All Chapters of خلف اسوار اوزبروك : Chapter 231 - Chapter 240

314 Chapters

الفصل ٢٣١

مرّ اليومان ببطء قاتل لم تغادر ليان غرفتها. كانت تستيقظ كل مرة على وهم بكاء طفلها ، ثم تكتشف أن الغرفة غارقة في الصمت. كانت تتوسل للخدمات ان يأتوا لها ب نوح لثوانٍ فقط لكن رفضوا خوفا من صفاء في صباح اليوم الثالث...فُتح الباب. دخلت السيدة صفاء كانت تحمل حقيبة صغير ، وضعتها فوق الطاولة القريبة دون أن تنظر إلي ليان. ثم قالت ببرود:— لقد انتهى ما بيننا يا ليان. رفعت ليان رأسها ببطء. كانت عيناها متورمتين من كثرة البكاء. أكملت صفاء:— هذا المال لكِ. يكفي لتبدئي حياة جديدة بعيدًا عن أوزبورك. وخذي معكِ كل ما تحتاجينه. أما نوح ...فسيكون وريث الكيلاني نظرت ليان إلى الحقيبة، ثم أعادت بصرها إلي صفاء نهضت بصعوبة من فوق الفراش. وسارت حتى وقفت أمامها. قالت بصوت مبحوح:— لا أريد المال. ظلت صفاء صامتة. تابعت ليان:— لم أوافق على شروطك من أجل الذهب. وافقت لظني أن هذا هو الطريق الوحيد لحماية ابني. ارتخت شفتاها وهي تحاول حبس دموعها. — لكنني لم أتخيل أنني سأغادر... قبل أن أحمله حتى بين ذراعي. خفضت رأسها قليلًا. ثم قالت برجاء هزيل:— أرجوكِ يا سيدتي... لدي طلب واحد فقط. نظرت إل
Read more

الفصل ٢٣٢

مرّ يومان كاملان منذ غادرت ليان المنزل الريفي. لم تغادر الريف لم تستطيع الابتعاد عن نوح . استأجرت كوخًا خشبيًا صغيرًا يقع على مسافة قصيرة من أملاك آل الكيلاني، وأنفقت معظم المال الذي تركته لها السيدة صفاء مقابل ذلك الكوخ البسيط وبعض الحاجيات الضرورية. لم تكن تخطط لمستقبل جديد. ولم تكن تبحث عن بداية أخرى. كل ما كانت تريده هو أن تبقى قريبة. قريبة بما يكفي لترى الدخان المتصاعد من مدخنة المنزل. وقريبة بما يكفي لتخبر نفسها أن طفلها ما زال هناك . يتنفس معها تحت السماء نفسها. مع إشراقة كل صباح... كانت ليان تتجه بصمت إلى خارج أسوار المنزل الريفي. تقف خلف البوابة الحديدية البعيدة. لا تطرق الباب ولا تطلب رؤيته. كانت تكتفي بالنظر إلى النوافذ لساعات طويلة. ثم تعود مع حلول المساء إلى كوخها الصغير. كانت تعرف أن أحدًا يراقبها. لكنها لم تهتم فوجودها هناك كان الشيء الوحيد الذي يمنحها القدرة على التنفس. أما داخل المنزل... فلم يكن الهدوء الذي توقعته السيدة صفاء موجودًا. منذ الليلة الماضية...لم يتوقف الطفل عن البكاء. كانت صرخاته الصغيرة تملأ أرجاء المنزل ، حتى بدت الجدران نفس
Read more

الفصل ٢٣٣

انفتح الباب الحديدي الكبير ببطء. وقفت ليان للحظة في مكانها، وكأنها لا تصدق أنها عادت إلى هذا المنزل مرة أخرى. كان الحارس يقف بجانب البوابة، وقال بصوت خافت و سعيد فقد كان يراها كل يوم تبكي و يهتز لكن لم يستطع فعل شيء : — ادخلي... الصغير لا يتوقف عن البكاء. ركضت ليان نحو الداخل، وثوبها البسيط يلتف حول قدميها. ما إن دخلت الصالة حتى وجدت السيدة صفاء تقف في انتظارها. توقفت ليان فورًا. خفضت رأسها باحترام. ثم همست:— شكرًا لك يا سيدتي... وهمّت بأن ترفع يد صفاء لتقبلها. لكن صفاء سحبت يدها بهدوء. وقالت ببرود:— لست هنا برضايا . ثم أشارت نحو الطابق العلوي. — الطفل في غرفته ارضعيه...ثم غادري فورا . لم تقل ليان كلمه تحركت بسرعه صعدت الدرج بلهفه ، وقلبها يكاد يخرج من صدرها. كانت صرخات نوح تُسمع قبل أن تصل إلى الغرفة. دفعت الباب فرأت المربية تحاول تهدئته دون جدوى. وما إن وقع بصر الطفل عليها... حتى خفت بكاؤه للحظة، وكأنه شعر بوجودها. اقتربت ليان بخطوات مرتجفة. مدت ذراعيها ناولتها المربية الطفل بصمت. وما إن استقر بين ذراعيها... حتى هدأ نحيبه تمامًا اختفت الصرخات. وتحولت إلى
Read more

الفصل ٢٣٤

كانت قمم جبال بلومفيلد الشاهقة تغرق ببطء في ليل شديد البرودة، في حين اندلعت ألسنة النيران الضخمة في معسكر رجال نزار الرويعي، تلتهم الحطب وتنفث الدفء في الأرجاء. تصاعدت صخب الضحكات الخشنة الممتزجة بنشوة النصر، وقرعت الكؤوس المعدنية ببعضها صانعة لغواً صاخباً، بينما كانت الخيول المحملة بغنائم الغزوة الأخيرة تُقاد إلى الإسطبلات الخشبية. وسط هذا الصخب العارم، كان نزار يقف وحيداً بمعزل عن الاحتفال. عند طرف الساحة ، يراقب رجاله بعينين حادتين ويداه معقودتان خلف ظهره بوقار حذر. دنا منه شهاب بخطى وئيدة بعد أن فرغ من تفقد نقاط الحراسة المحيطة بالمعسكر ، وانحنى أمامه باحترام يليق بمقامه قائلاً: — "طاب مساؤك يا سيدي، لقد أُحكمت الحراسة حول المداخل كلها خشية أي مباغتة." التفت إليه نزار ببطء، ولم يحرك ساكناً وهو يلقي سؤاله بنبرة جافة: — "دعك من بوابات المعسكر الآن، وأخبرني عن حال ضيفنا القابع في الكوخ؛ كيف اصبحت جراحه؟" أخفض شهاب نبرة صوته وأجاب: — "لقد تماثل للشفاء بشكل أدهشنا جميعاً، وغدا قادراً على الوقوف والتردد في جنبات الغرفة بمفرده دون حاجة لعون." رف
Read more

الفصل ٢٣٥

مرّت أشهر طويلة منذ تلك الليلة الخريفية التي عُثر فيها على فارس ملقى بين صخور بلومفيلد الباردة، غارقًا في دمائه ، وهو يصارع الموت في رمقه الأخير . ومع مرور الأيام والأسابيع، التأمت جراح جسده المليء بالندوب، وتحسنت حالته البدنية تدريجيًا. أما ذاكرته المستعصية ... فلم يعد منها شيء يُذكر. لم يكن يعرف اسمه الحقيقي، ولا موطنه الأصلي، ولا حتى ملامح الوجه الذي كان ينظر إليه كل صباح في المرآة . لذلك، حين منحه نزار اسمًا جديدًا ليتعامل به بين الناس، لم يعترض أو يجادل. أصبح الجميع في المعسكر ينادونه باسم: عمر. تعلّم عمر حياة الجبال الوعرة وقسوتها بسرعة وتلقائية مثيرة للدهشة. ارتدى الثياب الخشنة التي يرتديها المقاتلون، وامتطى صهوات الخيل الجامحة، وحمل السيف الثقيل براحة تامة كما لو أن كفه قد خُلقت خصيصًا لتلتف حول مقبضه. كان يقاتل في الساحات بباقة مذهلة وشراسة بالغة ، حتى إن رجال نزار كثيرًا ما توقفوا عن تدريباتهم ليراقبوا تحركاته الخاطفة بإعجاب شديد وذهول . أما هو... فلم يكن يفهم أبدًا من أين جاءت تلك المهارة الفطرية. كان جسده يتذكر الحركات والضربات بدق
Read more

الفصل ٢٣٦

مرّت ستة أشهر كاملة وثقيلة على ذلك قصر الكيلاني . ستة أشهر مضت وانقضت منذ أن جاء الصغير نوح إلى هذا العالم الصاخب، حاملاً معه في ملامحه البريئة آخر ما تبقى من أثر لفارس الكيلاني. كبر الصغير سريعًا وبشكل ملحوظ، ولم يعد ذلك الرضيع الضعيف الواهن الذي أبكى القصر بكامله في أيامه الأولى . بدأ يزحف بنشاط في أنحاء الغرفة الواسعة ، ويطلق ضحكاته العفوية لكل شيء يتحرك حوله، ويملأ أرجاء القصر الصامت بأصواته الطفولية البريئة التي أعادت الروح للمكان. وكان كل يوم يمضي من عمره... يجعله أكثر شبهًا بوالده الراحل. عينا فارس الحادتان اللتان تحملان نظرة ثاقبة، تقاسيم وجهه ، وحتى تلك الطريقة العفوية في عقد حاجبيه الصغيرين عندما يغضب أو يعترض على شيء. كانت السيدة صفاء تلاحظ كل تلك التفاصيل الدقيقة . وفي كل مرة كانت تجلس وتنظر إليه، كانت تشعر في أعماقها أن ابنها لم يختفِ من هذه الحياة تمامًا، بل ترك خلفه نسخة صغيرة منه تركض وتلهو أمام عينيها. ومع مرور الأشهر وتوالي الأيام... بدأت السيدة الصارمة تلاحظ أمرًا آخر لم يكن نوح الصغير يهدأ أو يستكين كما يهدأ ويطمئن مع ليا
Read more

الفصل ٢٣٧

تحرك رجال نزار الرويعي بخطوات مدروسة وحذر شديد تحت ستار الليل الدامس، كأنهم جزء لا يتجزأ من ظلال الجبال الصخرية الوعرة نفسها. انتشروا ببراعة فائقة على جانبي الممر الضيق والمنحدر المؤدي إلى منطقة "أوزبورك"، واختبأ كل رجل منهم في موقعه المحدد سلفاً، يحبس أنفاسه وينتظر بفارغ الصبر إشارة البدء.، ولم يكن يُسمع سوى حفيف الرياح الباردة، حتى بدأ وقع حوافر الخيل وصوت العجلات الخشبية يقترب شيئًا فشيئًا من بعيد ليخترق سكون المكان. ظهرت القافلة المنتظرة أخيرًا بين المنعطفات ، وكانت عبارة عن عربات ضخمة ومحصنة تحمل بوضوح شعار آل الكيلاني الشهير ، يحيط بها عدد غير قليل من الحراس الأشداء والمسلحين بأحدث الدروع. راقبها نزار من مخبئه المرتفع ب جشع و ترقب، ثم رفع يده عالياً في الهواء ، وهبطت بها بسرعة لتكون الشرارة الأولى. وفي اللحظة التالية مباشرة... انفجرت الجبال الصامتة بالحركة والصخب العارم؛ إذ اندفع رجال العصابة كالسيل الجارف من كل حدب وصوب ، ودوى صليل السيوف القاتل وصيحات القتال في أرجاء المكان، مما أربك صفوف القافلة تمامًا، وتحول ذلك الطريق الضيق
Read more

الفصل ٢٣٨

في صباح ذلك غادرت السيدة صفاء أسوار القصر في زيارة لإحدى قريبات عائلة الكيلاني التي تقيم في أطراف المقاطعة وأصرت على اصطحاب الصغير نوح معها في هذه الرحلة. احتج الصغي ر بطريقته الطفولية العفوية، وهو يمد ذراعيه الصغيرتين بلهفة نحو ليان ، لكنه في النهاية لم يكن يملك خيارًا أمام سلطة جدته النافذة. أما ليان... فقد صدرت إليها أوامر حازمة بالبقاء داخل جدران القصر. قالت صفاء قبل أن تخطو وتصعد إلى عربتها الفاخرة: — لن ترافقينا في هذه الزيارة يا ليان . وجودك مطلوب هنا في القصر لإتمام بعض الأعمال، لا أكثر ولا أقل. أومأت ليان برأسها في خنوع ، وظلت واقفة في مكانها تراقب العربة الخشبية الكبيرة وهي تبتعد، حتى اختفت تمامًا خلف البوابة الحديدية الضخمة للقصر. وجدت ليان نفسها وحيدة تمامًا. دون صخب نوح الصغير، ودون تلك الرقابة الصارمة والمباشرة التي كانت تفرضها عليها السيدة صفاء كظلها. في تلك اللحظات من العزلة، شعرت برغبة غريبة و تتملكها في الخروج من هذا السجن ا. لم تكن تفكر في الهرب أبدًا... بل كل ما أرادته هو أن تتنفس الهواء النقي قليلًا بعيدًا عن
Read more

الفصل ٢٣٩

تعثرت خطوات ليان وسط زحام السوق الخانق ، و كانت أنفاسها المتقطعة تتسابق مع دقات قلبها المذعور، لكنها لم تقو على الإفلات ؛ فقد لحق بها سالم باستماتة في احدي الممرات الضيقه ، و امتدت يده القوية لتقبض على ذراعها و تمنعها من الركض .صرخت ليان بذعر وسط أنفاسها المتقطعة "اتركني.... لا تلمسني" و جفلت محاولة التملص من قبضه سالم ، فأسرع سالم برفع يده الأخرى محاولاً تهدئتها، و قال بصوت خفيض حمل رجاءً مكسوراً: "—لا تخافي اهدئي يا ليان.. أرجوكِ اهدئي، لم أحضر إلى هنا لإيذائكِ أبداً، و لن يمسكِ مني سوء. ليس بعد اليوم سأترك ذراعكِ الآن، أريد فقط التحدث إليكِ لعدة دقائق اسمحي لي فقط بخمس دقائق ، ثم اذهبي حيث شئتِ لن امنعك ." أرخى سالم قبضته ببطء و ابتعد خطوة للخلف ، لتنظر إليه ليان بريبة شديدة وعداء برز في عينيها اللتين لم تنسيا آلام الماضي و كيف باعها هو و جابر ابوها الي صاحب الحانه . تراجعت ليان و ضمت معطفها إلى صدرها ، منتظرة ما سيجود به لسان سالم الذي كان على وشك تدمير حياتها يوماً لولا انقاذ فارس لها أخذ سالم نَفَساً عميقاً، و نكس رأسه في الارض و قال بنب
Read more

الفصل٢٤٠

نظرت ليان إلى عيني سالم اللتين كانتا تلمعان بصدق غريب، وحاولت استجماع شتات نفسها وهي تسأله بنبرة إخفاء ارتعاش صوتها: "— ما الذي تريده مني الآن يا سالم؟ ما فائدة هذا الكلام كله اليوم بعد أن مرت السنوات؟ "أخذ سالم نفساً عميقاً وأجابها بصوت خفيض يملأه الندم الذي حفر خطوطاً عميقة فوق جبينه : "— لا شيء يا ليان... لا أريد أي شيء على الإطلاق ، ولستُ طامعاً في أي مقابل، فقط أريدكِ أن تسامحيني. لقد سمعتُ بكل ما حدث معكِ في غيابي، وعلمتُ بقصة زواجكِ من السيد فارس الكيلاني وكيف انقلبت حياتكِ لتصبحي حديث المقاطعة بأكملها . لقد عدتُ إلى هذه المدينة لسبب واحد فقط ؛ وهو أن أطلب منكِ الصفح والمغفرة انا هنا منذ اسابيع احاول ان اراكي وسأرحل فوراً مجدداً دون أن تريني مرة أخرى طوال حياتكِ. "تأملت ليان وجهه بتشكك ودارت عيناها بين ملامحه تحاول البحث خلف كلماته عن خدعة جديدة أو مؤامرة يحيكها فلاحظ سالم نظراتها المترددة التي تنضح بالخوف ا، تابع : "— ربما يكون من الصعب عليكِ، بل من المستحيل، أن تسامحيني الآن بعد كل ما عانيتِهِ بسبب غبائي وأنانيتي ، وأنا
Read more
PREV
1
...
2223242526
...
32
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status