All Chapters of فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه: Chapter 51 - Chapter 60

92 Chapters

الفصل ٥١

تسللت أشعة الشمس عبر نافذة الغرفة الضيقة، تداعب أجفان سو-آه وتعلن عن بداية يوم جديد قبل أن يرن المنبه بدقائق. فتحت عينيها ببطء، وحدقت في السقف الأبيض المتقشر للحظات، تستجمع فيها شتات طاقتها التي استنزفتها صراعات الأمس. لم يكن لديها ترف التذمر؛ فالحياة لا ترحم من يغرق في التردد. أغلقت المنبه قبل أن يطلق صوته المزعج، نهضت بخفة، رتبت فراشها بعناية كأنها جندي في ثكنة عسكرية، ثم جمعت شعرها في ذيل حصان سريع، وحملت منشفتها متجهة نحو الحمام المشترك. كان صوت خطواتها في الممر الفارغ يبدو أعلى من المعتاد، كأنه صدى لوحدتها التي لا تفارقها. بعد نصف ساعة من الروتين الصباحي القاسي، نزلت إلى قاعة الطعام. كان المكان يضج بصخب الفتيات، أصوات ضحكات وثرثرة لا تتوقف، مشهدٌ يذكرها دائماً بأنها جزء من هذا العالم، لكنها في نفس الوقت غريبة عنه. جلست في مكانها المعتاد، ملامحها هادئة كسطح بحيرة ساكنة. وضعت إحدى الفتيات كوب الحليب أمامها بابتسامة دافئة، وقالت: "صباح الخير." رفعت سو-آه رأسها، لتبادلها التحية بصوت خافت: "صباح النور." جلست الفتاة مقابلها، وزفرت بتعب: "أنتِ محظوظة... اليوم إجازة من الج
Read more

الفصل ٥٢

لم تكن صباحات الجامعة تختلف كثيرًا في هيكلها العام؛ الوجوه هي ذاتها، الممرات الضيقة تعج بالطلبة، ورائحة القهوة الرخيصة تختلط بضجيج الأحاديث العابرة قبل بدء المحاضرات. لكن، كان هناك شيء جوهري قد تغير في الهواء، شيئًا غير مرئي تسلل إلى أروقة الجامعة كعدوى صامتة. كان الخوف. لم يكن خوفاً من امتحانٍ عسير أو فشلٍ أكاديمي، بل كان خوفاً من المجهول الذي بدأ يحوم حول حادثة المصنع. دخلت سو-آه القاعة قبل دقائق من قرع الجرس، بخطواتها الموزونة وهدوئها الذي أصبح يثير ارتياب البعض. جلست في مقعدها المعتاد بجانب جيني، وضعت حقيبتها على الطاولة، وأخرجت دفترها وقلمها بحركات آلية. لم تمضِ دقيقة حتى مالت جيني نحوها، وكأنها تريد حمايتها من صوت قد يلتقط همسها: "سو-آه... هل لاحظتِ شيئاً اليوم؟" رفعت سو-آه نظرها عن الدفتر، وعيناها كانتا باردتين كالمعتاد: "ماذا؟ هل هناك تغيير في الجدول؟" أشارت جيني بعينيها بحذر نحو مجموعة الفتيات الجالسات في آخر القاعة، حيث تعقد "محكمة" صغيرة غير معلنة: "منذ دخلن وهن ينظرن حولهن كأن الشرطة ستقتحم القاعة في أي لحظة. التوتر يقطر منهن." ألقت سو-آه نظرة خاطفة. كانت مين-جي ت
Read more

الفصل ٥٣

لم تكن سو-آه قد بدأت يومها بالهدوء الذي يتخيله الآخرون. فقبل ساعات من وصولها للمتجر، كانت قد استيقظت في الفجر بدار الأيتام، حيث برودة الغرفة تخترق العظام. قضت وقتها في تنظيف ردهات الدار، ومساعدة الأطفال الأصغر سناً في ارتداء ملابسهم، كانت تحاول أن تكون "الأخت الكبرى" التي لا تشتكي، رغم أن عينيها كانتا تخفيان تعباً مزمناً. خرجت من الدار في السابعة صباحاً، ولم تتناول سوى قطعة خبز يابسة، ثم سارت مسافة طويلة لتوفير ثمن الحافلة، وهي تمسح غبار الشوارع عن حذائها المهترئ. طوال الطريق، كان ذهنها مشتتاً بين ديون الدار المتراكمة وبين حلمها في إتمام دراستها الجامعية الذي بات مهدداً، وبين هيتشول... ذلك اللغز الذي لا يفارق خيالها لم تكن عطلة الظهيرة في متجر مستحضرات التجميل مختلفة عن غيرها؛ صخب الزبائن، رائحة الكريمات الممزوجة برائحة المنظفات، وصرير الأبواب الإلكترونية. جلست سو-آه في غرفة استراحة الموظفين الضيقة، تمسك كوباً ورقياً من القهوة التي فقدت دفئها، بينما كانت تقلب هاتفها بصمت، تبحث عن أخبار الجامعة أو ربما عن أي شيء يشغل بالها عن واقعها المعقد. وفجأة، تجمدت أصابعها. جذب انتباهها عنوانٌ ضخ
Read more

الفصل ٥٤

لم يختلف صباح دار الرعاية عن غيره؛ فالشمس لم تكن قد أشرقت بعد حين مزّق صوت المنبه الرتيب سكون الغرفة. فتحت سو-آه عينيها ببطء، ظلت مستلقية لثوانٍ تحدق في السقف الأبيض المتصدع، تستجمع ما تبقى من طاقتها ليوم جديد يبدو كأنه امتداد لمعارك الأمس. قبل أن يوقظ صوته بقية الفتيات، مدّت يدها وأطفأت المنبه بحركة سريعة واعتيادية. نهضت، رتبت فراشها بعناية تامة، فكل شيء في حياتها كان بحاجة إلى نظام دقيق لئلا ينهار تحت وطأة الفوضى. حملت ملابسها واتجهت إلى الحمام المشترك، حيث برودة المياه في تلك الساعة كانت الطريقة الوحيدة لتستيقظ حواسها بالكامل. بعد دقائق، كانت قد أنهت استعداداتها، وربطت شعرها على هيئة ذيل حصان بسيط، تاركةً وجهها خالياً من أي مساحيق، كأنها تعلن للعالم أنها لا تملك رفاهية التجمّل. عند نزولها إلى الطابق السفلي، كانت رائحة الخبز المحمص والحساء الساخن تملأ قاعة الطعام، تلك الرائحة التي كانت تعني للجميع الدفء، لكنها بالنسبة لسو-آه كانت مجرد إيذان ببدء يوم شاق آخر. جلست في مكانها المعتاد، بصمتها المعهود. ابتسمت لها إحدى الفتيات وهي تضع أمامها كوباً من الحليب الساخن: "صباح الخير يا سو-آ
Read more

الفصل ٥٥

خرجت سو-آه من مبنى الجامعة بخطوات ثقيلة، وكأن حذاءها قد ثُبِّت في الإسفلت. لم تكن تسمع ضجيج الطلاب من حولها، ولا أصوات محركات الحافلات التي تملأ الشارع وتتنافس على الركاب. كل ما كان يتردد في أعماق عقلها هو صدى سؤال واحد، يطرق جدران وعيها كالمطرقة: "هل أصبحتُ متهمة؟". كانت قبضتها على الظرف الأبيض داخل حقيبتها قوية لدرجة أن حواف الورقة بدأت تجرح كفها، لكنها لم تشعر بالألم؛ فقد كانت منشغلة بمحاولة استيعاب أن العالم الذي بنته بصعوبة على وشك الانهيار. جيني، التي كانت تمشي إلى جانبها منذ دقائق، قطعت صمتها الطويل بعد أن لاحظت تشتت صديقتها الكامل. تنهدت جيني بعمق، ونظرت إلى سو-آه بنظرة تحمل مزيجاً من القلق والتحذير: "سو-آه... لن يعجبكِ ما سأقوله، لكن عليكِ أن تسمعي." التفتت إليها سو-آه ببطء، وعيناها كانتا غائرتين: "قولي ما عندكِ، فقد تجاوزتُ مرحلة المفاجآت." "أنتِ تفكرين بأسوأ احتمال ممكن، وهذا يستهلك كل طاقتك." ابتسمت سو-آه ابتسامة باهتة، كانت أشبه بكسر في زجاج: "لأن حياتي منذ ولدت علمتني أن الأسوأ ليس مجرد احتمال، بل هو القدر الذي يطاردني دائمًا." قطبت جيني حاجبيها، متمسكةً بزما
Read more

الفصل ٥٦

استيقظت سو-آه قبل أن يرن المنبه بدقائق، وكأن جسدها كان يرفض لحظة الاسترخاء الأخيرة. فتحت عينيها ببطء، وحدقت في السقف الأبيض الذي حفظت كل تفاصيله، وكل بقعة رطوبة فيه أصبحت تذكرها بضيق عالمها. لكن هذا الصباح لم يكن كبقية الصباحات؛ فقد كان يحمل ثقل الموعد الذي لا مفر منه. تنهدت بصمتٍ مرير، ومدت يدها نحو الهاتف الموضوع بجانب الوسادة؛ كانت الرسالة المجهولة لا تزال تومض في ذاكرة الهاتف، تتحدى هدوءها: "لا تذهبي وحدك"، وتحتها اسم المحامي ورقم هاتفه. ظلت تحدق في الكلمات طويلاً، تحاول فك شفرة الغموض. كانت تعلم في أعماق نفسها أن هيتشول هو من يقف وراء هذا، لكنها لم تستطع التخلص من شعور الارتياب الذي ينهش عقلها. "وماذا لو كانت هذه خطوة أخرى في لعبة لا أفهم قوانينها؟" فكرت وهي تتخيل وجوه اللاعبين الخفيين. "وماذا لو كان يريد جرّي إلى شيء أكبر؟". زفرت ببطء، محاولةً طرد هذه الوساوس، ثم جلست على حافة السرير وقررت بحزم: "يكفي... لا أثق به، لكنني أثق في أنني لا أفهم شيئاً عن دهاليز القانون". لقد كان قراراً واعياً بالاستسلام لمساعدة غير مرغوبة، فقط لأن البديل كان السقوط في المجهول. ضغطت على زر الاتصال،
Read more

الفصل ٥٨

غادرت سو-آه مبنى النيابة وهي تشعر بأن كتفيها يثقلان أكثر من ذي قبل، وكأن الجدران التي خرجت منها تركت أثراً غير مرئي على روحها. لم يكن التحقيق مخيفًا بالصورة المرعبة التي رسمها خيالها المنهك، لكنه استنزف كل ذرة هدوء كانت تملكها. توقفت أمام المبنى، استنشقت الهواء الساخن المحمل برائحة المدينة والغبار، وأخذت نفسًا عميقًا في محاولة لاستعادة توازنها. أخرجت هاتفها، ظلت أصابعها المرتجفة تحدق في اسم واحد فقط: "جيني". ضغطت زر الاتصال، ولم يكد يرن الهاتف سوى مرة واحدة حتى جاءها صوت صديقتها المشحون بالقلق. "سو-آه؟ هل انتهيتِ؟" ابتسمت سو-آه بتعب لم تعهده من قبل: "أجل، انتهيت." تنفست جيني براحة واضحة، وكأن ثقلاً أزيح عن صدرها: "الحمد لله... كيف سار الأمر؟ هل ضايقوكِ؟" نظرت سو-آه إلى الشارع الممتد أمامها، حيث السيارات تتسابق كأنها تهرب من شيء ما: "لا أريد أن أشرحه عبر الهاتف، فالهواء هنا يملؤه الآذان." "إذن أين أنتِ؟" ذكرت لها اسم المقهى المقابل للمبنى. أج
Read more

الفصل ٥٧

توقفت سو-آه أمام البوابة الزجاجية الضخمة لمبنى النيابة العامة، كانت الواجهة تعكس صورتها مشوهة ومضطربة، وكأنها مرآة لحالتها النفسية. في تلك اللحظة، لم يكن المكان يشبه المحاكم التي تراها في المسلسلات التلفزيونية؛ حيث الصراخ والدراما العالية. هنا، كان هناك صمتٌ خانق، صمتٌ تقطعه أصوات أحذية الموظفين التي ترتطم بالأرضية الرخامية بإيقاعٍ رتيب، وأصوات تنهيدات المراجعين الذين يجلسون في قاعات الانتظار، بوجوه شاحبة وأيدٍ ترتجف، وكأن لكل واحد منهم سراً يخشى أن ينكشف. لاحظ المحامي كيم دو-جين، الذي كان يقف خلفها كظلها، ذلك التردد الذي يسري في مفاصلها. وضع يده برفق على كتفها، وصوته كان دافئاً رغم جدية الموقف: "لا تنظري إلى المكان وتفاصيله الموحشة، يا سو-آه. لا تجعلي ضخامة الجدران ترهبك. انظري فقط إلى السبب الذي جئتِ من أجله. الحقيقة لا تتغير بتغير المكان، ولا تتأثر ببرودة هذه القاعات." التفتت إليه، وكانت عيناها تعكسان قلقاً مزمناً: "ما زلت خائفة يا أستاذ كيم. أشعر أنني إذا
Read more

الفصل ٥٩

لم تستطع سو-آه النوم بسهولة تلك الليلة؛ فقد كان السرير يبدو كأرضٍ قاحلة من القلق، وكلما أغمضت عينيها، ارتدت إليها كلمات هيتشول كأنها صدى يتردد في غرفتها المظلمة: "لأنهم لا يبحثون عن الحقيقة... بل عن قصة تبيع". كانت تلك الجملة تمثل جداراً فاصلاً بين حياتها البسيطة التي عرفتها، وبين المجهول الذي ينتظرها في الخارج. تمتمت وهي تقلب الوسادة، في محاولة يائسة لاستجماع بقايا هدوئها: "ومن سيهتم بقصتي أصلًا؟ أنا لستُ سوى طالبة في إ industrial management، حياتي ليست دراما سينمائية... لماذا يهتمون بي؟". أطفأت المصباح أخيرًا، واستسلمت لنومٍ متقطع، تحلم بأصوات كاميرات التصوير تلاحقها في ممرات الجامعة كأنها ذئاب. في صباح اليوم التالي، استيقظت على وقع طرقات خفيفة ومستمرة على باب غرفتها. "سو-آه! استيقظي! ستتأخرين على محاضرتك الأولى، المشرفة في حالة غضب!" فتحت عينيها بتثاقل، وكأن جفنيها ملتصقان بصمغ من التعب، ثم أجابت بصوت مبحوح: "أنا مستيقظة... سأخرج الآن." ارتدت ملابسها على عجل، دون أن تمنح نفسها فرصة للنظر في المرآة. نزلت إلى قاعة الطعام، حيث كانت
Read more

الفصل ٦٠

وقفت سو-آه في مكانها بجمود، والهاتف ما يزال بين يديها كقطعة من الجمر الملتهب. كانت الكلمات أمامها واضحة، حادة كشفرة حلاقة، لكن عقلها رفض استيعابها؛ كان يرفض أن يصدق أن حياتها الهادئة قد تحولت فجأة إلى مادة خام للنميمة في أروقة الجامعة. "من هي الفتاة التي ظهرت فجأة بجانب وريث مجموعة كانغ؟". لم يكن اسمها مكتوبًا، ولم تُنشر صورتها بوضوح كافٍ ليوجه إليها أصابع الاتهام المباشرة، ومع ذلك... شعرت وكأن عيون الجميع، من طلاب وموظفين وحتى الجدران الصامتة، تتركز عليها. أغلقت جيني الهاتف بسرعة، ثم أمسكت بذراعها بقوة، وكأنها تسحبها بعيدًا عن حافة هاوية. "تعالي... ليس هنا. لن يطول الوقت قبل أن يربط الجميع الخيوط ببعضها." كانت نظرات الطلاب تزداد حدة مع كل ثانية تمر، همساتٌ خافتة تشبه أزيز الحشرات، هواتف ترفع خلسة لالتقاط صورٍ قد لا تعني شيئًا الآن لكنها ستصبح أدلة في أيدي الفضوليين لاحقًا. خفضت سو-آه رأسها، وسارت خلف جيني بخطوات سريعة وغير متزنة حتى وصلتا إلى الحديقة الخلفية للجامعة، حيث الأشجار القديمة تمنح بعض العزلة. جلستا على مقعد خشبي متهالك، وسا
Read more
PREV
1
...
45678
...
10
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status