Inicio / الرومانسية / كيان مالك / Capítulo 51 - Capítulo 60

Todos los capítulos de كيان مالك: Capítulo 51 - Capítulo 60

63 Capítulos

الواحد والخمسون

​بعد مرور ست عشرة ساعة مضت بين صخب المزاح، ولهو الحديث، وفترات ممتعة من النوم والعمل على متن الطائرة؛ بدأت طائرة "مالك" الخاصة تهبط بسلاسة في مطار "نجوراه راي" الدولي، لتطأ أقدامهم أرض جزيرة "بالي" الساحرة في إندونيسيا.​تلك البقعة التي تُعرف بـ "أرض الآلهة"، حيث تطوقها الطبيعة ببراكين تلوح في الأفق كحراس أسطوريين، وتحتضنها حقول الأرز الخصبة الممتدة لتنشر في النفوس سلاماً وهدوءاً لا مثيل لهما، ناهيك عن شهرتها العالمية كجنة مفقودة لراكبي الأمواج.​ما إن ترجلت كيان وبصحبتها أروى من الطائرة، بعد أن استبدلتا ملابسهما بأخرى قطنية مريحة صيفية، وتزينتا بقبعات الشمس والنظارات الداكنة، حتى تفاجأتا بوجود طائرة مروحية صغيرة بانتظارهما لتنقلهما إلى منتجع الجزيرة الداخلي.​تمطت أروى بكسل ظاهر، ولوت شفتيها بـتذمر طفولي قائلة:ـ "هو إحنا مفيش ورانا في السفرية دي غير ركوب الطيارات؟ إيه شهر العسل الكئيب اللي كله ترانزيت ده!"​نظر إليها سيف بغيظ وهو يجذبها برفق من مؤخرة عنقها. كان يرتدي سروالاً قصيراً أبيض وقميصاً أحمر مشجراً بأوراق شجر بيضاء، بدا وسيماً للغاية مع نظارته الشمسية وصندله الصيفي. قال لها
Leer más

الاثنان والخمسون

داخل كل إنسان منا خلطة سرية، تركيبة عجيبة توازن بين ثلاثة: "تاجر" يحسب الخطوات ببراغماتية، و"شاعر" يرى الدنيا بقلبه، و"طفل" يندفع وراء مشاعره وعفويته. وأكثرنا تفوقاً في معترك هذه الحياة هو من يستطيع إمساك العصا من المنتصف، فلا يطغى جشع التاجر على رقة الشاعر، ولا تبتلع عقلانية الكبار براءة الأطفال. ومنذ أن وطأت أقدام الأبطال أرض مصر، كان كل منهم أسيراً لـ طغيان أحد هؤلاء الثلاثة بداخل عقله. "مالك" كان التاجر الذي يحاول حماية شاعره؛ فلا يريد لـ كيان أن يشعر قلبها بـتأنيب الضمير، وفي ذات الوقت يعمل عقله كـماكينة لا تهدأ بحثاً عن مخرج من تلك الأزمة الطاحنة. بينما كانت "كيان" مدفوعة بـاندفاع الطفل وشغف الشاعر؛ تذوب خجلاً وذنباً، وتشعر أن كبرياءها يهون إن كان الثمن إنقاذ الرجل الذي جعل أحلامها حقيقة. أما "سيف"، فكان الصديق النبيل الذي يعتصر الأسى قلبه لأجل أخيه، ويسعى بشتى الطرق لمساندته دون أن يجرح عزة نفسه أو يقلل من شأنه. كانت كيان الأسرع في اتخاذ الخطوة؛ قررت بـعناد أن تنحي كرامتها جانباً، وأن تلتقي بـ شاهندة لتصل معها إلى حل يرضي جميع الأطراف، حتى وإن كلفها الأمر أن تبتلع غطر
Leer más

الثالث والخمسون

بين ليلة وضحاها، يمكن لـحياة الإنسان أن تتبدل من النقيض إلى النقيض. يوم واحد كفيل بـأن ينسف قناعات مكثت سنوات، ولحظة عابرة واحدة تمتلك القوة لتغزل كابوساً خانقاً لا فكاك منه، كابوساً واقعياً تدرك معه أن صرخات استيقاظك لن تجدي نفعاً، لأنك لست نائماً بـالفعل.​كان هذا هو لسان حال "سيف" وهو يجلس في مكتب رئيس المباحث بـقسم الشرطة.كان الضابط "ياسين" يتعامل معه بـاحترام ملحوظ، ليس فقط لـنزاهته المهنية، بل لـعلمه بـالصلة الوثيقة التي تربط سيف بـرجل الأعمال واسع النفوذ مالك الجمال.نظر ياسين إلى سيف بـأعين يملؤها الأسف الأخوي، وتحدث بـلهجة هادئة:ـ "يا أستاذ سيف.. أنا شاب زيك، ويصعب عليا جداً إن مستقبلك وحياتك يتأذوا بالشكل ده. بس أنت مش مديني فرصة واحدة أساعدك..."​رفع سيف وجهه الشاحب، وملامحه المنهكة تنطق بـالعجز:ـ "يا فندم، أنا حكيت لحضرتك كل اللي حصل بالحرف. دخلت الشقة لاقيتها مدبوحة.. هخبي إيه تاني؟ وأنا أصلاً هقتلها ليه؟!"​كاد الضابط أن يجيبه، لولا طرقات رسمية على الباب سبقت دخول العسكري الذي أدى التحية العسكرية وقدم له بطاقة عمل فخمة:ـ "فيه واحد برة يا فندم، ومصر يقابل حضرتك حالا..
Leer más

الرابع والخمسون

الاختبارات الإلهية لا تأتي بـإنذار مسبق؛ إنها تقتحم حياتنا لـتغربل القلوب وتكشف مخابئها، ففي لحظة واحدة، قد يسقط من ظننته سندًا، ويثبت من حسبته أضعف من أن يحتمل.وكان هذا الكابوس الذي يطوق عنق "سيف" بمثابة المصفاة التي ستريه حقيقة مشاعر زوجته "أروى"، جلس سيف على طرف السرير الحديدي داخل الزنزانة، مطرق الرأس.لم يكن يخشى السجن.ولا المحكمة.ولا حتى حبل المشنقة.كان يخشى شيئًا واحدًا...أن تدخل أروى يومًا قاعة المحكمة، وتنظر إليه بعينين امتلأتا بالخذلان.عندها فقط...سيعرف أن الحكم الحقيقي قد صدر.​وفي شقة سيف.. كانت أروى تبكي بـحرقة وهي تحتمي بـأحضان "صِبا". صِبا التي لم تكد تسمع بالخبر حتى انتفضت، ولم تجد من زوجها "سليم" إلا الدعم المطلق؛ فرغم علمه بـصعوبة الموقف، إلا أنه أدرك أن شهامة زوجته لا تسمح بـالخذلان، فـقرر أن يكون ظهراً وسنداً لهم في هذه المحنة.​قاطع نحيبهن رنين جرس الباب. فتحت الخادمة، لـتدلف "كيان" بـخطوات متثاقلة، ووجه متجهم شاحب حملت ملامحه آثار عاصفة لم تهدأ بعد. كانت تبدو غائبة عن الوعي، مأخوذة بـذهول أصاب روحها بـالشلل.​هرعت إليها أروى، وتمسكت بـيدها بـلهفة وعيناها
Leer más

الخامس والخمسون

تسارعت دقات قلب "كيان" بـفرحة عارمة كادت أن تحلق بها فوق غيوم السماء؛ فـها هو طوق النجاة لـسيف بات بين يديها. امتدت أصابعها بـلهفة نحو هاتفها لـتطلب "مالك"، لـتزف إليه بشرى البراءة قبل أن يقتله القلق على صديق عمره.​ولكن.. تجمدت يدها في منتصف المسافة كأن صاعقة أصابتها.تراجعت حماستها بـبطء وهي تستدرك أمراً غاية في التعقيد؛ هل سيتقبل مالك هذا الدليل؟ الأمر لا يتعلق بـأن مالك رجل شرقي غيور بـدم حار فحسب، بل إن الجرح أعمق وأكثر تشابكاً.بـطبيعته الشكاكة التي اختبرتها، هل سيتحمل معرفة أن هناك رجلاً آخر، وهو غريمه اللدود "مراد"، يهيم حبا بزوجته؟ بل ووصل به الأمر أن يرتكب جريمة قتل لمجرد حمايتها؟​تبدلت ملامح الفرح على وجهها لـتحل محلها حيرة قاتلة وغصة خنقت أنفاسها. تذكرت كيف كادت أن تموت بين يديه لمجرد صور مفبركة عابرة. شعرت بدوار طفيف من كثرة التفكير والضغط،فأغلقت عينيها، وضغطت على أرنبة أنفها بـإحباط وهي تتخذ قرارها الصعب لن تخبر مالك بـكواليس المقابلة الآن، ليس لأنها تريد خداعه... بل لأنها تعرفه أكثر مما يعرف نفسه، تعرف أن غيرته ستنتصر على عقله في اللحظة الأولى، وأنه لن يسمح أبدًا بلقا
Leer más

السادس والخمسون

حاوطت "كيان" جسدها بذراعيها، تعتصر نفسها بقوة كأنها تستجدي من أطرافها المرتجفة شجاعةً خذلتها بالكامل. كانت تجلس بجوار "مالك" الذي يقود سيارته بسرعة جنونية مخيفة، تكاد إطاراتها تلتهم الأسفلت التهاماً. دموعها انهمرت بلا انقطاع، تسيل على وجنتيها الشاحبتين في صمت مرير تخللته شهقات واهنة مكتومة.لم يكن بإمكانها، ولو لـلمحة بسيطة، أن تستشف ما يدور في عقل مالك الثائر. هل دنت لحظة الفراق التي طالما طاردتها كـأكبر هواجسها؟ أم أنها على وشك الدخول في كابوس جديد يشبه سابقيه؟وعلى الجانب الآخر من مقعد القيادة، كان مالك يغلي؛ حنق شديد، وعصف هائج يجتاح شرايينه. تصرفاتها غير المحسوبة تجعله عاجزاً عن فهم المنطق الذي تحكم به خطواتها. وكلما مر شريط الأحداث التي دارت منذ قليل في مكتب وكيل النيابة أمام عينيه، شدّ قبضته على مقود السيارة بملامح متصلبة كالحجر.تذكر مالك قبل ساعة واحدة فقط.. حين دلفت كيان بخطواتها المتعبة إلى مكتب رئيس النيابة "ممدوح"، فـبادرها الأخير بهيبة رسمية:ـ "اتفضلي يا فندم.. العسكري بلّغني إن عندك معلومات تهم التحقيق وقضية القتل."أومأت كيان برأسها، وعيناها تتهربان من حصار نظرات مالك
Leer más

السابع والخمسون

لا شيء يمزق القلب كالفقد المعلّق. أن تجهل أين انتهى من تحب... أرحل؟ أم ينتظر النجدة؟ أم يصرخ باسمك في مكانٍ لا تصله؟ ذلك النوع من الفقد لا يقتل دفعة واحدة... بل ينهش الروح ببطء. ​ثلاثة أيام كاملة مرت على "مالك" وهو يتجرع مرارة التيه؛ ثلاثة أيام لا يعلم عن "كيان" شيئاً. تحول خلالها إلى قنبلة موقوتة يوشك فتيلها على الانفجار بـوجه الجميع، يثور لأتفه الأسباب، لكن بركان غضبه الحقيقي كان موجهاً نحو ذاته. لو أنه امتلك ذرة من السيطرة على انفعالاته في ذلك اليوم المشؤوم، لما تركها بمفردها تواجه المجهول. هو الملام الوحيد، وصوت ضميره يجلده بـلا هوادة. أغمض عينيه بمرارة شاردة، ليعود بعقله إلى الوراء، وتحديداً إلى تلك اللحظة المشؤومة قبل ثلاثة أيام، حين دلف إلى حجرتها القديمة وعلم بالصدمة.. لقد تيقن من اختطافها منذ الوهلة الأولى التي وطأت فيها قدمه المكان؛ فالغرفة كانت لوحة من الفوضى العارمة، مقلوبة رأساً على عقب، وبـجوار شظايا تلك المزهرية المحطمة على الأرض، تجمعت قطرات جافة من دماء قانية. آلمه قلبه واعتصرته الظنون وهو يتخيل تفاصيل المقاومة؛ من هذا الدنيء الذي تجرأ على لمسها؟ حدق في بقع الدم
Leer más

الثامن والخمسون

في قلب عروس البحر المتوسط، الإسكندرية.. وحيث تنزوي الشوارع نحو أطرافٍ ما زالت تحت الإنشاء وتضج بـصمت الأبنية العارية، كان هناك منزلٌ معزول بـداخله غرفةٌ غريبة التناقض، كُسيت بـأثاثٍ ملكي فخم لا يناسب وحشة المكان.​قبع جسدٌ متكورٌ على ذاته بـوضع الجنين فوق الفراش. مَن يراها من وهلتها الأولى، يظن أن الروح قد فارقت ذلك الجسد لـفرط سكونه، لكن التدقيق في ملامحها الشاحبة يكشف عن أنفاسٍ خافطة، تكاد تخرج لـتعلن الرفض. لم تكن تلك سوى «كيان».. التي قبعت في هذا الفراش منذ أن جلبها «مراد» قسراً إلى هنا. أسبوعان كاملان مّرا عليها في هذا الجحيم، كانت رحلة مراد فيهما هرباً وتخفياً بـين المخابئ حتى استقر به الحال هنا منذ يومين.لم تعد تعرف إن كان الخارج نهارًا أم ليلًا. كانت الأيام تمر عليها بلا أسماء، لا تميز بينها إلا بعدد أكياس المحاليل التي تُستبدل، وعدد المرات التي يفتح فيها الباب ليضع مراد الطعام ثم يرحل.طوال تلك المدة، رفضت كيان أن تمس طعاماً أو شراباً، ولو كان الأمر بـيدها لـتخلصت من حياتها بـأكملها؛ فالحياة بـلا «مالك» لا معنى لها. ورغم مرارة قسوته الأخيرة معها، يظل في وجدانها الأمان الأوحد
Leer más

التاسع والخمسون

​تيبست الدماء في عروق "مالك"، وتوقف الزمن في محرابه وهو يشاهد الهيكل المعدني للسيارة ينقلب رأساً على عقب، محطماً فوق الأسفلت كـلعبة أطفال بائسة.​ترجل من السيارة وهو يرى الهيكل المحطم ووقف بـلا حراك، كأن روحه سُحبت منه، حتى هزه "سيف" بـعنف صائحاً به:ـ "إصحى يا مالك! اخلص.. لازم نطلع كيان من العربية حالا!"​لم يستوعب الكلمات إلا حين اقتحم "سليم" مجاله بـذعر:ـ "اتحرك يا مالك! ريحة البنزين مغرقة المكان والعربية ممكن تنفجر في أي ثانية!"​في تلك الأثناء، فرضت قوات العقيد عمر والضابط ياسين كردوناً أمنياً صارماً، وقاموا بـإغلاق مسار الطريق الصحراوي بـسيارات الدفع الرباعي لـمنع أي تصادم آخر، بـينما انقض رجال المباحث نحو سيارة الحراسة المتحطمة لـتأمين المحيط بـالكامل.وفي نفس اللحظة، اندفع سيف وسليم مع رجال الشرطة بـكل ما أوتوا من عزم لـرفع الجانب الأيسر من حطام سيارة الجيار المائل، بـينما كان "أمجد" يصارع بـقبضتيه قفل الباب الحديدي الذي التوى بـفعل الاصطدام. ومع تصاعد فحيح تسرب الوقود ولذعة الشرر، نجح أمجد بـشجاعة مستميتة في خلع الباب.​انقض مالك نحو الداخل كـالمستجير، لـيجد حزام الأمان الذ
Leer más

الستون

خمس ساعات كاملة مّرت كـأنها دهرٌ سرمدي لا ينقضي، لم يتحرك "مالك" قيد أنملة من أمام لوح الزجاج الصقيل لـغرفة العناية المركزة، وعيناه معلقتان بـعقارب الساعة الجدارية، بـينما صدره يختلج بـخوفٍ عاتٍ يرفض الكبرياء أن يزحزحه. كان يتأمل الجسد الهامد لـ "كيان" بـالداخل، ويتمنى لو كان بـإمكانه مقايضة الأنفاس لـيرقد مكانها وتتنفس هي الأمان. ​في تلك الساعات الطويلة، انفتح بـوجدان مالك شريط الذكريات السوداء؛ جلد ذاته بـلا هوادة وهو يتذكر أول لقاءٍ جمع بينهما. كم كان قاسي القلب، جاف المشاعر! كلما تحركت جوانحه نحوها، كان يعاملها بـخشونة مفرطة لـيداري خلفها حقيقته الضعيفة أمام عينيها، تذكّر كيف لوى ذراعها ذات يوم بذلك العقد والشرط الجزائي الذي تعجز عن سداده، وكيف كان يصب جام غضبه عليها كلما تملكه الخوف من خسارتها، لكنها في المقابل، ماذا فعلت؟ أنقذته من حبل السجن حين أوشكت الشرطة على اقتياده، احتوته في ذروة جنونه، بادلته عشقاً خالصاً حين ملكت أمره، سامحته على الأذى، وتفهمت ظنونه السوداء وشكه المريض، وها هي الآن، ترقد بـين يد الخالق بـسبب طيش أخيه، لـتتركه في تيهٍ وفراغ لا تطيقه الجبال. ​قطع خلو
Leer más
ANTERIOR
1234567
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status