تسللت أشعة الشمس عبر نافذة الغرفة الضيقة، تداعب أجفان سو-آه وتعلن عن بداية يوم جديد قبل أن يرن المنبه بدقائق. فتحت عينيها ببطء، وحدقت في السقف الأبيض المتقشر للحظات، تستجمع فيها شتات طاقتها التي استنزفتها صراعات الأمس. لم يكن لديها ترف التذمر؛ فالحياة لا ترحم من يغرق في التردد. أغلقت المنبه قبل أن يطلق صوته المزعج، نهضت بخفة، رتبت فراشها بعناية كأنها جندي في ثكنة عسكرية، ثم جمعت شعرها في ذيل حصان سريع، وحملت منشفتها متجهة نحو الحمام المشترك. كان صوت خطواتها في الممر الفارغ يبدو أعلى من المعتاد، كأنه صدى لوحدتها التي لا تفارقها. بعد نصف ساعة من الروتين الصباحي القاسي، نزلت إلى قاعة الطعام. كان المكان يضج بصخب الفتيات، أصوات ضحكات وثرثرة لا تتوقف، مشهدٌ يذكرها دائماً بأنها جزء من هذا العالم، لكنها في نفس الوقت غريبة عنه. جلست في مكانها المعتاد، ملامحها هادئة كسطح بحيرة ساكنة. وضعت إحدى الفتيات كوب الحليب أمامها بابتسامة دافئة، وقالت: "صباح الخير." رفعت سو-آه رأسها، لتبادلها التحية بصوت خافت: "صباح النور." جلست الفتاة مقابلها، وزفرت بتعب: "أنتِ محظوظة... اليوم إجازة من الج
Read more