عند جمال، تبخرت نشوة الانتصار وحلت محلها برودة الخوف؛ كان يقف متسمراً أمام الفراش، وعيناه متسعتان برعب وهو يرى كمية الدماء تزيد وتتدفق بغزارة، بينما وجه سندس يشحب بدرجة ملحوظة، كأن الحياة تتسرب منها قطرة قطرة.وقف أمامها مشلول التفكير، لا يعلم ماذا يفعل، لينتهي به الأمر بانتشال هاتفه بيد ترتجف، متصلاً بشقيقته الكبرى رقية يستنجد بها. لم يكد يشرح لها الوضع، حتى انهال عليه توبيخها الحاد واللاذع، ملقية في وجهه بملامتها القديمة- أهو ده آخرة مراهقتك وعنادك.... سبت بنت خالتك البنت العاقلة الناضجة، ورحت تجري ورا عيلة قد عيالك عشان ترضي غرورك؟ أهو شيل شيلتك بقىضاق صدر جمال، وصاح فيها بنبرة مخنوقة يملؤها الهلع- مش وقت الكلام ده خالص يا رقية.... بقولك البنت بتنزف وبتموت في إيدي، اخلصي وتعاليليلم تمر سوى دقائق معدودة حتى كانت رقية تدلف إلى الشقة مستعجلة، لكنها فور أن دخلت غرفة النوم، تجمدت الدماء في عروقها؛ رأت سندس مجردة من ملابسها، بجسد واهن شاحب كالأموات، ترقد فوق بركة قانية من الدماء. التفتت إلى شقيقها وصرخت في وجهه بعصبية عارمة وهي تلطم خدها- إيه اللي أنت عملته ده؟ يخرب بيتك.. البنت شكل
閱讀更多