تسجيل الدخولإنزوكان الأسبوع عذاباً جديداً. كلمات السيدة فالوا تتردد في حلقة في رأسي. ربما سأذهب أبعد. أبعد. كلما أغمضت عينيّ، أشعر بالريشة على بشرتي، بيدها على صدري، بأصابعها التي تتوقف فوق حزامي تماماً.لكن ليس هذا كل شيء. هناك شيء آخر. جملة نطقتها قبل أن أغادر، منذ أسبوعين، وكنت قد نسيتها تقريباً.— زيك، إنزو. لا يليق بما نفعله هنا.قالت ذلك بصوت محايد، وهي تتبع بنظرها جينزي البالي، قميصي عديم الشكل، حذائي الرياضي البالي. في تلك اللحظة، لم أنتبه. لكن منذ ذلك الحين، هذه الجملة لم تتوقف عن مطاردتي.لا يليق. زيي لا يليق.لذا هذا السبت، فعلت شيئاً لم أفعله قط من قبل. ذهبت إلى متجر ملابس. وحدي. بدون أمي لتوجهني، بدون أصدقائي ليثنوني. أمضيت ساعتين أبحث، أقارن، أتردد.أريدها أن تنظر إليّ بشكل مختلف. أريد أن أكون جديراً بها. جديراً بما تعلمني إياه. جديراً بالغرفة 204، بالباركيه الملمع، بالضوء الذهبي للمصباح. جديراً بالطقس.اخترت قميصاً أبيض. بسيط. كلاسيكي. القماش محكم قليلاً، ليس لامعاً جداً ولا باهتاً جداً. سروالاً أسود، لائقاً لكن ليس ضيقاً، يسقط بشكل مثالي على وركي. حذاءً من الجلد، مصقولاً، يلمع تح
إنزوكان الأسبوع عذاباً. ستة أيام أعيد فيها عيش تلامس شفتيها على عظمة الترقوة. ست ليالٍ استيقظ فيها مذعوراً، ذكرى أنفاسها على بشرتي كحرق. ستة أيام أكافح فيها الرغبة في لمس نفسي، لتخفيف هذا التوتر الذي لم يفارقني.لم استسلم. ولا مرة واحدة.إنه شكل من أشكال القربان، كما فهمت. تضحية واعية. كلما راودتني الرغبة، كلما نزلت يدي ميكانيكياً نحو جينزي، أوقفها. وأفكر فيها. أقدم لها هذا التخلي. هذا الإحباط. هذه الرغبة السليمة التي أحتفظ بها لها.الاثنين. الخامسة مساءً. عدت إلى الغرفة 204.طقس القبلة اكتمل. أنا راكع على الباركيه، شفتاي ما زالتا دافئتين من تلامس بشرتها. لكن اليوم، ألاحظ شيئاً على مكتبها. ريشة. طويلة، رفيعة، سوداء لامعة بلمسات مزرقة. مستلقية على لوح الجلد، كأداة ثمينة، كوعد.— قم، إنزو. وأغمض عينيك.أطيع. يغلفني الظلام. أسمع حفيف الوشاح الحريري وهي تطويه. أصابعها تلامس وجهي. ينسل القماش على عينيّ. تنعقد العقدة خلف رأسي. يصبح الظلام تاماً.— اليوم، سنواصل استكشاف حواسك. لكن بطريقة مختلفة. أكثر دقة. أكثر تطلباً.صوتها يتحرك. كعباها يقرعان الباركيه. أسمعها تأخذ شيئاً من المكتب. الريشة،
إنزو— اليوم، إنزو، سنستكشف حواسك.صوتها ناعم، شبه حميمي. إنها واقفة بجانب النافذة، قوامها مرسوم بضوء نهاية هذا الظهيرة المتضائلة. ترتدي فستاناً أزرق ليلياً يحتضن قوامها بدقة تجعلني أرتعش قبل حتى أن تبدأ.أنا راكع، ككل اثنين. طقس القبلة قد اكتمل للتو. شفتاي ما زالتا دافئتين من تلامس بشرتها. طعم عطرها ولحمها ما زال على لساني.— قم.أطيع. ركبتاي تطحنان قليلاً حين أنهض. الألم أصبح رفيقاً مألوفاً، شبه مريح.تقترب مني. كعباها يقرعان الباركيه. في يدها، وشاح من الحرير الأسود تمسكه بين أصابعها، كشيء ثمين، كوعد.— أغمض عينيك.أغمض عينيّ. يغلفني الظلام، لكنه ليس تاماً. عبر جفنيّ المغلقيّن، ما زلت أدرك وهج المصباح الذهبي، ضياء برتقالياً ضبابياً يتسلل.أصابعها تلامس وجهي. تلامس بالكاد محسوس، كنفس، كجناح فراشة. ثم يضع الوشاح الحريري على عينيّ. ينسل القماش على بشرتي، بارداً وناعماً. تعقده خلف رأسي بحركات بطيئة، دقيقة، شبه حنونة.يصبح الظلام تاماً. أسود. مطلقاً.— ستكتشف العالم بدون عينيك، إنزو. ستشعر، تتذوق، تجرب. ستتعلم الاستماع إلى بشرتك.صوتها هو بوصلتي الوحيدة في الظلام. أسمعها تتحرك. كعباها يق
إنزو— اليوم، إنزو، ستأتيني بقهوتي.صوتها محايد، مهني، وكأنها تطلب مني فتح كتاب في الصفحة الثانية عشرة. وكأن ما تطلبه مني تافه، عادي، دون عواقب.أنا راكع على الباركيه. طقس القبلة قد اكتمل للتو. شفتاي ما زالتا دافئتين من لمسة بشرتها. طعم عطرها ولحمها ما زال على لساني. أنظر إليها، منتظراً ما تبقى.تنهض. فستانها الأسود يحتضن قوامها، يشكل وركيها، فخذيها، منحنى خصرها. القماش غير اللامع يمتص الضوء، لا يعكس إلا انعكاسات قاتمة. جواربها سوداء، غير شفافة، تحيط بساقيها كجلد ثانٍ. حذاؤها ذو الكعب العالي يقرع الباركيه.تدور حول مكتبها، تتجه نحو خزانة صغيرة في زاوية الغرفة لم ألاحظها من قبل. تفتحها. في الداخل، آلة قهوة لامعة، علبة كبسولات، فنجان من البورسلان الأبيض، وصحن مطابق.— ستحضر القهوة. تماماً كما سأخبرك. بدون خطأ واحد. بدون تردد واحد.— نعم، سيدتي.أنهض. ركبتاي مخدرتان من الوقوف المطول. أقترب من الآلة. تقف بجانبي، قريبة لدرجة أن عطرها يغلفني، وأشعر بدفء جسدها عبر الهواء الذي يفصلنا.— كبسولة واحدة.
إنزومرت الأسابيع. اندمجت في بعضها البعض، منسجمة مع هذا الانتظار الفريد. كل اثنين في الساعة الخامسة، أدفع باب الغرفة 204. كل اثنين، هي هناك، جالسة خلف مكتبها أو واقفة بجانب النافذة، قوامها مرسوم بضوء النهار المتضائل. كل اثنين، تنظر إليّ وأنا أدخل بتلك الكثافة التي تخترقني، التي تعريني قبل أن أغلق الباب.وكل اثنين، الطقس هو نفسه. ثابت. مقدس.أغلق الباب بالمفتاح. يرن الصوت في الصمت كتوقيع في أسفل عهد متجدد. أتقدم إلى مركز الغرفة. خطواتي بطيئة، متزنة. أركع على الباركيه الملمع. الخشب بارد تحت ركبتيّ عبر قماش الجينز البالي. الألم فوري، مألوف، شبه مرحب به.ثم أنتظر.تنهض. ببطء. الحركة سلسة، مصممة. كعباها يقرعان الخشب، صوت جاف، دقيق، منتظم. تقترب مني. أرى قدميها، كاحليها المغلفين بالنايلون، حافة تنورتها أو فستانها التي تلامس ركبتيها. تتوقف أمامي تماماً.عطرها يغلفني. خشبي. عميق. مسكر. يتسلل إلى أنفي، إلى حلقي، إلى رئتيّ. يملأ كل الفضاء، يطرد رائحة الخشب الملمع والورق العتيق. لم يعد هناك سوى عطرها.— انظر إليّ، إنزو.
السيدة فالوالقد رحل. الباب أغلق خلفه بصوت خافت رن في صمت المكتب. أبقى واقفة في وسط الغرفة، ساكنة، يدي ما زالت دافئة من لمسة رقبته.ماذا حل بي.هذه الرجفة. هذا الارتجاف في أصابعي. هذا الجزء من الثانية حيث كدت أفقد السيطرة. هذه الرغبة المفاجئة، المكبوتة، في عدم سحب يدي. في تركها هناك، على رقبته المعروضة. في النزول على طول ظهره. في الشعور بعضلاته تتحرك تحت أصابعي. في لمسه حقاً.لقد شعر بها. أنا متأكدة. رأيت في عينيه السوداوين ذلك البريق من الانتصار الممزوج بالرغبة. لقد شعر باضطرابي. رأى تصدعي. يعلم الآن أنني لست جامدة كما أبدو.أجلس خلف مكتبي. ساقاي ترتجفان قليلاً. أضع ساقاً فوق الأخرى وأفردها، غير قادرة على إيجاد وضع مستقر. جواربي المدخنة تنزلق إحداهما على الأخرى بحفيف خفيف، حريري، يجعلني أرتجف. تنورتي القلم رصاص ترتفع على فخذيّ، تكشف بداية حمالات جواربي.أغمض عينيّ. أحاول تهدئة تنفسي. لكن خلف جفنيّ المغلقيْن، أعيد رؤية المشهد.هو، راكعاً، لنحو ساعة، ظهره مستقيم رغم الألم. عيناه السوداوان تنظران إليّ دون أن ترمش
سيلياأدير كعبيّ، ساقاي ترتجفان لكنهما مصممتان. كل خطوة نحو الباب هي انتصار. لا أجرؤ على النظر إلى الوراء.- وداعًا، سيليا، يقول صوته من خلفي، مشوب بوعد غريب. سنلتقي مجددًا. أعدك بذلك.أخرج من المكتب، وأعبر الردهة، وأفتح الباب الأمامي الثقيل. يضربني هواء الليل الرطب على وجهي. أنزل الدرج راكضة، وكأن
سيليايتحرك برشاقة القطط، صامتًا. يدور حولي، وأشعر بعينيه على رقبتي وظهر خصري.- والدك باعك، سيليا. لقد وضع... نزاهتك... كضمان. وخسر.أقبض قبضتيّ، الغضب والإهانة يحترقان في صدري.- لم يكن لديه الحق.- الحق؟ يتوقف أمامي. تفوح منه رائحة خشب الصندل والجلد. القوة. الحق لا علاقة له بهذا. هناك الحقائق. أ
سيليايجلد المطر زجاج شقتي الصغيرة وكأن السماء نفسها تريد أن تغسل عني عاري. أشبك الرسالة المجعدة في يدي، تلك الورقة السميكة الفاخرة التي تحرق بشرتي. ترقص الكلمات أمام عينيّ، حكم بالإعدام أكثر من كونها دعوة."الآنسة ليروي، حضورك مطلوب غدًا، الساعة الثامنة مساءً، في قصر الضباب. سنناقش شروط تسوية دينك
كاسيان ليونتنظر. مندهشة كطفلة أمام حكاية خرافية تنبض بالحياة تحت عينيها. عيناها تلمعان أكثر من أضواء المدينة، أكثر من النجوم التي تنعكس في الماء، أكثر من كل ما رأيته في حياتي. تلامس الماء بطرف الأصابع، ترسم سحابات عابرة على سطح القناة. تبتسم للقطط النائمة على درجات القصور، تتنفس بعمق، كأنها تريد ح







