All Chapters of المافيا و الحمل البديع : Chapter 181 - Chapter 190

217 Chapters

الفصل182

نظرت إلى الصورة. ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة. النادلة - بالطبع. أعدت الهاتف إلى يدي. النادلة - هذه لوسيا. إنها من زبائننا المعتادين. ليو - هل رأيتها أمس؟ فكرت للحظات. ثم أومأت. النادلة - نعم. ثبتُّ نظراتي عليها. ليو - متى؟ النادلة - في وقت متأخر. أعتقد أنها وصلت قرابة منتصف الليل. شعرت بأن انتباهي ازداد. ليو - هل كانت وحدها؟ النادلة - في البداية، نعم. سكتُّ. ليو - وفي النهاية؟ ترددت قليلًا. النادلة - غادرت مع رجل. تغيرت ملامحي. ليو - أي رجل؟ النادلة - رجل مسن. توقفت أنفاسي للحظة. ليو - مسن؟ النادلة - نعم. كان أكبر منها بكثير. سألتها مباشرة: ليو - هل يمكنك وصفه؟ هزت رأسها. النادلة - لم أره جيدًا. كان الجو مظلمًا، ولم أنتبه كثيرًا. ليو - هل تعرفين إن كانت تعرفه؟ فكرت. النادلة - لا أعلم. لكنها لم تبدُ وكأنها تقاومه أو تحاول الهرب. كانا يتحدثان قبل أن يغادرا. ليو - هل بدا عليها الخوف؟ ترددت النادلة مجددًا. النادلة - لوسيا لم تكن بخير عندما جاءت. بدت شاحبة جدًا. ومتعبة. لكنني لم أرَ الرجل يهددها. حدقت بها لثوانٍ. النادلة - هل هنا
Read more

الفصل183

{من منظور لوسيا} استيقظت على رائحة الخشب. كانت رائحة قديمة، ثقيلة، تختلط برطوبة المكان وصوت الريح التي تتسلل من بين شقوق النوافذ. فتحت عيني بصعوبة. كان رأسي يؤلمني بشدة، كأن شيئًا ثقيلًا يضغط عليه من الداخل. حاولت أن أرفع يدي لألمس جبيني، لكنني توقفت فجأة. لم أستطع تحريكها. نظرت إلى معصمي. كانا مقيدين. تجمد جسدي. حاولت سحب يدي بعنف، لكن الحبل ازداد احتكاكًا بجلدي، فشعرت بالألم يلسع معصمي. أين أنا؟ بدأت أنفاسي تتسارع. رفعت رأسي ببطء، محاوِلة تجاهل الدوار الذي اجتاحني. كانت أشعة الشمس تخترق النوافذ القديمة بقوة، فتغمر المكان بضوء باهت كشف كل شيء أمامي. الجدران. الأرضية الخشبية. الباب الصغير المؤدي إلى المطبخ. النافذة التي كانت ستائرها ممزقة. توقفت أنفاسي. لا. نظرت حولي مرة أخرى. كان المكان مألوفًا. مألوفًا أكثر مما ينبغي. شعرت بقشعريرة تسري في ظهري. هذا المنزل… منزل طفولتي. المنزل الذي غادرته وأنا في التاسعة. المنزل الذي لم أرغب يومًا في رؤيته مجددًا. منزل صغير. غرفتان فقط، وغرفة جلوس ضيقة تتصل بمطبخ قديم. كم مرة ركضت في هذا ال
Read more

الفصل184

صرخت فجأة. ترددت كلماتي في الغرفة. لوسيا - كنت في التاسعة! ساد الصمت. للحظة قصيرة، لم يتحرك. لكنني رأيت الغضب يتغير في عينيه. إيف - ومن قال إن كونك طفلة يعفيك من العقاب؟ شعرت بقلبي يتوقف. رفع يده. واندفعت الصفعة على وجهي. التفت رأسي بعنف الى الجانب وسقطت اشتعل خدي من الألم. تذوقت طعم الدم داخل فمي. بقيت صامتة. لكن دموعي بدأت تسقط. إيف - حبستِ والدك. لوسيا - أنت من حبست نفسك. التفت إليّ ببطء. عرفت فورًا أنني تجاوزت الحد. لكنني لم أعد أستطيع التراجع. لوسيا - أنت قتلتها. ساد صمت ثقيل. حتى الريح خارج المنزل بدت وكأنها توقفت. إيف - انتبهي لما تقولينه. لوسيا - رأيت ما فعلته. بدأت أتنفس بسرعة. لوسيا - رأيت أمي وهي تحاول الابتعاد عنك. ارتجفت يداي المقيدتان. لوسيا - ورأيتك… توقفت الكلمات في حلقي. لكن الصورة كانت واضحة. واضحة أكثر مما تمنيت. لوسيا - كنت تخنقها. تغير وجهه. لوسيا - لم تتوقف. إيف - اصمتي. لوسيا - لم تتوقف حتى— ضربني. سقط جسدي على الأرضية بقوة. شعرت برأسي يرتطم بالأرض. إيف -
Read more

الفصل185

{من منظور لوسيا} ابتعد عني خطوات قليلة، وكان يسعل بقوة وهستيرية حتى خرج الدم من فمه، ليتلطخ فكه بسائل أحمر داكن أضفى على ملامحه الشاحبة مظهراً مرعباً كأنه جثة خرجت للتو من قبرها. تلاقت أعيننا، وكانت نظراته مشتعلة بحقد أسود لا يمت للبشرية بصلة. أيف - ستدفعين الثمن غالياً... لن أذهب إلى الجحيم وحدي، سآخذكِ معي إلى الأسفل! لم يكد ينهي كلماته حتى اندفع نحوي كالوحش الكاسر. بدأ ينهال عليّ بركلات متتالية وقاسية تصيب كل إنش من جسدي المنهك. كنت أتقوقع على نفسي أرضاً، أحمي رأسي بذراعيّ المرتجفتين، بينما يسري الألم في أضلاعي كالنار المشتعلة. كانت كل ركلة منه ترتج لها عظامي، ويظلم معها المشهد أمام عيني. صرح بصوت جنوني وهو يطأ بحذائه الثقيل على ظهري: أيف - هل تظنين أن أحداً سينقذكِ مني اليوم أيقونة الطهارة المزيفة؟ أيصعب عليكِ الفهم أيّتها العاقّة؟! اصرخي! هيا، ناديه! أين هو حاميكِ اللعين؟! علا صوته وهو يهزني من شعري ليجبرني على الصراخ، فخرج صوتي ممزقاً بالبكاء، ومحشرجاً بالدموع والدماء التي طعمتها في فمي. لوسيا - إيفاااان! إيييفاااان! إيفااااان! ضحك أيف ضحكة هستيرية ملأت
Read more

الفصل 186

{من منظور لوسيا} غادر أيف المنزل، وتركني مقيدة على أرضية الغرفة. بقيت ألتقط أنفاسي بصعوبة، وكل نفس كان يؤلمني كأن صدري قد تحطم من الداخل. كان جسدي كله يؤلمني من الركلات التي تلقيتها، ووجهي يحترق من الصفعات، بينما لم تتوقف دموعي عن الانهمار. أغمضت عيني للحظة. كيف خرج من السجن؟ ومنذ متى كان يراقبني؟ كيف استطاع أن يعرف كل شيء عن حياتي؟ فتحت عيني ونظرت حولي. ذلك المنزل… لم يكن مجرد منزل قديم. كان قبرًا دفنت فيه أسوأ ذكرياتي. رائحة الخشب القديم عادت إليّ. رائحة الكحول. رائحة الدخان التي كانت تملأ المكان حتى أشعر بالاختناق. ثم سمعت صوتًا. صوت أمي. لم يكن حقيقيًا. لكنه كان واضحًا في رأسي، كأن السنوات العشرين لم تمرّ أصلًا. ماريا - أرجوك… لا تضربني… أرجوك خذ كل النقود. توقفت أنفاسي. عاد المشهد كاملًا. أيف - أيتها العاهرة! هل ضاجعتِ المدير؟! ماريا - لا… لا! أنا فقط أغسل الأطباق في مطعمه. أيف - كان يضع يده على كتفكِ! ارتجف صوتها. ماريا - لم يفعل شيئًا… أقسم لك، لم يفعل شيئًا. أيف - أيتها العاهرة… ستدفعين ثمن خيانتكِ! ثم بدأت الضربات. واحدة. تلو الأخرى. وصوت أ
Read more

الفصل187

{من منظور ليوناردو} عاد ليوناردو إلى المنزل بعد ساعات طويلة قضاها في البحث عن لوسيا، لكنه لم يكن يحمل معه أي خبر يمكن أن يطمئنهم. كان الصمت الذي يرافقه أثقل من أن يُخفى. دخل إلى الغرفة التي كان فيها توماس، فأدرك الأخير من ملامحه أن الأمر لم يكن مجرد تأخر في العثور عليها. رفع توماس رأسه عن هاتفه، وما إن رأى وجه ليوناردو حتى اعتدل في جلسته. توماس - ماذا حدث؟ لم يُجب ليوناردو فورًا. أغلق الباب خلفه، ثم اتجه نحو الأريكة وجلس، وأسند مرفقيه إلى ركبتيه. ليوناردو - لم نجدها. اتسعت عينا توماس. توماس - ماذا تعني لم نجدها؟ وماذا تعني أن رجلًا مسنًا أخذها؟ هل رأيتها معه؟ كيف كانت عندما كانت برفقة ذلك الرجل؟ ليوناردو - لم نرَ شيئًا. رفع توماس حاجبه باستغراب. ليوناردو - لا توجد كاميرات واضحة في المكان الذي اختفت فيه. كانت هناك شاحنة نقل تقف أمام الكاميرا في التوقيت نفسه، وحجبت معظم الطريق. توماس - إذًا من أين عرفت أنها كانت مع رجل؟ ليوناردو - النادلة في المقهى الموجود في حيها. قالت إنها رأت لوسيا هناك في وقت متأخر من الليل، وإنها غادرت قرابة الثالثة صباحًا برفقة رجل مسن. ساد الصمت لل
Read more

الفصل188

ماريو - سيدي، انتظر… ليوناردو - تسجيل؟ تراجع ماريو خطوة. ثم استدار فجأة واندفع نحو الباب. لم يفكر توماس. التقط المسدس الموضوع على الطاولة وأطلق رصاصة أصابت قدم ماريو. سقط الرجل على الأرض وهو يصرخ من الألم، وارتطم جسده بالأرض قبل أن يحاول الزحف بعيدًا. ماريو - أرجوك! لا تقتلني! اقترب توماس منه بخطوات بطيئة. كان وجهه خاليًا من الرحمة. توماس - اهدأ. ماريو - أرجوك يا سيدي، لم أقصد… توماس - لست أنا من سيقتلك. رفع ماريو عينيه إليه بخوف. توماس - إذا كنت محظوظًا، فربما تستطيع إقناع ليوناردو بأنك تستحق أن تبقى حيًا. جلس ليوناردو القرفصاء قربه، وأمسك الهاتف. ليوناردو - لنرَ ماذا كنت تسمع. فتح التسجيلات. كان هناك أكثر من ملف. واحد. ثم آخر. ثم آخر. أخذ ليوناردو يستمع إليها واحدًا تلو الآخر. أصوات محادثات. أوامر. اجتماعات. أسماء. معلومات عن تحركات رجال إيفان. لكن بعد عدة تسجيلات، خرج صوت مألوف من الهاتف. توقف ليوناردو. رفع عينيه إلى توماس. وتوماس نظر إليه في اللحظة نفسها. لم يقل أي منهما شيئًا. أعاد ليوناردو التسجيل من البداية. استمعا. ثم جاء الصوت بوضوح أكبر. ا
Read more

الفصل189

{من منظور ليوناردو} أمسك توماس بقدم ماريو المصابة، وضغط عليها مرة أخرى دون تردد. انطلق صراخ ماريو في أرجاء الغرفة، وانكمش جسده على الأرض محاولًا إبعاد قدمه، لكن توماس لم يتركه. ماريو - سيدي، أرجوك! أنا أعرف عنهم كل شيء! أستطيع أن أخبرك بكل ما تريد معرفته، فقط… توماس - هل تعلم شيئًا عن اختفاء لوسيا؟ توقف ماريو عن المقاومة للحظة. ارتجفت عيناه، ثم أومأ بسرعة. ماريو - نعم… نعم، أعرف. توماس - إذًا تكلم. ماريو - سأخبرك بكل شيء، أقسم لك. فقط أبقِ على حياتي، أرجوك. قبل أن يجيب توماس، انفتح باب القصر. دخل ليو إلى الغرفة، لكنه توقف فور رؤيته المشهد أمامه. كان ماريو ملقى على الأرض، والدماء تحيط بقدمه المصابة، بينما كان توماس يقف فوقه، وليوناردو يمسك هاتفه. ليو - ماذا يحصل هنا؟ لم يجب توماس. أمسك الهاتف ورماه باتجاه ليو. التقطه الأخير بصعوبة، ثم نظر إلى الشاشة. تبدلت ملامحه فورًا. ليو - هذا… رفع عينيه نحو ماريو. ليو - هل ماريو هو الخائن؟ ماريو - ليو، أرجوك! دعني أخبرك بكل شيء. أرجوك! شد ليو قبضته حتى ابيضّت مفاصله. ليو - أيها اللعين! تقدم نحوه، والغ
Read more

الفصل190

{من منظور إيفان} سحب ليو ماريو إلى المستودع، وأجبره على الجلوس على الكرسي قبل أن يربط يديه خلف ظهره. كانت قدمه لا تزال تنزف، والدم يتساقط على الأرض في قطرات متتابعة. ماريو - ليو، أرجوك… ليو - ادعُ ألّا يصيبها شيء. اقترب منه حتى أصبح وجهه أمامه مباشرة. ليو - لأنني لن أعدك بأن تبقى قطعة واحدة إذا حدث للوسيا مكروه. ثم تركه وغادر. مرت ساعات ثقيلة. كانت الشمس تقترب من الشروق، والقصر غارقًا في صمت متوتر. لم ينم توماس، ولم يتحرك ليوناردو من مكانه إلا نادرًا، بينما كان ملف لوسيا موضوعًا أمامهما. وحين توقفت سيارة إيفان أمام القصر، نهض توماس فورًا. دخل إيفان بخطوات سريعة، ونظر إلى الثلاثة. إيفان - ماذا حدث؟ لم يجبه أحد. نظر إيفان إلى وجوههم، ثم إلى الملف الموجود على الطاولة. إيفان - تكلموا. توماس - لوسيا مخطوفة. تجمد إيفان. إيفان - ماذا قلت؟ توماس - لوسيا مخطوفة. إيفان - لا. خرجت الكلمة منه ببطء، وكأنه يرفض حتى سماعها. إيفان - لا يمكن أن تكون مخطوفة. ليوناردو - أيها الأحمق، أخبرناك طوال الليل أنها اختفت. إيفان - اختفت، نعم. لكن هذا لا يعني أنها اختُطفت. ليوناردو - وجدنا
Read more

الفصل191

وصلت السيارة الأولى إلى مستودع قديم في أطراف المدينة، وكان المكان غارقًا في الظلام، لا يحيط به سوى أراضٍ مهجورة وطريق ترابي ضيق. توقفت السيارات تباعًا. نزل توماس وليو والمرتزقة، بينما بقي إيفان في السيارة الأخرى مع ليوناردو. ترجل إيفان أخيرًا. لم يقل شيئًا. كان وجهه جامدًا، لكن عينيه كانتا مختلفتين تمامًا. منذ أن عرف أن لوسيا مع والدها، لم يعد يفكر بطريقة طبيعية. كان يرى وجهها أمامه في كل لحظة. نظرتها إليه عندما خافت منه. ارتجافها. تراجعها عنه. وكان السؤال نفسه يضرب رأسه بلا توقف: ماذا يحدث لها الآن؟ رفع توماس سلاحه وأشار للرجال. توماس - انتشروا. تحرك المرتزقة حول المستودع. دخل إيفان أولًا. لم تمر سوى ثوانٍ حتى دوى أول صوت رصاصة. ثم الثانية. ثم انطلقت عدة طلقات متتالية. انتشر صدى الرصاص داخل المستودع، وتبعته صرخات قصيرة سرعان ما اختفت. اندفع أحد رجال فيكتور من خلف صندوق معدني، ورفع سلاحه باتجاه إيفان. لكن إيفان كان أسرع. رفع مسدسه وأطلق رصاصة أسقطته أرضًا. لم يتوقف. تابع سيره وكأنه لم يرَ شيئًا. رجل آخر حاول الاقتراب من الجانب الآخر. التفت إيفان وأطلق عليه ا
Read more
PREV
1
...
171819202122
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status