركت من عيني ولدها أن العاصفة التي كانت تنتظرها قد وصلت أخيرًا. نهضت بوقارها المعتاد. أما فارس فلم يمنحها فرصة للكلام. وقال بصوت أجش مشحون بالغضب: — أريد أن أفهم شيئًا واحدًا فقط... من الذي منحك الحق لتطردي ليان من هذا القصر دون أن تخبريني؟ ومن الذي سمح لك بالتدخل في شؤون الموظفين الذين يعملون تحت إدارتي؟ ظلت صفاء تنظر إليه بثبات، ثم قالت بهدوء لم يخلُ من الصرامة: — لأن الأمر لم يعد يتعلق بخادمة تعمل في قصرك يا فارس... بل أصبح يتعلق بك أنت و هذه العائلة . ازدادت ملامح فارس قسوة.— ماذا تعنين ؟ قالت وهي تقترب منه خطوة واحدة: — أقصد أنني رأيت ما كان يجب ألا أراه... وسمعت ما يكفي لأدرك أن الأمر تجاوز حدود النزوه العابره. ساد الصمت. ثم تابعت بصوت أكثر حدة: — كنت أراقبك منذ أسابيع. نظراتك إليها ليست نظرات سيد لخادمته، وغيرتك عليها ل
Read more

الفصل ١٧٠

كان الصباح قد بدأ يتسلل ببطء إلى أروقة قصر آشبورن ، إلا أن ذلك القصر الذي اعتاد أن يستقبل نهاراته بالهدوء والانضباط، بدا هذا اليوم مختلفًا تمامًا. همسات الخدم كانت تنتقل من ركن إلى آخر.. ، والوجوه يكسوها القلق، وكأن خبرًا ثقيلًا سقط على الجميع قبل شروق الشمس. داخل غرفة حسابات المؤن، كان عاصم يقف أمام الطاولة الخشبية العريضة، يقلب دفاتر الشحنات الجديدة بعينين شارِدتين. كانت الأرقام تمر أمامه. . دون أن يراها، بينما ظل عقله عالقًا عند ابتسامة ليان التي رآها بالأمس في الحديقة. تنهد بخفة، وأغلق الدفتر أمامه. همس لنفسه مبتسمًا: — لم أتخيل يومًا أن مجرد دقائق من الحديث معها تكفي لتجعل نهاري كله مختلفًا... أصبحت أكتفي بالقليل ما دامت هي جزءًا منه. وقبل أن يكمل حديثه مع نفسه، انفتح باب الغرفة بعنف. التفت فورًا. فرأى وعد تدخل مسرعة، وشعرها مبعثر، وعيناها متورمتان من كثرة البكاء. توقف قلبه. اقترب منها بسرعة وهو يقول بقلق واضح: — وعد... ماذا حدث؟ لماذا تبكين؟ تكلمي... هل أصاب ليان مكروه؟ حاولت وعد أن تتمالك نفسها، لكنها لم تستطع. وضعت يدها ف
Read more
PREV
1
...
141516171819
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status