بعد أن وارت جيني وحدة التخزين الرقمية في مخبأ سري لا يعلمه إنس ولا جان، عادت سو-آه إلى دار رعاية بخطوات واهية وصمت ثقيل جاثم فوق صدرها. لكن النوم، الذي كان ملاذها الوحيد للهروب، جفا عينيها الليلة. استلقت فوق سريرها الضيق، وجسدها متصلب وعيناها معلقتان بالسقف الإسمنتي المتشقق. كانت عقارب الساعة الزاحفة تقترب من منتصف الليل. الفتيات في الغرف المجاورة نائمات، والممرات الطويلة ساكنة يلفها صمت مريب، بينما المدينة خلف الزجاج تغرق في ظلام بارد وقاسٍ. أما عقل سو-آه... فكان يحترق بجحيم من الأفكار التي لا تهدأ. كلما أغلقت جفنيها المتعبين، عادت إليها تفاصيل المشهد الدامي: صورة هيتشول وهو غارق في دمائه بين التروس، ثم ملامح العميد الصارمة وهو يعلن قرار إيقافها، ونظرات الشماتة المسمومة من زميلاتها. مستقبلها بأكمله كان يتهاوى ويتحطم كقطع الزجاج. جلست فجأة في فراشها، كأن قوة خفية دفعتها من الداخل. لم تعد تحتمل البقاء، ولم يعد في رئتيها متسع للتنفس بين هذه الجدران الخانقة. ارتدت معطفها الداكن بصمت، وتسللت خارج الدار. بعد دقائق معدودة، كانت سو-آه تجلس في زاوية حافلة ليلية شبه فارغة. كانت أضواء الش
Read more