All Chapters of فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه: Chapter 141 - Chapter 150

167 Chapters

الفصل ١٤١

استيقظ هيتشول على صوت موجات البحر. لم يفتح عينيه فوراً. بقي مستلقياً، يحاول استيعاب أين هو، ماذا حدث. رأسه كان ثقيلاً، فمه جاف، ولسانه يلتصق بسقف حلقيه. حاول أن يتحرك، لكن جسده كان ضعيفاً، مترنحاً، كأنه لم يعد ملكه. فتح عينيه ببطء. الضوء كان ساطعاً، مؤلماً. أغلقهما مرة أخرى، ثم فتحهما تدريجياً، حتى تكيفتا مع الضوء. كان في غرفة. غرفة كبيرة، فاخرة، لكنها... غريبة. السرير الذي كان مستلقياً عليه كان ضخماً، مغطى بملاءات بيضاء ناعمة. الجدران مطلية بلون بيج هادئ، وزخارف خشبية داكنة تزين السقف. النافذة الكبيرة كانت مفتوحة قليلاً، والستائر البيضاء تتحرك مع النسيم. حاول أن يجلس، لكن دوخة شديدة أصابته. عاد للاستلقاء، وأغلق عينيه. كم مضى من الوقت؟ هل هو في كوريا؟ فتح عينيه مرة أخرى، ونظر حوله. على الطاولة الجانبية، كان هناك إبريق ماء وكوب. مد يده المرتجفة، وصب الماء. شرب ببطء، وشعر ببعض التحسن. نهض أخيراً، ببطء شديد. ساقاه كانتا ضعي
Read more

الفصل ١٤٥

كان الصباح رمادياً عندما فُتحت عينا سو-آه لأول مرة في تلك الزنزانة الضيقة. لم تكن زنزانة حقيقية بعد، بل مجرد غرفة احتجاز مؤقتة في مركز الشرطة، لكنها كانت كافية لتجعلها تشعر بأن العالم الخارجي قد أصبح حلماً بعيداً. الجدران بيضاء باردة، السرير حديدي ضيق، والنافذة الوحيدة صغيرة جداً لا تسمح إلا بدخول شريط رفيع من الضوء. جلست على حافة السرير، وقدماها العاريتان تلامسان الأرضية الباردة. لم تنم طوال الليل. كل مرة كانت تغلق فيها عينيها، كانت ترى وجوه المحققين، وتسمع أصواتهم وهي تعيد عليها الأسئلة نفسها مرة بعد مرة: "أين كنتِ في الساعة الثالثة وخمس وخمسين دقيقة؟" "لماذا طلبتِ تفريغ الكاميرات قبل الحادث؟" "من وقّع هذا الطلب باسمكِ؟" وكانت تجيب في كل مرة بصوت ثابت: "لم أفعل. لم أكن هناك. التوقيع مزور." لكنهم كانوا يكتبون إجاباتها في محاضرهم، ثم يضيفون تحتها: "المتهم ينكر التهم رغم وجود الأدلة القاطعة." نهضت ببطء، وتوجهت نحو الحوض الصغير في زاوية الغرفة. فتحت الصنبور، وجرى ماء
Read more

الفصل ١٤٨

مرّ الأسبوع الأول كظلال رمادية تتحرك ببطء على جدران الزنزانة الباردة. لم يكن هناك ما يستحق أن يُسمّى حدثًا، وهذا الصمت المطبق كان أثقل من أي صراخ. استيقاظ قبل الفجر، حين يكون البرد قارسًا لدرجة تجعل العظام تطقطق. طابور طويل في الممر الضيق. عدّ الأرقام بصوت آلي لا روح فيه. عمل شاق يرهق العضلات حتى تنسى شكل الراحة. طعام بارد بلا طعم. ثم عدّ آخر، وعودة إلى القفص الحديدي. كانت سو-آه تنفذ كل شيء كآلة مبرمجة. لا تسأل. لا تتحدث. ولا ترفع عينيها لتلتقي بنظرات الآخرين. كانت تختفي داخل رقمها، تاركةً جسدها يؤدي الطقوس بينما تهرب روحها إلى مكان بعيد. *** في صباح اليوم الثامن، كانت تحمل صندوقًا ثقيلًا من الملابس المتسخة نحو غرفة الغسيل. رائحة العفن والصابون الرخيص تملأ الممرات. انفتح أحد الأبواب الحديدية بعنف مفاجئ، فارتج الصندوق في يديها. تراجعت خطوة غريزية. خرجت منه ثلاث سجينات، وجوههن قاسية كالحجارة، تتبعهن حارسة تبدو ملولة من روتينها اليومي. إحداهن، امرأة ضخمة ذات نظر
Read more

الفصل ١٤٩

لم يكن الوقت يُقاس بالساعات أو الأيام داخل تلك الغرفة الخالية من النوافذ. كان الزمن يتشكل من خلال إيقاع الأنفاس، وعدد ضربات القلب التي تتسارع ثم تهدأ في صمت مطبق. مرّت أشهر طويلة على هيتشول، لم تكن مجرد فترة احتجاز، بل كانت عملية نحت قاسية؛ حيث أزالت القسوة والعزلة كل ما كان رقيقاً أو مترفاً في شخصيته، لترسم مكانه رجلاً آخر. رجلاً بارداً كالحديد، وصامتاً كالظلام الذي يحيط به. حيث تم نقله في تلك الأيام إلى غرفة أخرى كانت الغرفة بسيطة وقاسية؛ جدران إسمنتية رمادية، سرير خشبي متآكل، وباب حديدي ثقيل لا يفتح إلا مرتين يومياً لإدخال الطعام وإخراجه. لم تكن هناك نافذة تسمح بدخول ضوء الشمس أو نسيم الهواء، فقط فتحة صغيرة في أعلى الجدار تطل على السقف المعدني للمنزل المعزول. ومن خلال تلك الفتحة الضيقة، كان هيتشول يتابع تغير الفصول ليس برؤية الأشجار أو السماء، بل بسماع صوت المطر وهو ينقر على الألواح المعدنية بصوت رتيب وممل. في الليالي الممطرة، كان الصوت يزداد وضوحاً، كأن الطبيعة نفسها تحاول اختراق عزلته لتذكره بأن العالم الخارجي لا يزال يدور. وفي تلك الليالي تحديداً، كان هيتشول يجلس قرب الباب،
Read more

الفصل ١٥٠

وجد هيتشول نفسه خارج الأسوار، لكنه اكتشف سريعاً أنه كان أسير قفص أوسع بكثير. كانت الساعة الثالثة فجراً حين قفز من فوق السور الحجري وسقط على الأرض الترابية في الشارع الخلفي للمنزل. ارتطم كتفه الأيسر بالأرض، فأطلق صرخة مكتومة من الألم، لكنّه لم يتوقف. نهض بسرعة، وبدأ يركض بعيداً عن المنزل، عن الحراس، عن كل ما يمت بصلة لوالده. ركض حتى شعرت رئتاه بأنهما ستنفجران. حتى اختفت الأضواء الخافتة للمنزل خلف منعطف الطريق. حتى توقف في زقاق ضيق ومظلم بين مبنيين قديمين، حيث لم يصله سوى ضوء برتقالي باهت من مصباح شارع بعيد. انحنى على ركبتيه، يحاول التقاط أنفاسه. عرقه يتصبب من جبينه، وقلبه يدق بعنف في صدره. لكنّه لم يسمح لنفسه بالراحة طويلاً. رفع رأسه، ونظر حوله. لم يكن يعرف أين هو بالضبط. كان يعرف فقط أنه في ميامي. في أمريكا. في بلد لا يعرف فيه أحداً، ولا يعرفه فيه أحد. --- مرّت الساعات الأولى من فجر ذلك اليوم ببطء مؤلم. كان هيتشول يجل
Read more
PREV
1
...
121314151617
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status