All Chapters of خلف اسوار اوزبروك : Chapter 271 - Chapter 280

314 Chapters

الفصل ٢٧١

قبل ١١ بوم سار عاصم بخطوات واثقة ونظرات تترقب زوايا الحي، حتى وصل إلى منزل ليان المتهالك. وقف أمام الباب الخشبي القديم، ورفع يده يطرقه عدة مرات متتالية بنبرات حادة عكست إصراره الخفي . بعد لحظات من الصمت، فتحت ليان الباب، فتبدلت ملامحه القاسية فوراً ببراعة ، وابتسم لها برقة مصطنعة وقال بنبرة هادئة: "— ليان ها قد عُدتِّ مجدداً إلى حيكِ القديم.. كيف حالكِ؟" زفرت ليان بضيق شديد ونفاد صبر ، وقد شعرت بثقل حضوره الخانق ، وقالت له بجفاء لتقطع عليه الطريق: "— ماذا تريد يا عاصم ؟" ارتدى عاصم قناع الضحية بمهارة ، ورسم على ملامحه أثراً من الحزن والكسرة ليدغدغ مشاعرها، وقال بعتاب خفيض ونبرة متهدجة : "— ليان... لماذا تعاملينني بكل هذا الجفاء ؟ أنا لم أفعل أي شيء لأستحق منكِ هذه المعاملة الباردة.. لقد أحببتكِ بصدق ، وكنتُ مستعداً لتقديم حياتي بالكامل مهراً لكِ." نجحت حيلته جزئياً؛ إذ شعرت ليان بوخزة ذنب خفيفة في أعماق صدرها جعلتها تلوم قسوتها ، فنكست رأسها هروباً من عينيه وقالت بنبرة يملؤها الأسف و الذنب : "— أعتذر منك يا عاصم إذا كنتُ قد أسأ
Read more

الفصل ٢٧٢

* " قبل عشره ايام" * كان فارس يفكر في مكتبه والهدوء. يلف أرجاء المكان ، شعر بضيق شديد يعتصر صدره ؛ فمنذ عودته إلى القصر لم يفعل أي شيء بخصوص وصية سالم الأخيرة . أرّقه هذا الأمر كثيراً وحرم عينيه من النوم ؛ كان يراه دائما في احلامه و هو يلفظ أنفاسه الأخيرة بين يديه و يقول له أخبرها ان تسامحني شعر فارس انه مدين لسالم ب دينين الاول انه انقذ حياته و تلقي الضربه بدلا منه و الثاني انه اخبره عن حقيقه من يكون حدث نفسه لا بد له أن اجد تلك المرأة المجهولة واخبرها بكلماته وعهده الأخير قبل الموت ليريح روحه ساجعلها تسامحه ساحرص علي ذلك . قرر أن يقوم بهذا الأمر بنفسه اليوم وبلا أي تأخير ؛ وبما أنه قد أرسل كرم في مهمة عاجلة إلى الريف لحل مشاكل بعض المزارعين ، فقد عزم على الذهاب بمفرده دون مرافقة الحراس نزل فارس إلى المدينة متخفياً، وبدأ يسأل عن سالم في المحلات التجارية والأسواق المزدحمة . لكن المفاجأة كانت أن عيون كل من يسألهم من الباعة والمارة تتسع بذعر وريبة ، ويرفضون تماماً الإجابة عن استفساراته ؛ وكان واضحاً وضوح الشمس أن هناك أمراً خطيراً يخشون عاقبت
Read more

الفصل ٢٧٣

قبل ١٠ ايام سمعت ليان عدّة طرقات على الباب ، وعندما فتحته، وجدت عاصم يقف أمامها مبتسماً وهو يحمل بعض الحلوى في يده . قال لها بنبرة دافئة: "— كان لدي بعض العمل في الجوار ، فأحببتُ أن أحضر لكِ هذه الحلوى التي تحبينها." ابتسمت له ليان وقالت بعفوية: "— شكراً لك.. ولكن ما الداعي لكل هذا،؟" أجابها عاصم مازحاً : "— ألا تتذكرين ذلك اليوم الذي خرجنا فيه سوياً في يوم المهرجان القديم ؟ كنتِ تخطفين مني ومن وعد هذا النوع من الحلوى تحديداً ." ضحكت ليان وقالت : "— نعم... أنا أحب هذا النوع من الحلوى منذ صغري." كانا يضحكان معاً بعفوية تامة في الرواق ، وفي تلك اللحظة ، شعرت ليان فجأة بطيف طويل وضخم يقف وراء عاصم ويرمقها بنظرة غامضة وحادة . تبدلت ملامح وجه ليان في ثانية واحدة لتغمرها سعادة حقيقية ، وهمست بشوق :"— فارس... استدار عاصم إلى الخلف ليراه، فظهر التوتر البالغ على ملامح عاصم ونكس رأسه إلى الأرض فوراً . تقدمت ليان خطوة وقالت بترحيب: "— مرحباً... تفضل بالدخول ." قال عاصم بسرعة وارتباك وهو يتراجع : "— حسناً... سأنصرف أنا الآن يا ليان." ثم غادر المكان
Read more

الفصل ٢٧٤

عدّلت ليان ثيابها وشعرها المبعثر بسرعة وارتباك ، بينما كان فارس واقفاً يحاول جاهدا تمالك أنفاسه اللاهثة وكبح دقات قلبه . نظر إليها وسألها بصوت متهدج: "— هل تنتظرين أحداً ؟" أجابته وهي تحاول استعادة أنفاسها : "— لا... لا أنتظر أحداً، ربما يكون أحد الجيران." تقدمت وفتحت الباب الخشبي ، لتجد أمامها إحدى جاراتها في حي المداخن. نظرت السيدة بفضول وريبة إلى ليان ، ثم نقلت نظراتها الثاقبة نحو فارس الواقف وسط الصالة ، رمقتهما بنظرات ذات معنى واضح تفيض بالشك و الاتهام ، وقالت بجفاء : "— ليان... لا تؤاخذيني، لكني تراجعتُ تماماً عن تفصيل ذلك الفستان الذي اتفقنا عليه." اندهشت ليان كثيراً وقالت بلهفة: "— ولكن لماذا يا مروه ؟! لقد قصصتُ القماش بالفعل على مقاسكِ وبدأتُ بالعمل !" تنقلت السيدة بنظراتها الحادة بين وجه ليان ووجه فارس، ورفعت إحدى شفتيها بانتقاص وازدراء شديدين ، وقالت ببرود: "— لقد رفض زوجي تماماً أن أتعامل معكِ.. معذرة." واستدارت مروه غادرت الزقاق مسرعة. أغلقت ليان الباب وراءها بقلب مثقل ؛ وهي تفكر فقد كانت جارتها متلهفة ومتحمسة جداً من قبل لفكرة الف
Read more

الفصل ٢٧٥

قبل ٩ ايام عاد كرم من الريف بعد رحلةٍ شاقةٍ ومضنية امتصت كل طاقته البدنية. وفور وصوله ، نظر إليه فارس بعينين ملؤهما الإشفاق،، ومنحه إجازةً لباقي اليوم ليرتاح من عناء السفر، والترحال . علي رغم الإرهاق الشديد الذي كان يثقل كاهله، قرر كرم على الفور ألا يضيع دقيقةً واحدة في الراحة، وأن يستغل هذا الوقت الثمين في البحث عن زينة ليفي بوعده الذي قطعه ل ليان. بدأ رحلة البحث المضنية في الحانات والخمّارات القديمة والمهترئة التي كانت زينة تتردد عليها دائماً في أوقات انكسارها. وعندما سأل عنها في إحدى تلك الخمارات أجابه صاحب الحانة بجفاء وقسوة : "— لقد قمتُ بطردها ورميها في الشارع منذ أيام.. ولن تتجرأ تلك العجوز على الحضور إلى هنا مرة أخرى !" اشتعل الغضب في صدر كرم ونظر إليه باحتقار شديد ، وقال : "— ولماذا فعلت ذلك يا ناكر الجميل ؟ لقد كانت زينة كريمة معك في السابق ، وهي من ساعدتك بمالها ونفوذها على فتح هذه الحانة وتأسيس عملك هذا من العدم، !" هز صاحب الحانة كتفيه بلا مبالاة وأجاب وهو يمسح كأساً متسخة،: "— ولهذا السبب تحديداً تحملتُها طوال الأشهر الماضية
Read more

الفصل ٢٧٦

وصلت زينة أخيراً إلى منزل ليان البسيط الراكن في زاوية منسية من حي المداخن الكئيب ، وهي لا تزال تتأرجح في غيبوبة سُكرها الثقيلة ، غائبة تماماً عن الوعي والعالم من حولها. استقبلتها ليان بلهفةٍ وحنانٍ جارف، وعينان تملأهما دموع الصدمة والخوف، وأخذتها برفق من بين يدي كرم المنهك الذي كاد جسده يتهاوى من فرط التعب. ثم بدأت ليان على الفور بالعناية بها ؛ فقامت بتنظيف جسدها المتسخ ببطء شديد، مزيلةً طين الأزقة العالق بجلدها، وغسلت شعرها المبعثر الذي تخللته خصلات ترابية، وغيرت ثيابها الممزقة التي تفوح منها رائحة الشوارع القاسية ، مستبدلة إياها بملابس أخرى قطنية نظيفة ودافئة . لم تكن زينة في حالة من الوعي تسمح لها بإدراك ما يدور حولها أو تمييز الملامح، فدثرتها ليان بالأغطية الصوفية الثقيلة بعناية فائقة، وتركتها لتنام وتستريح في سلام هادئ، وبعد ساعات طوال من النوم العميق المليء بالكوابيس، استيقظت زينة فزعة ، يرتجف صدرها بقوة، والتفتت حولها بذعر يبحث عن مأزق جديد؛ فها هي ترقد فوق سرير نظيف وناعم لم تعتد عليه منذ أشهر، وترتدي ثياباً قطنية بيضاء ناصعة تفوح منها
Read more

الفصل ٢٧٧

دخل كرم إلى مكتب فارس وانحنى برأسه باحترام شديد وقال : "— لقد أرسلتَ في طلبي يا سيدي.. هل هناك خطب ما ؟" ترك فارس الأوراق التي كان يراجعها، ثم اتكأ بجسده إلى الخلف مستنداً على كرسيه ، ونظر إلى كرم قائلًا: "— اجلس يا كرم." رمش كرم بعينيه في دهشة ، وتراجع خطوة للخلف وقال : "— لا... لا يجوز لي الجلوس في حضرتك يا سيد فارس. . أنا حارسك." نظر إليه فارس بنظرة صارمة حادة وقال: "— كرم... لا تجعلني أكرر كلامي مرتين اجلس ." جلس كرم على الفور في الطرف المقابل للمكتب الخشبي الكبير وهو يشعر بالارتباك والتوجس . صمت فارس لثوانٍ يتأمل الفراغ ، ثم التفت إليه وقال بصوت خفيض: "— هناك اسم غريب يتردد على ذهني بكثرة منذ فترة ، ولكني لا أذكر أي تفاصيل دقيقة عنه في ذاكرتي .. أريدك أن تساعدني وتجيبني بصدق إذا كنت تملك أي معلومة تخصه وتخص ماضيه." تهللت أسارير كرم وأجاب بحماس : "— بالطبع يا سيدي ! سأخبرك بكل ما تود معرفته ، اطلب ما تشاء." قال فارس وعيناه تثبتان على وجه كرم : "— سالم... من هو هذا الرجل ؟" تغيرت ملامح كرم فوراً ليحل محلها الغضب والاشمئزاز ، وقال بحنق: "— ذلك
Read more

الفصل ٢٧٨

دخلت السيدة صفاء إلى مكتب فارس فور خروج كرم ؛ فقد كانت تستمع إلى بعض حوارهما من وراء الباب المغلق في الممر، وشعرت أن هذه فرصة ذهبية جديدة يمكن استغلالها لتسميم أفكار ابنها تماماً. ابتسمت بدهاء عندما رأت فارس يراجع الملفات والأعمال التجارية، ويتحرك في أرجاء المكتب بثقة ، قالت بنبرة ناعمة: "— لقد بدأتَ تعتاد على حياتك القديمة وإدارة شؤوننا بسرعة يا بني." أجابها فارس وهو يغلق أحد السجلات : "— أنا أيضا مندهش فعلاً من نفسي ؛ لأني أشعر في أعماقي أن هذه الأعمال والملفات مألوفة وجداولها قريبة من عقلي.. فقط الأشخاص والأحداث السابقة هي ما لا أذكره حتى الآن ." قالت صفاء : "— ستتذكر كل شيء مع مرور الوقت، لا تقلق." ثم أشارت بيدها نحو الباب وقالت مسائله : "— لقد رأيتُ كرم يخرج مسرعاً قبل قليل.. هل سيأخذ نوح في جولته اليومية لـ ليان ؟" أجابها فارس ببرود: "— لا... ليس اليوم، لقد ذهب كرم للقيام ببعض الأعمال أخرى التي كلفته بها في المقاطعة." تنهدت السيدة صفاء تنهيدة طويلة ومصطنعة يملأها الأسى ، وقالت : "— اعلم تماماً يا فارس أنك ربما تعتقد أنني قاسية وأتحامل ضد لي
Read more

الفصل ٢٧٩

طُرِقَ باب منزل ليان للمرة الرابعة في ذلك اليوم، وكان السيناريو هو نفسه يتكرر بحذافيره ؛ جارةٌ أخرى من جارات حي المداخن تقف على العتبة ، معتذرةً بنبرة واجلة عن إلغاء اتفاق خياطة الملابس وتطريزها و تنظر إلى ليان نفس النظرات الغامضة . أغلقت ليان الباب وهي تزفر بضيق ، دخلت الصالة بوجه حزين مكسور وعينين يملأهما الهم والوجوم بعد أن ودّعت جارتها الأخيرة. لاحظت زينة ملامح الانكسار البادية عليها ، فاقتربت منها وسألتها بنبرة حانية: "— ما الأمر يا ليان ؟ وما بال وجهكِ يحمل كل هذا الكدر هل اغضبتك تلك الفتاه ؟" تنهدت ليان بحسرة وقالت بصوت متهدج: "— هناك امر مريب..... لا أعرف يا زينة... لا أعرف حقاً ما الذي يحدث في هذا الحي! كلما اتفقتُ مع إحدى الجارات على عمل أو تفصيل ثوب، يُلغى الأمر بعد وقت قصير جداً دون سبب واضح. جميع الأقمشة الجيدة التي اشتريتها بمالي واقتطعتها من قوتنا تم قصّها وتجهيزها لزبائن لن يرتادوها أبداً ، والآن أصبحتُ مهددة بالافلاس لم يتبقى معي سوي القليل من المال ." فكرت زينة في الأمر لثوانٍ، وهزت رأسها بأسى ثم قالت :"— لدي فكره ربما يمكنك
Read more

الفصل ٢٨٠

خرج عاصم من المقهى في حي المداخن والابتسامة لا تفارق وجهه ؛ فقد بدأت خطته أخيراً تؤتي ثمارها. كان مخططه يعتمد على حصار ليان وتجفيف منابع رزقها بالكامل من خلال الحديث اليومي مع رجال الحي ؛ حيث كان يتردد على المقهى بانتظام ، ويجلس مع شخص أو اثنين ليسمم أفكارهم ويسألهم كيف يسمحون لزوجاتهم وبناتهم بالتعامل مع فتاة سيئة السمعة مثلها. حضر عاصم اليوم كعادته ، لكنه فوجئ بأن الموقف لم يعد يحتاج إلى أي تدخل أو مجهود إضافي منه ؛ فالنميمة كانت قد انتشرت كالنار في الهشيم ، و أصبحت تتناقل وتتضخم بين ألسنة سكان الحي بدون تدخل منه . جلس في زاوية في المقهي يستمع بخبث إلى جدال حاد وصاخب دار بين العديد من الأشخاص بشأن ليان ؛ وكان معظمهم يقسم بأغلظ الأيمان أنه لن يدع ابنته أو زوجته تخطو عتبة منزلها أو تتعامل معها بعد اليوم .نهض عاصم من مقعده وهو في قمة سعادته ؛ فالآن بات بإمكانه الذهاب إليها وهي مكسورة ومنهارة ، و عرض عليها العمل في دكانه الفاخر الذي افتتحه حديثاً بأموال السيدة صفاء ، ليستغل حاجتها ويتقرب منها يومياً تحت قناع الإحسان حتى تستسلم له في النه
Read more
PREV
1
...
2627282930
...
32
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status