All Chapters of المافيا و الحمل البديع : Chapter 141 - Chapter 150

217 Chapters

الفصل 142

توقّف اليخت في منتصف البحر، حيث لم يعد هناك شيء يحيط بهما سوى الماء والسماء والظلام الهادئ. كان البحر أسفل اليخت يتحرك ببطء، فتنعكس أضواءه على سطح الماء كخيوط ذهبية متكسرة، تمتد ثم تختفي مع كل موجة صغيرة. كانت السماء صافية، والنجوم متناثرة فوقهما كأنها أقرب من المعتاد، بينما كانت نسمات الليل تمرّ باردة وخفيفة، تحمل معها رائحة الملح وتحرّك خصلات شعر لوسيا حول وجهها. وقفت لوسيا للحظات تتأمل المكان بصمت. لم تكن معتادة على هذا النوع من الهدوء. حياتها كانت مليئة بالأصوات، بالناس، بالمشكلات، وبالأيام التي تمر بسرعة دون أن تمنحها فرصة للتوقف والتفكير. أما هنا، فلم يكن هناك سوى صوت البحر وحركة اليخت الهادئة، وإيفان الذي بدا مختلفًا عن الرجل الذي عرفته في عالمه المعتاد. سحب إيفان الكرسي لها، ثم انتظر حتى جلست قبل أن يجلس مقابلها. كانت الطاولة الصغيرة مضاءة بمصباح خافت، وعلى أطرافها شموع تمايلت ألسنتها مع حركة اليخت. كان العشاء مرتبًا بعناية، والأطباق موضوعة بطريقة أنيقة، وكأن إيفان لم يترك تفصيلًا واحدًا للصدفة. نظرت لوسيا حولها بإعجاب، ثم عادت بعينيها إليه. لوسيا- لماذا أشعر أنك خططت
Read more

الفصل 143

[منظور لوسيا] ظلّت يدي داخل يد إيفان، بينما كانت الشموع الصغيرة أمامنا تواصل اهتزازها مع حركة اليخت الهادئة. لم أعد أشعر بالحاجة إلى الكلام، لكن شيئًا في هدوء هذه الليلة جعلني أرغب في معرفة المزيد عنه. ربما لأنني، للمرة الأولى، لم أعد أراه الرجل الذي يخشاه الجميع. كنت أراه إيفان فقط. الرجل الذي جلس أمامي في منتصف البحر، والذي بدا للحظات وكأنه لا يعرف ماذا يفعل بمشاعره الجديدة. راقبته قليلًا، ثم ابتسمت دون أن أشعر. لوسيا- هل كنت شقيًا في صغرك؟ رفع إيفان عينيه إليّ، وكأنه لم يتوقع السؤال. إيفان- ما سبب هذا السؤال؟ ضحكت بخفة. لوسيا- لا أعرف… أشعر أنك كنت طفلًا فوضويًا ومشاغبًا. ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه. إيفان- نعم… كنت مشاغبًا جدًا. رفعت حاجبي باهتمام. لوسيا- حقًا؟ إيفان- كنت أتسلّق الأشجار، وأعود إلى المنزل بثياب ممزقة، وأكسر الكثير من الأشياء. ضحكت وأنا أتخيله طفلًا صغيرًا يركض في مكان ما، بعيدًا كل البعد عن الرجل الجالس أمامي الآن. لوسيا- لا أستطيع تخيلك وأنت تفعل ذلك. إيفان- ولماذا؟ لوسيا- لأنك الآن تبدو وكأنك كنت تعاقب أي شخ
Read more

الفصل 144

كان يعلم أن طفولتها لم تكن هادئة، حتى قبل أن تخبره. كان يستطيع أن يرى ذلك في بعض نظراتها، وفي الطريقة التي تتوتر بها عند سماع بعض الكلمات، وفي خوفها الذي يظهر أحيانًا دون سبب واضح. لكنه، في أعماقه، كان ينتظر شيئًا واحدًا. أن تخبره بنفسها. أن تختار أن تثق به. والآن عرف. لقد أخبرته. وضعت أمامه أكثر أجزاء حياتها ألمًا، ثم بكت بين ذراعيه دون أن تحاول إخفاء ضعفها. نظر إليها طويلًا. كان يعرف معنى الثقة. وفي عالمه، الثقة أخطر من الحب أحيانًا. لأن من يمنحك ثقته يمنحك شيئًا تستطيع تدميره بسهولة. ولهذا، شعر إيفان أن عليه أن يكون أهلًا لهذه الثقة التي منحته إياها هذه الفتاة الصغيرة ظل إيفان ينظر إلى لوسيا بصمت. كانت لا تزال داخل ذراعيه، ووجهها مدفونًا عند صدره، بينما كانت شهقاتها تخف شيئًا فشيئًا. شعر بثقل رأسها عليه، وبأصابعها التي ما زالت متشبثة بقميصه. لم يكن يعرف ماذا يفعل بهذا الشعور. كان يعرف كيف يهدد. كيف يقاتل. كيف يقتل. كيف يجعل الرجال يخافون من مجرد سماع اسمه. لكنه لم يعرف يومًا كيف يحتضن شخصًا يبكي. ومع ذلك، وجد نفسه يفعل ذلك دون تفكير. مرر يده على شعرها ببطء.
Read more

الفصل 145

رنّ هاتف إيفان فجأة، فقطع الهدوء الذي كان يحيط بهما. ابتعد عن لوسيا قليلًا، ومدّ يده إلى الهاتف. نظر إلى الشاشة. كان اسم ليو ظاهرًا عليها. تغيّرت ملامحه في لحظة. ذلك التغيير الصغير لم يفت عن لوسيا؛ اختفت الابتسامة عن وجهه، وعاد شيء من ذلك الرجل البارد الذي تعرفه. ضغط على زر الإجابة. إيفان- تحدث. ليو- سيدي، المستودع الذي كنا نراقبه… وصلت إليه شحنات جديدة. استقام إيفان في جلسته. إيفان- شحنات جديدة؟ ليو- نعم. وصلتنا المعلومة قبل دقائق. ويبدو أن فيكتور هو الموجود هناك حاليًا. ظل إيفان صامتًا لثوانٍ، بينما كانت عيناه معلقتين بالبحر أمامه. كان عقله قد عاد فورًا إلى العمل. إلى فيكتور. إلى ماركوس. إلى الشحنات. وإلى كل الخيوط التي يحاول جمعها منذ أسابيع. إيفان- راقبوا الوضع فقط. ليو- هل تريد أن نتحرك؟ إيفان- لا. لا تفعلوا شيئًا حتى أعطيكم الأمر. ليو- حسنًا، سيدي. إيفان- وأخبرني بأي تطورات أخرى فورًا. ليو- أمرك. أغلق إيفان الهاتف، لكنه لم يعد كما كان قبل المكالمة. بقيت ملامحه هادئة، إلا أن لوسيا شعرت بأن أفكاره ابتعدت عنها للحظات. راقبته بصمت. ثم اقتربت منه
Read more

الفصل 146

[منظور إيفان] وصل إيفان إلى المنزل بعد ليلة طويلة، وكان التعب ظاهرًا على ملامحه رغم محاولته المعتادة لإخفائه. لم يكن التعب هو ما يشغل رأسه، بل الاجتماع الذي انتهى قبل قليل، والكلمات التي تركها والد سولينا معلقة في ذهنه. الزواج. لم يكن يرى الزواج حلًا لمشكلة كهذه. كان يعرف أن فيكتور أخطر من أن يُواجه باتفاق عائلي مؤقت، وأذكى من أن يتراجع لمجرد أن عائلتين قررتا الوقوف معًا. كان يحتاج إلى شيء أقوى. شيء يجعل فيكتور يفكر قبل أن يرفع يده. وما إن دخل غرفة الجلوس، حتى وجد توماس وليوناردو جالسين مع تيريزا. وما إن رأياه حتى رفع توماس عينيه إليه، وظهرت ابتسامة مستفزة على وجهه. توماس- يبدو اننا لم نعد نستطيع رؤيته للعاشق. ليوناردو- ستاخذه صديقنا منا لن نسمح بهذا ابدا. تيريزا- ايها الشقيان دعو صغيري يستمتع بالحياة قليلا. نظر إيفان إليهم للحظات، ثم خلع ساعته ووضعها على الطاولة. إيفان- لماذا اشعر بانني محاصر الان. توماس- اذن اخبرنا ماذا. إيفان- ماذا ماذا. ليوناردو- هل انتم معا ام لا ايها الاحمق. توماس- هل اخبرتها بما تشعر. حدق إيفان بهم كأنه يستغرب ذلك السؤال. إيفان- اعت
Read more

الفصل 147

[من منظور فيكتور] كان فيكتور يقف أمام النافذة الواسعة في مكتبه، يراقب أضواء المدينة من خلف الزجاج، بينما كان عقله منشغلًا بما سمعه قبل دقائق. دخل مساعده إلى الغرفة وأغلق الباب خلفه بهدوء. المساعد- سيدي، وصلتني معلومات جديدة عن إيفان. استدار فيكتور ببطء. فيكتور- تحدث. تردد الرجل للحظة، ثم قال: المساعد- يبدو أن إيفان أصبح على علاقة بالفتاة التي كانت معه في الملهى. توقفت يد فيكتور فوق كأسه. ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة بطيئة. فيكتور- وأخيرًا… سلّمني نقطة ضعفه. المساعد- هل تريد منا مراقبتها؟ فيكتور- أريد كل شيء عنها. أين تذهب، من تزور، أين تعيش، من تتحدث معه، ومتى تكون وحدها. المساعد- وماذا عن الشحنة؟ رفع فيكتور عينيه إليه. فيكتور- دع الشحنة تدخل. المساعد- كيف يا سيدي؟ إيفان شدد الرقابة على كل شيء، وأصدر أوامر واضحة بشأن المستودعات. ضحك فيكتور بهدوء. فيكتور- هل تعرف ما الذي يفعله الرجل عندما يعتقد أنه وجد شيئًا أهم من الحرب؟ صمت المساعد. فيكتور- يخفض حذره دون أن يشعر. المساعد- لكن كيف سندخل الشحنة؟ اقترب فيكتور من مكتبه،
Read more

الفصل 148

[منظور إيفان]غادرت المنزل دون أن أجد أي جواب يطمئنني.كان هاتفي في يدي، واسم لوسيا لا يزال ظاهرًا على الشاشة، لكن الاتصال لم يصل إليها. حاولت مرة أخرى، ثم توقفت.شيء ما لم يكن صحيحًا.لم أكن أعرف إن كان حدسي هو الذي يدفعني إلى القلق، أم أن اختفاءها في هذا الوقت لم يكن طبيعيًا فعلًا، لكنني لم أستطع تجاهل الشعور الذي استقر في صدري.صعدت إلى سيارتي وأغلقت الباب بقوة أكبر مما أردت.شغلت المحرك وانطلقت.كانت يداي ثابتتين على المقود، لكن داخلي لم يكن كذلك.لماذا لا تجيب؟أين يمكن أن تكون؟مررت في رأسي كل الأماكن التي يمكن أن تذهب إليها، وكل الأشخاص الذين تعرفهم، وكل الاحتمالات التي حاولت إبعادها عن عقلي.ثم جاء الاحتمال الأسوأ.الخطف.تجمد فكّي.منذ أن دخلت لوسيا حياتي، أصبحت هدفًا محتملًا لكل شخص يريد الوصول إليّ.فيكتور.ماركوس.أعدائي.أي شخص يعرف أنني أصبحت أهتم بها يمكنه استخدامها ضدي.وضعت يدي على المقود بقوة.كنت أنا السبب.أنا الأحمق.أنا من سمحت لها بالاقتراب مني.أنا من أخذتها إلى البحر الليلة الماضية، وتركتها تدخل إلى عالمي دون أن أفكر بما قد يعنيه ذلك.كنت أظن أنني قادر على حما
Read more

الفصل149

[منظور ليوناردو]دخلت إلى المنزل، وبدأت أبحث بعيني بين الحاضرين.كانت الموسيقى مرتفعة، والأضواء الملونة تتحرك فوق الوجوه، بينما كان الجميع منشغلًا بالاحتفال. أصوات الضحكات تختلط بالموسيقى، والأكواب تتصادم بين حين وآخر، وبعضهم كان يرقص في منتصف الصالة، بينما تجمع آخرون حول الطاولات يتحدثون بصوت مرتفع.لم أكن مهتمًا بأي شيء من ذلك.كنت أبحث عن شخص واحد فقط.لونا.أخذت أتنقل بين الحاضرين، وألقي نظرات سريعة على كل زاوية، محاولًا ألّا أبدو كأنني أبحث عنها بقلق.ثم وجدتها.كانت ترقص مع مجموعة من الشباب وتضحك، وشعرها يتحرك مع كل التفاتة، وكأنها نسيت تمامًا أن هناك عالمًا خارج هذه الغرفة.توقفت للحظة.لم أفهم سبب الانزعاج الذي شعرت به.هي حرة.وأنا لست شيئًا بالنسبة إليها.على الأقل… ليس بعد.لكن لماذا شعرت بالضيق إذن؟ثبتُّ نظري عليها.كانت تضحك.ضحكتها نفسها التي سمعتها ظهر اليوم، عندما كنا نتناول الطعام معًا.ضحكة عفوية، لا تفكر قبل أن تخرج منها.راقبتها لثوانٍ أطول مما ينبغي.ربما لأنني لم أحب الطريقة التي كان ذلك الشاب ينظر إليها بها.أو ربما لأنني لم أحب أن يضحكها شخص آخر.أو ربما، وهذا
Read more

الفصل 150

[منظور إيفان] وصلنا أنا وليوناردو إلى منزل لوسيا القديم، ولم نحتج إلى وقت طويل لنعرف مكان الحفلة. كانت الموسيقى تصل إلى الشارع بوضوح، تهتز معها نوافذ المبنى قليلًا، بينما كانت أضواء ملونة تنعكس على الزجاج من الطابق الرابع. كان المكان يعج بالأصوات، بالضحكات، وبحركة أشخاص يدخلون ويخرجون من البناية. أوقفت السيارة وترجلت منها بسرعة. لم أكن أشعر بأي رغبة في المزاح أو الحديث. كان كل ما يشغلني هو أن أجد لوسيا. منذ اللحظة التي أخبرتني فيها أنها في منزل ماتيو، حاولت إقناع نفسي بأن الأمر لا يستحق كل هذا القلق. إنها مع أصدقائها، والمنزل مليء بالناس، وليست وحدها. لكن عقلي لم يتوقف عن اختراع الاحتمالات. ماذا لو حدث شيء؟ ماذا لو لم تكن مع أصدقائها؟ ماذا لو استغل أحدهم ثمالتها؟ ضغطت على فكي وأنا أصعد الدرج. ليوناردو- إيفان، اهدأ قليلًا. نظرت إليه دون أن أتوقف. إيفان- أنا هادئ. ضحك بسخرية. ليوناردو- لو كنت أهدأ من ذلك، لكان علينا حملك إلى الطابق الرابع لأنك ستكسر الدرج من شدة التوتر. لم أجب. لم يكن لدي وقت لمجادلته. وصلنا إلى الطابق الرابع، وما إن فتحنا الباب حتى ضربتنا الموسيقى
Read more

الفصل 151

[منظور إيفان] حملتُها بين ذراعي وغادرت الحفل الصاخب. كانت الموسيقى لا تزال تهتز خلفنا، والضحكات تتعالى من داخل المنزل، لكنني ما إن خرجت بها إلى الشارع حتى بدا كل شيء أكثر هدوءًا. أو ربما لم يكن الهدوء في المكان. ربما كان داخلي فقط منشغلًا بها. بحركاتها. بكلماتها. بطريقتها الغريبة في الاقتراب مني وكأنها لا تعرف معنى المسافات أو الحدود. كانت لوسيا قد شغلت قلبي في تلك الليلة تمامًا كتلك الحفلة. صاخبًا. مضطربًا. مليئًا بشيء لم أعد أعرف كيف أسيطر عليه. وضعتها برفق داخل السيارة، ثم أغلقت الباب واتجهت إلى مقعدي. أدرت المحرك وانطلقت. لم أكن سأصطحب لوسيا إلى منزلها. صحيح أنني كسرت باب منزلها منذ وقت قصير، وكان ذلك وحده سببًا كافيًا لأفكر في تجنب إعادتها إليه حتى أصلح الأمر. لكن ذلك لم يكن السبب الحقيقي. لم أرد أن أقلق عليها هذه الليلة. لم أرد أن أتركها وحدها بعد أن قضيت ساعات أبحث عنها وأنا أتخيل أسوأ الاحتمالات. قررت أن أصطحبها إلى منزلي. هناك ستكون آمنة. على الأقل لهذه الليلة. أما غدًا، فسأفكر في كذبة مناسبة لأخبرها بها عن سبب وجودها هناك. أو ربما لن أحتاج إلى كذبة. ل
Read more
PREV
1
...
1314151617
...
22
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status