Home / الرومانسية / · حار جداً / Chapter 281 - Chapter 290

All Chapters of · حار جداً: Chapter 281 - Chapter 290

313 Chapters

الفصل 44 – التحرير

إنزوالأسبوع الذي تلى الحصة الأولى كان احتراقاً بطيئاً.كل مساء، في غرفتي، كنت أحبس نفسي مع قصيدة بودلير. كانت الورقة موضوعة على مكتبي، تحت المصباح. خط السيدة فالوا يرقص أمام عينيّ. مستدير، أنيق، مكتمل التشكيل. الحبر الأسود بدا وكأنه لا يزال طازجاً، وكأنها قد كتبته للتو. كنت أمرر أصابعي فوق الورقة دون أن أجرؤ على لمسها، خوفاً من محو شيء جوهري.كنت أقرأها وأعيد قراءتها حتى تتشوش الكلمات، حتى تفقد معناها لتعيد العثور عليه في مكان آخر، في لحمي، في بطني.الخادمة ذات القلب الكبير التي كنتم تغارون منها...كانت القصيدة تتحدث عن امرأة ميتة، خادمة متواضعة ومخلصة. كان الشاعر يستحضر ذكراها بحنان ممزوج بالذنب. كان يندم على أنه لم يحبها بما فيه الكفاية، ولم يعترف بتفانيها. لكن هذا ليس ما أرادتني أن أراه. أرادتني أن أحفر في فكرة الخدمة. التفاني الكامل. الاستسلام لإرادة أعلى من إرادته.خادمة القصيدة لم تكن جارية. كانت حضوراً صامتاً، ظلاً خيراً اختار أن يكرس حياته لآخر. لم يكن خضوعها إكراهاً. بل كان هبة. قرباناً. حرية متناقضة وُجدت في
Read more

الفصل 45– الحصة الثانية: المسافة

إنزوالاثنين. الساعة الخامسة. أنا راكع على باركيه الغرفة 204.لكن اليوم، شيء مختلف. مختلف جذرياً. السيدة فالوا لا تنظر إليّ. لا تقف أمامي، متوجة ومنتبهة. هي جالسة خلف مكتبها، كومة من الأوراق أمامها، قلم أحمر في يدها. تصحح. عيناها منخفضتان على الأوراق. قلمها يخدش الورق. لا تلقي عليّ نظرة.— ابق راكعاً، إنزو. لا تتحرك. لا تتكلم. انتظر.صوتها محايد، شاردة، وكأن وجودي تفصيل تافه في جدول أعمالها المزدحم. وكأنني مجرد قطعة أثاث من بين أخرى في هذه الغرفة.أطيع. أبقى راكعاً. يداي موضوعتان على فخذيّ، راحتاي للأسفل. ظهري مستقيم. عيناي منخفضتان نحو الأرض. أحدق في عروق الخشب، والعقد الداكنة، وانعكاسات الضوء على الشمع.تمضى الدقائق. بطيئة. ثقيلة. الصمت لا يقطعه إلا صرير قلمها على الأوراق وحفيف الأوراق التي تقلبها. لا تنظر إليّ. لا تخاطبني. قد لا أكون موجوداً. قد أكون غير مرئي. قد أكون في أي مكان آخر، فلن يحدث أي فرق بالنسبة لها.تبدأ ركبتاي بالألم. الخشب القاسي يغوص في رضفتيّ عبر قماش الجينز البالي. الألم خافت أولاً، ثم نابض
Read more

الفصل 46 – اللمسة الأولى

السيدة فالوالقد رحل. الباب أغلق خلفه بصوت خافت رن في صمت المكتب. أبقى واقفة في وسط الغرفة، ساكنة، يدي ما زالت دافئة من لمسة رقبته.ماذا حل بي.هذه الرجفة. هذا الارتجاف في أصابعي. هذا الجزء من الثانية حيث كدت أفقد السيطرة. هذه الرغبة المفاجئة، المكبوتة، في عدم سحب يدي. في تركها هناك، على رقبته المعروضة. في النزول على طول ظهره. في الشعور بعضلاته تتحرك تحت أصابعي. في لمسه حقاً.لقد شعر بها. أنا متأكدة. رأيت في عينيه السوداوين ذلك البريق من الانتصار الممزوج بالرغبة. لقد شعر باضطرابي. رأى تصدعي. يعلم الآن أنني لست جامدة كما أبدو.أجلس خلف مكتبي. ساقاي ترتجفان قليلاً. أضع ساقاً فوق الأخرى وأفردها، غير قادرة على إيجاد وضع مستقر. جواربي المدخنة تنزلق إحداهما على الأخرى بحفيف خفيف، حريري، يجعلني أرتجف. تنورتي القلم رصاص ترتفع على فخذيّ، تكشف بداية حمالات جواربي.أغمض عينيّ. أحاول تهدئة تنفسي. لكن خلف جفنيّ المغلقيْن، أعيد رؤية المشهد.هو، راكعاً، لنحو ساعة، ظهره مستقيم رغم الألم. عيناه السوداوان تنظران إليّ دون أن ترمش
Read more

الفصل 47– الطقس

إنزومرت الأسابيع. اندمجت في بعضها البعض، منسجمة مع هذا الانتظار الفريد. كل اثنين في الساعة الخامسة، أدفع باب الغرفة 204. كل اثنين، هي هناك، جالسة خلف مكتبها أو واقفة بجانب النافذة، قوامها مرسوم بضوء النهار المتضائل. كل اثنين، تنظر إليّ وأنا أدخل بتلك الكثافة التي تخترقني، التي تعريني قبل أن أغلق الباب.وكل اثنين، الطقس هو نفسه. ثابت. مقدس.أغلق الباب بالمفتاح. يرن الصوت في الصمت كتوقيع في أسفل عهد متجدد. أتقدم إلى مركز الغرفة. خطواتي بطيئة، متزنة. أركع على الباركيه الملمع. الخشب بارد تحت ركبتيّ عبر قماش الجينز البالي. الألم فوري، مألوف، شبه مرحب به.ثم أنتظر.تنهض. ببطء. الحركة سلسة، مصممة. كعباها يقرعان الخشب، صوت جاف، دقيق، منتظم. تقترب مني. أرى قدميها، كاحليها المغلفين بالنايلون، حافة تنورتها أو فستانها التي تلامس ركبتيها. تتوقف أمامي تماماً.عطرها يغلفني. خشبي. عميق. مسكر. يتسلل إلى أنفي، إلى حلقي، إلى رئتيّ. يملأ كل الفضاء، يطرد رائحة الخشب الملمع والورق العتيق. لم يعد هناك سوى عطرها.— انظر إليّ، إنزو.
Read more

الفصل 48 – درس الطاعة

إنزو— اليوم، إنزو، ستأتيني بقهوتي.صوتها محايد، مهني، وكأنها تطلب مني فتح كتاب في الصفحة الثانية عشرة. وكأن ما تطلبه مني تافه، عادي، دون عواقب.أنا راكع على الباركيه. طقس القبلة قد اكتمل للتو. شفتاي ما زالتا دافئتين من لمسة بشرتها. طعم عطرها ولحمها ما زال على لساني. أنظر إليها، منتظراً ما تبقى.تنهض. فستانها الأسود يحتضن قوامها، يشكل وركيها، فخذيها، منحنى خصرها. القماش غير اللامع يمتص الضوء، لا يعكس إلا انعكاسات قاتمة. جواربها سوداء، غير شفافة، تحيط بساقيها كجلد ثانٍ. حذاؤها ذو الكعب العالي يقرع الباركيه.تدور حول مكتبها، تتجه نحو خزانة صغيرة في زاوية الغرفة لم ألاحظها من قبل. تفتحها. في الداخل، آلة قهوة لامعة، علبة كبسولات، فنجان من البورسلان الأبيض، وصحن مطابق.— ستحضر القهوة. تماماً كما سأخبرك. بدون خطأ واحد. بدون تردد واحد.— نعم، سيدتي.أنهض. ركبتاي مخدرتان من الوقوف المطول. أقترب من الآلة. تقف بجانبي، قريبة لدرجة أن عطرها يغلفني، وأشعر بدفء جسدها عبر الهواء الذي يفصلنا.— كبسولة واحدة.
Read more

الفصل 49 : إيقاظ الحواس

إنزو— اليوم، إنزو، سنستكشف حواسك.صوتها ناعم، شبه حميمي. إنها واقفة بجانب النافذة، قوامها مرسوم بضوء نهاية هذا الظهيرة المتضائلة. ترتدي فستاناً أزرق ليلياً يحتضن قوامها بدقة تجعلني أرتعش قبل حتى أن تبدأ.أنا راكع، ككل اثنين. طقس القبلة قد اكتمل للتو. شفتاي ما زالتا دافئتين من تلامس بشرتها. طعم عطرها ولحمها ما زال على لساني.— قم.أطيع. ركبتاي تطحنان قليلاً حين أنهض. الألم أصبح رفيقاً مألوفاً، شبه مريح.تقترب مني. كعباها يقرعان الباركيه. في يدها، وشاح من الحرير الأسود تمسكه بين أصابعها، كشيء ثمين، كوعد.— أغمض عينيك.أغمض عينيّ. يغلفني الظلام، لكنه ليس تاماً. عبر جفنيّ المغلقيّن، ما زلت أدرك وهج المصباح الذهبي، ضياء برتقالياً ضبابياً يتسلل.أصابعها تلامس وجهي. تلامس بالكاد محسوس، كنفس، كجناح فراشة. ثم يضع الوشاح الحريري على عينيّ. ينسل القماش على بشرتي، بارداً وناعماً. تعقده خلف رأسي بحركات بطيئة، دقيقة، شبه حنونة.يصبح الظلام تاماً. أسود. مطلقاً.— ستكتشف العالم بدون عينيك، إنزو. ستشعر، تتذوق، تجرب. ستتعلم الاستماع إلى بشرتك.صوتها هو بوصلتي الوحيدة في الظلام. أسمعها تتحرك. كعباها يق
Read more

الفصل 50 : لعبة الريشة

إنزوكان الأسبوع عذاباً. ستة أيام أعيد فيها عيش تلامس شفتيها على عظمة الترقوة. ست ليالٍ استيقظ فيها مذعوراً، ذكرى أنفاسها على بشرتي كحرق. ستة أيام أكافح فيها الرغبة في لمس نفسي، لتخفيف هذا التوتر الذي لم يفارقني.لم استسلم. ولا مرة واحدة.إنه شكل من أشكال القربان، كما فهمت. تضحية واعية. كلما راودتني الرغبة، كلما نزلت يدي ميكانيكياً نحو جينزي، أوقفها. وأفكر فيها. أقدم لها هذا التخلي. هذا الإحباط. هذه الرغبة السليمة التي أحتفظ بها لها.الاثنين. الخامسة مساءً. عدت إلى الغرفة 204.طقس القبلة اكتمل. أنا راكع على الباركيه، شفتاي ما زالتا دافئتين من تلامس بشرتها. لكن اليوم، ألاحظ شيئاً على مكتبها. ريشة. طويلة، رفيعة، سوداء لامعة بلمسات مزرقة. مستلقية على لوح الجلد، كأداة ثمينة، كوعد.— قم، إنزو. وأغمض عينيك.أطيع. يغلفني الظلام. أسمع حفيف الوشاح الحريري وهي تطويه. أصابعها تلامس وجهي. ينسل القماش على عينيّ. تنعقد العقدة خلف رأسي. يصبح الظلام تاماً.— اليوم، سنواصل استكشاف حواسك. لكن بطريقة مختلفة. أكثر دقة. أكثر تطلباً.صوتها يتحرك. كعباها يقرعان الباركيه. أسمعها تأخذ شيئاً من المكتب. الريشة،
Read more

الفصل 51 : الزي

إنزوكان الأسبوع عذاباً جديداً. كلمات السيدة فالوا تتردد في حلقة في رأسي. ربما سأذهب أبعد. أبعد. كلما أغمضت عينيّ، أشعر بالريشة على بشرتي، بيدها على صدري، بأصابعها التي تتوقف فوق حزامي تماماً.لكن ليس هذا كل شيء. هناك شيء آخر. جملة نطقتها قبل أن أغادر، منذ أسبوعين، وكنت قد نسيتها تقريباً.— زيك، إنزو. لا يليق بما نفعله هنا.قالت ذلك بصوت محايد، وهي تتبع بنظرها جينزي البالي، قميصي عديم الشكل، حذائي الرياضي البالي. في تلك اللحظة، لم أنتبه. لكن منذ ذلك الحين، هذه الجملة لم تتوقف عن مطاردتي.لا يليق. زيي لا يليق.لذا هذا السبت، فعلت شيئاً لم أفعله قط من قبل. ذهبت إلى متجر ملابس. وحدي. بدون أمي لتوجهني، بدون أصدقائي ليثنوني. أمضيت ساعتين أبحث، أقارن، أتردد.أريدها أن تنظر إليّ بشكل مختلف. أريد أن أكون جديراً بها. جديراً بما تعلمني إياه. جديراً بالغرفة 204، بالباركيه الملمع، بالضوء الذهبي للمصباح. جديراً بالطقس.اخترت قميصاً أبيض. بسيط. كلاسيكي. القماش محكم قليلاً، ليس لامعاً جداً ولا باهتاً جداً. سروالاً أسود، لائقاً لكن ليس ضيقاً، يسقط بشكل مثالي على وركي. حذاءً من الجلد، مصقولاً، يلمع تح
Read more

الفصل 52 : الغيرة

إنزولا يجب أن أكون هنا.لقد تجاوزت السادسة مساءً. لقد حل الليل منذ زمن طويل. المدرسة خالية، صامتة. الممرات مغمورة بشبه الظلام، مضاءة فقط بمصابيح الأمان التي تنشر ضوءاً شاحباً.انتهى درس السيدة فالوا في السادسة تماماً، ككل اثنين. طقس القبلة. درس اليوم — إملاء، نص لبودلير قرأته بصوتها العميق الرصين، كان عليّ كتابته دون خطأ تحت طائلة العقاب. ارتكبت خطأين. سجلتهما في دفترها، بدون تعليق. مجرد نظرة وعدت بأني سأدفع ثمن ذلك لاحقاً.لكن ليس لهذا بقيت.عندما خرجت من الغرفة 204، رأيتها. قواماً في الفناء، متكئاً على سيارة سوداء ذات خطوط أنيقة. رجل. طويل، عريض الكتفين، يرتدي معطفاً داكناً. كان ينظر نحو مدخل المدرسة. كان ينتظر.شخصاً تعرفه. حتماً.اختبأت خلف عمود الملجأ. الظلام غلفني، أخفاني. انتظرت، قلبي يخفق، قلقاً خافتاً في صدري.فتح باب المدرسة. خرجت السيدة فالوا، معطفها على كتفيها، حقيبتها على كتفها. كعباها يقرعان الأسفلت. توجهت نحو السيارة السوداء دون تردد، وكأنها تعرف بالضبط من ينتظرها.تقدم الرجل.
Read more

الفصل 53 : رد الشك

السيدة فالواإنه مختلف.شعرت بذلك منذ أن عبر باب الغرفة 204. شيء في مشيته، في الطريقة التي أغلق بها الباب بالمفتاح، في الصمت الذي تلا. طقة الطقس كانت نفسها، لكنه لم يعد كما كان.زيّه مثالي. القميص الأبيض لا تشوبه شائبة، السروال الأسود لائق جيداً، الحذاء مصقول. لقد ربط حتى ربطة العنق الداكنة التي طلبتها منه. العقدة خرقاء، غير كاملة، لكن النية موجودة. لقد حاول. لقد أطاع.شعره مقصوص. أقصر. خفيف على الصدغين ومؤخرة الرقبة. تماماً كما اقترحت عليه. وجهه يبدو به أكثر حدّة، أكثر نضجاً، أكثر ضعفاً أيضاً.لكنه يتجنب نظري. عندما يركع على الباركيه، عيناه تثبتان بعناد على الأرض. عندما يأخذ يدي لطقس القبلة، أصابعه أبرد من المعتاد. أكثر تيبساً. عندما تستقر شفتاه على بشرتي، التلامس ميكانيكي. غائب.إنه مجروح. أراه في تشنج فكيه، في التجعد المر الذي يصلب شفتيه، في توتر كتفيه. شيء حدث. شيء هزّه.— انظر إليّ، إنزو.يرفع عينيه نحوي. وما أقرؤه فيه يصيبني مباشرة. ألم. غضب. وشيء آخر. شيء يشبه العتاب. اتّهاماً صامتاً.إ
Read more
PREV
1
...
272829303132
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status