All Chapters of خلف اسوار اوزبروك : Chapter 301 - Chapter 310

314 Chapters

الفصل ٣٠١

ظل فارس واقفاً في منتصف الصالة، والورقة المطوية بين أصابعه. كانت عيناه تتحركان ببطء بين الكلمات المكتوبة بخط ليان وبين ملامحها الهادئة التي لم تفارقه منذ أن دخل هذا المنزل. لم يكن أكثر ما يزعجه هو ما كتبته. بل التفاصيل. تفاصيل صغيرة لا تبدو مهمة في ظاهرها، لكنها كانت تثير داخله شعوراً غريباً يصعب تجاهله. مكان جلوسه. نوع الكوب الذي كان يستخدمه. طريقة إعداد الشاي. حتى الطريقة التي كان يسحب بها الكرسي لها قبل أن يجلس. أعاد قراءة الورقة مرة أخرى، ثم رفع عينيه إليها. — هل كتبتِ كل هذا لتجبريني على تصديق قصة لا أتذكر منها شيئاً؟ لم تتراجع ليان. — لو كنت أريد إجبارك، لما تركت لك حرية الاختيار. طوى فارس الورقة ببطء. — إذاً ماذا تريدين ؟ — أريدك أن تفعل الأشياء التي كنت تفعلها هنا ، ثم تترك ذاكرتك وحدها تقرر إن كانت ستعود أم لا. ضحك بسخرية خفيفة. — أنتِ واثقة جداً من نفسك. — لأنني أعرف ما عشناه و لانني واثقه من مكاني داخل قلبك . أشاح بنظره عنها. كان يستطيع أن ينهي الأمر بسهولة. كان يستطيع أن يخرج من المنزل ويعود إلى القصر، ثم ينسى هذه الليلة كما نسي السنوات الماضية. لكن ش
Read more

٣٠٢

حل المساء فوق الغابة، وتسلل الظلام بين الأشجار حتى أحاط بالمنزل الريفي من كل جانب.كانت الرياح الباردة تصطدم بالنوافذ، بينما جلست ليان في غرفتها تنتظر.في الصالة، كان فارس واقفاً أمام الموقد.أخرج الورقة الثانية من جيبه وقرأ السطر التالي.*"في تلك الليلة ارتديت الفستان الأزرق الذي اخترته لي بنفسك. أشعلت الشموع كلها، وقلت إن ضوءها يجعل المكان أكثر دفئاً."*رفع فارس عينيه نحو الصالة.نظر إلى الشموع المطفأة.ظل واقفاً لعدة ثوانٍ.ثم مد يده و اشعل الشموع .توقف فجأة.حدق في يده.— لماذا أفعل هذا لماذا اوافق على هذا الجنون ؟مع كل شعلة كان المكان يتغير.بدا أكثر دفئاً أكثر ألفة.وكأن الجدران نفسها بدأت تستيقظ.صعد فارس نحو الغرفة الصغيرة في الطابق العلويلتنفيذ باقي التعليمات المكتوبه ، ثم عاد يحمل صندوقاً خشبياً مزخرفاً وضعه على الطاولة.فتح الغطاء وجد الفستان الأزرق.مرر يده فوق القماش شعر بوخزة مفاجئة في صدره.جاءته صورة قصيرة.ليان أمامه ترتدي الفستان نفسه.كانت تدور أمامه وتضحك.وصوته يقول:— لا تدوري كثيراً، ستسقطين .ثم اختفت الصورة ابتسم وهمس كانت تبدو ك اميره .أغلق عينيه أخذ نفسا
Read more

الفصل ٣٠٣

اشرقت شمس اليوم الثاني بهدوء فوق الغابة، وأرسلت خيوطها الذهبية عبر النوافذ الزجاجية الكبيرة للمنزل الريفي ، فتسللت إلى الصالة الخشبية وأضاءت بقايا الشموع التي انطفأت بعد ليلة طويلة. استيقظت ليان على ذلك الضوء الناعم. فتحت عينيها ببطء، وبقيت للحظات تحدق في السقف الخشبي فوقها، قبل أن تتدفق إلى ذاكرتها تفاصيل الليلة الماضية. الرقصة. نظرات فارس. الومضة التي ضربت ذاكرته. وطريقته حين احتضنها فجأة وكأنه يحاول حمايتها من شيء لا يراه أحد سواه. وضعت ليان يدها على صدرها ، وشعرت بنبضات قلبها المتسارعة.، شعرت أن الأمل لم يعد مجرد وهم تتمسك به حتى لا تنهار. نهضت من فراشها وارتدت ثوباً بسيطاً ، ثم خرجت من غرفتها. لكنها توقفت عند العتبة. كان فارس قد استيقظ قبلها. كان في الصالة ، وقد فتح النوافذ كلها ، وأشعل الموقد الصغير، ووضع بعض الطعام فوق الطاولة. التفت إليها عندما سمع خطواتها. ظل ينظر إليها لثوانٍ، ثم قال: — استيقظتِ أخيراً. ابتسمت ليان بخفة.— متي استيقظت . — لم أستطع النوم طويلاً. لاحظت ليان الإرهاق في عينيه. —هل بسبب الومضة التي رأيتها بالامس ؟ تغيرت ملامحه
Read more

الفصل ٣٠٤

تسارعت أنفاس ليان ، وضمت يديها الصغيرتين بقل ق وهي تنظر إليه بنظرات معلقة بين الرجاء والخوف ، وسألته بترقب وعيناها تلمعان: — حقاً؟ هل يمكنك إخباري ما هو؟ نظر فارس إلى الخاتم اللامع المستقر بين أنامله ، ثم نقل بصره ببطء وثقل إلى يدها المرتجفة أمامه . شعر وكأن المشهد يتكرر في زاوية مظلمة من عقله دون أن يرى التفاصيل كاملة. أخذ نفساً عميقاً وقال: — تذكرت أنني أعطيته لكِ من قبل، هناك خيط رفيع في ذاكرتي يربطني بهذه القطعة. هزت رأسها ببطء، وحاولت جاهدة كبت غصة في حلقها: — نعم، هذا ما حدث بالفعل، لقد كان ملكاً لجدتك و اردت اعطائه لي رفع رأسه إليها، وتأمل ملامحها الواجمة التي تبدو مألوفة جداً لقلبه، وغريبة على عقله المستسلم للنسيان، وقال بصوت مرتعش ومهزوز: — ليان... هل كنت أحبكِ حقاً ؟ أم أنني واهم ؟ قالت بهدوء شديد، وصوتها يحمل وقار الحزن العميق: — فارس، لقد كنت أكثر شخص أحبني واهتم لأمري في هذه الحياة برمتها، لم أشك في مشاعرك يوماً. ظل صامتاً لثوانٍ، يتأمل الصدق التائه في عينيها ، ثم حرك يده ببطء وحاول بجهد أن يضع الخاتم في إصبعها ليعيد ترتيب الفوضى التي يعيشه
Read more

الفصل ٣٠٥

في الليل ، كان فارس نائماً والظلام الدامس يلف الغرفة بسكونه المطبق ، لكن عقله لم يكن هادئاً أبداً ؛ بل كان يموج باضطراب صاخب. بدأت الصور والذكريات المفقودة تتدافع في مخيلته ، وتأتي إليه تباعاً في منامه كشريط سينمائي متصل ومترابط التفاصيل. ظهرت أمامه صورة ليان وهي تبكي بحرقة في بيت زينة ، وكان وجهها شاحباً للغاية وهي تكاد تفقد جنينها وطفلهما نوح من شدة الحزن والألم ، ثم تلتها فوراً صورته هو وهو يمسك يدها الضعيفة بين كفيه ، ويخبرها بصوت دافئ ممتلئ بالوعد أنهما سيتزوجان رغماً عن الجميع وعن كل الظروف. تحركت المشاهد بعنف وقوة في عقله الباطن ، ليرى صورتها النقية في يوم زواجهما وهي تودعه كالملاك، وفجأة... انشقت الأرض لتظهر صورة ذلك المكان المهجور المخيف والأحراش المظلمة التي استدرجه إليها عاصم بخديعة الرسالة المزورة ، وتذكر بدقة تفاصيل العصا الغليظة التي رُفعت بغدر ونذالة فوق رأسه لتسلب حياته وذاكرته وتلقي به في غيابات النسيان. لم تتوقف عاصفة الذاكرة الثائرة عند هذا الحد ، بل تداخلت مع المشاهد الأصوات الحقيقية والوجوه الزائفة داخل القصر ؛ شق صمت نومه
Read more

الفصل ٣٠٦

في الصباح الباكر جداً، استيقظت ليان على خيوط أشعة الشمس الذهبية الدافئة وهي تداعب وجهها برقة، لتجد فارس يجلس بجانبها على حافة الفراش وعيناه الحادتان تلمعان بنظرة دافئة وعميقة لم تعهدها منه منذ وقت طويل. انحنى نحوها بهدوء وقبّل كفها المرتعش قبلة رقيقة طبعت وداً خالصاً. ابتسم فارس برقة بالغة ونظر في عينيها التائهتين اللتين تحملان مئات الأسئلة ، وقال بصوت دافئ يملأه الشوق الجارف: "— ليان... ارتدي ملابسكِ بسرعة ، علينا الذهاب إلى مكان ما الآن دون أي تأخير." نظرت إليه بحيرة شديدة واستغراب بدا جلياً على محياها، وسألته بنبرة خفيضة ومترددة: "— إلى أين سنذهب يا فارس في هذا الوقت المبكر من الصباح ؟" أجابها وعيناه تلمعان ببريق آسر وقوي لم تره فيه منذ أشهر طويلة مضت: "— ستكون مفاجأة غير متوقعة.. وأتمنى من كل قلبي أن تسعدكِ وتعيد البهجة لروحكِ." ارتدت ليان ملابسها بسرعة وعقلها يدور في دوامة لا تهدأ من الأسئلة والتكهنات . وعندما خرجت من عتبة الكوخ الخشبي البسيط ، وجدت كرم بانتظارهما بجانب العربة ، وكان وجهه يشع سعادة غامرة وراحة واضحة التقطتها عيناها فوراً. ت
Read more

الفصل ٣٠٧

خطيا معاً بخطوات ثابتة نحو بوابة المبنى الحجري العتيق، فدفع فارس الباب الخشبي الثقيل بيده الحرة، بينما كانت يده الأخرى تحتضن كف ليان بقوة وتمنحها دفئاً افتقدته لشهور طويلة . في الداخل، كان الهدوء يلف الممر العريض ذو السقف المقوس ، وتفوق في الأرجاء رائحة الأوراق القديمة والحبر الجاف التي تميز المكاتب الرسمية العتيقة. مشيا خلف كرم الذي كان يتقدمهما بخطوات سريعة وواثقة ، حتى توقفوا أمام باب مكتب خشبي عريض نُقش عليه بخط مذهب "الموثق الرسمي". رحب بهما الموثق ، وهو رجل وقور ذو شعر رمادي ونظارات طبية مستديرة ، مشيراً إليهما بالجلوس على المقاعد الوثيرة المواجهة لمكتبه الخشبي الضخم. جلس فارس وبجانبه ليان التي كانت دقات قلبها تتسارع بوضوح، لدرجة أنها شعرت أن الموثق يمكنه سماعها. وضع الموثق أمامهما سجلاً ضخماً ذو غلاف جلدي أسود ، وبدأ في تقليب صفحاته ببطء وهدوء يثير الأنفاس ، ثم أخرج محبرة زجاجية وقلم ريشة مدبب ، وبدأ في تدوين البيانات الأساسية بصوت رصين يتردد صداه في الغرفة بمجرد أن خطت أقدام فارس وليان خارج عتبة مكتب الزواج الرسمي، كانت شمس الصباح تشرق
Read more

الفصل ٣٠٨

امتدت أصابع فارس الطويلة لتداعب وجنتها برقة جارفة ، ونظر إلى شفتيها وقال بنبرة دافئة: «سأقوم بإيصالكِ بنفسي إلى منزلنا القديم أولاً لأطمئن على استقراركِ فيه ، ثم سأذهب فوراً لمباشرة أعمالي وحساباتي المعلقة في المدينة» .أومأت برأسها موافقة ، وقالت بعفوية تامة وصوت يملأه العشق:«حسناً... حسناً يا زوجي». ابتسم فارس ابتسامة واسعة أشرقت بها ملامحه الصارمة، ونظر إليها ، وقال بصوت خفيض: «قولي هذا الأمر مرة أخرى يا ليان.. أرجوكِ» .نظرت إليه ببراءة تتسع لها عيناها ، وسألته بدلال: «ماذا أقول ؟»قال وعيناه تتأملان ثغرها: «ما قلتِيه للتو.. تلك الكلمة تحديداً» .احمرّ وجه ليان خجلاً، واقتربت من صدره العريض، وابتسمت وقالت بنبرة عذبة : «زوجي... أنت زوجي، وحبيبي، وفارسي حتى آخر نفس في عمري كله». في تلك الثواني ، تقدم كرم نحو العربة الفاخرة وفتح لهما الباب بحفاوة بالغة ، وكانت الدموع تملأ عينيه الخشنتين من فرط التأثر والفرح ؛ فنظر إلى سيده وسيدته وقال بنبرة صادقة :«أنا سعيد... سعيد جداً من أجلكم يا سيد ويا سيدة الكيلاني.. ».التفتت ليان نحو الحارس المخلص ، و
Read more

الفصل ٣٠٩

توقفت العربة لوهلة بين ظلال الأشجار العتيقة ، والتفت فارس نحو ليان وعيناه تحملان مزيجاً من الحزن العميق والراحة، ثم قال بنبرة خفيضة: «لقد طلب مني سالم طلباً أخيراً وحاسماً وهو يصارع أنفاسه الأخيرة بين ذراعي والدماء تدفق من صدره.. طلب وصية كتمتها في صدري طوال الأيام الماضية، ولم أقو على بوحها حتى أستعيد نفسي تماماً». سألته ليان بلهفة والدموع تلمع في عينيها : «وما هو هذا الطلب والوصية يا فارس ؟ تكلّم أرجوك، ». أجابها فارس وهو يبتلع غصة مريرة ارتفعت في حلقه وكادت تخنقه: «لقد طلب مني بأغلى رجاء، وبكل انكسار وندم، أن أبحث عنكِ بنفسي وأطلب منكِ مسامحته والصفح عن خطيئته القديمة. قال لي والدموع في عينيه إن قبولكِ لمغفرته هو العزاء الوحيد الذي سيريح روحه المعذبة في قبره، وأنه لن يرقد بسلام إن ظللتِ ساخطة عليه». انهمرت الدموع الساخنة بغزارة على وجنتي ليان ، وضمت كفيها إلى صدرها بقلب مفطور وقالت بعفوية: «بالطبع... بالطبع أسامحه وأغفر له من كل قلبي يا فارس! كيف لا أفعل وقد فداك بروحِهِ وجسده؟ لقد أنقذ حبيبي ووالد طفلي وأعادك إلينا حياً يتنفس.. إن صنيعه ا
Read more

الفصل ٣١٠

ترجل فارس من العربة بعد أن اطمأن على استقرار ليان داخل منزلهم القديم ، وأحاط المكان بحراسة مشددة لا تغفل عنها عين. التفت نحو كرم الواقف بجانبه بثبات ، وسأله بنبرة حازمة وعينين تشتعلان بنيران الانتقام : «هل كل شيء جاهز يا كرم ؟ هل سارت التدابير كما خططنا لها ؟» انحنى كرم باحترام وأجابه بلهفة وثقة: «نعم يا سيد فارس .. كل شيء جاهز ومعدّ تماماً كما أمرت، ورجالنا الأشداء يطوقون المكان و هم معه الان ، ولن يجرؤ على الحركة أو الإفلات من قبضة العدالة ». تصلبت ملامح فارس الجليدية ، ونفض غبار الطريق عن سترته المخملية وقال بكلمات قاطعة: «لِنذهب إذن وننهي هذا الحساب العتيق ». انطلق فارس وكرم بخطوات ثابتة ومدوية متوجهين مباشرة إلى نفس البقعة ؛ نفس المكان المشؤوم الذي قام فيه عاصم بضربه بغدر وسلب حياته وذاكرته قبل أشهر. وفور وصولهما، وجدا عاصم مقيداً بالحبال الغليظة والمتينة حول جذع إحدى الأشجار العتيقة ، ووجهه ملطخ بالتراب والدماء، بينما يحيطه حراس ورجال فارس الأشداء مدججين بالسلاح لمنعه من أي محاولة للهرب. رفع عاصم رأسه بتعب ، ونظر إلى هامة فارس المهيبة الت
Read more
PREV
1
...
272829303132
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status