أنهت وعد كلماتها، وابتسامة النصر الماكرة لا تفارق وجهها، بل راحت تتسع شيئاً فشيئاً و هي تتمعن بدقة في ملامحه الذابلة والمذعورة التي انقبضت فجأة؛ لتستمتع برؤية ذلك الغرور و هو يتهاوى أمام عينيها: تابعت وعد "— أو ربما الأفضل من ذلك كله.. أن أذهب مباشرة إلى السيدة صفاء، أو إلى السيد فارس نفسه ، و أخبرهما بكل بساطة كيف فقد ذاكرته في تلك الليلة المشؤومة! أعتقد أن السيدة صفاء لن تساندك أبدًا، و لن تمنحك قرشاً واحداً من ثروتها بعد أن تعلم بالدليل القاطع أنك نصبت فخاً محكماً لابنها البكر و حاولت قتله بدم بارد لتتخلص منه ." تجمدت الدماء في عروق عاصم ، وضغط على أسنانه بغيظ شديد ، واحمرّ وجهه و احتقن بالدم من فرط الرعب والغضب الأعمى الذي تملّكه . شعر بأن جدران المكان تضيق عليه ، وبحركة سريعة، ومضطربة، اندفع نحوها ووضع كفه الخشنة بقوة فوق فمها ليخرس كلماتها المسمومة و يمنعها من النطق، وقال بنبرة ضعيفة تفيض ب التهديد و هو ينظر حوله : "— هل جننتِ تماماً ؟! اخفضي صوتكِ اللعين هذا. . سيسمعنا أحد في هذا الزقاق و تدمرين كل شيء !" أنزل يده عن فمها ببطء شديد وهو
Read more