共有

الفصل : 28

作者: Nene124
last update 公開日: 2026-06-21 23:03:21

ما إن دخل مراد باب البيت وحطت قدماه في الردهة الرئيسية، حتى وجد العائلة بأكملها مجتمعة في الصالة الفسيحة تحت وهج الثريات الكريستالية الدافئ، كانت ليلى، التي أمضت الساعات الأخيرة تترقب عقارب الساعة وتعد الدقائق بانتظار عودته، أول من انتبهت لخطواته الرزينة، فعدلت جلستها تلقائيًا وأصلحت من شأن ثوبها محاولة رسم ابتسامة هادئة وجذابة على وجهها تستدعي انتباهه

تقدم مراد بخطواته الثابتة ذات الهيبة الطاغية، وألقى تحية المساء المقتضبة بصوت رخيم وهادئ، ثم اتجه نحو مقعده المعتاد وجلس بجفاء عملي برغم تعب ال
この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード
ロックされたチャプター

最新チャプター

  • بروتوكول الانفصال   الفصل : 29

    لم تترك سلوى لانتظار ابنتها مجالًا لتخمين أبعد، بل تنهدت تنهيدة طويلة خرجت من أعماق صدرها المثقل بالذكريات، ونظرت إلى هنا بعينين ترقرقت فيهما دموع دفينة لم تسمح لها بالسقوط، وقالت بصوت حمل رعشة دافئة: سلوى: "هل تعلمين يا هنا... كم كنت أنتظر هذا اليوم؟ اليوم الذي أرى فيه أخاكِ يتزوج، ويفتح باب بيته لامرأة تعيد الدفء إلى زواياه وتشاركه ثقل الأيام" نظرت هنا إلى والدتها بكل أسى وحزن دفين انبعث من ملامحها؛ فقد كانت هي الأخرى تأمل في أعماقها، وطوال السنوات الماضية، أن يبدأ شقيقها حياته من جديد، وأن ينفض عنه غبار الماضي المؤلم ولكن مع كل ما عاشه مراد من خذلان وصدمات عاتية عصف به، بات أمر ارتباطه مجدداً في نظرها شبيهًا بالمستحيل، وكانت دائماً تؤيد قراره بالابتعاد والانعزال عاطفيًا، فهي لم تكن مجرد شاهدة عادية من بعيد، بل شهدت كل آلامه وعاشرت تفاصيل انكساره يومًا بعد يوم، وكان لها هي نفسها نصيب وافر من هذا الألم الذي شتت شمل العائلة لسنوات. أكملت الأم حديثها، واضعة حدًا للحيرة، لتلقي بصدمة مدوية على مسامع هنا قائلة بوضوح: سلوى: "أخوكِ أخيرًا... قرر الزواج" انتفضت هنا من مكانها بذهول عارم

  • بروتوكول الانفصال   الفصل : 28

    ما إن دخل مراد باب البيت وحطت قدماه في الردهة الرئيسية، حتى وجد العائلة بأكملها مجتمعة في الصالة الفسيحة تحت وهج الثريات الكريستالية الدافئ، كانت ليلى، التي أمضت الساعات الأخيرة تترقب عقارب الساعة وتعد الدقائق بانتظار عودته، أول من انتبهت لخطواته الرزينة، فعدلت جلستها تلقائيًا وأصلحت من شأن ثوبها محاولة رسم ابتسامة هادئة وجذابة على وجهها تستدعي انتباهه تقدم مراد بخطواته الثابتة ذات الهيبة الطاغية، وألقى تحية المساء المقتضبة بصوت رخيم وهادئ، ثم اتجه نحو مقعده المعتاد وجلس بجفاء عملي برغم تعب اليوم المتراكم، ولم تكد تمر ثوانٍ حتى اندفع الصغير مهند من مكانه، واقترب منه متشبثًا بطرف المقعد، وبدأ يثرثر بحماس طفولي عارم، عارضًا عليه تفاصيل ألعابه وحكاياته الصغيرة التي عاشها مع سارة طوال النهار بكلمات متداخلة وصاخبة لا تنقطع تنهد مراد في سره، وحرك عينيه ببطء بين الحضور؛ فوجود ليلى في هذه الجلسة تحديدًا، وبتلك النظرات المترقبة، كان عائقًا حقيقيًا أمام رغبته في فتح الموضوع المصيري الذي جاء من أجله، فهو يحتاج إلى نقاش عائلي خالص بعيدًا عن عيون الغرباء والمجاملات التي لا طائل منها، التفت مراد

  • بروتوكول الانفصال   الفصل : 27

    قبل أن تجمع لارا شتات أمرها وتغادر غرفتها لتعود إلى الدكان كما تظاهرت سابقًا، تناهى إلى مسامعها صوت قفل الباب الرئيسي للمنزل وهو يُفتح، تلاها دخول والدها حازم بخطوات ثقيلة غير معتادة في مثل هذا الوقت من النهار، خرجت لارا من غرفتها بملامح يكسوها التوجس، ونظرت إليه بدهشة مستفسرة: • لارا: "أبي؟ لماذا عدت إلى البيت مبكرًا جدًا اليوم؟ لقد رتبت أغراضي وكنت قادمة إليك في الدكان حالاً!" • حازم (بملامح هادئة يحاول كتمان ما وراءها): "لا بأس يا ابنتي... لا يوجد زبائن في السوق اليوم، ولن يشكل أي ضرر إن أغلقنا الباب باكرًا لنرتاح قليلًا" تنهدت لارا في سرها تنهيدة طويلة ومكتومة، وشعرت بوخزة حادة في صدرها، وأخذت تتساءل بنبضات متسارعة: "هل تحدث مراد معه فعلًا؟ هل ألقى بتلك القنبلة وغادر؟". بدأ قلبها يقفز بين ضلوعها من شدة الخوف والقلق، خشية أن يكون مراد قد أخطأ في صياغة الأمر أو أن والدها قد شعر بزيف الموقف. تحرك حازم في الردهة ونظر حوله ثم سأل بنبرة هادئة:• حازم: "أين أمكِ يا لارا؟" • لارا (تحاول اصطناع الطبيعية): "إنها في المطبخ يا أبي... لقد عادت للتو من عند جارتنا أم مازن" • حازم (بملل وت

  • بروتوكول الانفصال   الفصل : 26

    • مراد: "يا عم حازم... في الحقيقة، جئتك اليوم طالبًا أمرًا شخصيًا يخصني ويخص بيتك... أنا جئت لأطلب يد ابنتك لارا" ساد صمت مطبق أرجاء الدكان الصغير، وتبددت حركته المعتادة وكأن عقارب الساعة قد توقفت فجأة عن الدوران، تلاشت نبرة الترحيب العفوية عن وجه حازم، واتسعت عيناه بذهول حقيقي وهو يحاول استيعاب الكلمات الثقيلة التي ألقاها مراد للتو، وظل ينظر إلى الرجل الجالس أمامه بكامل هيبته ووقاره ورسميته، ولم يدرِ بمَ يجيب في الثواني الأولى فطلب كهذا، ومن رجل في مكانة مراد ونفوذه، كان آخر ما يمكن أن يتوقعه رجل بسيط يعيش في هذا الحي ويقضي يومه بين جدران دكان متواضع أمسك حازم حافة الطاولة الخشبية بيدين ترتجفان خفة، وشعر بأن الأرض تميد تحت قدميه من جلال المفاجأة، وابتلع ريقه مراراً محاولًا استجماع شتات نفسه وعقله الذي تشتت بين الكلمات، ثم تحدث بنبرة يملؤها مزيج من التقدير والارتباك الشديد: • حازم: "سيد مراد... أنت تفاجئني بطلبك هذا الذي لم يكن بحسبان وانت رجل ذو مقام رفيع وصاحب شركات تهتز لها الأسواق، ونحن عائلة بسيطة نعيش يومنا بيومنا... أين نحن من مكانتك يا بني؟ " • مراد (يرد بثقة ه

  • بروتوكول الانفصال   الفصل : 25

    في الأيام التالية، بذل مراد جهدًا حقيقيًا لإمضاء وقت أطول مع ابنتها سارة وبقية أفراد العائلة في الفيلا؛ إذ كان شعور الذنب تجاه إهماله وتقصيره الأخير معها يدفعه بقوة لتعويضها عن كل لحظة غياب، فصار يحاول التواجد على مائدة الطعام والجلوس في الصالة ومتابعة أحاديثها الصغيرة بحنان أبوي لافت، مقتطعًا تلك الساعات من جدول أعماله المزدحم بصعوبة بالغة ليرى ضحكتها تعود من جديد. لكن الأجواء الهادئة لم تدم طويلًا فقد استغلت ليلى وجود هنا في البلاد كحجة مثالية لتكرار زياراتها اليومية وبقائها في الفيلا لساعات طوال، طمعًا في استغلال أي لحظة تواجد لمراد لتلتقي به وتتقرب منه، وفي أحد المساءات، بينما كان مراد يجلس في ردهة المعيشة يتابع سارة وهي تلعب مع مهند، دلفت ليلى وجلست في المقعد المقابل له، وحاولت جاهدة خلق حديث دافئ ومطول معه لكسر الجليد: • ليلى (بابتسامة رقيقة ونبرة مهتمة): "مراد... أرى أنك بدأت تأخذ قسطًا من الراحة مؤخرًا وتتواجد مع العائلة، هذا رائع حقًا.. الشركات والمسؤوليات لا تنتهي، والجسد يحتاج إلى بعض السكينة، كيف تجد مشاريع غلوبال تيك الجديدة في ظل هذه الضغوط؟" • مراد (يرد بجفاء

  • بروتوكول الانفصال   الفصل : 24

    وقبل أن يغادر مراد الدكان في ذلك اليوم، التفت نحو السيد حازم، ووضع الهاتف المشفر على الطاولة الخشبية وقال بنبرة وقورة وحاسمة: • مراد: "يا عم حازم... خذ هذا الهاتف وليبقَ عندك وعند العائلة حاليًا في البيت، لأنني سأكون مشغولًا جدًا ومضغوطًا بالأعمال التجارية في الأيام القادمة، ولا أريد أن يتأخر تواصلكم مع خالد بسببي... تحدثوا معه متى شئتم" تهلل وجه حازم وشكره بحرارة على كرمه، وحمل مراد حقيبته وغادر الدكان بخطوات ثابتة وواثقة، مدركًا أن بذرة الخطة قد نبتت بنجاح في عقل الأم، وأن تركه للهاتف سيمنحهم الأمان ريثما يحين موعد الخطوة التالية في لعبته تنفس مراد الصعداء وهو يغلق باب سيارته، تاركا خلفه الدكان الصغير وأنفاس الحي القديم التي بدأت تألف وجوده. انطلق بسيارته في شوارع العاصمة، وعيناه تراقبان الطريق بينما عقله يزن النتائج؛ لقد تركت النظرات المدروسة أثرها العميق في نفس أم لارا، وتركُ الهاتف مع حازم سيمنحه غطاءً مثاليًا لتبرير غيابه المؤقت وفي نفس الوقت سيبقي عائلتها في حالة امتنان دائم له. في هذه الأثناء، كان الدكان يعج بحالة من الذهول الصامت بعد مغادرة مراد. وضعت الأم يدها على

  • بروتوكول الانفصال   الفصل: 19

    أوقف مراد سيارته في فناء الفيلا، وونزل منها وهو يشعر بثقل العالم فوق كتفيه، كانت خطواته نحو الباب الداخل تزداد بطئًا كلما تذكر إخفاقه في الوفاء بوعده لابنته سارة، وطوال الطريق، كان جلد الذات ينهش تفكيره ويهمس في أعماقه بغضب: "كيف نسيت أمرها؟ كيف سيواجه معاتبة سارة الآن وهي التي لن تهدأ أبدًا؟ إن إ

  • بروتوكول الانفصال   الفصل : 18

    دخل مراد إلى داخل الدكان الصغير بخطوات واثقة يملؤها الوقار الجاد، وكان يحمل في يده حقيبته الجلدية التي تحوي بين طياتها صك الأمان لعائلة حازم. تقدم نحو الأب الذي كان يقف والاضطراب يرتجف في أطرافه، وبجانبه لارا التي كانت تتابع المشهد بعيون متسعة، تحاول جاهدة قراءة ملامح مراد المبهمة لمعرفة ما آل

  • بروتوكول الانفصال   الفصل : 17

    وقبل أن ينطق المحامي كمال بحرف واحد ليفسر ارتباكه، دخل خلفه إلى المكتب أشرف. كان رجلًا في أواخر الأربعينيات من عمره، يتمتع ببنية قوية وحضور طاغٍ، وعلى ثغره هدوء غريب وابتسامة خفيفة تكاد تبدو ظاهرة . تقدم أشرف بثبات، ووضع يده بثقة على كتف المحامي المرتبك، وهز رأسه له خفيفًا بنبرة مطمئنة وكأنه يقو

  • بروتوكول الانفصال   الفصل : 13

    خرجت لارا من البرج الزجاجي الفاخر، والورقة البديلة التي وقعتها ترقد في حقيبتها كقنبلة موقوتة. كانت تسير في الشارع بخطوات آلية وعقلها الذي طالما تفاخر بالذكاء الهندسي والتحليلي يكاد يتوقف عن الاستيعاب. وفي أثناء عودتها إلى الدكان، كانت تتنهد بعمق، تنهيدات متلاحقة تخرج من صدرها تعبيرًا عن المصيبة ا

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status