All Chapters of خلف اسوار اوزبروك : Chapter 291 - Chapter 300

314 Chapters

الفصل ٢٩١

عاش فارس صراعاً داخلياً عنيفاً بعد خروجه من عند ليان؛ فبين مشاعر قلبه التي تجذبه نحوها دون إرادة ، وبين شبكة الشكوك وأقاويل والدته وأصدقائه التي تحاصره من كل جانب، شعر بتشتت لم يعد يقو ى على تحمله. وفي غمرة هذا الضياع ، قرر أن الزواج من ديما قد يكون الحل الأسهل والأسرع لوضع حد نهائي لهذه الفوضى النفسية التي تعصف بحياته وتكاد تدمره. عاد فارس إلى قصر آل الكيلاني وعقله يغلي بالغضب. منذ أن غادر حي المداخن، لم يتوقف عن استعادة كلمات ليان ونظرتها الأخيرة إليه. وما إن دخل بهو القصر، حتى وجد والدته صفاء تنتظره. قالت وهي تراقبه:— عدت أخيراً يا بني. تابع طريقه نحو السلالم. لكن قبل أن يصعد، توقف فجأة. استدار إليها وقال بلهجة حاسمة: — جددي موعد زفافي من ديما. اتسعت عينا صفاء.— ماذا ؟ قال — سيكون الزفاف بعد شهر من الآن. لم تستطع إخفاء ابتسامتها. لقد انتظرت هذه اللحظة طويلاً. اقتربت منه وقالت بلهفة: — شهر كامل ؟ هذا وقت طويل يا فارس . لماذا لا نجعله الأسبوع القادم وننهي الأمر؟ ثبت فارس عينيه عليها. كانت نظرته باردة وحادة إلى درجة جعلتها تتوقف فوراً. — قلت بعد شهر. ابتل
Read more

الفصل ٢٩٢

كانت وعد تراقب عاصم في الخفاء منذ عدة أيام . لم تكن تلك المراقبة نابعة من فضول عابر ، ولا من رغبة في معرفة تفاصيل حياته بعد أن انبتت عرى علاقتهما ، بل كانت نتيجة خوف حقيقي بدأ يكبر داخلها كلما شاهدته يتحرك في أرجاء المقاطعة . منذ أن طلقها عاصم وتركها تواجه وحدها نظرات الناس القاسية وكلماتهم المسمومة في مجتمع لا يرحم امرأة وحيدة، لم تعد تثق به ولو للحظة واحدة. كانت تعرفه جيداً ، بل لعلها تفهم خبايا نفسه وتعرف عاداته في التفكير والتخطيط ، والأهم من ذلك أنها مدركة تماماً أنه رجل لا يخطو خطوة واحدة في هذه الأزقة دون أن يكون وراءها غاية يضمرها. ولهذا ظلت تتبعه متخفية خلف جدران البيوت الطينية القديمة، أو تندمج بين باعة الأسواق الصاخبة والمارة، وتراقبه من مسافة حذرة تضمن لها ألا يلمح طيفها. في البداية، لم تجد دليلاً ملموساً ؛ إذ كان عاصم يتردد على متجره ، ويتحادث مع الزبائن ، ويجلس في المقاهي كأي تاجر يبحث عن رزقه. لكن مع مرور الأيام ، بدأت تلاحظ تفاصيل دقيقة مريبة، حيث كان يكثر من التردد على حي المداخن ، ويجالس رجالاً غرباء لساعات طويلة، وكان اسم ل
Read more

الفصل ٢٩٣

لم تعجب عاصم الجملة، فاقترب منها خطوة تهديدية: — وما الذي تظنين أنكِ قادرة على فعله لمواجهتي ؟ رفعت وعد رأسها بتحدٍ: — سأكشف حقيقتك للجميع ، سأذهب إلى رجال الشرطة، وأقف أمام القاضي في المحكمة ، وأحذر آل الكيلاني من مكرك. ابتسم عاصم ابتسامة باردة ومخيفة خلت من أي سخرية: — مازلت تتصرفين باندفاع أعمى يا وعد،، ولا تحسبي عواقب هذه الخطوة المتهورة على نفسكِ أولاً. حاولت إخفاء ارتجاف صوتها وقالت: — بل فكرت جيداً، ولن أسمح للعبة الاختباء والترهيب هذه أن تستمر . ظل عاصم ينظر إليها وقال: — وهل تملكين الشجاعة لتحمل تبعات شهادتكِ أمام القانون وأنتِ تعلمين ما ينتظركِ؟ تجمدت ملامحها، فأكمل عاصم بلهجة واثقة: — لا تنسي أنكِ كنتِ تعيشين تحت سقفي،، والتستر على أفعالي يجعلكِ شريكة في نظر القانون والناس. ردت مدافعة عن نفسها: — لم أكن شريكة لك فيما فعلته بفارس ، بل كنت ضحية لبطشك وجبروتك الذي فرضته عليّ. اقترب عاصم أكثر وضيق عينيه: — إذا وقفتُ في المحكمة سأجرّكِ معي إلى غياهب السجن. ابتلعت وعد ريقها بصعوبة وقالت: — هذا التهديد لم يعد يجدي نفعاً ، فالفرق بين تحذيراتك ووعيدك
Read more

الفصل ٢٩٤

وصلت وعْد إلى البوابة الحديدية الضخمة لقصر آل الكيلاني مع أولى خيوط الفجر الرمادية التي بددت عتمة الليل الموحش . كانت تمشي بصعوبة شديدة وتجر جسدها المنهك جرّاً ، وتتكأ بـيد مرتعشة على الجدار الحجري البارد كلما خانتها ساقاها المصابتان. ثيابها القطنية ممزقة عند أكثر من موضع، والدماء القانية الجافة تغطي جزءاً كبيراً من ثوبها، بينما كانت هناك بقعة أخرى عند الساق ما تزال تنزف ببطء وتترك أثراً على التراب. كان وجهها شاحباً كالموتى، يخلو من أي مظاهر الحياة ، الأمر الذي أفزع الحارس المعين على البوابة فور أن لمح طيفها يقترب. حدق بها الحارس للحظة تحت ضوء الفانوس الزيتي الخافت، ثم قال بصدمة : — أهذه أنتِ يا وعْد ؟ ما الذي أتى بكِ في هذا الوقت ؟ رفعت رأسها بصعوبة بالغة والوهن يثقل كاهلها: — أريد مقابلة السيد فارس... الأمر لا يحتمل أي تأخير. اقترب منها الحارس سريعاً وعلامات الريبة والخوف تكسو وجهه: — ما الذي ألمّ بكِ وأوصلكِ إلى هذه الحالة المزرية،؟ حاولت الإجابة والذعر يتملكها، لكن صوتها خرج متقطعاً وضئيلاً للغاية: — ليس وقت الأسئلة الآن... أرجوكم أدخلوني إلى الق
Read more

الفصل ٢٩٥

غادر الجميع على الفور ، وأغلق كرم الباب الخشبي ثم وقف مستلاً حراسته للممر الطويل بوجوم. ساد الصمت الثقيل أرجاء الغرفة ، وجلس فارس على الكرسي المقابل ل وعد ، وكانت عيناه الثابتتان تتفحصان ملامحها المنهكة بقسوة و ترقب: — الآن يا وع٨ أخبريني بالحقائق دون مواربة. لم تجب وعد في البداية وكأن الكلمات تخنقها ، فقال فارس بلهجة أكثر حدة : — من الذي تجرأ وهتك حرمة جسدكِ وصنع بكِ هذا الصنيع ؟ ارتجفت شفتاها بضعف ظاهر وهمست : — عاصم... عاصم هو الفاعل. تغيرت ملامح فارس بالكامل واشتدت قبضته: — عاصم ؟ طليقكِ يفعل بك هذا ؟ لماذا أومأت برأسها والدموع تطفر من عينيها: — نعم، هو من حاول تصفيتي الليلة بعربة مسرعة في الظلام. صمت فارس للحظات ، ثم سأل : — وما الدافع الذي يجعله يفعل ذلك ؟ خفضت وعد رأسها هرباً من نظراته الثاقبة: — لأنني واجهته الليلة و هددته بكشف مستوره. ضاقت عين فارس و سألها : — وما الذي يخشى عاصم أن تفضحيه من أسرار؟ رفعت عينيها إليه والتقت نظرتهما في صراع صامت: و ضغطت على شفتها السفليه — الأمر لا يتعلق بشيء يخصني وحدي ، بل يمس شخصك أنت يا سيد
Read more

الفصل ٢٩٦

شهق فارس شهقة حارة، وانفجرت داخل رأسه صورة واضحة كالشمس ؛ هراوة تهوي ، ألم مبرح يمزق جمجمته، ثم سقوط مدوٍ على الأرض الموحلة ، يعقبه ظلام دامس ووجه رجل خبيث يقف فوق جسده الملقى... إنه وجه عاصم. فتح فارس عينيه وكان يتنفس الصعداء والذعر يملأ كيانه وهو يتمتم بنبرة متحشرجة: — عاصم... عاصم هو من فعلها إذاً ! همست وعْد والدموع تخنق صوتها: — نعم يا سيد فارس ، ضربك عاصم بدم بارد حتى سقطت جثة هامدة بلا حراك ، كنت أود الصراخ والاستغاثة في تلك اللحظة لكن الخوف والجبن عقدا لساني ومنعاني من الحركة. نظر فارس إليها بعينين تشتعلان غضباً و ريبه : — اخبريني اذا ماذ فعل عاصم بعد ذلك السقوط ؟ مسحت وعد دموعها بكم ثوبها الممزق بيد ترتعد : — انتظر عاصم لبرهة حتى استيقن من فقدانك للوعي تماماً، ثم حمل جسدك المنهك ووضعه فوق ظهر حصانه ، وبدأ يمحو آثار الدماء من فوق العشب بجريد النخل حتى لا يترك خلفه دليلاً يقود إليه. عاد الصداع المزمن يضرب رأس فارس كالمطرقة ، ورأى في مخيلته العشب الأخضر الملطخ بالدماء الممزوجة بالتراب ، ورأى نفسه معلقاً فوق حصان يتحرك في المسالك الوعرة وسط عتم
Read more

الفصل ٢٩٧

وقفت ليان أمام النافذة الصغيرة في منزلها، تنظر إلى أزقة حي المداخن التي غمرها هدوء الصباح. كانت يداها متشابكتين أمامها ، بينما كان عقلها يغرق في أفكار لا تنتهي.تنهدت بصمت، وقالت في داخلها:"زينة أصبحت أخيراً في الحجر الصحي ، والأطباء بدأوا علاجها... أصبحت في أمان. لم يكن أمامي خيار آخر، لذلك استخدمت المال الذي تركه فارس. كنت أتمنى ألا ألمس منه قطعة واحدة، لكن حياة زينة كانت أهم من كبريائي."أغمضت عينيها للحظة، ثم أكملت حديثها مع نفسها:"الآن انتهى الأمر مع زينة... وحان الوقت لأن أنقذ فارس. إذا بقي محاصراً بالأكاذيب، فسوف أخسره إلى الأبد."قطع أفكارها صوت طرقات خفيفة على الباب.أسرعت تفتحه، وما إن رأت كرم يحمل نوح بين ذراعيه حتى أضاء وجهها بالكامل.— نوح!مدت يديها بسرعة، فأعطاها الطفل برفق. ضمته إلى صدرها بقوة ، وأخذت تقبل وجنتيه الصغيرتين وهي تبتسم وسط دموعها.— اشتقت إليك يا صغيري... اشتقت إليك كثيراً.كان نوح يضحك ويحرك يديه نحو وجهها، فابتسم كرم دخل إلى المنزل وأغلق الباب خلفه، ثم قال بهدوء:— أحضرت نوح كما وعدتك، لكنني في الحقيقة جئت أيضاً لأتحدث معك.نظرت إليه
Read more

الفصل ٢٩٨

دخل كرم إلى جناح المكتبة بخطوات مترددة، وكان فارس جالساً خلف مكتبه الخشبي الكبير، يقلب بعض الأوراق الرسمية بتركيز شديد. رفع فارس عينيه عندما شعر بوجوده، ثم أعاد نظره إلى الأوراق دون أن يتكلم.تنحنح كرم وقال:— سيدي... لدي أمر يتعلق بالمنزل الريفي القديم المملوك للعائلة.توقف فارس عن تقليب الأوراق ونظر إليه.— ماذا عنه؟اقترب كرم قليلاً، وحاول أن يبدو هادئاً قدر الإمكان.— عثرت على مشترٍ ثري من خارج المقاطعة. الرجل مستعد لدفع مبلغ كبير جداً مقابل المنزل، بل إن عرضه يتجاوز قيمته الحقيقية.رفع فارس حاجبه باهتمام بسيط.— وماذا يريد؟— يريد مقابلتك بنفسك قبل إتمام البيع. يقول إنه يرغب في معاينة المنزل مع المالك والتأكد من بعض التفاصيل قبل أن يوقع على الصك.عاد فارس إلى أوراقه وكأن الأمر لم يعنه كثيراً.— لا أملك الوقت لهذه الأمور حالياً. أخبر يزيد أن يتولى الصفقة بدلاً مني.تجمد كرم للحظة.يزيد؟هذا لم يكن ضمن الخطة أبداً.قال بسرعة:— لكن... أعتقد أن وجودك سيكون أفضل يا سيدي.رفع فارس عينيه إليه.— لماذا؟ابتلع كرم ريقه وقال:— الرجل صعب المراس قليلاً. لديه شروط كثيرة، وأخشى أن يجد السيد
Read more

الفصل ٢٩٩

شقّت العربة طريقها ببطء بين أشجار الغابة الكثيفة ، بينما كانت آخر خيوط الضوء تختفي خلف القمم البعيدة . ظل فارس صامتاً طوال الطريق ، يراقب الأشجار من النافذة بين حين وآخر ، وكأن شيئاً في هذا الطريق يثير داخله إحساساً غريباً لا يستطيع تفسيره. وأخيراً، ظهرت ملامح المنزل الريفي القديم بين الأشجار. توقفت العربة أمامه. ترجل فارس أولاً ، ثم رفع عينيه نحو البناء الخشبي القديم. بقي للحظات يتأمله بصمت ثم لاحظ عدم وجود عربات اخري في الانتظار ، التفت إلى كرم الذي نزل خلفه. قال ببرود: — يبدو أننا وصلنا قبل المشتري . ارتبك كرم قليلاً، وحاول أن يحافظ على هدوئه. و قال — ربما تأخرت عربته بسبب الطريق الجبلي، يا سيد فارس . نظر فارس إلى الطريق الخالي. — ربما ؟ — نعم... ربما واجه بعض الصعوبات في الطريق لما لا تدخل الي المنزل للانتظار . بقي فارس ينظر إليه لثوانٍ، ثم قال: — ولماذا لا ننتظره هنا ؟ أشار كرم إلى المنزل بسرعة. — الأفضل أن تدخل وتنتظره في الداخل . يمكنك أيضاً أن تلقي نظرة أخيرة على المنزل قبل أن يتم البيع ربما تستعيد بعد الذكريات . ابتسم فارس بسخرية خفيفة. — لا
Read more

الفصل ٣٠٠

ابتسمت ليان بحزن ونظرت إلى عينيه التائهتين ، وقالت بنبرة عفوية تخرج مباشرة من قلبها لتذيب جليد وقفته الصارمة: "— في الماضي، عندما اشتعلت غيرتك وجُن جنونك ، أجبرتَ زينة على إحضاري إلى هذا المكان المنعزل رغماً عني.. وعندما أتيتُ ووجدتُك بانتظاري هنا ، وقفتَ أمامي وتجردتَ من ألقابك ، وطلبتَ مني برجاء أن أمنحك مهلة ثمان وأربعين ساعة فقط لتثبت لي كم تحبني ، ولتعرف كم تعني لي. . "قطب فارس حاجبيه بشدة، وظهر الألم والحيرة في عينيه السوداوين، وقال بصوت خفيض متحشرج: "— وماذا بعد ؟" تابعت ليان وهي تتقدم نحوه خطوة واحدة فقط ، وعيناها تلمعان بدموع : "— لقد وافقتُ على طلبك يومها ومنحتُك تلك الساعات دون تردد.. وأنا أطالبك بنفس الشيء تماماً الآن ؛ أريد منك مهلة ثمان وأربعين ساعة في هذا المنزل ."صمتت لثوانٍ ، ثم تنهدت بحزن دفين وأردفت بصوت مخنوق: "— لا أعرف حقاً إذا كنتَ ستتذكر حبنا وعشقنا القديم بعد كل هذا الوقت الطويل وضباب النسيان الذي يلف عقلك أم لا.. ولكن، كل ما أعرفه وأوقن به في أعماق روحي ، هو أنني لابد أن أدافع عنا وعن عائلتنا الصغيرة حتى الرمق الأخير ؛ لأ
Read more
PREV
1
...
272829303132
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status