All Chapters of فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه: Chapter 111 - Chapter 120

167 Chapters

الفصل ١١١

ظل هيتشول جالسًا في الغرفة دون أن ينطق بكلمة إضافية. كانت سو-آه مستندة على طرف السرير، وقد خفت حدة بكائها لكن آثار الحمرة ظلت محفورة حول عينيها، بينما التزم هو مكانه في الكرسي المقابل محتفظًا بمسافة آمنة ومريحة. بعد صمت دام دقائق، بادرته بالقول: "أنت لا تكثر من الأسئلة." "لأنكِ لستِ مستعدة للإجابة." رمقته بنظرة حائرة: "وكيف علمت؟" "من نظرة عينيكِ." أخفضت رأسها ببطء، ثم عادت فقالت بنبرة يكسوها الإرهاق: "أنا حقًا.. لم أعد أعرف ماذا يفترض بي أن أقول للناس." "لا تقولي شيئًا إطلاقًا." رفعت حاجبها بدهشة: "بهذه البساطة؟" "أحيانًا نعم." سكتت لبرهة، قبل أن تميل إلى الخلف مسندة رأسها إلى الجدار الخشن: "كنت أظنني قادرة على احتمال أي شيء... التحقيق، ضغوط الجامعة، أحاديث الناس من خلفي." توقفت كمن تبتلع غصة، ثم أردفت: "حتى حين اتهموني زورًا، كنت أردد لنفسي أن الحقيقة ستظهر لا محالة. لكن عندما رأيت جيهون... تهاوى كل شيء." ولم تكمل. أدرك هيتشول تمامًا أنها لا ت
Read more

الفصل ١١٢

استيقظت سو-آه قبل شروق الشمس، ولم يكن في الغرفة سوى صدى خافت لحركة عقارب الساعة. جلست على طرف سريرها وأسندت ظهرها البارد إلى الحائط، ولفّها شعور مبهم بالضياع حتى تداعت تفاصيل الأمس إلى ذهنها دفعة واحدة؛ المستشفى، جيهون، تلك المكالمة الأخيرة المعلقة، والصوت الذي ما زال يرن في طيات ذاكرتها. أغمقت جفنيها بشدة ومدت يدها نحو الهاتف، لكنها سحبتها مترددة كمن يلمس جرحًا نديًا، فاسم جيهون كان لا يزال يتربع في مقدمة المحادثات. نهضت بخطوات ثقيلة ومشت نحو صمت غرفتها. وفي تمام الثامنة صباحًا، انفتح الباب لتطل جيني حاملة كيسًا ورقيًا في يدها، فوجدت سو-آه جاحظة العينين أمام طاولة عليها كوب شاي لم تذقه. وضعت جيني الكيس بعناية وقالت: "أحضرت لكِ بعض الفطور." رمقته سو-آه بفتور: "لست جائعة." "أعرف ذلك." فتحت جيني الكيس وأخرجت قطعة خبز وضعتها أمامها: "لهذا جئت بما هو خفيف ومناسب." لم تبدِ سو-آه أي مقاومة، وظلت تطيل النظر إلى الخبز بصمت مطبق، قبل أن تسألها جيني بحذر: "أستتوجهين إلى المستشفى اليوم؟" تسمرت أ
Read more

الفصل ١١٣

لم تستيقظ سو-آه في ذلك اليوم إلا بعد أن توسط كبد السماء. بقيت ممددة مكانها لبرهة، ترمق السقف الأبيض بشرود، متبينة أن ذلك الثقل الجاثم على صدرها طوال الأيام السابقة قد انحسر قليلًا، غير أن الفراغ الموحش هو ما حلّ مكانه. مدت يدها ببطء نحو هاتفتها المستلقي بجانبها، لتطالع رسالة مقتضبة من جيني تتساءل فيها: «أين أنتِ؟»، فخطّت ردّها: «في الغرفة»، وما هي إلا لحظات حتى أتاها الجواب: «سآتي إليكِ فورًا». ولم تمضِ سوى نصف ساعة حتى أطلت جيني من خلف الباب، ملوّحة بكيس ورقي صغير. اقتربت وهي تقول بابتسامة خفيفة: "جلبت لكِ شيئًا." ألقت سو-آه نظرة فاترة على الكيس: "وما عساه يكون؟" "كتاب." "أنا لا رغبة لي في القراءة أصلًا." "من قال إنه مخصص للقراءة؟" أخرجت جيني من جوفه دفترًا ورقيًا غلافه غاية في البساطة والخلو من أي رسوم، ووضعتها قبالتها: "هذا ملككِ الآن." تحسست سو-آه الغلاف بأصابع مرتجفة، وسألت باستنكار: "ولِمَ هذا؟" "لأنكِ اعتعتِ توثيق كل مشاعركِ وخواطركِ كتابةً حين كنتِ في أحسن
Read more

الفصل ١١٤

مرّت ثلاثة أيام رتيبة بلا أحداث تذكر، مما جعل ساعاتها تبدو أطول من المعتاد. كانت سو-آه تستهل نهارها بترتيب سريرها، وتناول مشروب ساخن في عزلة تامة، ثم تلوذ بغرفتها مجددًا. تارة تفتح دفترها الجديد الذي أهدته إياه جيني، وتارة تتركه مغلقًا لساعات طويلة. لقد خفت حدة بكائها الهستيري، لكن الفراغ القاتل حل محل الدموع. وفي أحد الصباحات، جلست شاربة للقهوة أمام النافذة تراقب الطلاب المسرعين نحو الجامعة، وحياتهم التي تسير بلا توقف ولا التفات لأحد. تناولت هاتفها وفتحت نافذة محادثة جيهون لتطالع آخر رسالة تركها: «سأراكِ قريبًا»، فمررت إصبعها على الشاشة بحرقة ثم أغلقتها، ووضعت كفيها على ركبتيها مطفأة الحواس. وبعد ساعة من ذلك، حضرت جيني كعادتها بلا استئذان، ودلفت محملة بكيس صغير وضعته فوق الطاولة قائلة: "اشتريت لكِ شيئًا مفيدًا." سألتها سو-آه بفتور دون أن تلتفت: "ما هو؟" "ملابس جديدة." "لدي ما يكفيني منها." "أعلم ذلك جيدًا." أخرجت جيني القطع من الكيس: "لكن هذه لم تقترب منها يدك منذ أسبوعين." طالعت سو-آه ثيابها بتفحص، ثم
Read more

الفصل ١١٩

مرّ الأسبوع التالي بهدوء مباغت لم تعتده سو-آه منذ ليلة حادث المصنع المشؤوم؛ فقد غادرتها تلك الحالة التي كانت تستيقظ فيها غارقة في تفكير محموم بالأدلة والخيوط المبعثرة، . حاولت قدر استطاعتها أن تحيا يومًا طبيعيًا، أو هكذا بدا لشكل الحياة من الخارج فحسب. وفي صباح ذلك اليوم، أتمت محاضرتها وخرجت من المكتبة برفقة جيني؛ بينما كانت جيني تثرثر بضيق عن أستاذ المادة الذي أطال الوقت متجاوزًا الحدود، كانت سو-آه تنصت إليها بنصف وعي. قالت جيني بامتعاض: "أقسم لكِ أنه كرر النقطة ذاتها عشرين دقيقة كاملة!" ابتسمت سو-آه بخفتة: "ربما وقع في غرام صوته." "إذن فليستمع إليه بمفرده." أطلقت سو-آه ضحكة قصيرة، وبدت تلك اللحظة العابرة وكأنها تنتمي إلى عالم آخر مختلف كليًا عن أيامها الحزينة الفائتا. لكن ما لبث أن قاطع هذا السكون رنين هاتف جيني الحاد. استلته من جوف حقيبتها، وما إن وقعت عيناها على الشاشة حتى جمدت مكانها. سألتها سو-آه بقلق: "ما الأمر؟" لم تكلف جيني نفسها عناء الإجابة، بل رفعت بصرها نحو صديق
Read more

الفصل ١٢٠

لم يهدأ صدى الخبر حتى صباح اليوم التالي؛ فقد تواصلت القنوات الفضائية في اجترار لقطات المؤتمر الصحفي ذاتها، مزیّنة الشاشات بعناوين فاقعة ناطقة: إعادة فتح التحقيق في حادث مصنع مجموعة كانغ. ألقت سو-آه هاتفها المحمول بجفاء فوق سطح الطاولة الخشبية. لم تكن بحاجة لإهدار الوقت في مطاردة التفاصيل وقراءة السطور المتناسلة؛ فقد عاد الملف المرعب ليطاردها، ذاك المجلد عينه الذي أقدمت على محوه بيديها المرتجفتين قبل أيام معدودة. مدّت أصابعها لتلتقط كوب الماء الموضوع بجانبها، لكن حركتها تجمدت فجأة قبل أن يبلغ الكوب شفتيها الجافتين. رمقتها جيني بنظرة متفحصة من الجهة المقابلة للطاولة وقالت: "اكفِ بصرك عنه، لا تنظري إليه." رفعت سو-آه وجهها الباهت: "أنا لا أتأمّله أصلًا." "لكن ملامح وجهك تفضح عكس ما تقولين تمامًا." أعادت سو-آه الكوب مكانه باستسلام: "كنت أتوهم أن الكابوس قد انقضى بلا رجعة." علقت جيني بهدوء رزين: "بالنسبة لكِ وحدكِ ربما انتهى." أطبقت سو-آه شفتيها على صمت ثقيل، ثم ردت بنبرة يشوبها ا
Read more
PREV
1
...
1011121314
...
17
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status