All Chapters of فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه: Chapter 131 - Chapter 140

167 Chapters

الفصل ١٣٠

وفي المساء، أعيدت سو-آه مجددًا إلى الغرفة الباردة المخصصة للموقوفين مؤقتًا. جلست على السرير الخشبي الصلب، وأخرجت ورقة الاستدعاء القديمة من حقيبتها الصغيرة. حدقت فيها مطولًا؛ فقبل أيام قليلة فقط، كانت تلك القضية مجرد شيء عابر قررت تركه خلفها والابتعاد عنه، والآن.. أصبح كل تفصيل صغير من ذلك اليوم الملعون يُستخدم كسلاح موجه ضد رأسها. طوت الورقة بعناية، ووضعتها جانبًا. ثم رفعت رأسها المفزوع عندما سمعت صوت قفل الباب يُغلق بقسوة من الخارج. ولم تكن تدري بعد أن أول تناقض صغير ظهر في السجلات لم يكن سوى بداية لسلسلة طويلة ومرعبة من الأكاذيب التي ستُكتب باسمها وحدها.. دون أن تكون قد نطقت بكلمة منها أبدًا.لم تتحرك ولم تنطق بحرف. حدقت فيه مطولًا، وكأن الكلمات الصادمة استغرقت وقتًا طويلًا لتصل إلى عقلها. قفز المحامي بسرعة قائلًا: "سنطعن في هذا القرار فورًا!" لكنها لم تسمعه جيدًا، فقد كانت عيناها معلقتين بالورقة المشؤومة.
Read more

الفصل ١٣٢

دخلت الفتاة الأولى غرفة التحقيق بعد الظهر بقليل بخطوات مترددة. كانت إحدى الطالبات اللواتي كنّ ضمن مجموعة المشروع يوم الحادث المشؤوم. جلست على المقعد المقابل للمحقق، بينما بقيت سو-آه جالسًة في صمت بالجهة الأخرى من الغرفة، تحدق في وجه الفتاة وتستمع إلى كل حرف سيُقال. فتح المحقق الملف السميك وقال بنبرة هادئة: "هل تعرفين سو-آه جيدًا؟" أجابَت بصوت منخفض: "نعم.. كنا زميلات في الدفعة." "هل لاحظتِ أي تصرفات غير طبيعية أو مريبة منها يوم الحادث؟" خفضت الفتاة عينيها نحو الأرض للحظة، ثم قالت بتهتهة: "لقد.. كانت غاضبة ومستاءة طوال الوقت." رفعت سو-آه رأسها بحدة واعتراض: "غاضبة؟" نظر إليها المحقق بنظرة حازمة: "دعي الشاهدة تكمل كلامها أولاً." تابعت الفتاة بارتباك: "كانت تتحدث باستمرار عن المصنع وعن استهتار الإدارة. وقالت لي بوضوح إن هناك أشياء خطيرة مخفية عنا." سألها المحقق بتركيز: "هل ذهبت أبعد من ذلك؟ هل قالت إنها تريد الانتقام منهم؟"
Read more

الفصل ١٣٣

دخل المحقق غرفة التحقيق بعد الظهر بقليل، بخطوات هادئة ومدروسة. لم يحمل معه الملف السميك المعتاد هذه المرة، بل كان في يده ظرف بني صغير ومغلق بإحكام. وضعه بهدوء أمام سو-آه على الطاولة الخشبية، ثم جلس مقابلها ونظر إليها بتمعن: "اليوم لن نتحدث عن تفاصيل المصنع وسجلاته." نظرت إلى الظرف المريب، ثم رفعت عينيها إليه بجمود: "عن ماذا سنتحدث إذن؟" مد يده وفتح الظرف، ليخرج منه مجموعة من الأوراق والصور المطبوعة: "سنتحدث عن هيتشول." ثبتت سو-آه عينيها على يده فورًا، وشعرت بقبضة خفية تعتصم صدرها. سألت بصوت مشدود: "وما علاقة هيتشول بالتحقيق الجاري؟" أجاب ببرود: "هذا بالضبط ما نحاول معرفته وإثباته." أخرج ورقة من الظرف وأمعن النظر فيها: "هل كانت هناك أي علاقة خاصة تجمع بينكِ وبين هيتشول قبل وقوع حادث المصنع؟" أجابت فورًا دون تردد ودون أن تبعد عينيها عنه: "لا.. أبدًا." دوّن المحقق إجابتها بقلمه: "هل أنتِ متأكدة تمامًا من إجابتكِ؟" "نعم
Read more

الفصل ١٣٥

لم يغادر هيتشول مبنى المحكمة قط. بقي واقفًا على الرصيف المقابل للباب الرئيسي، شارد الذهن، وهاتفه الخلوي يرتجف في يده وهو يعيد قراءة الرسالة المقتضبة التي وصلته قبل دقائق معدودة من محاميه: «ظهر مستند جديد خطير في القضية.. يحمل توقيع سو-آه الشخصي.» أعاد شاشة الهاتف إلى بدايتها، وحدق في الكلمات مطولاً وكأنها طلاسم مبهمة. ثم كتب بأصابع مرتعشة رداً سريعاً لمحاميه: «أريد نسخة من هذا المستند فورًا.» جاءه الرد الحاسم بعد لحظات: «لا أستطيع إرساله أو تداوله.» رفع هيتشول عينيه عن الشاشة المضيئة، وضغط زر الاتصال مباشرة دون أن يفكر مرتين. وما إن أجابه الصوت المتردد للمحامي حتى قال بحدة: «لماذا لا تستطيع؟ ما الذي يمنعك؟» جاء صوت المحامي حذرًا ومنخفضًا: «لأن الملف بأكمله أصبح الآن تحت الإشراف المباشر لجهة التحقيق العليا، وأي شخص يحاول الحصول على مستنداته السرية دون صفة قانونية رسمية سيُعتبر متدخلاً ومخالفاً للقانون.» «وأنا ماذا أكون بالنسبة للقضية؟» «أنت تعرف الإجابة جيدًا يا هيت
Read more

الفصل ١٣٦

كان الصمت في الطابق العلوي ثقيلاً، كثيفاً لدرجة أنه بدا وكأنه يملأ الرئتين بدلاً من الهواء. لم تكن تلك الهدوء المعتاد الذي يسبق العاصفة، بل كان هدوء المقبرة؛ ساكن، بارد، ومُربك.وقف هيتشول عند عتبة المكتب، وعيناه مثبتتان على الرجل الجالس خلف الطاولة الضخمة. والده. لم يكن الأب ينظر إليه مباشرة في البداية، بل كانت يداه مستقرتين فوق ملف رمادي اللون، مغلق بإحكام. كانت أصابعه تضغط على الغلاف الورقي بقبضة شاحبة، ثم ارتخت فجأة، كأنها تقرر التخلي عن محاولة إخفاء ما بداخله. سحب يده ببطء، حركة ميكانيكية تخلو من أي دفء.تقدم هيتشول خطوة إلى الداخل. صوت حذائه على السجاد السميك كان خافتاً، لكنه دوى في أذنيه كطرق المطرقة. توقف أمام المكتب، منتظراً إشارة، أو كلمة، أو حتى نظرة تعترف بوجوده."طلبت مني أن آتي."جاء صوته جافاً، مقطوعاً، كأن الكلمات خرجت رغماً عنها.رفع الأب رأسه أخيراً. عيناه كانتا عميقتين، محفورتين بتجاعيد التعب والقلق الذي حاول عبثاً إخفاءه وراء قناع من الجمود."نعم. اجلس."لم يستجب هيتشول للأمر فوراً. بقي واقفاً للحظات، يدرس وجه والده بحثاً عن أي شرخ في ذلك الجدار الصلب. ثم، وبحركة ب
Read more

الفصل ١٣٧

لم يتجه هيتشول نحو المصعد فور خروجه من المكتب. بقي واقفاً أمام الباب الخشبي الضخم، يده معلقة في الهواء قرب المقبض البارد، وكأنها تتردد بين العودة للوراء أو المضي قدماً. صدى جملة والده لا يزال يقرع داخل رأسه، أعمق وأثقل من أي ضجيج خارجي.*أنت لا تعرف ما الذي تحاول حمايته.*أنزل يده ببطء، ثم انطلق باتجاه المصعد. هذه المرة، لم يكن يسعى للمواجهة الصريحة. كان يبحث عن ثغرة، عن حقيقة يكمن خلفها والده ببراعة مخيفة. أراد أن يعرف بنفسه، قبل أن يُحكم عليه بالجهل.***في صباح اليوم التالي، كانت إضاءة قسم الشؤون القانونية باردة ومعقمة. دخل هيتشول بخطوات ثابتة، وعيناه تبحثان مباشرة عن مكتب المسؤول عن الأرشيف. ما إن رآه الرجل حتى نهض من مقعده، وظهرت على وجهه ملامح التوتر الواضح."سيد هيتشول."تجاهل هيتشول التحية الرسمية، ووضع كفيه على سطح المكتب."أريد ملف حادث المصنع."تبادل الموظف نظرة سريعة ومذعورة مع زميله الجالس في الزاوية، ثم عاد ينظر إلى هيتشول بعينين متجنبتين."لا يمكنني إعطاؤك إياه."لم يتغير تعبير هيتشول، لكن صوتهُ أصبح أكثر حدة."لماذا؟"ابتلع الموظف ريقه بصوت مسموع في الهدوء المحيط."صدر
Read more

الفصل ١٣٨

أغلق هيتشول درج مكتبه ببطء، مطمئنًا أن آخر نسخة من الأوراق قد اختفت في الظلام الخشبي. كانت حركة ميكانيكية، لكنها حملت ثقلاً أكبر مما تبدو عليه؛ كأنه يودع جزءاً من يقينه قبل الخروج إلى المجهول. تأكد من هاتفه مرة أخيرة، شاشته تضيء وجهه بشحوب خافت، ثم التقط سترته من ظهر الكرسي. العنوان كان محفوظاً في ذاكرة الجهاز، لكنه قرأه مرة أخرى، حرفاً بحرف، وكأن التكرار يمنحه جرعة من الشجاعة. خرج من المكتب. الممر طويل ومضاء بإضاءة صفراء باهتة تجعل الظلال تبدو أطول مما هي عليه. لم يلتفت خلفه. لم يخبر أحداً. الصمت كان حليفه الوحيد في هذه اللحظة. في منتصف الممر، اعترض طريقه موظف إداري يحمل رزمة ملفات. توقف الرجل فجأة عند رؤية هيتشول. «سيد هيتشول، هل ستغادر الآن؟» توقف هيتشول والتفت إليه. عيناه كانتا باردتين، بعيدتين. «نعم.» تردد الموظف، محاولاً قراءة ما وراء الجملة القصيرة. «هل أطلب لك السائق؟» هز هيتشول رأسه نفياً، حركة سريعة وحاسمة. «لا حاجة.»
Read more

الفصل ١٣٩

أوقف السيارة على جانب الطريق الوعر، حيث انقطع الإسفلت ليحل محله تراب متراكم وحصى خشن. أطفأ المحرك، فسكن العالم فجأة، ولم يبقَ سوى صوت تنفسه الثقيل داخل المقصورة المغلقة. نظر إلى الساعة المضيئة في لوحة القيادة. بقيت عشر دقائق على الموعد. فتح هاتفه. الشاشة سوداء. لا رسائل جديدة. لا تحديثات. فقط صمت رقمي مقلق. ظل يراقب الطريق أمامه عبر الزجاج الأمامي المتسخ قليلاً بالغبار. أصابعه تضرب بخفة وإيقاع عصبي على عجلة القيادة الجلدية. *تاب-تاب-تاب*. الصوت الوحيد الذي يكسر الجمود. مرت الدقائق ببطء مؤلم، كل ثانية تبدو أطول من سابقتها. ثم اهتز الهاتف فجأة على المقعد المجاور، كنبضة قلب مفاجئة. رسالة واحدة: «تابع إلى نهاية الشارع.» رفع هيتشول عينيه نحو الظلام الذي يبتلع نهاية الطريق. أعاد قراءة الرسالة ثلاث مرات، يتأكد من عدم وجود خطأ مطبعي أو غموض إضافي. ثم وضع الهاتف جانبًا، وأدار المفتاح. همهمة المحرك عادت للحياة، وقطع الصمت مرة أخرى. --- تابع القيادة ببطء، الإطا
Read more

الفصل ١٤٠

كن المبنى القديم يقف في نهاية الشارع المهجور كجثة عملاقة تنام في الليل. أوقف هيتشول سيارته على جانب الطريق الوعر، حيث انقطع الإسفلت ليحل محله تراب متراكم وحصى خشن. أطفأ المحرك، فسكن العالم فجأة، ولم يبقَ سوى صوت تنفسه الثقيل داخل المقصورة المغلقة. نظر إلى الساعة المضيئة في لوحة القيادة. بقيت عشر دقائق على الموعد. فتح هاتفه. الشاشة سوداء. لا رسائل جديدة. لا تحديثات. فقط صمت رقمي مقلق. ظل يراقب الطريق أمامه عبر الزجاج الأمامي المتسخ قليلاً بالغبار. أصابعه تضرب بخفة وإيقاع عصبي على عجلة القيادة الجلدية. *تاب-تاب-تاب*. الصوت الوحيد الذي يكسر الجمود. مرت الدقائق ببطء مؤلم، كل ثانية تبدو أطول من سابقتها. ثم اهتز الهاتف فجأة على المقعد المجاور، كنبضة قلب مفاجئة. رسالة واحدة: «تابع إلى نهاية الشارع.» رفع هيتشول عينيه نحو الظلام الذي يبتلع نهاية الطريق. أعاد قراءة الرسالة ثلاث مرات، يتأكد من عدم وجود خطأ مطبعي أو غموض إضافي. ثم وضع الهاتف جانبً
Read more
PREV
1
...
121314151617
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status