فارس..... نطقت ليان باسمه بصوت مرتعش شقّ سكون الحديقة الباردة: "— فارس..." كانت على وشك أن ترتمي بين أحضانه ، وتدفن رأسها في صدره العريض الذي طالم ا اشتاقت لدفئه، لكنها تراجعت مذهولة وتجمدت أطرافها عندما فوجئت بنظرة عينيه الحادتين تفيضان بالاحتقار والجفاء اللذين لم تعهدهما منه قط . كانت نظرته كخنجر مسموم غرس في قلبها الملهوف.في تلك الثواني المشحونة، تسارعت السيدة صفاء، وارتمت تحتضن فارس وهي تبكي :"— ابني الحبيب! كنتُ أعلم أنك ستعود إلي يوماً ما!" أمسكت بوجهه الكثيف اللحية بكفيها المرتجفتين وتأملت ملامحه للحظات طويلة والدموع تغرق وجنتيها، وتابعت بصوت مخنوق: "— لا أصدق.. لا أصدق أنني أراك الآن حياً واقفاً أمامي يا فارس!" كان فارس يقف مشوشاً تماماً، وعقله يدور في دوامة عنيفة وهو ينظر إلى الأشخاص المصطفين أمامه في ذهول لم يكن يتذكر تفاصيل وجوه أي منهم، وبدت ملامح والدته غريبة عن عينيه الحائرتين.في هذه الأثناء، اقترب كرم وعيناه تفيضان بالدموع ، وركع على ركبتيه فوق عشب الحديقة أمام فارس، وأمسك بيده يقبلها بلهفة و قائلًا: "— سامحني يا سيدي.. سامحني
Read more