توقّف اليخت في منتصف البحر، حيث لم يعد هناك شيء يحيط بهما سوى الماء والسماء والظلام الهادئ. كان البحر أسفل اليخت يتحرك ببطء، فتنعكس أضواءه على سطح الماء كخيوط ذهبية متكسرة، تمتد ثم تختفي مع كل موجة صغيرة. كانت السماء صافية، والنجوم متناثرة فوقهما كأنها أقرب من المعتاد، بينما كانت نسمات الليل تمرّ باردة وخفيفة، تحمل معها رائحة الملح وتحرّك خصلات شعر لوسيا حول وجهها. وقفت لوسيا للحظات تتأمل المكان بصمت. لم تكن معتادة على هذا النوع من الهدوء. حياتها كانت مليئة بالأصوات، بالناس، بالمشكلات، وبالأيام التي تمر بسرعة دون أن تمنحها فرصة للتوقف والتفكير. أما هنا، فلم يكن هناك سوى صوت البحر وحركة اليخت الهادئة، وإيفان الذي بدا مختلفًا عن الرجل الذي عرفته في عالمه المعتاد. سحب إيفان الكرسي لها، ثم انتظر حتى جلست قبل أن يجلس مقابلها. كانت الطاولة الصغيرة مضاءة بمصباح خافت، وعلى أطرافها شموع تمايلت ألسنتها مع حركة اليخت. كان العشاء مرتبًا بعناية، والأطباق موضوعة بطريقة أنيقة، وكأن إيفان لم يترك تفصيلًا واحدًا للصدفة. نظرت لوسيا حولها بإعجاب، ثم عادت بعينيها إليه. لوسيا- لماذا أشعر أنك خططت
Read more