الفصل المئة وواحد وعشرين تنفس ريان بعمق عدة مرات، ثم دفع باب الغرفة ببطء. كان يخشى تلك اللحظة أكثر من أي شيء. دخل بخطواتٍ مترددة، وأغلق الباب خلفه بهدوء حتى لا يزعجها. كانت فلورا مستلقية على السرير الأبيض، وقد استعادت وعيها منذ دقائق. وصلت إليها أشعة الشمس الخافتة عبر نافذة الغرفة، فزادت من شحوب وجهها، بينما كانت خصلات شعرها مبعثرة فوق الوسادة، والأنبوب الوريدي الصغير موصولًا بيدها. كانت تحدق بالسقف بصمت، غارقة في أفكارها، حتى سمعت صوت الباب. أدارت رأسها ببطء. وما إن وقعت عيناها على ريان، حتى لاحظت شيئًا لم تعهده فيه. كانت عيناه حمراوين. وآثار الدموع ما تزال واضحة على وجنتيه. أما يداه… فكانتا ترتجفان بوضوح، حتى إنه اضطر إلى ضمهما معًا محاولًا إخفاء ارتعاشهما. رمشت فلورا باستغراب، ثم ارتسم القلق على ملامحها. حاولت الاعتدال في جلستها، لكنها شعرت ببعض الضعف. — ريان… قالتها بصوتٍ هادئ. — ماذا حدث؟ لم يجبها. ظل واقفًا مكانه للحظات، ينظر إليها فقط. وكأنه يتأكد أنها أمامه فعلًا. أنها بخير. أنها تتنفس. شعر بوخزة في صدره عندما التقت عيناه بعينيها. لو تأخر دقائق أخرى…
Read more