Share

الفصل : 23

Author: Nene124
last update publish date: 2026-06-18 21:36:18

أوقف مراد سيارته بعد يوم عمل شاق وطويل في الشركة، نزع سترته الرسمية ووضعها على ذراعه، ثم خطى أولى خطواته نحو باب المنزل الداخلي وهو يحمل بين ضلوعه تلالاً من الأفكار المتشابكة

ما إن فتح الباب ودخل الردهة الفسيحة، حتى تناهى إلى مسامعه صوت خطوات صغيرة تركض بسرعة فائقة، وإذ بالصغير مهند يندفع نحوه بعيون تلمع بالبراءة وابتسامة عريضة ملأت وجهه الطفولي، وارتمى عند قدمي مراد وهو يصيح بحماس شديد:

• مهند: "خالي! خالي مراد! لقد عدت أخيرًا!"

انحنى مراد قليلًا وداعب خصلات شعر ابن أخته بابتسامة هادئة
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • بروتوكول الانفصال   الفصل : 30

    ساد سكون مهيب على تلك البقعة المرتفعة من المنتجع الجبلي، وبدت خيوط الشفق الأحمر وهي تذوب ببطء في الأفق البعيد كأنها لوحة مرسومة بعناية لتشهد على واحدة من أصعب اللحظات في حياة مراد. كان الهواء المنبعث من قمم التلال يحمل نسمة باردة، تطايرت معها خصلات شعر سارة الطفولية وهي تنظر إلى وجه والدها بملامح بريئة، يمتزج فيها الفضول ببعض الحيرة والوجل من نبرته الصارمة التي لم تعهدها في نزهاتهما العابرة. ثبّت مراد يديه على كتفي ابنتها الصغيرة، وشعر بثقل الأمانة والمسؤولية يضغط على صدره بقوة؛ فهو الرجل الذي واجه كبار رجال الأعمال والسياسة بقلب من حديد وعينين لا ترمشان، يجد نفسه الآن متهيبًا مترددًا أمام عيني طفلته التي تمثل له الدنيا وما فيها. أخذ نفسًا عميقًا وحاول صياغة كلماته بدقة متناهية تخلو من الجفاف الرسمي، وتفيض بالدفء الأبوي الحذر: • مراد: "سارة يا حبيبتي... أنتِ تعلمين جيدًا كم أحبكِ، وكم أن وجودكِ في حياتي هو الشيء الأجمل والأهم على الإطلاق، وكل خطوة أخطوها في هذا العالم، وكل عمل أقوم به، يكون الهدف الأول والأخير منه هو حمايتكِ وتأمين مستقبلكِ لتعيشي سعيدة ومستقرة دائمًا" أومأت سارة

  • بروتوكول الانفصال   الفصل : 29

    لم تترك سلوى لانتظار ابنتها مجالًا لتخمين أبعد، بل تنهدت تنهيدة طويلة خرجت من أعماق صدرها المثقل بالذكريات، ونظرت إلى هنا بعينين ترقرقت فيهما دموع دفينة لم تسمح لها بالسقوط، وقالت بصوت حمل رعشة دافئة: سلوى: "هل تعلمين يا هنا... كم كنت أنتظر هذا اليوم؟ اليوم الذي أرى فيه أخاكِ يتزوج، ويفتح باب بيته لامرأة تعيد الدفء إلى زواياه وتشاركه ثقل الأيام" نظرت هنا إلى والدتها بكل أسى وحزن دفين انبعث من ملامحها؛ فقد كانت هي الأخرى تأمل في أعماقها، وطوال السنوات الماضية، أن يبدأ شقيقها حياته من جديد، وأن ينفض عنه غبار الماضي المؤلم ولكن مع كل ما عاشه مراد من خذلان وصدمات عاتية عصف به، بات أمر ارتباطه مجدداً في نظرها شبيهًا بالمستحيل، وكانت دائماً تؤيد قراره بالابتعاد والانعزال عاطفيًا، فهي لم تكن مجرد شاهدة عادية من بعيد، بل شهدت كل آلامه وعاشرت تفاصيل انكساره يومًا بعد يوم، وكان لها هي نفسها نصيب وافر من هذا الألم الذي شتت شمل العائلة لسنوات. أكملت الأم حديثها، واضعة حدًا للحيرة، لتلقي بصدمة مدوية على مسامع هنا قائلة بوضوح: سلوى: "أخوكِ أخيرًا... قرر الزواج" انتفضت هنا من مكانها بذهول عارم

  • بروتوكول الانفصال   الفصل : 28

    ما إن دخل مراد باب البيت وحطت قدماه في الردهة الرئيسية، حتى وجد العائلة بأكملها مجتمعة في الصالة الفسيحة تحت وهج الثريات الكريستالية الدافئ، كانت ليلى، التي أمضت الساعات الأخيرة تترقب عقارب الساعة وتعد الدقائق بانتظار عودته، أول من انتبهت لخطواته الرزينة، فعدلت جلستها تلقائيًا وأصلحت من شأن ثوبها محاولة رسم ابتسامة هادئة وجذابة على وجهها تستدعي انتباهه تقدم مراد بخطواته الثابتة ذات الهيبة الطاغية، وألقى تحية المساء المقتضبة بصوت رخيم وهادئ، ثم اتجه نحو مقعده المعتاد وجلس بجفاء عملي برغم تعب اليوم المتراكم، ولم تكد تمر ثوانٍ حتى اندفع الصغير مهند من مكانه، واقترب منه متشبثًا بطرف المقعد، وبدأ يثرثر بحماس طفولي عارم، عارضًا عليه تفاصيل ألعابه وحكاياته الصغيرة التي عاشها مع سارة طوال النهار بكلمات متداخلة وصاخبة لا تنقطع تنهد مراد في سره، وحرك عينيه ببطء بين الحضور؛ فوجود ليلى في هذه الجلسة تحديدًا، وبتلك النظرات المترقبة، كان عائقًا حقيقيًا أمام رغبته في فتح الموضوع المصيري الذي جاء من أجله، فهو يحتاج إلى نقاش عائلي خالص بعيدًا عن عيون الغرباء والمجاملات التي لا طائل منها، التفت مراد

  • بروتوكول الانفصال   الفصل : 27

    قبل أن تجمع لارا شتات أمرها وتغادر غرفتها لتعود إلى الدكان كما تظاهرت سابقًا، تناهى إلى مسامعها صوت قفل الباب الرئيسي للمنزل وهو يُفتح، تلاها دخول والدها حازم بخطوات ثقيلة غير معتادة في مثل هذا الوقت من النهار، خرجت لارا من غرفتها بملامح يكسوها التوجس، ونظرت إليه بدهشة مستفسرة: • لارا: "أبي؟ لماذا عدت إلى البيت مبكرًا جدًا اليوم؟ لقد رتبت أغراضي وكنت قادمة إليك في الدكان حالاً!" • حازم (بملامح هادئة يحاول كتمان ما وراءها): "لا بأس يا ابنتي... لا يوجد زبائن في السوق اليوم، ولن يشكل أي ضرر إن أغلقنا الباب باكرًا لنرتاح قليلًا" تنهدت لارا في سرها تنهيدة طويلة ومكتومة، وشعرت بوخزة حادة في صدرها، وأخذت تتساءل بنبضات متسارعة: "هل تحدث مراد معه فعلًا؟ هل ألقى بتلك القنبلة وغادر؟". بدأ قلبها يقفز بين ضلوعها من شدة الخوف والقلق، خشية أن يكون مراد قد أخطأ في صياغة الأمر أو أن والدها قد شعر بزيف الموقف. تحرك حازم في الردهة ونظر حوله ثم سأل بنبرة هادئة:• حازم: "أين أمكِ يا لارا؟" • لارا (تحاول اصطناع الطبيعية): "إنها في المطبخ يا أبي... لقد عادت للتو من عند جارتنا أم مازن" • حازم (بملل وت

  • بروتوكول الانفصال   الفصل : 26

    • مراد: "يا عم حازم... في الحقيقة، جئتك اليوم طالبًا أمرًا شخصيًا يخصني ويخص بيتك... أنا جئت لأطلب يد ابنتك لارا" ساد صمت مطبق أرجاء الدكان الصغير، وتبددت حركته المعتادة وكأن عقارب الساعة قد توقفت فجأة عن الدوران، تلاشت نبرة الترحيب العفوية عن وجه حازم، واتسعت عيناه بذهول حقيقي وهو يحاول استيعاب الكلمات الثقيلة التي ألقاها مراد للتو، وظل ينظر إلى الرجل الجالس أمامه بكامل هيبته ووقاره ورسميته، ولم يدرِ بمَ يجيب في الثواني الأولى فطلب كهذا، ومن رجل في مكانة مراد ونفوذه، كان آخر ما يمكن أن يتوقعه رجل بسيط يعيش في هذا الحي ويقضي يومه بين جدران دكان متواضع أمسك حازم حافة الطاولة الخشبية بيدين ترتجفان خفة، وشعر بأن الأرض تميد تحت قدميه من جلال المفاجأة، وابتلع ريقه مراراً محاولًا استجماع شتات نفسه وعقله الذي تشتت بين الكلمات، ثم تحدث بنبرة يملؤها مزيج من التقدير والارتباك الشديد: • حازم: "سيد مراد... أنت تفاجئني بطلبك هذا الذي لم يكن بحسبان وانت رجل ذو مقام رفيع وصاحب شركات تهتز لها الأسواق، ونحن عائلة بسيطة نعيش يومنا بيومنا... أين نحن من مكانتك يا بني؟ " • مراد (يرد بثقة ه

  • بروتوكول الانفصال   الفصل : 25

    في الأيام التالية، بذل مراد جهدًا حقيقيًا لإمضاء وقت أطول مع ابنتها سارة وبقية أفراد العائلة في الفيلا؛ إذ كان شعور الذنب تجاه إهماله وتقصيره الأخير معها يدفعه بقوة لتعويضها عن كل لحظة غياب، فصار يحاول التواجد على مائدة الطعام والجلوس في الصالة ومتابعة أحاديثها الصغيرة بحنان أبوي لافت، مقتطعًا تلك الساعات من جدول أعماله المزدحم بصعوبة بالغة ليرى ضحكتها تعود من جديد. لكن الأجواء الهادئة لم تدم طويلًا فقد استغلت ليلى وجود هنا في البلاد كحجة مثالية لتكرار زياراتها اليومية وبقائها في الفيلا لساعات طوال، طمعًا في استغلال أي لحظة تواجد لمراد لتلتقي به وتتقرب منه، وفي أحد المساءات، بينما كان مراد يجلس في ردهة المعيشة يتابع سارة وهي تلعب مع مهند، دلفت ليلى وجلست في المقعد المقابل له، وحاولت جاهدة خلق حديث دافئ ومطول معه لكسر الجليد: • ليلى (بابتسامة رقيقة ونبرة مهتمة): "مراد... أرى أنك بدأت تأخذ قسطًا من الراحة مؤخرًا وتتواجد مع العائلة، هذا رائع حقًا.. الشركات والمسؤوليات لا تنتهي، والجسد يحتاج إلى بعض السكينة، كيف تجد مشاريع غلوبال تيك الجديدة في ظل هذه الضغوط؟" • مراد (يرد بجفاء

  • بروتوكول الانفصال   الفصل : 12

    اتسعت عينا لارا بنظرة يملؤها التعجب التام والذهول، وشعرت أن الأرض تهتز تحت قدميها، وقالت بصوت ارتفع قليلًا دون وعي منها: • لارا: "ماذا؟! كيف هذا؟ لا يوجد تاريخ انتهاء؟ أنا لا أستطيع التوقيع على عقد مفتوح كهذا! من غير المعقول أو المقبول أصلًا أن أوافق على زواج دائم ومفتوح تحت مسمى صفقة أو رد جميل!

  • بروتوكول الانفصال   10. : التنازل

    للمحة خاطفة وسريعة، فكرت لارا بعقلها التحليلي الصارم: كيف يمكنها أن تعيد البهجة لوجه والدها المكسور؟ كانت تعلم تمامًا مدى الحمل الأخلاقي والمالي الثقيل الذي وُضع على كاهله بسبب هذه القضية. سألت نفسها بنبرة ممتلئة بالتحدي: "ماذا لو وافقت على اقتراح السيد مراد؟ أليس الأمر في حقيقته مجرد عقد شكلي واج

  • بروتوكول الانفصال   9 : ثقل الكبرياء

    سادت غمرة من الصمت الكثيف داخل السيارة طوال طريق العودة إلى الحي الهادئ. كان حازم يستند برأسه على زجاج النافذة وعيناه تراقبان الشوارع الممتدة ودكان البقالة الصغير الممتد على حافة الطريق، بينما كانت لارا تقود المركبة بعقل يغلي كمرجل من الأفكار المتضاربة. لم تكن تفكر في شوارع المدينة، بل كان صوت مر

  • بروتوكول الانفصال   8 : العودة والمواجهة غير المتوقعة

    خرجت لارا مع أبيها من مكتب مراد الضخم، واستقلا المصعد الزجاجي نحو الطابق الأرضي للبرج. طوال المسافة، كانت لارا صامتة، وعقلها التحليلي يرفض قبول هذه المعادلة البسيطة. لم ترتح أبدًا للطريقة التي سارت بها الأمور؛ فمن واقع دراستها وفهمها للحياة، لا يوجد رجل أعمال بحجم مراد يقدم مساعدة دولية تتكلف مبالغ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status