All Chapters of خلف اسوار اوزبروك : Chapter 251 - Chapter 260

314 Chapters

الفصل ٢٥١

فارس..... نطقت ليان باسمه بصوت مرتعش شقّ سكون الحديقة الباردة: "— فارس..." كانت على وشك أن ترتمي بين أحضانه ، وتدفن رأسها في صدره العريض الذي طالم ا اشتاقت لدفئه، لكنها تراجعت مذهولة وتجمدت أطرافها عندما فوجئت بنظرة عينيه الحادتين تفيضان بالاحتقار والجفاء اللذين لم تعهدهما منه قط . كانت نظرته كخنجر مسموم غرس في قلبها الملهوف.في تلك الثواني المشحونة، تسارعت السيدة صفاء، وارتمت تحتضن فارس وهي تبكي :"— ابني الحبيب! كنتُ أعلم أنك ستعود إلي يوماً ما!" أمسكت بوجهه الكثيف اللحية بكفيها المرتجفتين وتأملت ملامحه للحظات طويلة والدموع تغرق وجنتيها، وتابعت بصوت مخنوق: "— لا أصدق.. لا أصدق أنني أراك الآن حياً واقفاً أمامي يا فارس!" كان فارس يقف مشوشاً تماماً، وعقله يدور في دوامة عنيفة وهو ينظر إلى الأشخاص المصطفين أمامه في ذهول لم يكن يتذكر تفاصيل وجوه أي منهم، وبدت ملامح والدته غريبة عن عينيه الحائرتين.في هذه الأثناء، اقترب كرم وعيناه تفيضان بالدموع ، وركع على ركبتيه فوق عشب الحديقة أمام فارس، وأمسك بيده يقبلها بلهفة و قائلًا: "— سامحني يا سيدي.. سامحني
Read more

الفصل ٢٥٢

في قلب نادي النبلاء، حيث تتصاعد همسات الصفوة وتتردد أصوات الكؤوس المذهبة ، كان يزيد يجلس في ركن هادئ مع رائد وعوض .قطع صخب المكان دخول أحد حراس القصر مسرعاً، وكانت الابتسامة تملأ وجهه، تقدم نحو يزيد بلهفة وقال بصوت مسموع: "— سيدي.. أريد البُشرى، لقد عاد السيد فارس!" انتفض الجميع من مقاعدهم دفعة واحدة ، ووقفوا في ذهول مطبق . هتف يزيد بفرحة عارمة وصاح بالرجل: "— ماذا تقول ؟! أين هو ؟! ومتى عاد ؟!" بينما صاح رائد بلهفة وخوف:"— هل هو بخير ؟! هل جسده سليم؟! "وعوض ينظر للجميع بذهول حقيقي مردداً: "— لقد اعتقدنا جميعاً أنه مات وفارق الحياة منذ زمن طويل.. كيف حدث هذا ؟" أجاب الحارس بسرعة ليطمئن قلوبهم: "— السيد فارس في القصر الآن، وهو بصحة جيدة ولم يصبه مكروه.. إلا أن..."تردد الحارس قليلاً وتلعثمت الكلمات في فمه، فدبّ الذعر في أوصال يزيد وصاح به بقلق حاد: "— ما الأمر ؟! أخبرني فورا.. ماذا أصابه ؟!" قال الحارس خافت : "— لا شيء يا سيدي، فقط.. إنه يرتدي ثياباً تشبه ملابس المشردين، ويبدو بمظهر غريب ومختلف تماماً عما عهدناه عليه." قاطعه يزيد وهو يزفر تنهيدة ار
Read more

الفصل ٢٥٣

نظر الجميع إلى السيدة صفاء، حابسين أنفاسهم ، وينتظرون في وجلٍ ما ستبوح به من . عدّلت صفاء من وقفتها وقالت بجمود: "— فارس لا يتذكر أي أمرٍ يخص ليان، وربما هذا هو الشيء الجيد الوحيد في هذه المحنة." قال يزيد مستنكراً والدهشة تملأ وجهه: "— ماذا تقولين يا أمي؟! لديهما طفل معاً، فما الجيد في عدم تذكره لها و لابنه؟" قالت بثبات وقسوة:"— هذه الفتاة خدعته، وحاولت استغلاله بشتى الطرق ، وهذا هو الشيء الوحيد الذي يجب أن يعرفه عنها وعن ماضيهم معا ." قاطعها يزيد بصوت حازم : "— أمي، ليان فتاة جيدة ونقية، وهي تحب أخي بصدق، كما أن فارس يعشقها بجنون. ربما إذا علم بوجودها وتذكر حبّهما، سيساعده ذلك على استعادة ذاكرته ومعرفة من يكون فعلاً!" قال عوض معترضاً ومؤيداً لصفاء: "— في الحقيقة، أعتقد أن كلام السيدة صفاء صحيح تماماً يا يزيد.. هذه الفتاة كانت ستدمر فارس ومستقبله بنسبها الوضيع." أشارت صفاء بإصبعها نحو عوض، ووجهت كلامها ليزيد قائلة بخبث: "— استمع جيداً لما يقال.. هذا هو الرأي الصحيح والوحيد الذي يجب أن يعلمه أخوك عنها لتنقذ شرفه." ثم التفتت بنظراتها الحادة نحو رائ
Read more

الفصل ٢٥٤

في عتمة المخزن الضيق، كانت ليان تتجول إياباً وذهاباً، والخطوات تتسارع مع دقات قلبها التي لم تكن تنبض بالخوف، بل بسعادة غامرة غلبت برودة المكان وضيق جدرانه . كانت تبتسم وتتحدث بصوت خفيض هامس: "— لقد عاد... نعم، هو غاضب مني الآن لأنه يعتقد أنني أردتُ إيذاء ابننا نوح، لكنه سيتفهم حقيقة الأمر بعد قليل عندما يهدأ." أشرق وجهها بملامح السعادة وهي تضع يدها على صدرها وتتابع: "— أخيراً... أخيراً سيجتمع شملنا نحن الثلاثة ، ولن يفرقنا أحد بعد اليوم." وفجأة، شق صمت المكان صوت خطوات قادمة نحو الباب الحديدي، فانتفضت ليان بلهفة وقالت في نفسها: "فارس!".. أسرعت تحاول ترتيب خصلات شعرها المبعثرة ومسح الغبار عن ملابسها لكن الباب انفتح ببطء ودخل "كرم"، وكان يحمل في يديه بعض الطعام البسيط نظر كرم إليها بخجل وأسف يعتصران قلبه، وخفض عينيه قائلاً بنبرة خافتة: "— لقد أتيتُ لكِ ببعض الطعام لتقوي به جسدكِ يا ليان." أجابته بنبرة ممتنة: "— شكراً لك يا كرم." استدار كرم ببطء ليغادر و لكن ليان أوقفته على الفور بصوت ملهوف: "— كرم! انتظر أرجوك." استدار كرم نحوها وعلامات الوجوم ت
Read more

الفصل ٢٥٥

جلس فارس والسيدة صفاء داخل الصالون كانت صفاء تتأمله بنظرات تفيض بالحب والراحة ؛ فقد عاد فارس أخيراً بمظهر النبيل الأرستقراطي بعد أن حلق لحيته الكثيفة وارتدى ملابسه الفاخرة المطرزة بالخيوط الذهبية. ورغم فخامة مظهرِهِ ، إلا أنه لم يستطع إخفاء تلك النظرة الحائرة والتائهة التي تلاحق كل ما يحيط به في أرجاء القصر. قالت صفاء وهي تتأمل وجهه بنبرة عاطفية: "— لا أصدق أنه قد مرّ يومان كاملان منذ عودتك ، وأنك هنا معنا وفي أمان يا بني." أجابها فارس بنبرة يملأها الضيق من عجزه: "— لكني ما زلت لا أذكر شيئاً يا أمي.. كل هذه الجدران تبدو لي غريبة." ربطت على كتفه بحنان دافئ وقالت لمواساته: "— ستتذكر كل شيء مع مرور الوقت، لا تقلق." قطع حديثهما دخول كرم الذي انحنى باحترام، والتفت نحو فارس قائلاً بحرج: "— سيدي... ليان ما زالت محبوسة في المخزن منذ عدة أيام، فماذا سنفعل بشأنها وبشأن عقابها ؟" قالت صفاء بسرعة : "— لنسلمها إلى الشرطة فوراً وينتهي أمرها وأمر ألاعيبها !" انتفض فارس من مقعده فجأة ، وقال بنبرة حاسمة وقوية:"— لا ! " نظرت إليه السيدة صفاء بريبة وشك إثر رد فعله الم
Read more

الفصل ٢٥٦

في الطابق الثاني من القصر، كان فارس متوجهاً إلى غرفته بخطوات ثقيلة، عندما شقّ صمت الممر صوت بكاء نوح المكتوم. تتبع الصوت ببطء ؛ فهو لم يزر الطفل منذ عودته إلى القصر ، ولم يستوعب عقله المشتت بعد فكرة أن له ابناً رضيعاً في هذا العالم .دلف إلى الغرفة بخطوات حذرة ، فوجد الخادمة خديجة تحمله بين ذراعيها وتحاول جاهدة تهدئته دون جدوى . ارتبكت خديجة بشدة عندما وقعت عيناها على هامة فارس عند الباب ، وتنحت جانباً وهي تقول بنبرة وجلة: "— سيدي.. أعتذر بشدة، هل أزعجك بكاء الصغير ؟" لم يجبها فارس، بل تقدم نحوها وصدره يعلو ويهبط ، ومد ذراعيه ليتلقف نوح منها. وحمله برفق ؛ وما إن استقر الرضيع بين يديه حتى تحسست كف نوح الصغيرة صدر فارس، وارتسمت على شفتيه ابتسامة عفوية وسط دموعه الغزيرة، ثم أراح رأسه الصغير على صدر والده العريض ، رغماً عن بقايا بكائه ونحيبه المستمر. تأمل فارس ملامحه وسأل خديجة بنبرة يملأها القلق: "— لماذا يبكي كثيراً هكذا ؟ ربما يتعين علينا استدعاء الطبيب الخاص فوراً لفحصه والاطمئنان عليه." نكست خديجة رأسها، وقالت بصوت خفيض: "— لا أعتقد أنه مريض يا سي
Read more

الفصل ٢٥٧

هبط فارس درجات السلم المؤدي إلى ردهة القصر بخطوات متزنة ورصينة، بينما كان الصغير نوح مستنداً برأسه إلى صدره الدافئ ، تحيطه ذراع فارس بإحكام . كان الصغير قد نفض عنه غبار النوم قبل قليل ، اراد فارس يرمم شروخ شهور غيابه عن ابنه توجه شطر مكاتب الإدارة بخطى واثقة . وما ان تراءى ظله عند نهاية الرواق ، حتى رفع كرم رأسه ، فاحتبست الكلمات المتعثرة بين شفتيه لبرهة من الزمن، قبل أن تتسع أساريره عن ابتسامة تفيض بهجة. تقدم نحو فارس وقال بنبرة يملؤها فرح صادق : — السيد فارس... والسيد الصغير أيضاً ! أهلاً بعودتك المظفرة يا سيدي ، اكتفى فارس بإيماءة وقورة من رأسه ، ثم قال دون مقدمات — كرم ، لنذهب الآن. تراجعت تلك الابتسامة عن وجه كرم شيئاً فشيئاً . تساءل بحذر — إلى أين يا سيدي ؟ ثبّت فارس عينيه الحادتين عليه، وقال: — أريد أن أراها... الآن ودون تأخير. فهم كرم على الفور المغزى ، وانقشعت غيامة القلق عن وجهه ليحل محلها ارتياح عميق، مستطرداً: — ستسعد ليان كثيراً عندما ترى نوحاً آمناً بين ذراعيك. لم يمنحه فارس جواباً شافياً، بل هبط ببصره نحو الطفل المستسلم لرقاده ع
Read more

الفصل ٢٥٨

تردد فارس للحظة، مستشعراً قوة ذلك الرابط الخفي، ثم مد الطفل إليها ببطء. تلقفته ليان بسرعة البرق، وضمت جسده الضئيل إلى صدرها الخافق بجنون، كأنها تسترد قطعة مبعثرة من روحها . انهالت قبلاتها المنهمرة كالغيوم الماطرة على جبينه الصغير ووجنتيه ويديه الصغيره، وكانت تضحك بنشيج مرير ودموعها تغسل وجه الصغير: — نوح... صغيري الغالي... كان الطفل يعبث بأصابعه الصغيرة في خصلات شعرها المبعثر ويقبض على ثوبها المتسخ بقوة ، كأنه يخشى أن ترحل عنه مجدداً، بينما كانت هي تستنشق رائحته بعمق وشغف، كأنها لم تتنفس نسيماً حقيقياً منذ أشهر طويلة. همست وعبراتها تنحدر بغزارة: — اشتقت إليك يا قطعة من روحي ... اشتقت إليك حتى ظننت أن نياط قلبي ستتقطع، وأنني سأموت حتماً من فرط الاشتياق. ظل فارس واجماً في موضعه، يراقب خلجاتها بحس مشتت. كان المشهد الماثل أمام عينيه يحمل صدقاً عارياً أربك حساباته ؛ لم يكن ثمة مجال هنا للتصنع أو التمثيل ، ولا ذرة من محاولات استغلال الطفل. كانت مجرد امرأة تلتقي بطفلها بعد حرمان ، وطفل صغير يرتد إلى حضن الأمان الذي يعرفه ويألفه. التفت
Read more

الفصل ٢٥٩

ارتجفت شفتا ليان، وحدقت في فارس كأنها لم تستوعب بعد قسوة الكلمات التي قذفها في وجهها. همست بصوت مكسور تملأه الخيبة: — فارس... أنت لا تعرف الحقيقة قاطعها ببرود شديد، متدثراً بقسوة: — لا تحاولي استعطافي يا ليان. لقد سمعت من الحقائق ما يكفي الأيام الماضية، ولم يعد لدي أدنى استعداد لسماع المزيد من الأكاذيب الملتوية. أغمضت ليان عينيها لبرهة، كأنها تحتمي بالظلام من نيران كلماته التي أصابت عمق قلبها . لكنها عندما فتحتهما من جديد، تبدد الانكسار وحلت مكانه قوة هادئة. قالت بيقين راسخ: — مهما كبّلتني باتهاماتك، ومهما تملّكك الظن بأنني خذلتك يوماً... لن أندم على الوقت الذي قضيته في انتظارك ، ولن أتحسر على قلب ظل مخلصاً لعهدك. ظل فارس يحدق فيها بصمت ، كان من المفترض أن تثور غضباً ، وأن يرى في حديثها محاولة خبيثة للتلاعب به و اغوائه واستدرار عطفه، لكن شيئاً قابعاً في أعماق صدره انتفض رافضاً ذلك. تملكه إحساس غامض يجذبه نحوها بقوة لا يستطيع تفسيرها ، شيء يشبه الحنين الجارف لزمن مفقود شعر انه يرغب بها كل خليه في جسده تشتهيها يريد ان يعاقبها بط
Read more

الفصل ٢٦٠

قالت ليان بثبات — هذا قرارك يا سيد فارس، وليس قراري لقد اذعنت فقط له ظل فارس يحدق فيها منتظراً ثورة غضب أو مناورة أنثوية، لكن ثباتها كان كالصخرة قال محاولاً استعادة السيطرة: — سأؤمن لكِ مالاً وفيراً يكفيك لسنوات طويلة ، لن تضطري معه للعمل أو مد يد الحاجة لأحد. هزت رأسها بـ "لا" قاطعة: — لا حاجة لي بأموالك ، و لا أريد ثمناً لخروجي. قال بصرامة — لا تكوني عنيدة وتلقي بنفسك إلى التهلكة. اجابت بهدوء — لست عنيدة، أنا فقط لا أريد شيئاً سوى الاطمئنان بأن نوح سيكون بخير. زاد اضطرابه وتخبطت أنفاسه، فتقدم نحوها بخطوات سريعة وانتزع الطفل من بين ذراعيها تعلقت عيناها بنوح في نظرة وداع طويلة قبل أن تتركه تماماً. استدار فارس نحو الباب مقرراً الهروب منها و ربما من نفسه اكثر ،لكنه وسط ارتباكه الشديد وتضارب مشاعره داخله، لم يحتمل مغادرة الغرفة مستسلماً لهذا الهدوء. التفت إليها مجدداً ، وعيناه تشتعلان بغضب مفاجئ وغير مبرر ، وصاح بها : — لماذا وافقتِ على الرحيل بهذه السهولة والبساطة ؟ أخبريني بالحقيقة .. هل لديكِ حبيب ينتظركِ في الخارج، وترغبين بالهروب من هنا للار
Read more
PREV
1
...
2425262728
...
32
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status