All Chapters of خلف اسوار اوزبروك : Chapter 281 - Chapter 290

314 Chapters

الفصل ٢٨١

أنهت وعد كلماتها، وابتسامة النصر الماكرة لا تفارق وجهها، بل راحت تتسع شيئاً فشيئاً و هي تتمعن بدقة في ملامحه الذابلة والمذعورة التي انقبضت فجأة؛ لتستمتع برؤية ذلك الغرور و هو يتهاوى أمام عينيها: تابعت وعد "— أو ربما الأفضل من ذلك كله.. أن أذهب مباشرة إلى السيدة صفاء، أو إلى السيد فارس نفسه ، و أخبرهما بكل بساطة كيف فقد ذاكرته في تلك الليلة المشؤومة! أعتقد أن السيدة صفاء لن تساندك أبدًا، و لن تمنحك قرشاً واحداً من ثروتها بعد أن تعلم بالدليل القاطع أنك نصبت فخاً محكماً لابنها البكر و حاولت قتله بدم بارد لتتخلص منه ." تجمدت الدماء في عروق عاصم ، وضغط على أسنانه بغيظ شديد ، واحمرّ وجهه و احتقن بالدم من فرط الرعب والغضب الأعمى الذي تملّكه . شعر بأن جدران المكان تضيق عليه ، وبحركة سريعة، ومضطربة، اندفع نحوها ووضع كفه الخشنة بقوة فوق فمها ليخرس كلماتها المسمومة و يمنعها من النطق، وقال بنبرة ضعيفة تفيض ب التهديد و هو ينظر حوله : "— هل جننتِ تماماً ؟! اخفضي صوتكِ اللعين هذا. . سيسمعنا أحد في هذا الزقاق و تدمرين كل شيء !" أنزل يده عن فمها ببطء شديد وهو
Read more

الفصل ٢٨٢

دخل كرم إلى مكتب فارس ، وكان يبدو على وجهه شيء من التردد بعد الجولة الطويلة التي قضاها في أزقة المدينة. أغلق الباب خلفه ، ثم اتجه نحو المكتب حيث كان فارس يجلس أمام مجموعة من السجلات والأوراق. توقف أمامه وانحنى باحترام. — سيد فارس ... انتهيت من التحريات التي كلفتني بها بشأن المنزل الذي تقيم فيه ليان في حي المداخن. رفع فارس عينيه عن الأوراق ونظر إليه باهتمام. —اذا... ماذا وجدت ؟ اقترب كرم قليلاً ، و قال بجدية: — وجدت أمراً لم أتوقعه ابدا ، وأعتقد أنه يستحق أن تعرفه بنفسك. وضع فارس القلم جانباً و زفر قبل أن يقول . — تحدث. أخذ كرم نفساً عميقاً، ثم قال: — ذهبت بنفسي إلى المحكمة ، وراجعت سجلات العقارات القديمة، حتى وجدت صك بيع رسمي. ظل فارس صامتاً ، فأكمل كرم: — الصك يثبت أن سالم باع المنزل لليان بشكل رسمي ، وسجل الملكية باسمها قبل اختفائه. انعقد حاجبا فارس. — باعه لها و لكن من اين لها بالمال ؟ — نعم يا سيدي. البيع موثق ومختوم ، ولا توجد فيه أي إشارة إلى أنها تقيم فيه إقامة مؤقتة. أراح فارس ظهره إلى المقعد ، وظل يفكر للحظات. تابع كرم: — هنا جزء اكثر غرابة
Read more

الفصل ٢٨٣

مع أولى خيوط الفجر، خرج كرم لتنفيذ أمر فارس . ارتدى ملابس عادية حتى لا يلفت الأنظار ، واتجه إلى أسواق المقاطعة حيث يقع دكان عاصم. اختار مكاناً بعيداً نسبياً عن الدكان ، وبدأ يراقب تحركاته بهدوء. كان هدفه واضحاً ؛ يريد أن يعرف إن كان عاصم يخفي شيئاً، أو يلتقي بأحد سراً ، أو يقوم بأي تصرف قد يكشف علاقته ب ليان . مرت الساعات الأولى دون أن يحدث شيء غير عادي. كان عاصم يتصرف بصورة طبيعية تماماً. يقف أمام دكانه، يستقبل الزبائن ، ويتحدث معهم و يمارس عمله ، ثم يعود لترتيب البضائع والحلوى. ظل كرم يراقبه من بعيد. — ربما السيد فارس يبالغ ليس هناك علاقة بين سالم و عاصم.... الرجل لا يفعل شيء سوي العمل و لكن سانتظر لبعض الوقت للتأكد . بقي في مكانه حتى خرج عاصم من الدكان عند الظهيرة، واتجه نحو أحد المقاهي القريبة. تبعه كرم من مسافة مناسبة. جلس عاصم مع بعض معارفه، وتحدث معهم عن التجارة وأخبار المقاطعة. كان يضحك أحياناً ويتبادل معهم الأحاديث بصورة طبيعية، ولم يظهر عليه أي تصرف غير طبيعي تحفز كرم و قال لنفسه — لن أخدع بسهولة بهذا الهدوء. ومع حلول المساء، غادر عا
Read more

الفصل ٢٨٤

في اليوم التالي ، كانت ليان منشغلة بإعداد الغداء وتطريز بعض الأقمشة ، بينما بدأت زينة تشعر بتحسن بسيط بعد الأيام الصعبة التي مرت بها. خرجت من غرفتها واتجهت إلى المطبخ ، ثم ابتسمت وهي تقترب من ليان. — دعيني اتولي امر الأطباق يا ليان. لقد تعبتِ كثيراً وأنتِ تعتنين بي ، وحان الوقت لأساعدكِ قليلاً. نظرت إليها ليان بابتسامة حانية. — لا داعي لذلك يا زينة. جسدكِ ما زال ضعيفاً ، ويجب أن ترتاحي. هزت زينة رأسها بإصرار. — أنا بخير. لا أريد أن أبقى في الفراش طوال اليوم. ثم قالت :- و هي تبتسم متي سيأتي نوح لم يحضر بالأمس قالت ليان و هي تبتسم : - ارسل فارس كرم يخبرني انه سيأتي به غدا مدت زينه يدها نحو أحد الأطباق ، لكنها توقفت فجأة. شعرت بدوار شديد اجتاح رأسها ، واضطربت الرؤية أمام عينيها. وضعت يدها على رأسها. — ليان... أشعر أن الغرفة تدور. استدارت ليان إليها بسرعة. — زينة ؟ وقبل أن تصل إليها ، سقط الوعاء من يد زينة وتحطم على الأرض ، ثم ترنح جسدها وسقط مغشياً عليها. صرخت ليان بفزع:— زينة! أسرعت لبان اليها ، وجثت بجانبها ورفعت رأسها بين ذراعيها. — زينة ، افتحي عين
Read more

الفصل ٢٨٥

خرجت ليان من المنزل مع غروب الشمس ، وهي تشعر أن كل خطوة أثقل من التي قبلها . كان الطبيب قد ترك خلفه كلمات قليلة ، لكنها بدت لها كأنها تحمل جبلاً فوق صدرها. وضعت يدها في كيس القماش الصغير الذي حملته معها. لم يكن لديها الكثير ؛ بعض الأقراط الفضية القديمة التي ورثتها عن والدتها ، ووشاح حريري قامت بتطريزه بيديها . توجهت إلى سوق الصاغة ، ودخلت أول دكان. أخرجت الأقراط ومدتها إلى الرجل خلف الطاولة. — كم يمكنك أن تدفع مقابلها ؟ أخذها الرجل وفحصها بسرعة، ثم قال: — لا تساوي الكثير. نظرت إليه باندهاش .— إنها فضة أصلية، وكانت لوالدتي. — ربما، لكنني لا أستطيع أن أعطيكِ أكثر من هذا. ذكر مبلغاً صغيراً، فشعرت ليان بخيبه امل . — بالطبع لا هذا ثمن بخس. أعاد البائع إليها الأقراط. — هذا هو سعرها هنا. خرجت ليان من الدكان، وحاولت في دكان آخر. لكن النتيجة لم تكن أفضل. وفي النهاية، لم تجمع سوى بضع عملات قليلة. وقفت في وسط السوق ونظرت إلى ما في يدها. لم يكن المبلغ قريباً حتى من ربع ثمن العلاج. ومع ذلك، لم تعد إلى المنزل. بدأت تبحث عن عمل. طرقت باباً تلو الآخر. في البداية، كانت ت
Read more

الفصل ٢٨٦

في صباح اليوم التالي، الذي حمل معه برودة خفيفة انسابت عبر أزقة حي المداخن الضيقة، جلس عاصم في المقهى المعتاد الذي تفوح منه رائحة التبغ والبن المحروق. اختار طاولة زاوية تتيح له رؤية الشارع بوضوح ، وظل يحتسي قهوته المرة ببطء شديد وبينما كان يضع فنجانه على الطاولة الخشبية التي تآكلت أطرافها. أشار عاصم بيده نحو أحد الصبية المشردين الذين كانوا يتحركون قرب المقهى بحثاً عن عمل أو بضعة قروش. — أنت... تعال الي هنا. اقترب الصبي بحذر، متوجساً من نظرات الرجل الغامض . أخرج عاصم بعض العملات المعدنية اللامعة من جيبه ووضعها ببطء شديد في يد الصبي الصغيرة — ما رأيك أن يكون كل هذا لك؟ تهللت أسارير وجه الصبي، ولمعت عيناه بالفرح وهو يتأمل ثروته الصغيرة، وقال بنبرة متلهفة: — بالطبع! ماذا علي أن أفعل؟ قال عاصم بنبرة هادئة ورزينة: — أريد منك خدمة بسيطة، لن تأخذ من وقتك الكثير. نظر الصبي إلى النقود مجدداً ليتأكد من أنها حقيقية ، ثم رفع عينيه إليه بفضول وقلق: — أخبرني وسأفعله في الحال. قال عاصم وهو يتكأ إلى الخلف: — ستذهب إلى منزل الفتاة التي تُدعى ليان ، وتخبرها أن أمك ت
Read more

الفصل ٢٨٧

شدّت ليان علي حقيبتها الصغيرة بقوة، وضغطت عليها بذراعها كأنها تستمد منها الأمان وسط هذا الشارع الموحش .تحسست مقصها المعدني الثقيل،ثم أخذت نفساً عميقا كان الليل قد بدأ يهبط سريعا ، كأنه غطاء أسود ثقيل . أخذ الهواء البارد يشتد، ويدفع أطراف وشاحها الصوفي المهترئ بقسوة مع كل خطوة تخطوها في الأزقة المعتمة، لكنها لم تكن تشعر ببرودة الجو ؛ إذ لم يكن عقلها يفكر في شيء على الإطلاق إلا في زينة الراقدة بين الحياة والموت. . ظلت تردد في نفسها بصوت خافت كأنه تعويذة تحميها من الخوف: "فقط أنجح هذه المرة... أنجح في الحصول على ثمن العلاج ." وبعد مسافة ليست قصيرة من السير المتواصل في الممرات الملتوية، وصلت أخيراً إلى العنوان الدقيق الذي أعطاها إياه الصبي. توقفت أمام منزل قديم كئيب ، يقف بمعزل عن بقية البيوت، بعيداً قليلاً عن حركة وضوضاء السوق الصاخب. رفعت رأسها ببطء تتفحص المكان بعينين متوجستين، وفي تلك اللحظة ، أفلت الصبي يدها وركض مبتعداً بمهارة كأنه يهرب من جُرم. هتفت ليان بذعر :— إلى أين ؟ انتظر! لكن الصبي اختفى تماماً في عتمة الزقاق ولم يجمل نفسه عناء ال
Read more

الفصل ٢٨٨

ظل كرم واقفاً في الظلال المقابلة للمنزل ، غارقاً في عتمة الليل التي كانت تحميه من الأعين. لا يحرك ساكناً ، كأنه جزء من الجدار الحجري البارد وراءه . كان يلف معطفه الداكن حول جسده بإحكام ليتقي لسعات البرد ، وعيناه مثبتتان بنظرات ثاقبة على الباب الموارب الذي ينبعث منه ضوء خافت. لم يكن قد اعتاد الانتظار طويلاً دون أن يفعل شيئاً ، فالأفعال السريعة كانت طبيعته ، لكن هذه المرة كان عليه أن يلتزم بأوامر فارس الصارمة حرفياً. راقب ليان وهي تدخل المنزل بحذر ، تحدث كرم في نفسه بنبرة يملأها الشك وهو يراقب حركاتها: — ماذا تفعلين هنا يا ليان ؟ في هذا الوقت المتأخر وفي هذا المكان تحديداً؟ ضيق عينيه محاولاً اختراق الظلمة ، ومد يده نحو مقبض سيفه ، حيث سرت قشعريرة مألوفة في أصابعه، وكاد يتقدم نحو الباب بدافع الهجوم ، لكنه توقف فجأة . تذكر أمر فارس الحاسم. المراقبة فقط ، دون أي تدخل مهما حدث. خفض يده ببطء وهو يزفر أنفاسه الساخنة في الهواء البارد. عاد ليسأل نفسه بمرارة: — ماذا تخطط له أيها الوغد عاصم ؟ أم أنكم متفقين على أن تتقابلوا في الخفاء بعيداً عن الأعين ؟ بقي
Read more

الفصل ٢٨٩

وصلت ليان إلى منزلها البسيط في حي المداخن وهي تجر أذيال الخيبة والهمّ ، بعد أن طاف بها التعب في ذلك المنزل الغامض والمريب كانت أنفاسها متقطعة تماماً والدوار يلوح في رأسها من فرط القلق ، لم تجد في خيالها أي مخرج آخر في هذا العالم لحوجتها في تلك اللحظة الحرجة والمثقلة باليأس ، شق سكون المنزل طرقات متتالية ، وعنيفة ، ومفاجئة على الباب الخارجي. جفلت ليان وتملك الرعب أوصالها ، وقالت بصوت مرتعش : "من عساه يكون في هذا الوقت المتأخر من الليل ؟!". . تقدمت بخطوات بطيئة وفتحت الباب ببطء ، لتتجمد الدماء في عروقها صدمة ؛ إذ وجدت فارس بنفسه يقف أمام عتبتها ، كانت عيناه تشتعلان وتتطايران منهما شرار الغضب العارم بعد أن وصلته رسالة كرم العاجلة ، وعلم أن عاصم كان معها بمفردهما داخل ذلك المنزل لم يكن فارس يملك تفسيراً واضحاً في عقله المشتت عن سبب مجيئه الليلة ؛ لكنه رغماً عن قناعه الجليدي لم يشعر بنفسه إلا وهو يخرج ثائراً من مكتبه ، ويطوي رسالة كرم بقبضة يده بغضب أعمى ، ويأمر السائق بالانطلاق بالعربة إلى حي المداخن فوراً قبل أن يحترق بنيران غيرته اكثر . وفور
Read more

الفصل ٢٩٠

مرّت ساعات الليل ببطء فوق الغرفة الصغيرة في حي المداخن ، وساد صمت دافئ لم يقطعه سوى صوت أنفاسهم العميقة . جلس فارس علي الفراش والظلام ما زال يلف أرجاء المكان ، فاستنشق الهواء بعمق ، وشعر بجسده ممزقاً وتائهاً بين حقيقتين ؛ فقد كان هذا الوضع حميماً جداً، ومألوفاً لروحه إلى درجة مرعبة ، وكأن كل خلية في جسده تمتلك ذاكرة خاصة بها تخبره بيقين قاطع أنه الآن في المكان الصحيح الذي يجب أن يكون فيه دائماً ، وأنه عاد أخيراً إلى موطنه الحقيقي فجأة، وتحت تأثير هذا الشوق الغامض والجارف جذب ليان إليه بقوة ، واندفع شفتاه إلى شفتيها بشغف عارم ، قبلها بحرارة أعمق ونهم . غرق في تفاصيلها لعدة دقائق ، وكان مشوشاً للغاية بعد أن انفصلا ؛ فعقله يحذره من الخديعة ، وقلبه يأمره بالاستسلام التام. وضعت ليان رأسها برفق على صدره العريض ، واستسلمت لدفء دقات قلبه، وأخذت تداعب صدره بأصابعها المرتجفة وهي تفكر في حال زينة المزرية في الغرفة المجاورة ، وفي الوقت الذي ينفد لإنقاذها. عضت ليان على شفتيها بتردد وخوف، وخرجت الكلمات من فمها وهي تقول بصوت خفيض: "— فارس... في الواقع ، أنا
Read more
PREV
1
...
272829303132
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status