قبل ١١ بوم سار عاصم بخطوات واثقة ونظرات تترقب زوايا الحي، حتى وصل إلى منزل ليان المتهالك. وقف أمام الباب الخشبي القديم، ورفع يده يطرقه عدة مرات متتالية بنبرات حادة عكست إصراره الخفي . بعد لحظات من الصمت، فتحت ليان الباب، فتبدلت ملامحه القاسية فوراً ببراعة ، وابتسم لها برقة مصطنعة وقال بنبرة هادئة: "— ليان ها قد عُدتِّ مجدداً إلى حيكِ القديم.. كيف حالكِ؟" زفرت ليان بضيق شديد ونفاد صبر ، وقد شعرت بثقل حضوره الخانق ، وقالت له بجفاء لتقطع عليه الطريق: "— ماذا تريد يا عاصم ؟" ارتدى عاصم قناع الضحية بمهارة ، ورسم على ملامحه أثراً من الحزن والكسرة ليدغدغ مشاعرها، وقال بعتاب خفيض ونبرة متهدجة : "— ليان... لماذا تعاملينني بكل هذا الجفاء ؟ أنا لم أفعل أي شيء لأستحق منكِ هذه المعاملة الباردة.. لقد أحببتكِ بصدق ، وكنتُ مستعداً لتقديم حياتي بالكامل مهراً لكِ." نجحت حيلته جزئياً؛ إذ شعرت ليان بوخزة ذنب خفيفة في أعماق صدرها جعلتها تلوم قسوتها ، فنكست رأسها هروباً من عينيه وقالت بنبرة يملؤها الأسف و الذنب : "— أعتذر منك يا عاصم إذا كنتُ قد أسأ
Read more