All Chapters of خلف اسوار اوزبروك : Chapter 241 - Chapter 250

314 Chapters

الفصل ٢٤١

اشتعلت النيران في موقد المضافة الخشبية ، وأخذت ألسنة اللهب تلتهم الحطب ببطء ، بينما كانت الرياح تعصف خارج الأكواخ فوق قمم جبال "بلومفيلد". جلس نزار الرويعي في مكانه المعتاد، يراقب النار بصمت، قبل أن يرفع رأسه نحو شهاب الذي كان يقف بالقرب منه. قال بصوت منخفض :— اريدك ان تراقب عمر. عقد شهاب حاجبيه فقد اعتبروا عمر واحد منهم منذ شهور و هو يقاتل معهم أومأ نزار و قال بحذر :-. — ولكن لا أريده أن يشعر بأن أحدًا يراقبه اريد ان تراقب أين يذهب... مع من يتحدث... ثم أضاف: — أخبرني بأي تصرف غريب، مهما بدا تافهًا. ظل شهاب ينظر إليه لحظات قبل أن يسأل: —هل تظن أنه بدأ يستعيد ذاكرته؟ ابتسم نزار ابتسامة ساخره . — لو استعادها... لما بقي أحد منا حيًا حتى هذه اللحظة. وأضاف وهو يحرك قطعة حطب بطرف حذائه:. تردد شهاب قليلًا، ثم قال: — انا فقط اشعر انه منذ عودتنا من آخر هجوم... تغير. رفع نزار حاجبه. — ماذا تقصد؟ — أصبح كثير الشرود.. تنهد نزار. — لهذا أريد مراقبته. ثم ابتسم ابتسامة باهتة. — الذاكرة لا تعود دفعة واحدة... تبدأ بشعور غريب، ثم بصورة، ثم صوت... وبعدها ينهار كل شي
Read more

الفصل ٢٤٢

وصل سالم إلى معقل نزار الرويعي مع أول خيط للفجر. كان الضباب يلف قمم "بلومفيلد"، والهواء البارد يلسع الوجوه حتى بدا الجبل كله غارقا في الجليد ما إن ترجل عن حصانه حتى تقدم شهاب لاستقباله. ابتسم وهو يربت على كتفه. —مرحبا يا سالم لا أصدق أنك وافقت أخيرًا. رد سالم وهو ينفض الغبار عن عباءته: — المدينة لم تعد كما كانت... أومأ شهاب ثم أشار إليه أن يتبعه. عبرا الساحة الخشبية التي امتلأت برجال العصابة ، قبل أن يقف شهاب أمام باب نزار . طرق الباب . كان نزار يجلس قرب الموقد، يراقب ألسنة النار رفع رأسه عندما دخل سالم. تأمله للحظات ثم قال : — أهلًا بك يا سالم أخبرني شهاب كم انت شجاع . انحنى سالم باحترام. — تشرفت بلقائك. أشار نزار إلى المقعد المقابل.— اجلس. جلس سالم، بينما ظل نزار يراقبه حتى بدأ الصمت يثقل المكان. ثم قال نزار فجأة: — سمعت أنك عشت سنوات طويلة في أوزبروك. امأ سالم برأسه. — صحيح لقد ولدت هناك وعشت معظم حياتي بها نفث نزار دخان غليونه ببطء. ثم سأله وكأنه يلقي سؤالًا عابرًا: — لا بد أنك تعرف فارس الكيلاني. تصلب سالم وقال بنبرة جافة: — ومن لا يعرفه؟ ابتسم ن
Read more

الفصل ٢٤٣

دلفت السيدة صفاء إلى غرفة الصغير نوح مع اقتراب المساء. كان المكان هادئًا، لا يسمع فيه سوى صوت أنفاس الطفل المنتظمة. وقفت ليان بجوار المهد، تحركه ببطء وهي تراقب وجه نوح توقفت السيدة صفاء عند الباب للحظات. راقبت المشهد قليلا ثم قالت بهدوء: —لقد أصبح نوح أكثر هدوءًا منذ أن توليتِ الاعتناء به. ابتسمت ليان دون أن ترفع عينيها عن الصغير. — نعم... لم يعد يبكي كثيرًا ملاكي الصغير اقتربت صفاء خطوة أخرى وقالت — حتى صحته أصبحت أفضل. تنهدت ليان وهي تلامس خد نوح بطرف إصبعها. — الأطفال يشعرون بمن يحبهم... حتى لو لم يستطيعوا الكلام. ثم خرجت الكلمات من ليان دون أن تنتبه: — ربما لأنه يشعر... أنني أمه. ما إن انتهت الجملة، حتى اتسعت عيناها. وضعت يدها فوق فمها بسرعة. كأنها تتمنى لو تستطيع إعادة الكلمات إلى داخل صدرها. أما صفاء...فقد تجمد وجهها بالكامل. التفتت ببطء نحو ليان بغضب . وكانت نظرتها كافية لتجمد الدم في عروقها. همست ليان بسرعة: — سيدتي... أنا اسفه لم .. قاطعتها صفاء ببرود:— اقتربي. تقدمت ليان بخطوات مرتجفة. وقفت أمامها مطأطئة الرأس. قالت صفاء بصوت غاضب : — لهذا السبب ت
Read more

الفصل ٢٤٤

في صباح اليوم التالي، انبلج الفجر فوق قمم جبال "بلومفيلد" الوعرة، كاشفاً عن ساحة المعسكر التي دبت فيها الحركة ببطء. وقف سالم مستنداً إلى أحد الجذوع الخشبية الكبيرة، يتظاهر بتفقد سلاحه، لكن عينيه كانتا تشخصان نحو بعيد... نحو "عُمر". أخذ سالم يراقبه بدقة من مسافة آمنة دون أن يقترب منه، وراحت الأفكار تعتصر رأسه وتتضارب في عقله كأمواج هائجة. تفرّس في تفاصيل جسده وحركاته، وفكر في نفسه بدهشة: "إنه لا يشبه فارس الكيلاني في تصرفاته أبدًا!". كان يراه يعاون الرجال في المعسكر، ويقوم بالأعمال اليدوية البسيطة والخدمات الشاقة بنفسه دون أي ترفع؛ لقد مُحيت غطرسته الأرستقراطية تماماً، وتلاشت تيمات النبالة التي كانت تحيط بجرأته القديمة . حتى شكله الخارجي بدا متغيراً؛ فقد نبتت له لحية كثيفة وهملت ، وملابسه المهترئة والمرقعة من ثياب قطاع الطرق لا تشبه في شيء تلك الثياب المخملية والسترات المطرزة بالذهب التي كان يرتديها في قصر "أوزبروك ".بينما كان سالم يغرق في هذه الملاحظات ، داهمه صراع داخلي شديد المرارة ؛ فها هو يقف وجهاً لوجه مع الرجل الذي حصل على قلب، المرأ
Read more

الفصل ٢٤٥

"مرّ شهر آخر ولم يأتِ والدك يا صغيري..." همست ليان لنوح وهي تحمله برفق بين ذراعيها ، وتتأمل ملامحه الصافية في ضوء الصباح . تنهدت بثقل، ثم لم تلبث أن ابتسمت وهي تسمع همهماته العفوية، وكأنه يحاول أن يرد على كلماتها ويواسي قلبها . ضحكت بخفوت وردت عليه قائلة: "نعم... أعلم ذلك جيداً، وأعلم أيضاً أنه سيعود إلينا حتماً يوماً ما.. لقد انا و انت أصبحنا فريقاً الآن لدينا نفس الايمان " استمر نوح في همهماته الطفولية اللطيفة وإطلاق ابتساماته الساحرة التي تذيب الصخر، فقبلت ليان جبينه بحنان ، قبل أن يقطع هذا السلام طرقات متتالية على الباب.انفتح الباب ودخلت إحدى خادمات القصر، وقال: "ليان... السيدة صفاء تطلب حضوركِ في جناح المكتبة الكبرى." نظرت ليان نحو المهد، ثم التفتت إلى الخادمة وقالت بحذر: "هل يمكنكِ الاعتناء بنوح حتى أعود؟" أومأت الخادمة برأسها موافقة ، فوضعت ليان الصغير برفق وعدلت ثيابها وتحركت نحو المكتبة.دَلفت ليان إلى المكتبة وما إن خطت خطواتها الأولى في الداخل حتى تجمدت الدماء في عروقها؛ إذ تفاجأت بوجود عاصم يجلس إلى جوار السيدة صفاء. صدمت
Read more

الفصل ٢٤٦

مرّ شهر كامل منذ أن أصبح سالم وعُمر يتشاركان الكوخ نفسه ثلاثون يوماً... ولم يمر يوم واحد دون أن ينشب بينهما خلاف. لم يكن خلافاً كبيراً في كل مرة، لكنه كان دائماً حاضراً. مرة بسبب ترتيب الأسلحة ومرة بسبب الحراسة. ومرة لأن أحدهما سخر من الآخر أمام الرجال. كانا يعيشان تحت سقف واحد، لكن كلاً منهما يتصرف وكأن الآخر عدو يتربص به . أما رجال المعسكر، فقد اعتادوا على ذلك. حتى إن بعضهم صار يراهن أيهما سيبدأ الشجار أولاً كل صباح. الغريب أن نزار كان مرتاحاً لهذا الوضع. بل كلما رأى الجفاء بينهما، ابتسم في سره. كان يخشى أن يتقاربا... أن يصبحا صديقين... وحينها قد يضعف سالم، ويخبر عمر بالحقيقة. ولهذا كان يعتبر هذا العداء أفضل حارس لسره. في صباح بارد، تحركت العصابة نحو أحد الممرات الجبلية. وصلتهم أخبار عن قافلة كبيرة محملة بالبضائع الثمينة. اختبأ الرجال بين الصخور. انتظروا ثم.. لوح نزار بيده. وانقض الجميع دفعة واحدة. تحول المكان إلى ساحة قتال. صليل السيوف ملأ الوادي. وصهيل الخيول اختلط بصيحات الرجال. كان عمر كعادته في مقدمة المهاجمين. يتحرك بسرعة مذهلة. ويضرب بثقة لا تخطئ.
Read more

الفصل ٢٤٧

وقف فارس يمسح الغبار والدماء عن يديه، وعقله يغلي كبركان هادئ بعد صدمة الحقيقة المدوية التي ألقاها سالم في صدره قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة. التفت نحو نزار الرويعي ، و حاول جاهداً أن يضبط نبرة صوته و يحافظ على ثبات ملامحه ليداري زلزال الذاكرة الذي يعصف به، وقال بعفوية مصطنعة : "— نزار، هل يمكننا أن نأخذ جثة سالم و ندفنه في بلدته اوزبروك ؟ قال نزار :- لماذا هذا الجهد و المخاطرة قال عمر :- لقد أوصاني بذلك قبل أن يموت مباشرة.. سأقوم أنا بالأمر بنفسي، ولن أعرض أحداً من الرجال للخطر." صُعق نزار فور سماع الطلب، وتبدلت ملامحه إلى الذعر خوفاً من أن تطأ قدم فارس الكيلاني أرض "أوزبروك" فينكشف أمره، و يعود الي حياته القديمه فقال بسرعة ونبرة متوترة: "— لا! بالتأكيد لا يا عُمر، لن أسمح ب ذلك أبداً!" ضيق فارس عينيه بحذر، ونظر في أعماق عيني نزار اللتين رصد فيهما ارتباكاً لم يعهده منه من قبل، وسأله باندهاش : "— ولماذا كل هذا الرفض يا نزار ؟ ما المشكلة في تلبية وصيه الرجل ؟" حك نزار ذقنه بارتباك واضح وهو يحاول اختلاق مبرر يبعد الشبهات: "— هناك مخاطرة كبيرة في ال
Read more

الفصل ٢٤٨

تسلل فارس من المعسكر في منتصف الليل كطيف صامت، مستغلاً انشغال الحراس بنيران الموقد والشراب، ولم يكن يحمل معه سوى سيفه القديم ونيران الحقيقة التي أضاءت عتمة عقله. هبط المنحدرات الجبلية بخطوات سريعة مألوفة لجسده، ومع أولى تباشير الفجر، كان يقف على مشارف مدينته المتلفعة بالضباب ، ينظر إلى أسوار اوزبروك بنظرات حادة نُفض عنها غبار الوهم. كانت المدينة تبدو كجثة هامدة تحت ملاءة الضباب الرمادي، والبيوت المتراصة بدت له غريبة وموحشة،. دخل فارس المدينة متلثماً يخفي وجهه بلثام أسود لا يظهر منه سوى عينيه الحادتين، وتوجه مباشرة نحو حانة قديمة على أطراف المدينة ل يستقصي الأخبار. كانت الرائحة داخل الحانة خليطاً مزعجاً من عرق الرجال ، والتبغ الرخيص، والشراب المسكوب على الخشب العفن. جلس في ركن مظلم يتيح له مراقبة الباب والجميع، ثم أشار إلى أحد مرتادي الحانة الجالسين بالقرب منه، وسأله بنبرة هادئة حاول جعلها عادية: "—من فضلك اريد الذهاب إلى قصر الكيلاني.. لقد سمعتُ أن السيد فارس يطلب عمالاً أشداء للعمل في أراضيه." اندهش الرجل ونظر إليه بذهول، ثم هز رأسه ساخراً
Read more

الفصل ٢٤٩

في الصباح التالي، وحينما كانت أشعة الشمس الباردة تتسلل بنعومة عبر الستائر الحريرية لترسم ظلالاً باهتة على الأرضية الرخامية، دخلت السيدة صفاء إلى غرفة نوح في تلك الأثناء، كانت ليان تنشغل بتغيير ملابس الصغير بعناية فائقة، محاولةً جاهدة استمداد القوة من ملامحه البريئة الملائكية. وقفت صفاء تراقب المشهد بنظراتها الباردة التي تحمل مزيجاً من التعالي والتحكم ، وخرقت الصمت قائلة لها بكبرياء: "— لقد تركتُكِ ليومين كاملين لتفكري بتمعن وتراجعي حساباتكِ.. الآن.. يمكنكِ الاعتذار. عما بدر منكِ من تطاول وسأقبل اعتذاركِ دون تردد، فقط من أجل نوح و لقد قررتُ بشكل قاطع أن زواجكِ من عاصم سيكون في الأسبوع القادم، ولا مجال للنقاش." توقفت يدا ليان عن الحركة لثانية واحدة ، ثم ضحكت بنبرة ساخرة مليئة بالمرارة والتحدي ، والتفتت إليها بجسدها المشدود قائلة: "— سيدة صفاء، يبدو أن كلامي لم يكن بالوضوح الكافي ذلك اليوم في المكتبة، أو أنكِ اخترتِ ألا تسمعيه.. أنا لن أتزوج عاصم أو غيره من الرجال ، وحتى لو قررتُ خوض تجربة الزواج في يوم من الأيام بكامل إرادتي، فلن يكون زواجاً بالإج
Read more

الفصل ٢٥٠

صرخت صفاء بغضب عارم ولحقت بـ ليان وهي تركض خلفها في الممر: "— هل فقدتِ عقلكِ تماماً؟! أعطني حفيدي فوراً!" قالت ليان بقوة ودون أن تستدير نحوها: "— يالا الصدفة! حفيدكِ هذا هو ابني ايضا ، ولا أنوي تركه لامرأة تحمل كل هذا الحقد والغل." تضاعف صراخ صفاء وهي تتابع ملاحقتها بخطواتها الثقيلة الغاضبة التي كانت ترن في أرجاء المكان: "— يا لكِ من وقحة ومتمردة! لا تعتقدي أبداً أنني سأسمح لكِ بالخروج والذهاب بحفيدي ووريث عائلتي!" التفتت ليان نحوها قليلًا وقالت بمرارة شديدة غصّ بها حلقها: "— هل تعلمين ما يدهشني حقاً؟ ما يدهشني هو كيف لامرأة مثلكِ أن تنجب رجلين بنبل فارس ويزيد.. ربما هما يشبهان أباهما الراحل، وليس أنتِ!" قالت صفاء بحقد وعيناها تشتعلان : "— لقد تجاوزتِ كل الحدود المسموحة لكِ أيتها الخادمة!" كانت ليان قد وصلت بالفعل إلى حديقة القصر الواسعة، بينما تلاحقها صفاء بخطوات سريعة وصاحت بوعيد هز أركان المكان: "— لن تخرجي من هذا القصر به أبداً، فلن يتربى ابن فارس الكيلاني في بيوت الدعارة والأزقة!" ثم التفتت صفاء وصرخت بأعلى صوتها لتستدعي القوة
Read more
PREV
1
...
2324252627
...
32
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status