فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه のすべてのチャプター: チャプター 11 - チャプター 20

30 チャプター

الفصل ١١

تسللت خيوط الفجر الأولى عبر شقوق الستائر الباهتة والمتربة، لتطبع خطوطاً شاحبة، رمادية وباردة فوق أرضية الغرفة الخشبية. لم يكن نوراً يبعث على الطمأنينة، بل بدا كأنه كاشف عاري يجرّد المكان من أوهامه. فتحت سو-آه عينيها ببطء شديد، وشعرت بثقل جفونها وكأن رصاصاً قد صُبّ فوقهما. في الحقيقة.. لم تكن قد نامت حقاً. كل ما حدث في تلك الليلة الملعونة أنها أغلقت عينيها لساعات قليلة متقطعة، تأرجحت فيها بين يقظةٍ متوترة تترقب أبسط صرير، وأحلامٍ مشوشة، كابوسية وممزقة، لم تستطع حتى بعد أن استيقظت تمييزها عن الواقع المرير الذي يعيش فيه هذا المنزل. طوال تلك الساعات الطويلة، ظلّ مقبض الباب الحديدي ثابتاً أمام عينيها وسط العتمة. كانت تراقبه بهوس.. تتأمله بجنون.. وكأنه كائن حي قد يتحرك أو يلتوي في أي لحظة ليعلن دخول الطارق المجهول من الطابق العلوي. جلست ببطء على طرف السرير الصلب، وضغطت بكفيها المرتجفتين بقوة على عينيها المتعبتين المحاطتين بهالات الإرهاق الفكري والنفسي، ثم نهضت بصمت يماثل صمت القبور. استقرت أصابعها الباردة على قفل الباب لثوانٍ معدودة تتردد فيها، قبل أن تجمّع شجاعتها وتديره ببطء شديد.
続きを読む

الفصل ١٢

كان المساء قد ابتلع آخر خيوط الضوء الشاحبة منذ وقت طويل، تاركاً الحي القديم بأسره يغرق في عتمة حالكة كالحبر. وفي داخل الجدران، غرق المنزل في سكون ثقيل، خانق ومطبق، صمت لا يقطعه سوى ذلك الصوت الرتيب والمستفز لعقارب الساعة الجدارية المعلقة في الصالة؛ كانت تلتهم الدقائق والثواني ببطءٍ ممل ومقيت، يطرق في رأس سو-آه ليذكرها في كل ثانية بمدى عزلتها وغرابتها وسط هذا المكان المريب. أنهت سو-آه ترتيب غرفة الجلوس بآلية مفرطة، وأعادت الوسائد الحريرية المهترئة إلى أماكنها المعتادة، ثم جمعت الأكواب الزجاجية الفارغة من فوق الطاولة الخشبية. كانت عضلات جسدها متشنجة، وتستعد في أي لحظة للصعود سريعاً إلى غرفتها الآمنة لتغلق الباب على نفسها، حين تناهى إلى مسامعها حركته. انفتح باب المطبخ فجأة.. وخرج جيهون منه بخطواته الرتيبة والباردة، لكنه هذه المرة لم يكن خالي اليدين؛ بل كان يحمل بين يديه الطويلتين تلك الصينية المعدنية اللامعة، وعليها طبق الحساء الساخن. توقفت سو-آه في مكانها تلقائياً وعيناها تتسعان بوجل خفي وهي تراقبه يقترب منها والصينية بين يديه. بدا بملامحه الجامدة كالصخر ونظراته الحادة كأنه
続きを読む

الفصل ١٣

ساد الصمت أرجاء الغرفة الصغيرة الكئيبة. لم يكن صمتاً مريحاً بأي حال من الأحوال، ولا من ذلك النوع الذي يبعث السكينة في النفوس المنهكة؛ بل كان ذلك النوع الثقيل، الخانق، والمطبق من الصمت الذي يجبر الإنسان على سماع ضجيج أفكاره وتلاطم مخاوفه بوضوح مؤلم يشبه حد الشفرة. جلست سو-آه أمام مكتبها الخشبي القديم والمتآكل الأطراف، والدفاتر الجامعية السميكة مفتوحة أمامها تحت الضوء الأصفر الضئيل للمصباح الصغير. كانت صفحة كاملة وممتدة من المعادلات الحسابية المعقدة، الرسوم البيانية، والملاحظات المكتوبة بخط يدها الدقيق تمتد أمام عينيها المتعبتين. لكنها.. ورغم محاولاتها المستميتة، لم تستطع قراءة سطر واحد، أو استيعاب فكرة واحدة مما دُوّن هناك. كلما حاولت التركيز وإجبار عقلها على فهم تلك الرموز، انزلقت أفكارها بعيداً.. بعيداً جداً عن حدود الغرفة والدراسة.. بعيداً إلى ممرات هذا المنزل الملعون بالغموض. رفعت القلم ببطء بأصابع مرتعشة. حدقت في سنه المدبب لثوانٍ دهرية، ثم أعادته إلى مكانه فوق الطاولة بقلة حيلة وضيق شديد. أغلقت عينيها للحظة واحدة في محاولة لطرد التشتت، لكن المشاهد المرعبة والمربكة التي عا
続きを読む

الفصل ١٤

"تايونغ.. أوه، لقد عدت أخيرًا يا حبيبي! الطعام جاهز ودافئ بانتظارك." توقفت سو-آه عن الحركة تماماً، وتسمّرت قدماها فوق الأرضية الخشبية المتآكلة. في تلك اللحظة الخاطفة، اختفت الابتسامة الشاحبة والنادرة من وجه جيهون فورًا، وكأن يدًا خفية غير مرئية قد انتزعتها من ملامحه بالقوة رغماً عنه. في ثانية واحدة لا غير، تحولت تعابير وجهه من الهدوء النسبي المفاجئ إلى شيء آخر تمامًا.. شيء مظلم، مرعب، ومحمل بكسر داخلي جعل قلب سو-آه ينقبض بعنف في صدرها. كان جيهون شاحبًا كالموتى، متجمدًا في مكانه كأنه تمثال من ثلج، وعيناه السوداوان اتسعتا بذهول وذعر لجزء من الثانية قبل أن يستجمع شتات نفسه ويسيطر على ملامحه بقناع البرود الصارم. أما والدته، فقد بدت طبيعية تمامًا؛ لم تلاحظ أي خطب أو شيء غريب فيما تفوهت به للتو، ولم تدرك حجم الدمار النفسي والزلزال الذي أحدثته كلماتها البسيطة في أركان الغرفة. "تايونغ؟" تردد الاسم داخل رأس سو-آه كصدى قنبلة موقوتة. من يكون تايونغ؟ ومن هذا الغائب الذي يملك قوة زعزعة استقرار هذا البيت؟ نظرت سو-آه بوجل نحو جيهون، منتظرة منه بفارغ الصبر أن يصحح الأمر؛ أن يقول بنبرة طبيعية:
続きを読む

الفصل ١٥

استيقظت سو-آه مع أول خيوط الشمس الذهبية الشاحبة التي تسللت بنعومة عبر زجاج نافذة غرفتها الصغيرة. فتحت عينيها ببطء، وحدقت في السقف الأبيض المتشقق لثوانٍ طويلة تائهة، قبل أن يرتد إليها وعيها بالكامل وتتذكر بدقة أين هي الآن. منزل جيهون. ذلك المنزل العتيق والمريب، الذي بدا لها أكثر غرابة ووحشة مع كل يوم يمر وكل ليلة تنقضي بين جدرانه المليئة بالأسرار الدفينة. تنهدت بضيق وهي تدفع الغطاء الثقيل وتنهض من سريرها بجسد مجهد: "يوم جديد... فلتمر ساعاته بسلام فحسب." تمتمت بصوت خافت يشبه الهمس. بعد أن قامت بترتيب فراشها بآلية مفرطة وغسلت وجهها بالماء البارد لطرد بقايا كوابيس الليل، توجهت بخطوات هادئة نحو المطبخ. كان المنزل لا يزال غارقاً في هدوءٍ صباحي تظاهري. بدأت بإعداد وجبة الإفطار كعادتها اليومية؛ قطعت أرغفة الخبز الطازج، وضعت البيض في المقلاة الساخنة، وأعدّت القهوة السوداء التي بدأت رائحتها النفّاذة تنتشر في الأرجاء. وبينما كانت يداها تعملان، كانت أفكارها تتنقل وتتلاطم في رأسها دون توقف أو رحمة: "تايونغ..." ظهر ذلك الاسم المحظور مجدداً في عقلها كطيف مزعج. أغلقت عينيها لثانية وضغ
続きを読む

الفصل ١٦

خرجت سو-آه من مبنى قسم الإدارة الصناعية بخطوات بطيئة ومثقلة بالهموم، بينما كانت ساحة الجامعة الفسيحة تعج بحركة الطلاب وضجيجهم الصاخب. بعضهم تجمعوا في حلقات دائرية صغيرة للحديث والجدال عن تفاصيل المشروع الجديد المربك، وبعضهم الآخر غادروا بنشاط ونرجسية نحو مواقف السيارات الخاصة. وقفت سو-آه قرب الدرج الحجري العتيق للحظة خاطفة وهي تحكم إمساك حقيبتها القماشية فوق كتفها المجهد، ثم تابعت السير بقلة حيلة نحو البوابة الرئيسية. كانت شمس المغيب تميل إلى الغروب، تاركة خلفها هالة برتقالية شاحبة، والهواء الدافئ يدافع بقوة ليدفع خصلات شعرها الأسود إلى الخلف. لكن عقلها لم يكن حاضراً في هذا المشهد الطبيعي أبدًا؛ بل كان عالقاً، رهيناً ومقيداً عند كلمة واحدة مهددة. المشروع. تنهدت بصمت مرير، وفكرت بضيق: "وكأن ضغط الدراسة الخانق وملاحقة المحاضرات وحدهما لا يكفيان لإنهاء طاقتي... الآن فرضوا علينا النزول الميداني إلى المصانع والمعامل أيضاً." تخيلت فوراً ساعات التنقل الطويلة والمهلكة في الحافلات، التقارير المعقدة التي ستقع على عاتقها، الاجتماعات المتتالية، والوقت الثمين الذي سيضيع هباءً بين أسوار ا
続きを読む

الفصل ١٧

دخلت المجموعة صالة المصنع الكبيرة بعد إتمام إجراءات تسجيل أمنية سريعة ودقيقة عند البوابة الخارجية. كان المكان أوسع وأكثر امتداداً مما تخيلته سو-آه في أسوأ كوابيسها الدراسية؛ إذ استقبلهم ضجيج الآلات والمعدات الثقيلة كأول صدمة حسية تصيب آذانهم. صوت الحديد الضخم وهو يُسحب بقسوة على الخطوط، الارتجاج المستمر للأرضية الإسمنتية، وحركة العمال المنتظمة والدؤوبة بين خطوط الإنتاج المتشابكة، كلها تفاصيل صبغت الأجواء بجدية تامة. كانت رائحة الزيت المحروق، الشحوم، والمعادن الساخنة تملأ الهواء وتخنق الأنفاس. توقفت سو-آه للحظة قصيرة وهي تنظر حولها بعينين متسعتين وحائرة، وفكرت بذهول: "إذن... هذا هو الواقع الفعلي للإدارة الصناعية." كان هذا المكان الصاخب والمليء بالغبار والجهد البشري مختلفاً تماماً وكلياً عن قاعات الجامعة النظيفة، الباردة، والمكيفة التي اعتادوا الجلوس فيها بترف. هنا في هذا المصنع، لا توجد نظريات منمقة أو معادلات افتراضية مسطرة على السبورة؛ هنا كل شيء يتحرك بسرعة جنونية، وبثمن مادي واضح ومحسوب بالثانية. بعد مرور دقائق معدودة من وقوفهم مذهولين، وصل إليهم رجل في منتصف العمر، يرتدي زياً
続きを読む

الفصل ١٨

بدأ يوم جديد بصوت زقزقة العصافير القادمة من النافذة المفتوحة قليلًا. كان الضوء يتسلل بهدوء إلى الغرفة، ويرسم خطوطًا باهتة على الجدار والسقف. كانت سو-آه مستلقية على سريرها، تحدق في الأعلى بصمت. مستيقظة منذ ساعة تقريبًا، لكنها لم تنهض بعد؛ فقط بقيت في مكانها، وكأن جسدها لا يريد مغادرة هذا الهدوء البسيط. من بعيد، كانت تسمع حركة خفيفة في أرجاء البيت. صوت والدة جيهون وهي تتحرك في المطبخ، صوت الأواني، ووقع خطواتها الهادئة بين الغرف. وأحيانًا كان يصلها حديثها الخافت مع جيهون عندما يكون موجودًا؛ نصائح قصيرة، كلمات عادية، وضجيج حياة لا يشبه أي شيء اعتادت عليه سابقًا. بقيت سو-آه صامتة، تستمع فقط دون أن تتدخل، ودون أن تشعر بالحاجة إلى الكلام. فكرت في نفسها: "غريب... متى بدأت أشعر أن هذا البيت ليس غريبًا كما كان؟ ومتى أصبح هذا الصوت الصباحي جزءًا طبيعيًا من يومي؟" تنهدت بهدوء وهي لا تزال تنظر إلى السقف. خلال الأيام الماضية، لم تكن الأمور كما توقعت؛ كانت تعتقد أن البقاء في منزل جيهون سيكون مؤقتًا للغاية، أسبوعاً أو ربما أكثر بقليل، مجرد ترتيب بسيط ومساعدة في ظرف صحي معين لوالدته. لكن الأيام مر
続きを読む

الفصل ١٩

استيقظت سو-آه على ضوء الصباح الباكر المتسلل بنعومة من النافذة، وقد بقي في مخيلتها أثر خفيف ودافئ من ذلك القرار الحازم الذي اتخذته بالأمس أمام واجهة متجر الملابس. لم يكن قرارًا مصيريًا أو كبيرًا يغير مجرى حياتها، لكنه كان كافيًا جدًا ليمنحها في هذا الصباح شيئًا يشبه الدافع الصامت والمقاومة. نهضت بهدوء من فراشها، وارتدت ملابسها الجامعية المتواضعة، ثم تفقدت ساقها المصابة بحذر؛ كانت قد بدأت بالتحسن الملحوظ وتراجع الألم، لكن الوقت لم يكن أبدًا في صالحها اليوم. في الطابق السفلي، كان جيهون واقفًا في الممر الضيق حين رآها تستعد للخروج بسرعة غير معتادة على غير طبيعتها الهادئة. رفع حاجبه قليلًا مستغرباً، وسألها بنبرة منخفضة: "إلى أين بهذا الاستعجال كله؟" توقفت سو-آه للحظة، وحاولت جاهدة ضبط أنفاسها وهي تعدل حقيبتها: "لدي محاضرة مبكرة جداً في الجامعة اليوم." نظر إليها بصمت لثوانٍ معدودة، وكانت عيناه الحادتان تقرآن بوضوح كل ما تحاول إخفاءه وراء هدوئها، ثم قال فجأة وبدون مقدمات: "اركبي خلفي." رمشت سو-آه بذهول وعدم استيعاب: "ماذا؟" أشار برأسه نحو الباب الخارجي ببرود: "سأوصلكِ بطريقي."
続きを読む

الفصل ٢٠

مرّ يومان فقط على عودتي إلى عمل البقالة والركض المتواصل بين المحاضرات والمناوبات، لكنني كنت أشعر في أعماقي وكأنهما أثقل وأطول من كل الأيام التي عشتها في حياتي. كنت مستلقية في غرفتي المؤقتة داخل بيت جيهون، أحدق في السقف الخشبي بصمت طويل ومطبق. تكررت الفكرة في رأسي بإلحاح مرير: "بقي يومان فقط... وسأغادر هذا البيت نهائياً". لم تكن هذه الجملة بسيطة أو عابرة كما تبدو لي؛ بل كان هناك ثقل حقيقي يضغط على صدري كلما فكرت بها، شيء يشبه الغصة الحارقة، أو الفراغ المفاجئ الذي ينتظرني. لم أكن أفهم حقيقة مشاعري المتضاربة؛ هل هو ارتياح لأنني سأعود لحياتي السابقة المعتادة وأتخلص من هذه المسؤولية؟ أم هو ضيق خانق لأنني سأترك هذا المكان خلفي؟ أم هو شيء ثالث أعمق لا أريد الاعتراف به حتى لنفسي؟ خفضت نظري ببطء، وتذكرت جيهون. هذا الرجل الغريب، الصامت، والغامض؛ كان حضوره في البيت ثقيلًا ومهيباً، لكنه لم يكن مزعجًا لي أبدًا، بل على العكس تماماً، كان وجوده يمنحني نوعاً من الأمان الصامت والخفي، كأن خوفي يتراجع إلى الخلف قليلًا حين يكون قريبًا. فكرت بقلق: "إذا خرجت من هنا وعدت لدار الرعاية... هل سأفقد هذا الشعور
続きを読む
前へ
123
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status