首頁 / الرومانسية / دموع تطفئ العشق / البارت الرابع عشر

分享

البارت الرابع عشر

作者: Faten Aly
last update publish date: 2026-06-21 12:27:30

توقفت وتين عن السير فجأة كأنما صدمها جدار خفي، وشعرت بوخزة ألم حادة اخترقت نياط قلبها قبل مسمعها. التفتت بكامل جسدها لتصبح في مواجهة سيليا، وجعدت وجهها بملامح يكسوها الوجع والترقب؛ إذ قفز إلى مخيلتها على الفور السيناريو الأسوأ.. ظنت أن الجدة قد استسلمت أخيراً لضغط ابنتها الكبرى، وقررت الخلاص من مسؤولية سيليا بإعادتها إلى جحيم والدها الجاحد.

لكن دموع سيليا التي تحجرت في مصل حدقتها وهي تقاوم الانفجار، جاءت لتصحح الظن، وقالت بنبرة يقطر منها الحزن الشفيف

- تيتة قررت تجوزني لإبن خالتي.

في تلك اللحظة، زفرت وتين بملء صدرها تنهيدة ارتياح طويلة، كأنما أُزيح عن كاهلها جبل من الهم، واستأنفت سيرها بخطوات أكثر خفة وهي تلتفت إليها متسائلة

- يا بنتي خضيتيني.... بس قوليلي.. ده قرار تيتة لوحدها ولا رغبة ابن خالتك نفسه؟

صمتت سيليا لثوانٍ، ركزت فيها بصرها على رصيف الطريق وكأنها تزن الكلمات وتسترجع تفاصيل المشهد، ثم أجابتها بصوت خفيض

- لأ.. خالتو رانيا هي اللي جات وطلبتني منه ابنها.

لم تكد سيليا تنهي جملتها حتى جاءتها مباغتة قوية؛ ضربة مازحة لكنها قوية من كف وتين استقرت على كتفها، أتبعتها الأخيرة بضحكة صافية ونبرة تهكمية مرحة

- يا شيخة حرام عليكي! بجد يا ملكة الدراما؟ بقالي ساعة قلبي هيقف ومفكرة المصيبة حصلت، وفي الآخر تطلع الحكاية إن ابن خالتك اتقدم لك وتيتة موافقة؟

تطلعت إليها سيليا للحظات، وكأن تعبير ملكة الدراما قد لامس وتراً فكاهياً في عقلها المجهد، فتبددت غيوم الوجوم عن وجهها فجأة، وأطلقت ضحكتها الساحرة التي أضاءت ملامحها من جديد. حركت رأسها موافقة على رأي صديقتها المشاكسة، ليستأنفا طريقهما معاً تحت أشعة الشمس الباهتة، منخرطتين في نقاش حار حول هذا الأمر المصيري، وحول حقيقة مشاعر سيليا ورأيها في ذلك القريب الذي يطرق باب حياتها.

✨✨✨✨✨✨✨✨

عند جمال، كانت الدقائق تمر ثقيلة ودافئة في آن واحد. استقرت سندس فوق صدره، مستسلمة لسكينة مباغتة لم تعهدها من قبل. انحنى جمال وطبع قبلة طويلة ورقيقة على جبينها، ثم رفع وجهها إليه برفق مستخدماً طرف إصبعيه. تطلع إلى حمرة الخجل الفاضحة التي كست وجنتيها، فارتسمت على شفتيه ابتسامة رضا حانية، لكن صدره ظل يعتمل بخوف دفين، خوفٍ من أن يكون الأثر القديم لا يزال حياً. تنحنح، وسألها بنبرة حذرة يغلفها التوجس من إجابتها

- لسه خايفة مني يا سندس؟

بدلاً من الرد، التفتت سندس واندست بين أحضانه هرباً من نظراته المباشرة، متوارية في المساحة الآمنة التي شكلتها ذراعاه حولها. وبصوت خفيض كاد لا يتجاوز مسامعه، تمتمت ببراءة لامست قلبه

- بصراحة.. في الأول كنت خايفة منك جداً ومكنتش طيقاك، إنما دلوقتي لأ خالص.. إنت طلعت طيب قوي وحنين عليا.

توسعت عيناه أثراً لحديثها؛ تلك الكلمات العفوية الصادرة بنبرتها الرقيقة المبحوحة أشعلت في جوفه رغبة عارمة غشت عينيه ببريق حاد. شعرت سندس بتحول أنفاسه، فرفعت عيونها لتتفاجأ بهيأته المتغيرة ونظراته الشاخصة نحوها، وسألته ببراءة طفولية لم تدرك أبعادها بعد

- مالك؟ بتبصلي كده ليه؟

ابتلع جمال ريقه بصعوبة، محاولاً جني شتات صوته ليخرج طبيعياً وهادئاً، وقال بنبرة متحشرجة

- بصراحة.. أنا جعان.

عادت إليها غريزة ربة المنزل سريعة، وتحفزت للنهوض وهي تخبره باهتمام

- طب ثواني هقوم أحضر لك الأكل..

لكنها لم تكد تكمل جملتها حتى باغتتها يده القوية؛ شدها إليه مرة أخرى بحركة سريعة ومباغتة، لتسقط فوق صدره من جديد وتتلاقى أنفاسهما.

اقترب من وجهها، وقال بصوت أجش وعميق، يحمل من الشغف ما جعل أوصالها ترتجف

- أنا جوعي مش للأكل يا سندس.. جوعي من نوع تاني خالص.

وقبل أن تملك القدرة على السؤال أو استيعاب المعنى، انحنى وأطبق على شفتيها، آخذاً إياها معه من جديد إلى عالمه الخاص، حيث لا مجال للخوف، بل للاستسلام التام.

✨✨✨✨✨✨✨✨✨

عند سمير، كانت الغرفة أشبه بزنزانة باردة. جلست ريهام على حافة الفراش، وعيناها شاخصتان نحو ذلك الفستان الذي انتقته والدتها بعناية؛ لم يكن مجرد ثوب، بل كان يمثل كفن طموحاتها. تذكرت قبل قليل رجاء والدتها المنكسر وتوسلاتها الخائفة بأن تبدل ملابسها سريعاً حتى لا يثور والدها، فريهام تعلم يقيناً حدود العقوبة وجبروت القسوة التي تنتظرها خلف باب الغرفة إن هي أبدت أي تمرد.

نهضت بتباطؤ شديد وتكاسل أليم، تجر قدميها كمن يساق إلى حتفه. شعرت بإرادتها وقد سُلبت منها تماماً، وجُردت من حقها الإنساني البسيط في اختيار أي شيء يخص حياتها.. حتى لون ردائها. بدلت ملابسها بحركات آلية ميتة، وصففت شعرها وهي تقف أمام المرآة كجثة تتحضر للعرض، منتظرة ما سيسفر عنه تقرير والدها لخطوتها القادمة

قطع سكونها طرقات خفيضة متوجسة على الباب، دلفت بعدها شقيقتها خلود..... تطلعت إليها خلود بعينين تفيضان بالحزن والشفقة، وقالت بنبرة خافتة

- ريهام.. عمي منير والناس وصلوا، وبابا بيقولك تعالي اطلعي.

لم تبدِ ريهام أي ردة فعل؛ لم تصرخ، ولم تبكِ، بل اكتفت بإيماءة خفيفة من رأسها المتعب، وتحركت لتخرج خلفها في صمت مطبق.

دلت إلى ردهة البيت بخطوات وئيدة، ألقت التحية بصوت خفيض وهادئ، ثم اتجهت مباشرة لتجلس في مقعد منفرد بجوار والدتها، منكسة رأسها وأرض السجادة تلتقط نظراتها الشاردة. لم ترفع عينيها أبداً، ولم تلاحظ تلك النظرات الجائعة التي أطلقها أشرف صوبها، متتبعاً تفاصيل ملامحها وجسدها منذ لحظة عتبها الباب.

بعد طوفان من الترحيب الحار المبالغ فيه، وعقد الاتفاقات السريعة التي لم يشهد أي منها اختلافاً بين الشقيقين، طُرحت شارة الانتقال للمرحلة التالية. تفاجأت ريهام بانسحاب الجميع من الغرفة بذرائع واهية، لتبقى وحيدة في مواجهة أشرف.

ساد صمت خانق، تنحنح فيه أشرف ونظف حلقه عدة مرات محاولاً كسر الجليد السميك بينهما. حاول فتح دفة الحديث، وسألها بنبرة مصطنعة الهدوء عن أحوالها وأخبارها، لكن ريهام كانت تجيب في كل مرة باختصار شديد، بكلمات مقتضبة تخرج من وجه جامد خالٍ من أي تعبيرات أو حياة.

أمام هذا البرود، تحرك أشرف من مقعده وانتقل ليجلس في مكان أقرب إليها. وفي تلك اللحظة، استشعر ارتجافة جسدها المفاجئة، ولمح ذعر الفريسة المرتسم بوضوح على ملامحها. أخذ أشرف نفساً عميقاً، وأطبق الصمت على أركان المكان للحظات، قبل أن يقطعه بصوت هادئ ومنخفض، حمل نبرة غير متوقعة بالمرة

- أنا مش عارف إنتي شايفاني إزاي يا ريهام.. بس أكيد شايفاني بعين بابا، والصورة الزفت اللي نقلها لكم عني.. ما علينا، المهم خطوبتنا دي فرصة عشان نعرف بعض كويس على الهادي، وفي النهاية ليكي كامل حرية الاختيار.. وصدقيني، أنا هكون أسعد إنسان في الدنيا لو كملتي معايا وأوعدك مش هتندمي.. إنما لو حسيتي إنك مش عاوزاني، أنا اللي هتحمل النتيجة قدام رجالة العيلة، وهعفيكي تماماً من أي حرج.

هنا.. ولأول مرة منذ دخولها، رفعت ريهام عينيها فجأة، لتتلاقى نظراتها بنظراته مباشرة.

في تلك اللحظة، شعرت وكأن تياراً كهربائياً عنيفاً قد سرى في أوصالها، ينبض من أطراف أصابعها ليلامس شغاف قلبها. استمعت إلى بقية كلماته ووعوده اللاحقة وكأنها همهمات بعيدة تأتي من وادٍ سحيق؛ إذ كانت مستغرقة بكل كيانها في محاولة تفسير هذه الحالة الغريبة التي تملكتها؛ فهذه هي المرة الأولى في حياتها التي تختبر فيها مثل هذا الشعور المبهم والمباغت.

ودون وعي منها، انفرجت شفتا ريهام عن ابتسامة تلقائية عذبة؛ ابتسامة ناعمة أسرت قلب أشرف في ثانية واحدة، ودبت في أوصاله أملاً جديداً لم يحسب له حساباً. أشرق وجه الشاب بسعادة عارمة وكاد أن يتحدث، لكن في تلك اللحظة بالذات، انفتح الباب وتجمعت العائلة من جديد حولهما. ورغم جلبة الحضور وعودة الأصوات، إلا أن نظراتهما المتبادلة ظلت معلقة في الفراغ، ترفض الانقطاع، كأن شيئاً ما قد كُتب بينهما في خطوط الغيب.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • دموع تطفئ العشق    البارت الرابع والعشرون

    تحولت أيام سندس التالية إلى حلقة مفرغة، رتيبة، مملة، وخالية تماماً من أي شغف؛ باتت تتحرك في أرجاء شقتها الواسعة كآلة صماء تُنفذ الأوامر دون روح. وما زاد الطين بلة، هو ذلك الدوار المفاجئ الذي بات يجتاح رأسها في الأيام الأخيرة، ويجعل الدنيا تدور من حولها كلما بذلت أدنى مجهود. التفتت سندس بوجل، وأطلقت تنهيدة ثقيلة يملؤها الأسى عقب سماعها لصوت حركة المفتاح المألوفة في قفل الباب الخارجي؛ لقد وصل جلادها. نهضت بآلية تامة متوجهة نحو المطبخ لتحضير طعام العشاء، وهي تقبض بيدها على حافة المقعد لتحارب ذلك الشعور اللعين بالدوار الذي أخذ يضغط على صدغيها. دلج جمال إلى الداخل بوجهه المتجهم الصارم كالعادة، ألقى بمفاتيحه على المنضدة الخشبية بعنف أحدث جلبة، ثم ألقى بجسده في تعب وضعف بادٍ على مقعده الوثير، فالسن لها أحكامها التي يحاول إخفاءها دائماً بفرض سطوته. تتطلعت إليه سندس بطرف عينها وهي واجفة، واعتصر قلبها حزن مرير على نفسها وعلى ربيع عمرها المستباح مع هذا الكهل المتملّك. دلفت إلى المطبخ وبدأت في إعداد الأطباق بسرعة، ولم يمر سوى دقيقة واحدة حتى تغلغل صوته الجهوري الحاد من الخارج، ليمزق سكون

  • دموع تطفئ العشق    البارت الثالت والعشرون

    وقفت وتين في بهو الجامعة الفسيح والحيرة تشل حركتها؛ كانت محاصرة بقرارات شتى وجدول زمن يغلي بالمواعيد المتضاربة. فمن جهة، اقترب موعد محاضرة هامة للغاية لا يمكنها تفويتها، ومن جهة أخرى، كان هاتفها يرتجف في يدها برسائل ملحة من شقيقها تيم، يستحلفها بالذهاب معه الآن لمقابلة مصيرية مع أحد المهندسين، لشرح فكرة ماكيت القاعة المتنقل ومساعدته في رسم خطط تنفيذها. وفي ذات التوقيت، انبثق على الشاشة اتصال من ريهام تخبرها بصوت متهدج أنها تحتاجها فوراً في أمر جلل، تلاه رنين متصل من سيليا التي تبحث عنها بالتأكيد لتبثها هماً جديداً. تطلعت وتين إلى شاشة هاتفها المضيئة بسيل من المكالمات والإشعارات المتلاحقة، وشعرت بضغط رهيب يجعل ألماً حاداً يدب في صدغيها ورأسها. أخذت نفساً عميقاً، وقررت إعمال منطق العقل؛ فرتّبت أفكارها في عقلها ب حسم: ستحضر محاضرتها أولاً، ثم تنطلق مباشرة لدعم أخيها تيم في مقابلته، وفي المساء تهبط لجمع شتات صديقتيها ريهام وسيليا. انقبض صدرها بارتياح وشعرت بالرضا عقب هذا الترتيب الاستراتيجي، واستدارت بسرعة لتتحرك نحو المدرج؛ لكن بهجتها المؤقتة تبددت في جزء من الثانية حين ارتطمت بقوة بج

  • دموع تطفئ العشق    البارت الثانى والعشرون

    وسط صخب الاحتفالات، وأجواء عقود القران، والتجمعات العائلية التي تضج بالحياة في كل مكان، كان هناك ركن مظلم بارد لا يلتفت إليه أحد، حيث يجلس أيمن بمفرده. انزوى عن العالم وكأن غيابه لا يُحدث فارقاً، فلم يعد يهتم لوحدته القاتلة إنس، واستسلم لواقعه الجديد حتى أصبحت شاشة حاسوبه وهاتفه هما أصدقاءه الوحيدين، بل وعائلته البديلة التي لا تلومه ولا تنفر منه. لم يعد هناك رنين يكسر صمت هاتفه الموحش، سوى اتصالات متقطعة تأتيه من وتين وأخيها تيم. كانت الوحدة تعتصر قلب أيمن بقسوة كأنها كتلة من حديد تطبق على أنفاسه. إنه يقف الآن في منتصف طريق وعر ومؤلم؛ في برزخ خانق بين ماضٍ يطالبه بمحو ذكريات طفولته بالكامل من ذاكرته تلك الذكريات التي عاشها ولم يعد يستطيع البوح بها أو مجرد التلميح إليها وبين حاضر مجهول لا يستطيع التأقلم معه في حياته الجديدة كذكر. وما زاد الطين بلة والموقف قسوة، هو موقفه داخل بيته؛ فوالده حريص كل الحرص على الصمت التام وعدم التطرق لهذا الأمر نهائياً، بل ويتجنب النظر في عينيه، واصفاً إياه في خلواته وبعينيه القاسيتين بوصمة العار التي حلت بالعائلة. أما والدته، فبالرغم من مضي كل هذه المدة،

  • دموع تطفئ العشق    البارت الحادى والعشرون

    ساد صمت ثقيل خانق بين جمال وسندس طوال طريق العودة، صمت كان يسبق العاصفة ولم تبدده سوى تكات الساعة الرتيبة. وما إن دلفا من باب شقتهما وأُغلق خلفهما، حتى تفجر مخزون القهر في صدر سندس؛ التفتت إليه بجسد يرتجف، وجلبت شجاعتها المبعثرة لتعاتبه بنبرة باكية على تصرفاته الفظة، وآخرها ذلك الموقف المهين الذي جردها من كرامتها وسبب لها حرجاً بالستاً أمام صديقاتها وخال سيليا. لكن الكلمات تيبست في حلقها، وتوقفت عن الحديث تماماً عقب رؤية نظرته؛ كانت عيناه جمرتين متقدتين بالشرر، وتحملان وعيداً لا يوحي بخير أبداً. ابتلعت باقي حديثها في جوفها وهي ترتعب من أقصى أعماقها، لتتفاجأ به يتقدم نحوها بخطوات فاحشة القرب، ويصرخ بوجهها بصوت جهوري زلزل أركان الشقة - أنا اللي تصرفاتي غلط يا هانم؟! وإنتي إيه؟ قاعدة تتنططي وتضحكي وتكلمي ده وتسلمي على ده ولا كأن ليكي راجل مالي مركزة... لا ليا قيمة ولا إعتبار في حياتك استمر في صب جام غضبه وهو يلوح بيده بحدة، متذكراً تفاصيل الحفل التي أثارت حنقه - عاجبك قوي المسخرة اللي كانت في الحفلة دي؟ عاوزة واحد مش مكسوف من نفسه ومن قلة رجولته وهو بيبوس إيدها وسط الناس؟ والّا المي

  • دموع تطفئ العشق    البارت العشرون

    امتلأ البيت عن آخره بالأهل والأقارب، وتعالت أصوات الأغاني والزغاريد في الخارج لتعلن بدء الاحتفال، بينما كانت ريهام تجلس في غرفتها، والتوتر الإيجابي يسيطر على جوارحها، تترك وجهها لوتين التي راحت تضع لها لمسات رقيقة من مساحيق التجميل بحرفية وحب. ما إن انتهت وتين، حتى وقفت ريهام أمام المرآة الكبيرة؛ ولأول مرة منذ وقت طويل، أشرق وجهها بسعادة حقيقية كشفت عن جمالها الأخاذ الذي تضاعف بفضل تلك اللمسات البسيطة. تطلعت ريهام إلى انعكاس صورتها بفرحة غامرة، ودارت حول نفسها وهي تردد بنبرة يملؤها الهيام والشغف - أنا مش مصدقة نفسي يا بنات.. كلها دقائق معدودة وأبقى رسمياً حرم الأستاذ أشرف تبادلت وتين وسيليا نظرات ممتلئة بالدهشة والذهول من هذا الانقلاب الجذري في حال صديقتهما؛ تحولت من النقيض إلى النقيض في لمح البصر! تذكرتاها قبل فترة وجيزة وهي تبكي وتنحب بمرارة، معلنةً رفضها التام لهذه الزيجة وخوفها من قسوة الأب. تساءلت الفتاتان في سرهما... أهذه هي السطوة السحرية لفرحة البدايات؟ أم أن عقولهن لم تصل بعد إلى النضوج الكافي للحكم على تقلبات القلوب؟ أم أن ريهام، بوعي أو بدون وعي، قد وجدت ضالتها ومأمنها ب

  • دموع تطفئ العشق    البارت الناسع عشر

    دلج حسن إلى داخل أحضان والدته، في عناق طويل طالت مدته حتى بدا وكأنه يعوض به جفاء السنين. كان يشعر بنبضات قلبها الهزيلة المتسارعة تحت صدره، وهي تعانقه بشوق أموي جارف جففت به بحور الغربة. تغلغلت رائحتها المميزة العتيقة إلى أعماق رئتيه، فكانت بمثابة مسكن قوي وفوري لكل تلك الآلام والندوب التي صنعتها قسوة الأيام في بلاد السفر؛ لقد جاءت أنفاس والدته الدافئة لترمم تلك التصدعات الشروخ التي خلفتها الغربة في جدران روحه. تراجع حسن خطوة ليخرج من بين أحضانها، فسارعت العجوز ووضعت وجهه الرجولي بين كفيها المرتعشتين، تتشرب ملامحه بعينين مغرورقتين، وكأنها لا تكتفي بالنظر، بل تحتضن ملامحه وتخبئها بين أهدابها القصيرة. استندت بكامل ثقلها عليه، ليدلفا معاً إلى داخل ردهة الشقة، بينما كانت دموعها الشاخصة تأبى التوقف، لتكون في صمتها أبلغ من آلاف الكلمات والعبارات. ساعدها حسن برفق شديد حتى استقرت في جلستها على الأريكة، وجلس بجوارها، محتضناً كفها الوهن بين كفتيه القويتين، يرفعه إلى شفتيه ليقبله بين الفينة والأخرى بحفاوة بالغة. أخذت والدته ترحب به بنبرة متهدجة، وتسأله بلهفة عن أحواله، وعن زوجته، وأولاده الذين

  • دموع تطفئ العشق    البارت السادس

    في صالة المنزل، كان سمير يجلس دافنًا جسده في مقعده العتيق، قبالة شقيقه الأكبر الذي كان وجهه يفيض حنقًا وغيظًا وهو ينفث تفاصيل خيبته في ابنه البكر. كان العم يصف ابنه بكلمات حارقة، ناعتًا إياه بالفساد، والعقوق، والركض الأعمى خلف شهواته ونزواته الطائشة التي باتت تزكم الأنوف.أما سمير، فقد انبرى بكل هد

  • دموع تطفئ العشق    البارت الثامن

    عند أيمن، كانت الأسرة تجتمع في الصالة بالخارج، يتقاسمون الضحكات والأحاديث والأطباق الدافئة، ولكن بدون أيمن.. كعادتهم المقيتة التي استمرت طوال السنوات الثلاث الماضية. حتى وجبات الطعام غدت طقسًا يمارسه وحيدًا خلف بابه المغلق؛ فقد رسخ في أعماقه يقين مرير بأنه كائن منبوذ، غريب عن نسلهم، ومطرود من جنة ق

  • دموع تطفئ العشق    البارت السابع

    تمر السنوات سريعة كخطى الغرباء، تتبدل ملامح الوجوه، وتتسع الفجوات بين البيوت، لكنها لم تزد تلك الرابطة التي جمعت الفتيات الأربع إلا رسوخًا ومتانة؛ بقين كفًا واحدة تأبى أن تنفرط أصابعها رغم تبدل الفصول وقسوة الظروف.أما عن أيمن، فقد كان يواجه معركته الخاصة ليرمم أنقاض روحه، ولم تنقطع طوال تلك السنين

  • دموع تطفئ العشق    البارت الخامس

    في شقة الطابق الثالث، تلاشت مساحات الأمان الضيقة كالعادة ليحل محلها صوت سمير الصارم.وقف والد ريهام يتوسط ردهة المنزل بجسده المتصلب، يوجه إليها أوامر حاسمة مغلفة بجهلٍ وقسوة لا ترحم. كان يوبخها بعصبيته المعهودة، محملًا إياها ذنب صداقة عمرها، ناعتًا تلك العلاقة الطاهرة بالوصمة والعار. ارتجت جدران ال

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status