All Chapters of خلف اسوار اوزبروك : Chapter 201 - Chapter 210

314 Chapters

الفصل ٢٠١

خرج فارس الكيلاني من الصالون بخطوات سريعة ، بينما كان صدى كلماته الأخيرة ما يزال يتردد خلفه. لم يلتفت إلى والدته و غضبها ولم يكترث إن كانت ديما قد بكت أو غضبت. كل ما كان يشعر به هو اختناق حقيقي. منذ أن غادرت ليان، لم يعد هذا القصر سوى سجنٍ من الرخام. بالنسبه له شق طريقه عبر الرواق الطويل، وفك ربطة عنقه بضيق وهو يحاول التقاط أنفاسه. تمتم بينه وبين نفسه: — دقيقة أخرى هنا... وسأفقد أعصابي و ارتكب جريمه . كان قد اتخذ قراره بالفعل. سيغادر القصر عدة أيام، بعيداً عن صفاء، وبعيداً عن محاولاتها المستمرة لفرض زيجة لا يريدها. لكن قبل أن يصل إلى الإسطبلات... تعالت فجأة ضوضاء عند البوابة الرئيسية. التفت بضيق. وفي اللحظة نفسها كان كرم يتجه مسرعاً نحو مصدر الضجة. --- عند البوابة...ترجل شاب صغير من فوق حصانه بصعوبة. كان وجهه شاحباً، وأنفاسه متقطعة، والحصان نفسه يكاد يسقط من شدة الإرهاق. أمسك أحد الحراس بذراعه. — من تريد ايها الصغير ؟ قال الصبي وهو يلهث: —لدي رسالة... عاجلة... يجب أن تصل إلى السيد فارس... حالاً. وصل كرم في تلك اللحظة. أخذ الرسالة من يد الفتى، وما إن وقعت
Read more

الفصل ٢٠٢

عاصفه النزيف في نفس تلك اللحظه كان الصباح لا يزال يمد خيوطه الباهتة فوق أسوار قصر آشبورن، حين انفتحت البوابة الحديدية الضخمة بعنف و خرجت عربة فارس الكيلاني كالسهم ، تشق الضباب الكثيف بسرعة غير معتادة. كانت العجلات الخشبية المصفحة بالحديد تصطدم بعنف بحجارة الطريق الوعرة، محدثةً جلبةً مرعبة في سكون الصباح ، حتى إن الحراس بالكاد تمكنوا من الابتعاد عن طريقها، و هم يمسكون بقناديل الزيت المهتزة في أيديهم بذهول.وفي الجهة المقابلة ...كان عاصم يقف مختبئًا بين الأشجار الكثيفة المطلة على الطريق المؤدي إلى القصر، يتدثر بمعطفه الصوفي الطويل لحمايته من الصقيع و ليداري به وجهه حتي لا يتعرف عليه الحراس .كان يقف متوجسا و انفاسه الغاضبه تتصاعد كالبخار في هواء الخريف القارس فكه متشنجا بشده و عيناه تشتعلان بحده مظلمه منذ اللحظة التي زرعت وعد تلك الشكوك في قلبه، و منذ سمع حكاوي الخدم و راي بنفسه ارتباك ليان بالأمس لم يعد قادراً على إقناع نفسه بأنها مجرد أوهام لكنه يريد دليل اخذ بالأمس اجازه لعده ايام و جاء هنا بين الأشجار قبل طلوع الفجر . ينتظر، و يراقب، ويبح
Read more

الفصل ٢٠٣

توقفت العربة بعنف أمام بيت زينة، حتى كادت الخيول تنتصب على قوائمها الخلفية من شدة اندفاعها. ما إن فُتح الباب حتى قفز فارسُ إلى الأرض، وتبعه الطبيب وهو يحاول مجاراة خطواته المتسارعة. دخل المنزل كالإعصار لم يلقِ التحية. ولم ينظر إلى أحد. كل ما كان يراه أمامه هو وجه ليان الشاحب . شق الرواق بخطوات سريعة، حتى وصل إلى الغرفة. وما إن وقعت عيناه عليها... حتى شعر وكأن الأرض انسحبت من تحت قدميه. كانت مستلقية فوق الفراش بلا حراك. وجهها شاحب إلى حدٍ الموت . وشفتاها فقدتا لونهما . وخصلات شعرها التصقت بجبينها المبتل بالعرق. بدت أنحف وأضعف من أن تقاوم نسمة هواء. اقترب منها بسرعة، ثم جثا بجانبها. مد يده المرتجفة ولمس خدها برفق. كان باردًا كالجليد رفع رأسه فجأة نحو زينة، وصاح بصوت أجش كالرعد اهتزت له جدران الغرفة: — ماذا حدث لها يا زينه ؟ كيف نزفت بهذا الشكل صمتت زينة و تمسكت بفستانها في رعب . لم تستطيع الاجابه فعاد فارس يصرخ بصورة أعنف: — اجيبني فورا... ماذا حدث لها؟! قبل أن تتمكن من النطق، تقدم الطبيب سريعًا. قال بلهجة حاسمة: — دعوني أفحصها أولًا... الجميع إلى الخارج. ل
Read more

الفصل ٢٠٤

تصلب فارس الكيلاني في مكانه بالكامل، وكأن الجدران الحجرية للممر الضيق أطبقت على صدره لتخنق أنفاسه. ضربت الكلمات عقله كالصاعقة المدوية التي شلت كيانه الأرستقراطي؛ جنين؟ إجهاض ؟ طفله هو و ليان ؟ أحس برعدة حقيقية تسري في أوصاله تراجع الطبيب مغادرا المكان في صمت ليتركه وحيدا يواجه حطام أفعاله .بينما التفت الفارس بكامل غضبه الشديد وزلزال صدمته نحو "زينة" التي كانت تقف عند نهاية الممر ، تستند إلى الجدار الخشبي وعلامات الإرهاق الشديد والوجوم تكسو وجهها الشاحب . تقدم نحوها بخطوات سريعة، وعنيفة، وقاطعة، وقبض على ذراعها بقوة تملكية حادة وهو يهمس بصوت يرتجف من شدة القهر والغضب العاصف الذي بح حنجرته:— طفل؟! ليان كانت تحمل طفلي وأنتِ أخذتِها لقتله؟! كيف تجرأتِ على فعل هذا بها وبابني؟! لقد كنت أظنكِ تحمين خطى أقدامها فإذا بكِ بقسوتِكِ تقودينها إلى الموت وتتآمرين على دمي! لم تحاول زينة تحرير ذراعها من قبضته الحديدية القوية، ولم تظهر أي خوف أو تراجع من ثورته الجارفة؛ بل رفعت رأسها بثبات، ونظرت إلى عينيه الصقريتين مباشرة بنظرة عاتبة، باردة، ومليئة با
Read more

الفصل ٢٠٥

تحركت خطوات فارس داخل الغرفة الباردة وكأنه يسير في جنازة أمنياته. أغلق الباب خلفه برفق شديد، متمنياً لو يغلق معه صخب العالم الخارجي بأكمله. كانت ليان ممددة على الفراش البسيط، وجهها شاحب كقطعة قماش بيضاء ، وخصلات شعرها السوداء الطويله مبعثرة على الوسادة، كانت ليان تبدو ضئيلة وضائعة وسط الأغطية الثقيلة.جلس فارس على المقعد الخشبي المحاذي لسريرها، و ظل ينظر إلى ملامحها المسترخية بفعل الإعياء لعدة ساعات دون أن يرمش له جفن. كانت أنفاسها الضعيفة هي الصوت الوحيد الذي يكسر صمت المكان . في تلك الساعات، مرت أمامه كل الذكريات؛ ضحكاتها الخجولة في ممرات القصر، و تلك اللحظات السرية التي جمعتهما في منزلهم وكيف كان يهرب بنظراته عنها خوفاً من عيون النبلاء والمجتمع. كيف لم يحارب من اجل حبهم ومع اقتراب الفجر، وبدافع من لوعة الفقد والندم، امتدت يده المرتجفة ببطء شديد، ووضع كفه برفق فوق بطنها المستوي. . هناك حيث يقبع طفلهما الذي لم يرى النور بعد . في تلك اللحظة، انفرط عقد صمته، وهوت دموعه الساخنة لتسقط على غطاء الفراش، واهتز كتفاه بنحيب مكتوم و انحنى رأسه فوق ي
Read more

الفصل ٢٠٦

تراجع فارس خطوة إلى الخلف، كأن كلماتها أصابته في صدره مباشرة. ظل يحدق فيها لثوانٍ طويلة، وعيناه تمتلئان بذهول لم يستطع إخفاءه. خرج صوته أخيرًا منخفضًا، لكنه مثقل بجرحٍ لم يعرفه من قبل. — ألهذه الدرجة... كنتِ تتمنين أن يموت؟ ابتلعت ليان غصتها، بينما أكمل فارس وهو يهز رأسه ببطء وكأنه يرفض تصديق ما سمعه. — ذلك الطفل... ليس ذنبًا اقترفناه حتى نحكم عليه بالموت قبل أن يرى النور. إنه قطعة منكِ... وقطعة مني. كيف استطعتِ أن تحملي هذا القرار وحدك ، دون أن تمنحيني حتى حق أن أعرف بوجوده؟ ارتعشت شفتاها، لكنها لم تُخفض عينيها هذه المرة. اعتدلت بصعوبة فوق الفراش، وضغطت بكفها على بطنها، ثم قالت بصوت متحشرج اختلط فيه البكاء بالقهر: — أنا لا أكره طفلنا يا فارس... توقفت لحظة تحاول التقاط أنفاسها ، ثم انفجرت الكلمات دفعة واحدة. — أقسم لك أنني لم أكرهه منذ عرفت بوجوده... لكنني أكره المصير الذي ينتظره. لن أُنجب طفلًا يفتح عينيه على عالم يخبره منذ ولادته أنه غير شرعي. لن أجعله يعيش عمره كله يختبئ خلف الجدران لأن والده يخشى المجتمع. و لن أكون المرأة التي تزورها سر
Read more

الفصل ٢٠٧

ساد الصمت أركان الغرفة لثوانٍ بدت وكأنها دهر كامل. كان إعلان فارس برغبته بالزواج معلقاً في الهواء كمعجزة لم تكن ليان تحلم بها يوما ، لكن بدلاً من أن تتهلل ملامحها بالفرح، انقبض قلبها بشعور مرير من الإهانة و الخوف. نظرت إلى يديه القابضتين على كتفيها، ثم رفعت عينيها لتقابل نظرته المندفعة، وهزت ليان رأسها ببطء وهي تتراجع إلى الخلف لتتخلص من قبضته .قالت بصوت خفيض، لكنه يحمل حزماً مكسوراً زلزل ثقته و هي تشير بيدها: "لا يا فارس... لا لن أتزوجك. اخرج الان من هذه الغرفة، وعد إلى قصرك، واتركني هنا أواجه مصيري وحدي." اتسعت عينا فارس بذهول حقيقي، وارتدت يداه إلى جانبيه وكأنه تلقى صفعة لم يتوقعها.و نظر إليها وعدم التصديق يشل حواسه بالكامل قال بانفعال"ماذا تقولين يا ليان؟ هل فقدتِ عقلكِ تماماً؟ أنا أقدم لكِ الان اسمي، ولقبي، وحمايتي، وأعلن أمامكِ أنني مستعد لتحدي العالم كله ووالدتي ومجتمع أوزبورك بأكمله من أجلكِ و من أجل طفلنا، ثم ترفضين كل ذلك ببساطة ؟ لماذا؟ ما الذي تريدينه بحق الجحيم أكثر من هذا لتأمني؟" انهمرت الدموع مجدداً على وجنتا ليان الشاحبتين ، ل
Read more

الفصل ٢٠٨

لم يتراجع فارس أمام كلمات ليان التي مزقت ما تبقى من كبريائه. بل شعر، ، أن الضباب الذي كان يحجب الحقيقة عن عينيه قد انقشع أخيرًا أدرك كم ظلمها... وكم دفعها صمته الطويل إلى محاربة العالم وحدها. ظل واقفًا أمامها للحظات، بينما ضوء الشموع الخافت يرتجف فوق الجدران الحجرية. ثم...فعل شيئًا لم يفعله فارس الكيلاني أمام أحد قط. انخفض ببطء...وجثا على ركبتيه بجوار فراشها. شهقت ليان دون أن تشعر. أما هو فلم يهتم. مد يديه بهدوء، وأحاط وجهها الشاحب بين كفيه بحنان شديد، ثم أجبرها برفق على النظر إليه. لم تكن في عينيه هيبة السيد... ولا برود النبيل... بل رجل يخشى أن يفقد المرأة الوحيدة التي أحبها. قال بصوت أجش، لكنه ثابت: — انظري إليّ يا ليان... نظرت إليه بصعوبة. فابتسم ابتسامة صغيرة، متعبة. وقال: — أتذكرين أول يوم دخلتِ فيه هذا القصر؟ منذ ذلك اليوم بدأت أراقبك دون أن أشعر. كنتِ تختلفين عن الجميع. لم أرك تركضين خلف المال...ولا النفوذ... ولا اسمي... حتى عندما كنتِ تغضبين مني... كنتِ تغضبين لأن كرامتك أهم عندك من كل ما أملكه. صمت لحظة. ثم قال بصوت أكثر انخفاضًا:— لهذا أحببتك.
Read more

الفصل ٢٠٩

خارج بيت زينة، وفي الزاوية الأكثر ظلمة من الزقاق الضيق، وقف عاصم مستترًا خلف جدار حجري قديم، وقد رفع ياقة معطفه الثقيل حتى أخفت نصف وجهه. لم تغادر عيناه باب المنزل لحظة واحدة. كان الشارع ساكنًا إلا من صفير الريح وهي تعبر بين الأزقة الرطبة، لكن داخله كان يعج بعاصفة لا تهدأ.منذ أن رأى عربة فارس الكيلاني تتجه إلى هذا المكان، وهو يشعر أن كل ما سمعه خلال الأيام الماضية لم يكن مجرد شائعات. كان هناك سر.. . وسر كبير. تسللت نظراته بين الظلال حتى لمح رجالًا يعرفهم ؛ كرم... وأفراد الحرس الخاص بفارس. لم يكونوا يقفون بعشوائية ، بل اتخذ كل واحد منهم موقعًا يغطي زاوية مختلفة من الزقاق، وكأنهم يحمون شخصية لا يسمح لأحد بالاقتراب منها. ضاقت عيناه، وهمس لنفسه: "ما الذي تخفيه يا فارس؟" ازدادت دقات قلبه عندما انفتح الباب بعد دقائق. خرج الطبيب الخاص بعائلة الكيلاني يحمل حقيبته الجلدية، وبدت على وجهه علامات الإرهاق بعد ساعات طويلة من العلاج. توقف الطبيب للحظة يتحدث مع كرم بصوت خفيض، ثم استقل العربة وغادر بسرعة . أما كرم، فظل واقفًا أمام الباب بملامح متجهمة، ي
Read more

الفصل ٢١٠

وقف فارس الكيلاني عند عتبة المنزل، شامخًا بكامل قامته، يحيط به عدد من رجاله المنتشرين في صمتٍ تام. كان وجهه جامدًا لا يشي بشيء ، لكن عينيه الصقريتين كانتا تحملان آثار ليلةٍ لم يذق فيها طعم الراحة، ولم تغادره فيها صورة ليان وهي تصارع الموت. في الجهة المقابلة... كان عاصم يقف والغضب يشتعل في عينيه . عيناه معلقتان بفارس وحده. ساد صمت ثقيل. حتى الهواء بدا وكأنه توقف عن الحركة. كانت تلك المرة الأولى التي يقفان فيها وجهًا لوجه كخصمين. تكلم عاصم أولًا، وصوته خرج أجش من شدة القهر: — أريد أن أرى ليان الان . لم تتغير ملامح فارس أجابه ببرودٍ حاسم: —لا.. لن تراها. انعقد فك عاصم بقوة حتى برزت عروق عنقه. وقال بحدة:— و من أنت حتى تمنعني؟ ظل فارس صامتًا. فأكمل عاصم وقد بدأ غضبه يخرج عن السيطرة: — ليان خطيبتي، وأنا من وعدتها بالزواج. من حقي أن اراها ، أما أن تقف أنت أمام الباب وتمنعني...فهذه وقاحة لن أقبلها. رفع فارس رأسه قليلًا. ثم قال بصوت منخفض، لكنه قاطع: — قلت لك...لن تراها. اشتعلت النار في صدر عاصم. وتقدم خطوة. — لماذا؟ هل تحتجزها هنا رغ
Read more
PREV
1
...
1920212223
...
32
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status