تسللت خيوط الفجر الأولى عبر شقوق الستائر الباهتة والمتربة، لتطبع خطوطاً شاحبة، رمادية وباردة فوق أرضية الغرفة الخشبية. لم يكن نوراً يبعث على الطمأنينة، بل بدا كأنه كاشف عاري يجرّد المكان من أوهامه. فتحت سو-آه عينيها ببطء شديد، وشعرت بثقل جفونها وكأن رصاصاً قد صُبّ فوقهما. في الحقيقة.. لم تكن قد نامت حقاً. كل ما حدث في تلك الليلة الملعونة أنها أغلقت عينيها لساعات قليلة متقطعة، تأرجحت فيها بين يقظةٍ متوترة تترقب أبسط صرير، وأحلامٍ مشوشة، كابوسية وممزقة، لم تستطع حتى بعد أن استيقظت تمييزها عن الواقع المرير الذي يعيش فيه هذا المنزل. طوال تلك الساعات الطويلة، ظلّ مقبض الباب الحديدي ثابتاً أمام عينيها وسط العتمة. كانت تراقبه بهوس.. تتأمله بجنون.. وكأنه كائن حي قد يتحرك أو يلتوي في أي لحظة ليعلن دخول الطارق المجهول من الطابق العلوي. جلست ببطء على طرف السرير الصلب، وضغطت بكفيها المرتجفتين بقوة على عينيها المتعبتين المحاطتين بهالات الإرهاق الفكري والنفسي، ثم نهضت بصمت يماثل صمت القبور. استقرت أصابعها الباردة على قفل الباب لثوانٍ معدودة تتردد فيها، قبل أن تجمّع شجاعتها وتديره ببطء شديد.
続きを読む