All Chapters of المافيا و الحمل البديع : Chapter 151 - Chapter 160

217 Chapters

القصل 152

كانت أنوار المنزل مطفأة، وغرقت الفيلا في هدوء عميق بعد أن غادر الجميع إلى غرفهم. لم يبقَ في غرفة الجلوس توماس ولا ليوناردو ولا أحد من الخدم؛ يبدو أن الليل ابتلع آخر أصوات المنزل، ولم يعد يُسمع سوى وقع خطوات إيفان الهادئة فوق الأرضية الرخامية. دفع باب الفيلا الكبير ودخل، ولوسيا بين ذراعيه. كانت رأسها مستندة إلى صدره، وشعرها الأحمر مبعثرًا حول وجهها، بينما كانت أنفاسها الهادئة تخبره أنها ما زالت غارقة في تأثير الشراب. نظر إليها للحظة. لم يكن يعرف كيف تحولت هذه الفتاة التي كانت تخشاه في البداية إلى أكثر شخص يستطيع إرباكه دون أن يفعل شيئًا تقريبًا. كان يحملها وكأن الأمر أصبح طبيعيًا، رغم أن شيئًا داخله كان يرفض الاعتراف بمدى اعتياده على وجودها بين ذراعيه. تحرك نحو الدرج، لكن لوسيا فتحت عينيها فجأة. نظرت حولها بكسل، ثم رفعت رأسها قليلًا، وكأنها أدركت المكان. قالت بصوتها الناعس: لوسيا- لقد رأيتني أنزف هنا ولم تهتم لي يا بارد القلب. توقفت خطوات إيفان للحظة. نظر إليها، ثم أكمل صعوده. إيفان - كنت أهتم. لوسيا- كاذب لقد أتيت إلى هنا بعد أن كنت بأحضان امرأة أخرى. اتسعت عينا إيفا
Read more

الفصل 153

أخذها إيفان إلى غرفته، ثم وضعها برفق على السرير. ما إن لامس جسدها الفراش حتى أغمضت عينيها براحة، وكأن التعب الذي كانت تقاومه طوال الوقت وجد أخيرًا فرصة للانتصار عليها. بقي إيفان واقفًا للحظات ينظر إليها. كانت خصلات شعرها الأحمر منتشرة فوق الوسادة، ووجنتاها لا تزالان تحملان ذلك الاحمرار الخفيف الذي تركه الشراب والضحك، بينما بدت ملامحها هادئة بصورة مختلفة تمامًا عن الفوضى التي أحدثتها في رأسه منذ بداية الليلة. تنهد بصمت. كان يحتاج إلى الاستحمام. إلى بضع دقائق وحده. ربما إلى ماء بارد يعيد ترتيب الأفكار التي بعثرتها تلك الفتاة خلال ساعات قليلة. استدار محاولًا النهوض، لكنه لم يبتعد أكثر من خطوة. شعر بأصابع صغيرة تلتف حول يده. نظر إلى الأسفل. كانت لوسيا قد أمسكت بمعصمه. ثم قربت يده إليها واحتضنتها بين ذراعيها، وكأنها تخشى أن يختفي في اللحظة التي تتركه فيها. لوسيا- ابقَ… لا ترحل. توقف إيفان. كان صوتها ناعمًا وناعمًا جدًا، يكاد يختفي بين أنفاسها الثقيلة. نظر إلى يدها التي كانت تعانق معصمه. لم تكن تمسكه بقوة. لكنه شعر أن تلك الأصابع الصغيرة أقوى من أي قيد عرفه في حياته. اقت
Read more

الفصل 154

{من منظور ليوناردو}بقيت الموسيقى تضجّ خلفنا، والأصوات المرتفعة تتداخل مع الضحكات، بينما كانت لونا لا تزال تنظر إليّ بتلك الابتسامة التي جعلتني أشك في أنني اتخذت القرار الصحيح عندما جئت لإحضارها.لم أكن معتادًا على رؤية هذه النسخة منها.كانت أكثر تحررًا، أكثر جرأة، وربما أكثر صدقًا مما تسمح لنفسها بأن تكون عليه في الأيام العادية.بقيت بجانبها لوقت قصير، ثم مددت يدي إليها.ليوناردو -هل ترقصين؟رفعت حاجبيها بدهشة.لونا -ألم تقل إنك جئت فقط لتصطحبني؟ليوناردو -يمكنني أن أغيّر رأيي.ابتسمت، ثم وضعت يدها في يدي.لم تكن الموسيقى هادئة، ولم يكن المكان مناسبًا للحظات الرومانسية، ومع ذلك، حين بدأت ترقص أمامي، بدا وكأن الأصوات من حولنا تراجعت قليلًا.كانت تضحك، تتحرك بحرية، وتنظر إليّ أحيانًا وكأنها تتحداني أن أبتسم.ولم أكن أريد أن أمنحها هذا الانتصار بسهولة.لونا -أنت ترقص بطريقة سيئة.ليوناردو -وأنتِ ثملة، لذلك رأيك غير موثوق.لونا -أنا لا أثمل.ليوناردو -بالطبع.لونا -حقًا!ليوناردو -لونا، لقد أخبرتِني قبل عشر دقائق أن شعري يبدو وكأنه يحتاج إلى معالج نفسي.اتسعت عيناها.لونا -لم أ
Read more

الفصل 155

{من منظور فيكتور}كان الليل قد تجاوز منتصفه عندما بدأت المدينة تتغير.الشوارع التي كانت تعجّ بالحركة في ساعات المساء بدأت تهدأ تدريجيًا، وأغلقت بعض المتاجر أبوابها، بينما بقيت الملاهي الليلية مضاءة كجزر صغيرة وسط الظلام.وفي أحد المستودعات البعيدة عن مركز المدينة، توقفت عدة شاحنات تباعًا.لم تكن شحنة صغيرة.كانت كبيرة بما يكفي لتلفت الانتباه لو وصلت إلى المكان الخطأ.وقف فيكتور أمام المستودع، واضعًا يديه في جيبي معطفه، بينما كان رجاله يفرغون الصناديق واحدًا تلو الآخر.لم يكن مستعجلًا.كان يعرف أن أفضل الخطط هي تلك التي تبدأ ببطء.راقب الصناديق وهي تختفي داخل المستودع، ثم رفع عينيه إلى الرجل الواقف أمامه.فيكتور -ابدأوا التوزيع الليلة.الرجل -في هذا الوقت؟فيكتور -هذا أفضل وقت.اقترب خطوة.فيكتور -عندما ينام أصحاب النفوذ، يبدأ أصحاب الشوارع بالعمل.لم يجب الرجل.كان يعرف أن فيكتور لم يكن يتحدث عن الشحنة وحدها.كان يتحدث عن المدينة.عن النفوذ.عن كل زاوية لم تصل إليها يد إيفان بعد.وبينما كان الرجال يتابعون عملهم، دخل أحد مساعدي فيكتور مسرعًا.المساعد -سيدي، هناك شخص يريد مقابلتك.
Read more

الفصل 156

{من منظور ليو}لم يكن القلق الذي يسيطر على الجميع بسبب الشحنات وحدها.ولم يكن بسبب الصفقات التي بدأ فيكتور يقترب منها.الحقيقة كانت أبعد من ذلك بكثير.كان اسم فيكتور وحده كافيًا ليجعل أكثر الرجال قوة يعيدون التفكير قبل أن يتخذوا أي خطوة.لم يكن رجلًا عاديًا.ولم يكن حتى رجلًا يمكن التعامل معه بالقواعد التي اعتادتها العائلات.كان فيكتور قد تجاوز تلك القواعد منذ سنوات.تذكرت أول مرة سمعت فيها قصته.لم يكن أحد يتحدث عنه بصوت مرتفع.كانوا يذكرون اسمه كما لو أنهم يخشون أن تصل كلماته إليه من مكان بعيد.كان سيئ السمعة منذ شبابه.لم تكن جرائمه مجرد صفقات مشبوهة أو قتل رجال من العائلات المنافسة.كان قد اعتدى في الماضي على ابنة أحد أعدائه، ثم عاد إلى والدها بعد ذلك بفترة قصيرة وكأن شيئًا لم يحدث، وأخبره أنه يريد الزواج منها.لم يكن طلبًا.كان تحديًا.وكأن ما فعله بها لم يكن كافيًا، أراد أن يجعل العائلة بأكملها تعيش تحت ظله.وافق والدها في النهاية تحت الضغط.وتزوجها فيكتور.بقيت معه عامين.ثم ماتت بعد ولادة طفلها.قال فيكتور للجميع إنها عانت اكتئاب ما بعد الولادة وانتحرت.لكن لا أحد كان يعرف الح
Read more

الفصل 157

الفصل 157{من منظور ليو}كان الليل قد تجاوز منتصفه منذ وقت طويل.لم تكن المدينة نائمة، لكنها أصبحت أكثر هدوءًا. الشوارع التي كانت مزدحمة قبل ساعات بدأت تخلو تدريجيًا، وأضواء السيارات أصبحت أقل، بينما بقيت أنا أتنقل من مكان إلى آخر دون أن أجد ما أبحث عنه.لوسيا.لم أكن أعرف لماذا اختفاؤها أقلقني إلى هذه الدرجة، ربما لأنني كنت أعرف جيدًا أن إيفان لم يكن رجلًا يجيد التعامل مع القلق.هو لا يظهره.لا يصرخ.لا يركض في الشوارع طالبًا المساعدة.لكنه عندما يشعر بأن شيئًا يخصه في خطر، يصبح أكثر هدوءًا من المعتاد.وهذا الهدوء تحديدًا هو ما يجب أن يخاف منه الجميع.بحثت عنها في الأماكن التي توقعت أن تكون فيها. اتصلت ببعض الأشخاص، سألت عن تحركاتها، وحاولت معرفة إن كانت قد خرجت من منزلها مع أحد.لكن لم يكن لدي شيء.ولا أثر واحد يقود إليها.أخرجت هاتفي أخيرًا واتصلت بإيفان.لم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا حتى أجاب.ليو -سيدي، بحثت عن لوسيا في كل مكان، ولم أجدها.ساد صمت قصير.انتظرت أن أسمع غضبه.أو أمرًا جديدًا.لكن صوته جاء هادئًا بشكل غريب.إيفان -وجدتها أنا منذ وقت طويل.توقفت للحظة.ليو -وجدتها؟
Read more

الفصل 158

وصلت إلى الفيلا بعد وقت قصير.كانت البوابة الخارجية مغلقة، والحراس يقفون في أماكنهم المعتادة.دخلت بسيارتي، لكنني توقفت للحظة وأنا أنظر إلى الفيلا.كانت غارقة في الظلام.الأمر طبيعي.لقد تأخر الوقت.معظم العاملين يكونون قد ذهبوا إلى غرفهم، والأنوار تُطفأ في هذا الوقت من الليل.لكن الليلة…لم يعجبني الظلام.لا أعرف لماذا.ربما لأنني كنت أفكر في فيكتور أكثر مما ينبغي.أو ربما لأن حدسي بدأ يرسل إليّ إشارات لم أستطع فهمها بعد.ترجلت من السيارة.دخلت من الباب الرئيسي.كان الصمت يملأ المكان.مضيت عبر الممر الطويل، واتجهت نحو السلالم المؤدية إلى مكتب إيفان.لكنني توقفت فجأة.كان هناك صوت.خفيف جدًا.كأنه همس.استدرت ببطء.لم أر أحدًا.بقيت ثابتًا في مكاني.ثم سمعت الصوت مرة أخرى.هذه المرة كان أوضح.امرأة تتحدث.تقدمت بهدوء.لم أكن أريد أن أصدر أي صوت.كانت الكلمات تأتي من أحد الممرات الجانبية.اقتربت أكثر.ثم رأيتها.كانت إحدى الخادمات تقف قرب النافذة.ظهرها نحوي.وهاتفها مرفوع قرب أذنها.في البداية، لم أهتم.ربما كانت تتحدث مع أحد أفراد عائلتها.لكن الكلمات التالية جعلتني أتوقف تمامًا.مار
Read more

الفصل 159

صعدت إلى مكتب إيفان.كان الباب مفتوحًا.دخلت دون أن أطرق.كان جالسًا خلف مكتبه.كأس الويسكي في يده.والخريطة ممتدة أمامه.لم يرفع رأسه فورًا.كان ينظر إلى شيء محدد فوق الخريطة.إيفان -تعال، ليو.تقدمت.ليو -هل هناك شيء؟أشار إلى الخريطة.إيفان -انظر إلى الخريطة.اقتربت أكثر.إيفان -ألا تبدو مريبة نوعًا ما؟نظرت إليها.في البداية، لم أفهم.كانت هناك خطوط للشحنات.مواقع المستودعات.الموانئ.الطرق التي تستخدمها العائلات.ثم بدأت ألاحظ.رفعت عيني ببطء.ليو -يبدو وكأن فيكتور تعمد أن يجعلك تعرف بشأن شحناته.نظر إليّ إيفان.لم يبدُ متفاجئًا.إيفان -بالضبط.أخذ رشفة من كأسه.ثم قال:إيفان -كان يستطيع أن يُخرج الشحنات في ذلك اليوم من الطريق الخلفي.أشار إلى مكان محدد.إيفان -لكنه أخرجها من هنا.ليو -حيث يمكننا رؤيتها.إيفان -نعم.أصبح صوتي أكثر جدية.ليو -لقد عرف منذ البداية أننا نراقبه.إيفان -لكن كيف؟لم أجب.لأن الإجابة كانت تدور في جيبي.هاتف ماريا.بلعت ريقي.إيفان نظر إليّ.إيفان -ماذا؟ليو -لا شيء.ظل يحدق بي لثوانٍ.كنت أعرف أنه شعر بأن هناك شيئًا لم أقله.لكن لحسن الحظ،
Read more

الفصل 160

{من منظور إيفان}في صباح اليوم التالي، استيقظت على صوت سيارة تدخل إلى الفيلا.فتحت عيني ببطء، وبقيت للحظات أحدق في السقف، محاولًا استيعاب الصوت الذي قطع هدوء الصباح.ثم سمعت صوت المحرك يتوقف في الخارج.لم يكن وصول سيارة في هذا الوقت أمرًا غريبًا، لكن شيئًا في طريقة دخولها جعلني أشعر بأن القادم لم يأتِ لزيارة هادئة.التفت إلى جانبي.كانت لوسيا لا تزال نائمة بعمق.بدت هادئة بشكل يناقض تمامًا الفوضى التي أحدثتها في رأسي خلال الليلة الماضية.كان شعرها الأحمر منتشرًا فوق الوسادة، وملامحها ساكنة تمامًا، كأنها لم تقضِ الأمس وهي تجعلني أبحث عنها في أنحاء المدينة كالمجنون.بقيت أنظر إليها للحظات.لم أرد أن أوقظها.خصوصًا بعد أن نامت أخيرًا.ثم وصلني صوت من الأسفل.صوت أعرفه جيدًا.ماركوس.عقدت حاجبي فورًا.نهضت من السرير بهدوء، وارتديت ملابسي بسرعة، ثم اقتربت من الباب.ألقيت نظرة أخيرة على لوسيا.كانت لا تزال غارقة في نومها.خرجت من الغرفة، وأغلقت الباب خلفي بكل هدوء.لم أكن أريد أن يصل صوت ماركوس إليها.على الأقل، هذا ما كنت أريده في تلك اللحظة.نزلت الدرج ببطء، لكنني توقفت عندما سمعت صوتًا ق
Read more

الفصل 161

حاولت لوسيا المشي نحوي، لكنها توقفت فجأة. كانت عيناها معلقتين بيدي. نظرت إلى الأسفل. قطرات الدم كانت تتساقط من قبضتي على الأرض. قطرة. ثم أخرى. تجمدت في مكانها. لوسيا - إيفان… رفعت عيني نحوها. لوسيا - لماذا… توقف؟ لم أعرف ماذا أقول. لم تكن المشكلة أنني لا أملك تفسيرًا. بل لأنني، للمرة الأولى، لم أكن أعرف أي جزء من الحقيقة يمكنني أن أقوله لها. نظرت إلى الدم الذي يغطي يدي، ثم عدت إليها. إيفان - اصعدي إلى الأعلى. اتسعت عيناها. لوسيا - لكن… إيفان - لوسيا. خرج صوتي أكثر حدة مما أردت. تراجعت خطوة صغيرة. وفي اللحظة نفسها، ركضت تيريزا نحوها. أمسكت بكتفها برفق. تيريزا - تعالي معي، عزيزتي. بقيت لوسيا تنظر إليّ. لم تكن تريد الذهاب. كان واضحًا ذلك. لكن نظرتها لم تكن تشبه نظراتها السابقة إليّ. لم تكن تلك النظرة المليئة بالمشاكسة. ولا نظرة الفتاة التي كانت قبل ساعات تلعب بشعري وتخبرني بأنها تثق بي. كان هناك شيء آخر. صدمة. وخوف. وهذا ما جعل صدري يضيق بطريقة لم أعرف كيف أتعامل معها. اصطحبتها تيريزا إلى الأعلى. وبقيت أراقبها
Read more
PREV
1
...
1415161718
...
22
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status