جميع فصول : الفصل -الفصل 100

102 فصول

الفصل 92 : القتال بدل الاعتراف

[من منظور ليو] حلّ المساء. وصلت إلى الشركة بعدما أنهيت بعض الأعمال الخارجية، وتوجهت مباشرة إلى مكتب إيفان. طرقت الباب ثم دخلت. كان يجلس خلف مكتبه كعادته، لكن شيئًا ما في ملامحه لم يكن طبيعيًا. وجهه كان محمرًا، وعيناه متعبتين، والهالات السوداء أسفل عينيه كانت أوضح من المعتاد، وكأنه لم يذق النوم منذ أيام. توقفت أمام المكتب أحدق به لثوانٍ. لم يكن إيفان من النوع الذي يسمح للإرهاق بالظهور على وجهه. حتى في أصعب المهمات… كان يبدو أكثر هدوءًا من الجميع. أما اليوم… فكان الغضب يخرج من عينيه دون أن يتكلم. ليو - سيد إيفان… هل أنت بخير؟ رفع نظره إليّ ببطء. إيفان - لماذا تسأل؟ ليو - وجهك محمر… وتبدو وكأنك مصاب بحمى. عاد ينظر إلى الأوراق أمامه وكأنه لم يسمع شيئًا. إيفان - عد إلى المنزل. لدي بعض الأعمال التي سأنهيها وحدي. بقيت واقفًا في مكاني. شيء ما كان يمنعني من المغادرة. ليو - هل أنت متأكد أنك بخير؟ منذ البارحة… وأنت لا تبدو على ما يرام. هذه ليست عادتك. رفع رأسه هذه المرة. حدق بي بنظرة حادة جعلتني أفهم أنه لم يعد يملك صبرًا لأي سؤال
اقرأ المزيد

الفصل 93: الطريق الى الجحيم

[من منظور إيفان] قبل التوجه إلى الحلبة، دخل فرانك إلى غرفة التجهيزات بابتسامته المعتادة، وكأن الليلة بالنسبة إليه مجرد أرقام جديدة ستضاف إلى أرباحه. فرانك - حاول أن تُبقيهم على قيد الحياة. أكملت لف الأربطة حول قبضتي دون أن أنظر إليه. إيفان - لا أعدك بشيء. تنهد فرانك وهو يهز رأسه. فرانك - هناك أمر واحد فقط. إن وصلت إلى الجولة الأخيرة… فاحذر من خصمك. إنه لا يقاتل بشرف. يشتهر بالغدر أكثر من شهرته بالفوز. وقفت ببطء، ثم التقطت روب القتال. إيفان - لا داعي للقلق… لن ينجو أحد الليلة. خرجت نحو الحلبة. ما إن وطأت قدماي أرضها حتى انفجر المكان بصيحات الجمهور. كانوا يريدون الدم. أما أنا… فكنت أريد الصمت. خلعت روب القتال وألقيته جانبًا. شددت الأربطة حول قبضتي للمرة الأخيرة، ثم رفعت رأسي نحو خصمي الأول. كان رجلًا ضخم الجثة، تغطي الندوب ذراعيه، وابتسامة ساخرة ترتسم على وجهه. اقترب بخطوات بطيئة وهو يحدق بي. المقاتل الأول - سمعت أنك اسم كبير… لنرَ إن كان اسمك سيبقى كذلك بعد الليلة. لم أجبه. لم آتِ إلى هنا لأثبت شيئًا لأحد. جئت… لأعاقب نف
اقرأ المزيد

الفصل 94 : ذكرى بطعم الدماء

[من منظور إيفان] رفع الحكم يده. ثم أعلن بداية الجولة الأخيرة. لم أتحرك. أما خصمي… فابتسم. واندفع نحوي بسرعة لم أتوقعها. تفاديت لكمته الأولى. ثم الثانية. لكن الثالثة أصابت وجنتي بقوة جعلت رأسي ينحرف بعنف. شعرت بحرارة غريبة. ولم يكن ذلك طبيعيًا. رفعت يدي إلى وجهي. كانت مغطاة بالدم. نظرت إلى قبضته. رأيت تحت الأربطة المعدنية بريقًا صغيرًا. حديد. كان يخفي قطعة حديد داخل قبضته. ابتسم عندما لاحظ أنني اكتشفت الأمر. ثم اندفع من جديد. هذه المرة لم يكن يقاتل… بل كان يحاول قتلي. ارتطمت قبضته بذراعي. انتشر الألم حتى كتفي. ثم جاءت الثانية إلى أضلعي. والثالثة إلى بطني. تراجعت خطوة. ثم أخرى. وشعرت بطعم الدم يملأ فمي. في الخارج… كان الجمهور يهتف بجنون. أما أنا… فلم أعد أسمع سوى أنفاسي. ترنحت. وسقطت على ركبة واحدة. وقف خصمي أمامي وهو يبتسم بثقة المنتصر. مسح الدم عن قبضته الحديدية بطرف إبهامه، ثم نظر إليّ وكأن النزال انتهى بالفعل. المقاتل الثالث - انتهى الأمر… الاسم الكبير يسقط مثل الجميع. حاولت النهوض. لكن ساقي لم تستجب.
اقرأ المزيد

الفصل 95 : الغضب الذي لا يشبهه

[من منظور تيريزا] كنت على وشك الذهاب إلى الفراش بعدما انتهيت من ترتيب المنزل، حين رن هاتفي فجأة. نظرت إلى الشاشة. ليو. استغربت اتصاله في هذا الوقت المتأخر. أجبت بسرعة. تيريزا - مرحبًا يا ليو. ليو - سيدة تيريزا… أرجو أن تتصلي بطبيب العائلة وتطلبي منه الحضور إلى المنزل فورًا. تجمدت في مكاني. شعرت بانقباض قوي في صدري. تيريزا - ماذا هناك؟ هل أنت مصاب؟ ساد صمت قصير قبل أن يجيب. ليو - لا… السيد إيفان. سنصل بعد قليل. اتسعت عيناي. تيريزا - يا إلهي… ماذا حدث له؟ هل هو بخير؟ حاول ليو أن يجعل صوته هادئًا. ليو - نعم… لا تقلقي. سنكون هناك بعد دقائق. انتهت المكالمة. لكن قلبي لم يهدأ. وقفت في منتصف غرفة الجلوس، غير قادرة حتى على التفكير. ماذا حدث؟ من الذي استطاع إيذاء إيفان؟ منذ سنوات طويلة… لم أتلقَّ اتصالًا كهذا. سرت ذهابًا وإيابًا في الغرفة، ويدي متشابكتان من شدة التوتر. كل دقيقة كانت تمر وكأنها ساعة كاملة. رفعت رأسي إلى السماء وهمست بخوف: تيريزا (في داخلها) “يا رب… احمه… أرجوك، لا تدع مكروهًا يصيبه.” بعد دق
اقرأ المزيد

الفصل 96 : ما أخفته عيناه

[من منظور تيريزا] اقترب مني ليو بعدما تأكد أن الطبيب بدأ بمعالجة جروح إيفان. كانت ملامحه متعبة، وكأنه هو الآخر خرج من ذلك النزال، لا بصفته مقاتلًا… بل شاهدًا على شيء لم يكن مستعدًا لرؤيته. توقف أمامي للحظات، ثم قال بصوت منخفض: ليو - سيدة تيريزا… أخشى أن السيد إيفان بدأ يفقد عقله. رفعت رأسي إليه بسرعة. تيريزا - ماذا قلت؟ نظر إلى الأرض قبل أن يتابع. ليو - لا أقصد الجنون… لكن ما فعله اليوم لم يكن يشبهه أبدًا. لم يدخل نزالًا بنفسه منذ سنوات… ولم أره يومًا يقاتل بتلك الوحشية. تقدمت نحوه خطوة. تيريزا - إذن أخبرني… ماذا حدث؟ هل تعرف السبب؟ تنهد ليو طويلًا، ثم مرر يده في شعره بتوتر. ليو - حتى أنا… لا أعرف. لكنني سمعت الحراس أمس يتحدثون… وقالوا إن الآنسة لوسيا كانت موجودة في الحفل. عقدت حاجبي باستغراب. تيريزا - لوسيا؟ وكيف وصلت إلى هناك؟ وحتى إن كانت موجودة… ما علاقة ذلك بما حدث لإيفان؟ هذا لا يفسر أن يعود إلى المنزل بهذه الحالة. تردد ليو قبل أن يتكلم. بدا وكأنه يفكر إن كان من الصواب أن يخبرني بكل شيء. ثم قال أخيرًا: ليو
اقرأ المزيد

الفصل 97 : • جروح … وقلبان

[من منظور تيريزا]انتهى الطبيب من تنظيف جروح إيفان ووضع الضمادات اللازمة، ثم أغلق حقيبته الطبية وخرج من الغرفة.كنت أنا وليو ننتظره في الممر بقلق.ما إن اقترب منا حتى سألته بسرعة:تيريزا -كيف هو؟ابتسم الطبيب ابتسامة مطمئنة.الطبيب -لا داعي للقلق.معظم ما لديه مجرد كدمات وجروح سطحية.لا توجد أي كسور أو إصابات خطيرة، لكنه يحتاج إلى الراحة عدة أيام، ويجب أن يتجنب أي مجهود.تنفست الصعداء دون أن أشعر.تيريزا -الحمد لله…شكرناه، ثم غادر الطبيب المنزل.وقفت لحظة أحدق في باب غرفة إيفان، قبل أن أتنهد وأتجه إليها.طرقت الباب برفق، ثم دخلت.كان مستلقيًا على السرير، وعيناه مثبتتان في السقف، وكأنه غارق في أفكاره.رفع نظره نحوي عندما شعر بوجودي.ظللت أحدق به بصمت.ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:إيفان -ما هذا؟لماذا تنظرين إليّ هكذا؟اقتربت منه ببطء.تيريزا -اسمح لي…أن أتحدث إليك الآن كابني، لا كزعيم لهذه العائلة.أطرق برأسه قليلًا.فأكملت بصوت امتزج فيه الغضب بالخوف:تيريزا -بماذا كنت تفكر يا إيفان؟هل تظن نفسك مراهقًا متهورًا؟ما الذي دفعك إلى أن تؤذي نفسك بهذه الطريقة؟ألم تجد وسيلة أخرى لتفرغ
اقرأ المزيد

الفصل 98: ندم ... الصدفة

[من منظور لوسيا] في صباح اليوم التالي… استيقظت على صوت لونا وهي تستعد للخروج، بينما كنت أحاول إقناع نفسي بأن هذا اليوم سيكون مختلفًا. رن هاتفي. كانت السيدة تيريزا. ابتسمت تلقائيًا وأنا أجيب. لوسيا - صباح الخير. تيريزا - صباح النور يا عزيزتي. كيف حالك؟ اشتقت إليك. تبادلت معها الحديث لبضع دقائق، سألتني عن الجامعة وعن أحوالي، وكانت نبرتها دافئة كعادتها. ثم قالت بلطف: تيريزا - ما رأيك أن نلتقي بعد انتهاء محاضراتك؟ أود أن نتناول الغداء معًا. ابتسمت. لوسيا - يسعدني ذلك. وأنا أيضًا اشتقت إليك. أغلقت المكالمة، بينما أكملت تيريزا إعداد الفطور في منزلها، أما أنا فتابعت تجهيز أغراضي استعدادًا للجامعة. … مر اليوم الدراسي هادئًا. المحاضرات انتهت كأي يوم عادي… لكن رأسي لم يكن حاضرًا معها. كلما حاولت التركيز… عاد إليّ وجه إيفان. غضبت من نفسي. بل غضبت منه أكثر. “لو كان أمامي الآن…” “لكنت خنقته بيدي.” لكنني لم أقل شيئًا للونا. احتفظت بكل تلك الفوضى داخلي. [من منظور تيريزا] انتهيت من إعداد الفطور قبل أن ينزل إيفان إلى المطبخ بدقائق. د
اقرأ المزيد

الفصل 99 : القلب المضطرب

ابتسمت تيريزا ابتسامة صغيرة، وكأن قطعةً من أحجيةٍ ظلت تبحث عنها لسنوات بدأت تجد مكانها أخيرًا. تيريزا - إذن… سأخبرك بكل شيء. بصراحة… أنا أيضًا مصدومة. لم أتخيل يومًا أن إيفان سيُقبّل امرأة. ظللت سنوات أعتقد أنه أغلق ذلك الباب إلى الأبد. رفعت لوسيا رأسها تنظر إليها بدهشة. لوسيا - إذن… ماذا يعني هذا؟ تنهدت تيريزا، ثم ارتشفت رشفة صغيرة من قهوتها قبل أن تقول بهدوء: تيريزا - لا أستطيع أن أجيب عن هذا السؤال بدلًا عنه… لكنني أعرف إيفان أكثر مما يعرف نفسه أحيانًا. ولو كانت أي امرأة أخرى… لما سمح لها بالاقتراب منه أصلًا. أما أن يرقص معك… ثم يقبلك… فهذا وحده يخبرني… أن شيئًا ما تغيّر داخله. ربما لا يسميه حبًا… وربما يقاومه بكل ما يملك… لكنه بالتأكيد… لم يعد ينظر إليك كما كان في البداية. ضحكت لوسيا بخفة، لكنها كانت ضحكة تحمل كثيرًا من الألم. لوسيا - إذن… هو أحمق. لا يعرف حتى ما يشعر به. ابتسمت تيريزا وهزّت رأسها موافقة. تيريزا - في هذه النقطة… لن أدافع عنه. إنه عنيد… وأحمق أيضًا. ثم اختفت ابتسامتها شيئًا فشيئًا. وأصبح صو
اقرأ المزيد

الفصل 100

[من منظور إيفان] ما إن توقفت السيارة أمام الجامعة… حتى وقعت عيناي عليها. كانت تقف تضحك… وكأن العالم لم ينهَر قبل أيام. وللحظة… نسيت كل شيء. نسيت الكدمات التي تؤلمني… ونسيت النزال… ولم أتذكر سوى شيء واحد. طعم شفتيها. شددت قبضتي. “تبًا…” لكن… في اللحظة التالية… تجمدت ملامحي. كان هناك شاب يقف بجانبها. يضع ذراعه فوق كتفها بعفوية… ويهزها وهو يضحك. شعرت بشيء غريب يجتاح صدري. شيء… لم أعرف اسمه. كل ما عرفته… أنني أردت كسر تلك اليد. أردت أن أنتزعها من فوق كتفها… وأحطمها أمامه. اتسعت عيناي قليلًا. ما الذي أفكر به؟ لماذا أغضب؟ ومن يكون حتى يهمني من يقترب منها؟ أنا… من أخبرها أن تنسى ما حدث. وأنا… من ابتعد أولًا. إذن… ما حقي في أن أغضب؟ لكن السؤال الذي ظل يطاردني كان أسوأ. لماذا خسرت مرة أخرى؟ لماذا أصبحت رؤيتها تربكني إلى هذا الحد؟ لماذا يكفي أن يقترب منها رجل… حتى أشعر برغبة في تحطيمه؟ راقبتها بصمت. كانت تبتسم لتيريزا. تتحدث معها… وتضحك. أما أنا… فكنت غير مرئي بالنسبة إليها. لم تلتفت نحوي. ولا مرة. وكأنني لم أكن موجودًا أصلًا. وذلك… أزعجني أكثر
اقرأ المزيد

الفصل 101 : البحث عن العذر

[من منظور إيفان] وصلت إلى مكتبي الخاص مع اقتراب المساء. كان المكان هادئًا كعادته… جدران رمادية، أثاث أسود، وصمت لا يقطعه سوى صوت عقارب الساعة. وضعت ملف ماريتا فوق المكتب، ثم أسندت ظهري إلى الكرسي. لكنني لم أفتحه. للمرة الأولى منذ سنوات… لم يكن ذهني منشغلًا بصفقات، ولا بالمال، ولا بالخيانة التي اكتشفتها قبل دقائق. بل بوجه واحد فقط. وجه لوسيا. أغمضت عيني للحظة، ثم زفرت بانزعاج. كيف استطاعت أن تزاحم كل تلك الملفات داخل رأسي؟ بعد نحو ساعة… طرق ليو الباب. ليو: ـ سيدي. تفضل. دخل وهو يحمل ملفًا أسود. وضعه أمامي. ليو: ـ انتهينا من التحري. رفعت حاجبي باستغراب. إيفان: ـ بهذه السرعة؟ أومأ. ليو: ـ لأن هذا الملف كان موجودًا لدينا أصلًا. نظرت إليه بصمت. ليو: ـ الرجل الذي رأيته أمام الجامعة… تحريت عنه منذ مدة. في البداية ظننته أحد رجال فيكتور، لذلك طلبت من الشباب مراقبته. لكن اتضح لاحقًا أنه لا علاقة له بأي منظمة. فتحت الملف. كانت أول صفحة تحمل صورة الرجل العجوز. الاسم… العمر… ثم توقفت عيناي عند السطر الأخير. الحالة الصحية: سرطان في مرحلة متقدمة. بقيت أحدق فيه ل
اقرأ المزيد
السابق
1
...
67891011
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status