عاش فارس صراعاً داخلياً عنيفاً بعد خروجه من عند ليان؛ فبين مشاعر قلبه التي تجذبه نحوها دون إرادة ، وبين شبكة الشكوك وأقاويل والدته وأصدقائه التي تحاصره من كل جانب، شعر بتشتت لم يعد يقو ى على تحمله. وفي غمرة هذا الضياع ، قرر أن الزواج من ديما قد يكون الحل الأسهل والأسرع لوضع حد نهائي لهذه الفوضى النفسية التي تعصف بحياته وتكاد تدمره. عاد فارس إلى قصر آل الكيلاني وعقله يغلي بالغضب. منذ أن غادر حي المداخن، لم يتوقف عن استعادة كلمات ليان ونظرتها الأخيرة إليه. وما إن دخل بهو القصر، حتى وجد والدته صفاء تنتظره. قالت وهي تراقبه:— عدت أخيراً يا بني. تابع طريقه نحو السلالم. لكن قبل أن يصعد، توقف فجأة. استدار إليها وقال بلهجة حاسمة: — جددي موعد زفافي من ديما. اتسعت عينا صفاء.— ماذا ؟ قال — سيكون الزفاف بعد شهر من الآن. لم تستطع إخفاء ابتسامتها. لقد انتظرت هذه اللحظة طويلاً. اقتربت منه وقالت بلهفة: — شهر كامل ؟ هذا وقت طويل يا فارس . لماذا لا نجعله الأسبوع القادم وننهي الأمر؟ ثبت فارس عينيه عليها. كانت نظرته باردة وحادة إلى درجة جعلتها تتوقف فوراً. — قلت بعد شهر. ابتل
Read more