로그인[من منظور لوسيا] كما اتفقنا سابقًا، قررنا أنا ولونا وماتيو وأدريان أن نجتمع في شقتنا الجديدة لنقيم عشاءً بسيطًا احتفالًا ببداية سكننا معًا. وكعادته… كان ماتيو أول الواصلين. أما أدريان… فكان متأخرًا، كعادته أيضًا. ما إن دخل ماتيو حتى رفع بيده باقة من الزهور، وفي الأخرى زجاجة نبيذ مغلّفة بعناية. ابتسم وهو يمدهما نحوي. ماتيو - أحضرت هذا النبيذ… أتمنى أن يعجبكم. وهذه الزهور… من أجلك يا لوسيا. ابتسمت وأنا أقترب منه لأتسلم الباقة. لوسيا - أوه… رائحتها جميلة جدًا. سأضعها في الماء قبل أن تذبل. تقدمت لونا وهي تعقد ذراعيها بتظاهر الغيرة. لونا - وأين حصتي أنا؟ ها؟ ضحك ماتيو وهو يشير إلى الباقة. ماتيو - هذه ليست لكِ. الورد للمنزل… وليس لأي واحدة منكما. ضحكت لونا وهزت رأسها باستسلام. بينما اتجهت أنا إلى المطبخ، وضعت الزهور في مزهرية زجاجية، ثم بدأت أرتب الطاولة وأضع الأطباق استعدادًا للعشاء. وقبل أن ننتهي… دق جرس الباب. مسحت لونا يديها بالمنديل، ثم أسرعت نحو المدخل وهي تتمتم: لونا - وأخيرًا وصلت. بسببك سنتناول الطعام باردًا. انفتح الباب. ظهر أدريان وهو يرفع يديه
[من منظور إيفان]قدت السيارة بلا وجهة واضحة.أقنعت نفسي أنني أريد فقط أن أتنفس قليلًا…لكن الحقيقة أنني وجدت نفسي أقود نحو الحي الذي كانت تسكن فيه لوسيا.لم أكن أعلم لماذا جئت.ربما بدافع الفضول…أو ربما لأقنع نفسي أنني لا أهتم.توقفت على جانب الطريق.وبينما كنت على وشك تشغيل السيارة مجددًا…لفت انتباهي شخص مألوف.ماتيو.كان يقف أمام محل صغير لبيع الورود.دخل إلى الداخل، فبقيت أراقبه من خلف زجاج السيارة.اختار باقة من الورود البيضاء، ثم أشار إلى زجاجة نبيذ موضوعة على أحد الرفوف.حملها بين يديه، ثم ناولها للبائع.ماتيو -لفّها جيدًا…إنها مناسبة خاصة.ابتسم البائع وهو يبدأ بتغليف الزجاجة بعناية.البائع -اطمئن…ستخرج بشكل يليق بالمناسبة.دفع ماتيو الحساب، حمل الورد بيد، وزجاجة النبيذ باليد الأخرى، ثم خرج من المحل.عقدت حاجبي دون شعور.“ورد… ونبيذ؟”“مناسبة خاصة؟”تسللت الفكرة إلى رأسي دون استئذان.“لا بد أنه ذاهب إلى شخص ما.”ثم…جاءها الاسم الذي لم أرده أن يأتي.“هل يعقل… أنه ذاهب إليها؟”بقيت داخل السيارة.لم أنزل.راقبته بصمت.خرج من المحل، وبدأ يمشي على قدميه.لم يكن يقود سيارة.سا
[من منظور إيفان] وصلت إلى مكتبي الخاص مع اقتراب المساء. كان المكان هادئًا كعادته… جدران رمادية، أثاث أسود، وصمت لا يقطعه سوى صوت عقارب الساعة. وضعت ملف ماريتا فوق المكتب، ثم أسندت ظهري إلى الكرسي. لكنني لم أفتحه. للمرة الأولى منذ سنوات… لم يكن ذهني منشغلًا بصفقات، ولا بالمال، ولا بالخيانة التي اكتشفتها قبل دقائق. بل بوجه واحد فقط. وجه لوسيا. أغمضت عيني للحظة، ثم زفرت بانزعاج. كيف استطاعت أن تزاحم كل تلك الملفات داخل رأسي؟ بعد نحو ساعة… طرق ليو الباب. ليو: ـ سيدي. تفضل. دخل وهو يحمل ملفًا أسود. وضعه أمامي. ليو: ـ انتهينا من التحري. رفعت حاجبي باستغراب. إيفان: ـ بهذه السرعة؟ أومأ. ليو: ـ لأن هذا الملف كان موجودًا لدينا أصلًا. نظرت إليه بصمت. ليو: ـ الرجل الذي رأيته أمام الجامعة… تحريت عنه منذ مدة. في البداية ظننته أحد رجال فيكتور، لذلك طلبت من الشباب مراقبته. لكن اتضح لاحقًا أنه لا علاقة له بأي منظمة. فتحت الملف. كانت أول صفحة تحمل صورة الرجل العجوز. الاسم… العمر… ثم توقفت عيناي عند السطر الأخير. الحالة الصحية: سرطان في مرحلة متقدمة. بقيت أحدق فيه ل
[من منظور إيفان] ما إن توقفت السيارة أمام الجامعة… حتى وقعت عيناي عليها. كانت تقف تضحك… وكأن العالم لم ينهَر قبل أيام. وللحظة… نسيت كل شيء. نسيت الكدمات التي تؤلمني… ونسيت النزال… ولم أتذكر سوى شيء واحد. طعم شفتيها. شددت قبضتي. “تبًا…” لكن… في اللحظة التالية… تجمدت ملامحي. كان هناك شاب يقف بجانبها. يضع ذراعه فوق كتفها بعفوية… ويهزها وهو يضحك. شعرت بشيء غريب يجتاح صدري. شيء… لم أعرف اسمه. كل ما عرفته… أنني أردت كسر تلك اليد. أردت أن أنتزعها من فوق كتفها… وأحطمها أمامه. اتسعت عيناي قليلًا. ما الذي أفكر به؟ لماذا أغضب؟ ومن يكون حتى يهمني من يقترب منها؟ أنا… من أخبرها أن تنسى ما حدث. وأنا… من ابتعد أولًا. إذن… ما حقي في أن أغضب؟ لكن السؤال الذي ظل يطاردني كان أسوأ. لماذا خسرت مرة أخرى؟ لماذا أصبحت رؤيتها تربكني إلى هذا الحد؟ لماذا يكفي أن يقترب منها رجل… حتى أشعر برغبة في تحطيمه؟ راقبتها بصمت. كانت تبتسم لتيريزا. تتحدث معها… وتضحك. أما أنا… فكنت غير مرئي بالنسبة إليها. لم تلتفت نحوي. ولا مرة. وكأنني لم أكن موجودًا أصلًا. وذلك… أزعجني أكثر
ابتسمت تيريزا ابتسامة صغيرة، وكأن قطعةً من أحجيةٍ ظلت تبحث عنها لسنوات بدأت تجد مكانها أخيرًا. تيريزا - إذن… سأخبرك بكل شيء. بصراحة… أنا أيضًا مصدومة. لم أتخيل يومًا أن إيفان سيُقبّل امرأة. ظللت سنوات أعتقد أنه أغلق ذلك الباب إلى الأبد. رفعت لوسيا رأسها تنظر إليها بدهشة. لوسيا - إذن… ماذا يعني هذا؟ تنهدت تيريزا، ثم ارتشفت رشفة صغيرة من قهوتها قبل أن تقول بهدوء: تيريزا - لا أستطيع أن أجيب عن هذا السؤال بدلًا عنه… لكنني أعرف إيفان أكثر مما يعرف نفسه أحيانًا. ولو كانت أي امرأة أخرى… لما سمح لها بالاقتراب منه أصلًا. أما أن يرقص معك… ثم يقبلك… فهذا وحده يخبرني… أن شيئًا ما تغيّر داخله. ربما لا يسميه حبًا… وربما يقاومه بكل ما يملك… لكنه بالتأكيد… لم يعد ينظر إليك كما كان في البداية. ضحكت لوسيا بخفة، لكنها كانت ضحكة تحمل كثيرًا من الألم. لوسيا - إذن… هو أحمق. لا يعرف حتى ما يشعر به. ابتسمت تيريزا وهزّت رأسها موافقة. تيريزا - في هذه النقطة… لن أدافع عنه. إنه عنيد… وأحمق أيضًا. ثم اختفت ابتسامتها شيئًا فشيئًا. وأصبح صو
[من منظور لوسيا] في صباح اليوم التالي… استيقظت على صوت لونا وهي تستعد للخروج، بينما كنت أحاول إقناع نفسي بأن هذا اليوم سيكون مختلفًا. رن هاتفي. كانت السيدة تيريزا. ابتسمت تلقائيًا وأنا أجيب. لوسيا - صباح الخير. تيريزا - صباح النور يا عزيزتي. كيف حالك؟ اشتقت إليك. تبادلت معها الحديث لبضع دقائق، سألتني عن الجامعة وعن أحوالي، وكانت نبرتها دافئة كعادتها. ثم قالت بلطف: تيريزا - ما رأيك أن نلتقي بعد انتهاء محاضراتك؟ أود أن نتناول الغداء معًا. ابتسمت. لوسيا - يسعدني ذلك. وأنا أيضًا اشتقت إليك. أغلقت المكالمة، بينما أكملت تيريزا إعداد الفطور في منزلها، أما أنا فتابعت تجهيز أغراضي استعدادًا للجامعة. … مر اليوم الدراسي هادئًا. المحاضرات انتهت كأي يوم عادي… لكن رأسي لم يكن حاضرًا معها. كلما حاولت التركيز… عاد إليّ وجه إيفان. غضبت من نفسي. بل غضبت منه أكثر. “لو كان أمامي الآن…” “لكنت خنقته بيدي.” لكنني لم أقل شيئًا للونا. احتفظت بكل تلك الفوضى داخلي. [من منظور تيريزا] انتهيت من إعداد الفطور قبل أن ينزل إيفان إلى المطبخ بدقائق. د
دخلن لوسيا إلى الداخل. كانت الأجواء صاخبة والترف الطاغي يملأ المكان. تقدمت نحو إحدى النادلات وسألتها بهدوء عن السيد دانيل، فأشارت لها نحو منصة كبار الشخصيات. توجهت لوسيا نحوه وقالت بتهذيب: — "مرحباً.. هل أنت السيد دانيل؟ لقد أرسل لك السيد فاليو هذين الطردين." أخذ دانيل الطردين منها بهدوء تا
دخل إيفان إلى القصر الكبير بهيبته الطاغية المعتادة. كان الصمت يلف الأرجاء، ولم يقطع سكونه سوى وقع خطواته الثابتة المنتظمة. في الصالة الرئيسية، كانت زوجة أبيه، ماريتا، تجلس عند طاولتها الكبيرة تحتسي قهوتها بوقار بارد. عند رؤيته، نهضت من مكانها وتقدمت لتلقي عليه التحية بنبرة آلية جافة: -ماريتا
عدتُ إلى الفندق مع خيوط الفجر الأولى، وكان عقلي غارقاً ومشغولاً بترتيب الفوضى العارمة التي تركها شقيقي خلفه. جلستُ على المقعد بجمود تام وجسدي يثقل بالتعب، تاركاً ليو يشد الضماد الطبي على جرح كتفي المصاب بقسوة بالغة أثارت حرقاناً في عروقي، لكن ملامحي لم تهتز. المسألة لم تكن مجرد خيانة عابرة، بل كانت
-لوسيا- "ابتعدوا عني.. أيها الحثالة!" خرجت الكلمات من فمي مخنوقة بالغضب والمقاومة. المطر كان ينهمر بشدة مروعة فوق رأسي، يغسل الدماء التي بدأت تسيل بغزارة إثر نصل السكين البارد الذي اخترق ذراعي، ثم طعنة أخرى سريعة في فخذي. كنا في زقاق مظلم ضيق، قريباً من إحدى الحانات التي استدرجوني إليها وخدّروني







