ظل فارس واقفاً في منتصف الصالة، والورقة المطوية بين أصابعه. كانت عيناه تتحركان ببطء بين الكلمات المكتوبة بخط ليان وبين ملامحها الهادئة التي لم تفارقه منذ أن دخل هذا المنزل. لم يكن أكثر ما يزعجه هو ما كتبته. بل التفاصيل. تفاصيل صغيرة لا تبدو مهمة في ظاهرها، لكنها كانت تثير داخله شعوراً غريباً يصعب تجاهله. مكان جلوسه. نوع الكوب الذي كان يستخدمه. طريقة إعداد الشاي. حتى الطريقة التي كان يسحب بها الكرسي لها قبل أن يجلس. أعاد قراءة الورقة مرة أخرى، ثم رفع عينيه إليها. — هل كتبتِ كل هذا لتجبريني على تصديق قصة لا أتذكر منها شيئاً؟ لم تتراجع ليان. — لو كنت أريد إجبارك، لما تركت لك حرية الاختيار. طوى فارس الورقة ببطء. — إذاً ماذا تريدين ؟ — أريدك أن تفعل الأشياء التي كنت تفعلها هنا ، ثم تترك ذاكرتك وحدها تقرر إن كانت ستعود أم لا. ضحك بسخرية خفيفة. — أنتِ واثقة جداً من نفسك. — لأنني أعرف ما عشناه و لانني واثقه من مكاني داخل قلبك . أشاح بنظره عنها. كان يستطيع أن ينهي الأمر بسهولة. كان يستطيع أن يخرج من المنزل ويعود إلى القصر، ثم ينسى هذه الليلة كما نسي السنوات الماضية. لكن ش
Read more