All Chapters of خلف اسوار اوزبروك : Chapter 11 - Chapter 20

100 Chapters

انفاس من الحريه

كان الضباب الصباحي لا يزال يلف قصر آشبورن عندما وقفت ليان في الفناء الخارجي.كان الهواء بارداً و جافاً يلفح وجهها الشاحب.أمامها.اصطفت العربات الفاخرة المجرورة بالخيول الأصيلة.اصوت صهيل الخيل و حركة الخدم السريعة لترتيب الحقائب كان يملأ المكان بجلبة متواصلة.كانت ليان ترتدي رداء السفر البسيط الخاص بالخادمات.و تضم حقيبتها القماشية الصغيرة بملامح يملأها الوجل.في عمق الحقيبة.. كانت تخبئ كتاب السيدة صفاء القديم.تميمة أمانها الوحيدة وسط هذا المجهول.فجأة.ساد الصمت الفناء.توقف الخدم عن الحركة و ابتعدوا بآلية ليفتحوا ممراً واسعاً.لقد ظهر.خرج فارس الكيلاني من البوابة الكبرى للقصر.بملابس السفر السوداء الصارمة، و معطفه الفاخر الذي يتمايل مع خطواته الحازمة.الرجل يفرض حضوراً هائلاً يجعل كل من حوله يبدون بلا قيمة.تقدم نحو حصانه الأسود الضخم.و بحركة رشيقة و محترفة، اعتلى صهوته و أمسك باللجام بهيبته المعهودة.استدار برأسه ببطء.و مررت عيناه الصقريتان نظرة فاحصة على اصطفاف الخدم.لم تتوقف عيناه عند أحد.. حتى وصلت إليها.تسمرت نظراته القاتمة على وجه ليان لثانيتين.ثانيتان شعرَت فيهما أن أنفاسها قد سُرقت من
Read more

ذئاب جائعه

وصلت خيول الضيوف و عرباتهم مع غياب الشمس خلف تلال الريف.تعالت أصوات الضحكات الصاخبة و الخليعة في فناء المنزل الهادئ.كان حشداً يرتدي الحرير والذهب المبالغ فيه، و يعلن عن وصول الطبقة الأرستقراطية.تسللت ليان خلف الستائر لتراقبهم بحذر.ترجل الرجال والنساء من العربات، و تقدم في مقدمتهم شاب ذو ملامح وقورة و هادئة، انحنى برأسه محيياً السيد عثمان باحترام ملحوظ. سمعت ليان السيد عثمان يخاطبه بالسيد رائد وخلفه كان شاب آخر، صامت، يراقب المكان ببرود غامض.أما الثالث.. فقد ترجل من حصانه ببطء، وتلفت حوله بنظرات حادة تشع بخباثة مألوفة؛ وكان هناك اثنان اخرين تتشابك اذرعهم مع امرائتان دخل الحشد إلى الصالة الكبرى حيث كان فارس بانتظارهم.أمرت السيدة عثمان ليان فوراً بنقل صينية الكؤوس الفضية الفاخرة و تقديمها للضيوف تنفسّت ليان بعمق.و ثبتت خطواتها لتدخل الغرفة بقناع الخادمة المطيعة.تنقلت بين الضيوف بصمت.قدمت الكأس الأولى للشاب الوقور، الذي أومأ لها بابتسامة مهذبة و عابرة.ثم قدمت للبقية و النساء اللواتي كن يتبادلن همسات ساخرة.حتى وصلت إلى الشاب صاحب النظرات الخبيثة.مد يده ليأخذ الكأس، لكن عيناه ل
Read more

دفع جسدها النحيل إلى الوراء ليثبتها بقسوة

حلّ الليل و أخيراً على منزل الريف.انتهت مأدبة العشاء الثقيلة الصاخبة التي أرهقت كاهل الخدم.تعالت أصوات الضحكات المخمورة من النوافذ الزجاجية المضاءة للصالة الكبرى.كان رفاق فارس غارقين في كؤوسهم و حديثهم المبتذل.شعرت ليان باختناق شديد في صدرها.رائحة الخمر و أصواتهم كانت تضغط على أنفاسها.تسللت من الباب الجانبي المخصص للخدم، و خرجت إلى الحديقة الشاسعة.كانت تحتاج إلى الهواء النقي لتبدد بقايا التوتر و المهانة التي عاشتها طوال النهار.سارت ببطء.تنفسّت بعمق هواء الريف البارد الممتزج برائحة العشب المبلل و التراب.تراجعت أصوات الصخب من ورائها تدريجياً كلما تقدمت خطوة للأمام.تمشت على بعد أمتار وراء أمتار داخل الممرات الشجرية المظلمة.ابتعدت تماماً عن مبنى المنزل الرئيسي.هنا.. وسط العتمة و تحت ضوء القمر الخافت، شعرت بلمحة من الحرية و الأمان تنفست الهواء النقي بعمق .لكنها لم تكن تعلم.لم تدرك أن هناك عيوناً جائعة كانت تتبع ظلها منذ لحظة خروجها.فجأة.ساد صمت غريب في الممر الشجري.توقفت حفيف الأوراق، و تردد صدى وقع أقدام ثقيلة و مترددة خلف ظهرها.تجمدت الدماء في عروق ليان.التفتت بسرعة بغ
Read more

نظر بثبات الي وجهها ثم الي ملابسها الممزقه

وقفت الحركة تماماً في الممر الشجري المظلم.لم ينطق فارس الكيلاني بحرف واحد.ظل واقفاً كالجبل الصلد، و عيناه الصقريتان تشتعلان بغضب مدمر، بارد، ورمرعب كالمقصلة.كانت نظراته مثبتة على يد فهد التي لا تزال تقبض على كتف ليان الممزق.بجانب فارس، اندفع رائد للأمام، ملامحه الودودة اختفت تماماً و حلّت محلها معالم صدمة و غضب عارم.صرخ رائد بصوت هزّ أركان الحديقة الصامتة:— فهد! ما الذي تفعله هنا تباً لك؟ هل فقدتَ عقلكَ تماماً؟تراجع فهد بآلية، و أفلت ذراع ليان التي سقطت مستندة بجسدها المرتجف على جذع الشجرة.حاول فهد ترتيب معطفه الأرستقراطي المبعثر و اغلاق سحاب سرواله و رسم ابتسامة باهتة و وقحة على شفتيه، و تحدث بنبرة مرتبكة يحاول فيها تبرير موقفه القذر:— رائد.. فارس.. اسمعاني، اولا الأمر ليس كما يبدو! أنا لم أهاجمها عنوة.التفت فهد نحو فارس الصامت، و تابع بخباثة و لزوجة:— هذه الفتاة مخادعة!مرر فهد يده في شعره بضيق مصطنع.— اتفقت معي على مبلغ من المال.ثم غيرت رأيها عندما جئنا إلى هنا.طالبت بالمزيد.و عندما رفضت بدأت بالصراخ محاوله ان تتسبب في فضيحه شعرت ليان و كأن صفعة هوت على وجهها.— كا
Read more

طريق الهلاك

مع قدوم الفجر، لم تكن ليان قد ذاقت طعم النوم أصلاً.ظلت تتقلب في فراشها البسيط لساعات طويلة كالمحمومة.كانت أنفاس الخوف تقبض على صدرها، و صورة فارس الصامت تحاصر عتمة غرفتها.فجأة.دوت عدة طرقات حازمة و سريعة على بابها الخشبي.انتفضت واقفة، و فتحت الباب بقلب يرتجف.كانت الخادمة الأخرى التي حضرت معها من المدينة تقف بملامح مربكة و مستعجلة:— ليان! اجمعي أغراضكِ فوراً، هبط قلب ليان قبل ان تكمل الخادمه الاخري : علينا الرحيل الآن.أومأت الخادمة وهي تلتفت خلفها بخوف:— لقد استيقظ القصر على بركان هائج. اكملت بهمس : السيد فارس أعلن انتهاء الرحلة فجأة، و جميع الضيوف يستعدون للذهاب و العودة إلى المدينة الآنقالت ليان مخاوله ان تظهر اكثر هدؤا : حسنا ساستعد الان .لم تضيع ليان ثانية واحدة.ضمت كتابها القديم و ثيابها البسيطة داخل حقيبتها القماشية بيدين ترتجفان.خرجت إلى الفناء الخارجي حيث كانت خيوط الفجر الأولى تشق ضباب الريف.الحركة في الساحة كانت سريعة و مخيفة.الضيوف ا يركبون عرباتهم بوجوه واجمة و متوترة.بينما كانت ليان تقف قرب عربة الخدم الخلفية، و كان الخدم يحمّلون الحقائب الأخيرة، شعرت ليان
Read more

خلف الابواب الموصده

توقفت العربات أخيراً أمام فناء قصر آشبورن في المدينة.كان ضباب أوزبروك الرمادي الكئيب يعود ليحاصر الأفق مجدداً.نزلت ليان من العربة الخلفية، و جسدها يرتعش بفعل الخوف الممزوج ببرودة الطقس.كانت الورقة الصغيرة المطوية داخل جيب ثوبها تحرق كفها كالجمر المشتعل لا تعلم لماذا احتفظت بها حتي الان و لم تلقيها ترجل فارس الكيلاني عن صهوة حصانه الأسود بحركته الحازمة المعهودة.كان وجهه لا يزال كالمقصلة، و علامات الغضب المكفهر تملأ ملامحه الصارمة.عند عتبة الفناء.. كان كرم بانتظاره.تقدم المعاون المخلص بخطوات سريعة و نظرات حذرة التقت بعيني سيده.انحنى كرم قليلاً، وهَمس بصوت خفيض لم يسمعه أحد سوى فارس:— سيدي.. لقد نفذتُ الأمر. توقفت ملامح فارس لثانية واحدة.— أين هم؟كرم — كما أمرت.و اكمل كرم.— في الملحق.توقف فارس عن الحركة لثانية واحدة.ضاقت عيناه الصقريتان القاتمتان، و تحرك فكه بصرامة مرعبة.لم ينطق بحرف واحد، و لم يخطُ خطوة واحدة نحو البوابة الرئيسية للقصر لرؤية والدته أو شقيقه يزيد.بل استدار بكامل هيبته الطاغية، و سار بخطوات عسكرية حازمة مباشرة نحو الملحق القديم المنعزل في نهاية حدائق ال
Read more

حبل المشنقه

انقشعت العتمة داخل الملحق المهجور عن مشهد شلّ أطراف ليان بالكامل.لم تكن هناك صناديق أو أثاث قديم يحتاج إلى ترتيب.كان هناك جحيم حقيقي ينتظرها.من السقف الخشبي العالي للملحق.. تدلت حبال غليظة ثقيلة.و كان هناك جسدان معلقان من أيديهما، يترنحان برفق وسط العتمة.الدماء تسيل من وجهيهما، و ثيابهما ممزقة بفعل ضرب مبرح و لا يرحم.نظرت ليان بذهول و رعب شق صدرها.إنهما هما.والدها جابر مراد.. و جارها السارق سالم.تراجعت خطوة إلى الوراء و كادت تسقط أرضاً، عندما انطلق صوت أخرق و حاد كالمقصلة من زاوية الغرفة المظلمة.كان فارس الكيلاني يجلس على مقعد جلدي عتيق، يداعب مقبض سوطه الجلدي القصير بنعومة مرعبة.رفع عيناه الصقريتان القاتمتان، و نظر إليها ببرود مميت.— ما رأيكِ بهذا الاستقبال يا ليان؟انطلق صوته عميقاً، خفيضاً، و يحمل وزناً جمد الدماء في عروقها.نهض من مكانه بخطوات عسكرية بطيئة، و تقدم نحو الجسدين المعلقين الملطخين بالدماء، و تابع بنبرة ساخرة و قاسية:— لقد جمعتُ شملكِ و أخيراً مع عائلتكِ اللطيفة.. والدكِ العزيز السكير . و خطيبكِ اللص تسمرت ليان في مكانها، و شعرت برعب و مفاجأة مذهلة جعلت
Read more

الكلمه الاخيره

التفتت ليان حولها مذعورة.كانت جدران الملحق الرطبة تضيق عليها كالقبر.وجدت نفسها محاصرة فجأة في حِلف شيطاني مرعب لا يرحم. حلف يجمع بين نذالة والدها و جارها، و قسوة فارس الكيلاني الطاغية.من السقف.. كان جابر و سالم يصرخان بالاتهامات الزائفة بنحيب و جبن.و في الأسفل.. كان فارس يراقب سقوطها بنظرات صقرية باردة تفيض بالشماتة و اليقين.كانت كل الأدلة ضدها.الورقة المطوية في جيبها، و تلميحاته القذرة عن عملها، واعترافات عائلتها المزعومة و حادثه الامس بلعت ليان غصتها الحارقة.أقفلت قبضة يدها بقوة حتى كادت أظافرها تخترق لحمها.رفعت رأسها بكبرياء أخير يرفض الانحناء، و نظرت في عيني فارس مباشرة دون أن تلتفت للجسدين المعلقين.انطلق صوتها متهدجاً، لكنه كان حاسماً و قوياً:— سيدي.. لقد استمعتَ إليهم و هم معلقون كالخراف. و من العدل أن تستمع إليّ بمفردي. لي الحق الكامل في الدفاع عن نفسي أمام هذا النباح.صرخ جابر :ماذا ستقولين ايتها اللعينه انهال عليه كرم بالسياط ليخرسه صارخا به لا تتكلم الا اذا سئلت لم تسمع منه ليان بعدها الا انين الالم رمش فارس ببطء شديد.ارتسمت على شفتيه الصارمتين ابتسامة ساخرة خفي
Read more

مقايضه سوداء

ساد الصمت الغرفة الضيقة كأنه جدار ثالث يطبق على أنفاس ليان.كان فارس الكيلاني لا يزال واقفاً بجموده المهيب، يتأمل تفاصيل وجهها المجهد و عينيها المشتعلتين بالتمرد.تحرك أخيراً، ليعتدل في وقفته ببطء شديد، و مرر يده فوق ياقة معطفه الأسود الصارم بنعومة مرعبة.انطلق صوته عميقاً، خفيضاً، و جافاً كالشتاء:— أقصى ما يمكنني فعله من أجلكِ الآن يا ليان، هو أن أفتح هذا الباب، و أترككِ ترحلين مع جابر وسالم.خطا خطوة واحدة نحوها، لتغطيها قاماته الشاهقة بالكامل و تابع ببرود لا يرحم:— لن اسلمك و أسلم والدكِ أو خطيبكِ المزعوم إلى الحراس،و اكمل بصوت مرعب : و لن أحبسكم في قبو آشبورن بتهمة الخداع والسرقة.اكمل بهدوء :سأعفو عنكم جميعاً، و أترككم لتعودوا معاً إلى حيث جئتم.. إلى أزقة أوزبروك تلاشت الدماء من وجه ليان بالكامل، و اجتاحتها موجة من الرعب الصاعق شلت أطرافها. الرحيل مع جابر و سالم؟ العودة إلى الجحيم الذي فرّت منه بأعجوبة؟تقدمت نحوه بخطوات متعثرة، و فقدت كبرياءها الحديدي للحظة واحدة، لترتفع يداها المرتجفتان في الهواء و كأنها تتشبث بهامش نجاة مستحيل و قال بصوت مرتعش :— أرجوك يا سيدي.. لا تفع
Read more

سم ناعم

انغلقت الأبواب الخشبية الثقيلة للمطبخ خلف ليان، حاجبة وراءها صدى الملحق المهجور و الصفقة السوداء التي عقدتها مع فارس. كان المطبخ السفلي لقصر آشبورن في هذه الساعة أشبه بفرن هائج من الحرارة و الصخب. القدور النحاسية الكبيرة تغلي، و الأطباق تتلاطم، و رائحة الشواء القوية تملأ الأجواء المخنوقة.بمجرد أن وطئت قدم ليان الأرضية الحجرية الباردة، خفتت أصوات الجلبة تدريجياً، و حلّت مكانها همسات خافتة. تباطأت خطوات الخادمات اللواتي كن يقطعن الخضار، و توقفت أيدي غاسلات الأطباق عن الحركة بآلية. كل العيون في الغرفة استقرت عليها بنظرات تفحص حادة و لا ترحم.وقفت ليان لثانية واحدة متجمدة، و محطمة بالكامل من فرط التعب و التوتر النفسي. تقدمت نحو طاولة التحضير الخشبية الطويلة، و أمسكت بمنديل تجفيف الكؤوس بنظام. لقد اعتادت على غيرة النساء منها طوال حياتها في أزقة أوزبروك الرديئة بسبب جمالها؛ لذا قررت ألا تظهر لهن أي ضعف.خفضت رأسها وحاولت تجاهل الهمسات.لكنها سمعتها رغم ذلك.قالت احدي الخادمات — ها قد عادت.ردت اخري — من مكتب السيد فارس هذه المرة؟اجابت اخري — لا... كانت في الملحق.ردت سهيله احدي الخ
Read more
PREV
123456
...
10
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status