All Chapters of فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه: Chapter 41 - Chapter 50

92 Chapters

الفصل ٤١

تصلبت أنامل سو-آه وهي تلتقط القطعة المعدنية من تحت إطار الباب. لم تكن مجرد قطعة عادية، بل كانت "قرطاً" ذهبياً قديماً؛ قرطاً يحمل نقشاً لزهرة لوتس باهتة. شهقت سو-آه وكأن أحدهم سحب الأكسجين من رئتيها. هذا القرط... لقد فقدته قبل سنوات في دار الأيتام، في تلك الليلة التي احترقت فيها كل شيء. كيف وصل إلى هنا؟ وتحت باب غرفة هيتشول تحديداً؟ نظرت بسرعة إلى هيتشول الذي كان لا يزال يراقب النافذة، وكأنه يرى شيئاً في الخارج. لم تجرؤ على سؤاله؛ فالإجابة قد تكون أرعب من السؤال نفسه. دست القرط في جيب سترتها بقوة حتى جرحت أطراف أصابعها، واندفعت خارجة من الجناح القديم دون أن تلتفت خلفها. كان الممر طويلاً ومظلماً، ووقع خطواتها يتردد كأنه دقات ساعة موقوتة. لم تعد تشعر بأنها سو-آه التي دخلت قبل قليل؛ لقد أصبحت فريسة لذكرى اعتقدت أنها دُفنت تحت الرماد. وبينما كانت تركض نحو المخرج، لمحت من طرف عينها ظلاً يتحرك في نهاية الممر. لم يكن ممرضاً، ولا حارساً؛ كان شخصاً يرتدي ملابس داكنة، يراقبها ببرود، ثم اختفى خلف زاوية الجدار. خرجت سو-آه إلى باحة المستشفى، الهواء البارد صفع وجهها، لكنه لم يطفئ النار التي
Read more

الفصل ٤٢

كان المساء يقترب ببطء، زاحفاً كعدوٍ خفي، والسماء ملبدة بغيومٍ رمادية ثقيلة كأنها تنذر بعاصفةٍ لا مفر منها. خرجت سو-آه من الجامعة، خطواتها ثقيلة، وعقلها ساحة معركة لا تهدأ. كلمات هيتشول الأخيرة كانت ما زالت تدور داخل رأسها كعجلةٍ مسننة لا تتوقف عن تمزيق أفكارها. كلما حاولت التركيز على صخب الطلاب في الممرات أو تفاصيل محاضراتها التي تلاشت في العدم، عادت تلك الأسئلة لتطاردها من جديد: من الذي يراقبها؟ ومن الذي يحرك الخيوط من خلف الستار؟ كانت تمشي شاردة، وكأن قدماً غريبة هي التي تقودها، حتى وجدت نفسها فجأة وسط شوارع الحي القديم. المكان هنا ضيق، جدرانه تحكي قصصاً منسية، ورائحة الرطوبة تفوح من الزوايا. وفجأة، تجمدت دماء سو-آه في عروقها. على الجهة المقابلة من الطريق، يقف جيهون. كان واقفاً كتمثالٍ من صخر، وسط ضجيج المدينة، وعيناه ثابتتان عليها. انقبض قلبها فوراً، شعورٌ بالخطر جعلها تدير ظهرها بسرعة وتتوغل في الزقاق، محاولةً أن تتصرف كأنها لم تره، رغم أن قلبها كان يقرع طبول الحرب. سلكت شارعاً، ثم شارعاً آخر، تحاول كسر المسار الذي تتبعه. لكن، بعد دقائق من المشي المتسارع، التفتت بطرف عينها. كان
Read more

الفصل ٤٣

غادرت سو-آه الرصيف بصحبة جيهون بخطواتٍ هادئة، وكأنما ألقى الحديث بينهما تعويذةً جعلت العالم من حولهما يتغير، أو ربما هو التعب الذي أثقل كاهليهما حتى باتا يسيران كغريبين يتقاسمان عبء الطريق. لم تعد بينهما تلك المسافة المتوترة، المشحونة بالخوف والشك، والتي كانت تفصل بينهما قبل ساعة، لكن شيئاً آخر بقي قائماً؛ جدارٌ خفيٌ من الحذر، جدارٌ لم يسقط بالكامل، بل صار شفافاً كزجاجٍ يحمي كل منهما من الآخر. سارا عبر شوارع الحي القديمة التي بدأت أضواؤها الصفراء الدافئة تشتعل في الخريف كأنها عيونٌ تراقب المارة مع اقتراب المساء. كانت السيارات تمر على فتراتٍ متباعدة، تترك وراءها صدىً خافتاً، والهواء المسائي البارد يحمل روائح ممزوجة من أزقة الحي: رائحة المطر القديم، ورائحة الطعام المنبعثة من المطاعم الصغيرة المنتشرة كحبات عقدٍ على جانبي الطريق. توقف جيهون فجأة أمام مطعم "نودلز" متواضع، بابه الخشبي مهترئ، لكن ضوءه الدافئ جذب سو-آه رغمًا عنها. استدار نحوها وعيناه تلمعان ببريقٍ هادئ، بعيداً عن حدة التحقيقات: "هل تناولتِ العشاء؟" هزت سو-آه رأسها بالنفي، فقد كانت معدتها منقبضة منذ الصباح بفعل الأسرا
Read more

الفصل ٤٤

استيقظت سو-آه في صباح يوم العطلة على أصواتٍ مألوفة؛ ضجيج الفتيات في دار الرعاية وهن يتنقلن بين الغرف والممرات ببهجةٍ لا تعرفها هي. كانت الشمس قد بدأت ترسل خيوطها الدافئة عبر النافذة، لكنها لم تكن كافية لتدفئة برودة قلبها. فتحت عينيها ببطء، وحدقت في السقف الأبيض الذي حفظت كل شقٍ فيه من كثرة التأمل. للمرة الأولى منذ أسابيع طويلة، لم تكن هناك محاضراتٌ تنتظرها في الجامعة، ولا رسائل غامضة تهز كيانها، ولا مواجهةٌ مرتقبة. ومع ذلك، لم تشعر بالراحة؛ فالتوقف عن الركض جعلها تدرك مدى الإرهاق الذي تراكم في روحها. تنهدت ونهضت من سريرها، وبدا جسدها وكأنه يحمل أطناناً من الذكريات المثقلة. بعد فطورٍ بسيط مع بقية الفتيات، كان الحديث يدور حول خطط العطلة، لكن سو-آه كانت في عالمٍ آخر. اتجهت إلى الحمام، وأغمضت عينيها تحت الماء الدافئ، تاركةً إياه ينساب فوق شعرها الطويل، محاولاً غسل بقايا القلق عن جسدها. وقفت بعدها وقتاً طويلاً أمام المرآة، تراقب انعكاسها. كان الوجه ذاته، العينان ذاتهما، لكن شيئاً ما كان مختلفاً. كانت تنظر إلى الفتاة التي ركضت بين أروقة الجامعة ودهاليز العمل لشهور، الفتاة التي نجت من سقوط
Read more

الفصل ٤٥

استيقظت سو-آه على صوت ضحكة عالية انطلقت من الغرفة المجاورة، اخترقت سكون الفجر كأنها طلقة رصاص. فتحت عينيها ببطء، وحدقت للحظات في سقف الغرفة الأبيض الباهت، محاولةً استعادة توازنها النفسي. كانت الساعة تقترب من السابعة صباحاً، ومنذ دقائق، بدأت دار الرعاية تستعيد ضجيجها المعتاد. إحداهن تتشاجر بسبب استعارة فرشاة شعر، وأخرى تتحدث بحماس عن مسلسل شاهدته الليلة الماضية، وثالثة تشتكي من امتحان الأسبوع القادم وكأنه نهاية العالم. كانت أحاديث عادية، بسيطة، وتافهة بشكلٍ يثير الغيرة أحياناً؛ فهي تشعر أن تلك الفتيات يعشن في عالم موازٍ لا يعرف الرهبة. أغلقت سو-آه عينيها مجدداً، متنهدة بعمق؛ كم تمنت لو كانت أكبر مشاكلها اليوم امتحاناً أو حلقة مسلسل، لكن عقلها كان مزدحماً بأشياء أخرى أثقل من أن تُحمل؛ هيتشول، كانغ وو، السوار الفضي الذي لا يزال لغزاً، الرسالة المجهولة، والهاتف الذي يغفو داخل حقيبتها كأنه قنبلة موقوتة. نهضت من سريرها، واتجهت نحو الحمام المشترك، واستغرقت وقتاً أطول من المعتاد تحت الماء الدافئ. كانت بحاجة إلى ترتيب أفكارها، أو على الأقل إيقاف ضجيج عقلها. بعد انتهاء الاستحمام، وقفت أمام ال
Read more

الفصل ٤٦

استيقظت سو-آه قبل موعد المنبه بدقائق، وكأن جسدها كان على أهبة الاستعداد لحدثٍ ما. فتحت عينيها ببطء، وحدقت بالسقف الأبيض لثوانٍ طويلة، محاولةً فصل أحلامها المشتتة عن واقعٍ يضج بالانتظار. ببطء، مدت يدها نحو الهاتف الموضوع بجانب الوسادة. لم يكن الهاتف الأسود الذي أعطاها إياه هيتشول هو ما جذب انتباهها أولاً، بل ذلك السيل الجارف من الإشعارات التي تملأ شاشة هاتفها الشخصي. عبست باستغراب، وسرعان ما تحولت تلك العبسة إلى ملامح جامدة كالصخر. فتحت أول إشعار، ثم الثاني، ثم الثالث. ومع كل عنوان يظهر أمامها، كانت ملامحها تتجمد أكثر، وكأن حرارة جسدها بدأت تتسرب منه: "فتح تحقيق أولي بشأن شبهات مالية وعقود مزورة..."، "انخفاض حاد في أسهم الشركة بعد انتشار وثائق جديدة..."، "مستثمرون يطالبون بتوضيحات رسمية...". شعرت ببرودةٍ تسري في أطرافها رغم دفء غرفتها. لقد نفذ هيتشول وعده؛ وبدقةٍ مخيفة، كان يهدم إمبراطوريةً في غضون ساعات. جلست على حافة السرير وهي تقرأ التعليقات والتقارير المتلاحقة؛ العالم كله يتحدث عن الأمر، والكل يحاول تحليل "الزلزال" الذي ضرب السوق. أما هي، فكانت تعرف أن ما ظهر للناس ليس سوى قمة جب
Read more

الفصل ٤٧

"مستحيل..." خرجت الكلمة من بين شفتي سو-آه كهمسةٍ مرتجفة، وكأنها تحاول رفض الواقع الذي يصرخ أمام عينيها. قلبت الصور بسرعة، يدها ترتجف فوق الورق المصقول. صورةٌ تلو الأخرى؛ كانت جميعها ملتقطة في يوم الحادث الذي غير مجرى حياتها. زوايا مختلفة، أماكن متفرقة، عمال يتجمعون، سيارات إسعاف تشق الفوضى، ووجوهٌ تعلوها الصدمة. كانت كل صورةٍ وثيقةً حية من ذلك اليوم المشؤوم. . لم تكن هذه صوراً رقمية على شاشة، بل كانت صوراً ورقية حقيقية، مطبوعة بجودة عالية، بملمسها الخشن الذي يثبت أنها ليست وهماً. قلبت الصور بسرعة، يدها ترتجف فوق الورق المطبوع. صورةٌ تلو الأخرى؛ كانت جميعها ملتقطة في يوم الحادث الذي غير مجرى حياتها. زوايا مختلفة، أماكن متفرقة، عمال يتجمعون، سيارات إسعاف تشق الفوضى، وفوضى لا تنتهي. توقفت فجأة عند إحدى الصور. قربتها من وجهها، وعيناها تمسحان التفاصيل. في الخلفية، بعيداً عن مركز الحدث، ظهر شخص. كانت الصورة مهزوزة، لكن الحركة كانت صارخة؛ يدٌ تمتد، دفعةٌ متعمدة، وجسدها يندفع للأمام. شعرت ببرودةٍ قاسية تجتاح جسدها؛ كانت تعرف أنها لم تسقط بإرادتها، لكن هذه هي المرة الأولى التي ترى فيها ا
Read more

الفصل ٤٨

رنّ المنبّه عند السادسة صباحاً، مخترقاً سكون غرفتها كأنه إنذارٌ لحربٍ وشيكة. فتحت سو-آه عينيها ببطء، وحدّقت في سقف الغرفة لعدة ثوانٍ قبل أن تعود ذكرياتها لترتب نفسها: الصور، الأخبار، هيتشول، والعاصفة التي بدأت تضرب عوائل المتنفذين في المدينة واحدة تلو الأخرى. أطلقت زفرة طويلة وجلست على السرير، بينما كانت فتيات دار الرعاية من حولها قد بدأن بالاستيقاظ بالفعل. كان المكان يضج بضجيج الحياة الطبيعية؛ إحداهن تبحث عن فردة حذائها، وأخرى تتشاجر حول دور الحمام، وثالثة تثرثر بحماس عن أحداث مسلسلها المفضل. كان ذلك ضجيجاً عادياً جداً، حياةً لا تعرف ما يجري خلف الأبواب المغلقة. أما داخل رأس سو-آه، فكان هناك صمتٌ موحش يضج بالتساؤلات: من المصور المجهول؟ من أين حصل هيتشول على تلك الصور المطبوعة التي تملكها الآن؟ ولماذا يجرّها معه خطوةً بعد خطوة في هذه اللعبة التي قد تودي بحياتهما معاً؟ غسلت وجهها بالماء البارد، محاولةً طرد هذه الأسئلة التي بدأت تنهش هدوءها. اليوم لديها جامعة، ثم دوام، ولا وقت لديها لتضيع عقلها أكثر. في المطبخ، جلست أمام طبق الفطور، بينما كانت الفتيات يخضن جدالاً محتدماً: "أقول لكِ
Read more

الفصل ٤٩

وصلت سو-آه إلى المكان الذي حدده هيتشول قبل الموعد بدقائق، كان المقهى يطل على النهر، يلفه هدوءٌ مريب لا يناسب صخب المدينة خلفهما. وجدته هناك، يجلس في أقصى الطاولة الخارجية، بعيداً عن أعين الزبائن، يواجه النهر بجسدٍ يبدو وكأنه يحمل أثقال العالم على كتفيه. توقفت خطواتها تلقائياً، وتسمرت في مكانها. لم تقترب؛ بل بقيت تراقب تفاصيل المشهد من بعيد، كأنها تتردد في كسر هذه العزلة. لأول مرة تراه خارج أسوار المستشفى... خارج ذلك السرير الأبيض الناصع الذي اعتادت رؤيته عليه، وخارج تلك الرائحة المعقمة التي كانت تلازمه. دار في ذهنها شريط أسئلة لا ينتهي؛ كيف يخرج في كل مرة؟ كيف يغافل طاقم التمريض وعائلته؟ هل يملك دهاءً يجعله يتجاوز أكثر الأنظمة صرامة، أم أن هناك من يساعده في الخفاء؟ انتقلت عيناها إلى العصا الخشبية التي يستند إليها، كانت تلك العصا شاهدة على تدهور حالته؛ في لقائهما الأول، كان يقف على قدميه بثبات، أما الآن، فقد صار يعتمد عليها بوضوح، كأن جسده يصرخ من الألم مع كل حركة. تعلقت نظراتها بظهره الذي يغطيه قميص واسع، ربما كان يخفي الندبة الغائرة التي خلفها ذلك السقوط القاتل، لكن خيالها رسم له
Read more

الفصل ٥٠

على الرصيف المقابل للمقهى، حيث تتقاطع خيوط الظل مع ضوء الشمس الباهت، وقف رجل يراقب المكان بصمت مطبق. كان يضع قبعة سوداء منسدلة تحجب جزءاً كبيراً من ملامحه، ويداه المدفونتان داخل جيبي معطفه الطويل كانتا ترتجفان قليلاً، ربما من برد المدينة، أو ربما من توتر الموقف. لم يكن ينظر إلى المقهى كوجهة، بل كانت عيناه كالصقر تلاحقان الفتاة الوحيدة الجالسة أمام النافذة الزجاجية. جيهون. كان يراقب من بعيد، بعيداً جداً لدرجة أنه لم يسمع همس الحوارات، ولم يكن قريباً بما يكفي ليرى ما كان يختبئ داخل الملف الذي تفتحه سو-آه بوقار. لكنه رأى شيئاً واحداً بوضوح لا يضاهيه وضوح: رأى سو-آه، ملامح وجهها الجادة، وإيماءات يدها التي كانت تعبر عن حيرة عميقة. ومعها، كان ذلك الشاب الذي يثير الكثير من علامات الاستفهام؛ ذاك الذي يسير مستنداً إلى عصاه، ملامحه الباهتة كانت تخبر قصة ألمٍ لم يكتمل بعد. ضاقت عيناه خلف حافة القبعة. "إذن... هذا هو الشخص الذي كانت تلتقيه دائماً"، همس في سره، وكأن الاكتشاف كان مرساةً لأسئلة كثيرة كانت تدور في خلده. ظل جيهون ثابتاً في مكانه، كتمثالٍ من صخر، يراقب حتى انصرف هيتشول مبتعداً بخطوات
Read more
PREV
1
...
34567
...
10
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status