Home / الرومانسية / دموع تطفئ العشق / البارت الثامن عشر

Share

البارت الثامن عشر

Author: Faten Aly
last update publish date: 2026-06-23 12:34:43

كعادة هذا البيت، كان يضج بالصخب والضوضاء المألوفة؛ أصوات الأطفال المرتفعة، وصراخ منال المستمر لمحاولة السيطرة على الفوضى. لكن وسط هذه الجلبة، ارتفعت طرقات مرحة متلاحقة على الباب، حملت نغمة غريبة ومبشرة. أسرعت منال لتفتح الباب، وتسمرت في مكانها لثوانٍ قبل أن تنفرج أساريرها؛ فلقد كانت سندس تقف أمامها بكامل أناقتها.

ارتمت سندس في أحضان زوجة أبيها على الفور، لتمتزج دموع الاشتياق بزغاريد الفرحة العفوية؛ فهذه هي زيارتها الأولى لمنزل والدها منذ ليلة زفافها المشهودة. تهافت الصغار من كل حدب وصوب، يلتفون حول شقيقتهم الكبرى بحفاوة وقبلات طفولية، وفي غمرة هذا العناق، لمحت منال قامة جمال المهيبة الواقفة خلف سندس في الممر.

ارتبكت منال سريعاً، واعتذرت منه بلهفة حارة داعية إياه للدخول بوقار

- أهلاً...أهلا ، خطوة عزيزة.. اتفضل، البيت بيتك.

كانت على وشك أن تخبره بعفوية أنه بات بمثابة ابن لها، لكن الكلمة تعلقت في حلقها؛ فأي ابن هذا وهو يكبر زوجها نبيل في العمر؟! تداركت الموقف بذكاء واستبدلتها قائلة

- إنت خلاص بقيت واحد مننا.. من العيلة يعنى

أما سندس، فكانت تشعر في تلك اللحظات وكأنها فراشة تحررت أخيراً من زجاجة محبسة خنقت أنفاسها، وعادت إليها الروح بمجرد ملامستها جدران بيتها القديم. ولأول مرة، وقف جمال يراقبها وهي تتصرف بطبيعتها؛ طفلة مرحة وسط إخوتها، تضحك وتداعب هذا وذاك. لكن مرأى طفولتها وعفويتها تلك لم يسعده، بل أثار استياءه الشديد وأشعل غريزة التملك والسيطرة في جوفه، واكتفى بالضغط على فكيه بقوة حتى كادت أسنانه تتحطم، محاولاً كبح جماح غيرته.

قدمت له منال فنجان القهوة بترحيب، فتناوله وعيناه الحادتان الحارقتان لا تفارقان سندس، يتتبع حركاتها، طريقة حديثها، وتمايل جسدها مع الصغار كأنها واحدة منهم. وفجأة، قفزت سندس من مكانها إثر رنين هاتفها، وركضت نحو باب الشقة بلهفة دون أن تستأذنه. في تلك اللحظة، تطايرت شرارات الغضب من عيني جمال، وتحفز جسده بالكامل.

فتحت سندس الباب، ليرتد إليها الصدى فوراً؛ إذ انقضت عليها وتين وسيليا في عناق ثلاثي مجنون، وأطلقت الفتيات صرخات فرحة عارمة هزت أركان البناية. كان جمال يتابع الموقف من مقعده بنظرات مغلفة بالاحتقان، مستمعاً لحديثهن الطفولي المتداخل، حتى استقرت في مسامعه جملة سندس التي قالتها لصديقتيها بحماس

- أنا طالعة معاكم حالا عند ريهام يا بنات.. ثواني وهكون وراكم.

هنا، لم يعد جمال قادراً على الصمت أو التغاضي. قرر التدخل فوراً ليفرض سطوته، وهتف باسمها بنبرة حادة، جهورية وعصبية

- سندس

أفقدتها الكلمة القدرة على الحركة؛ تجمدت قدمها على عتبة الباب، وشعرت وكأن قلبها قد انتُزع من بين ضلوعها من فرط الفزع والذعر. استدارت ببطء شديد والرعب يغلف ملامحها، لتجده واقفاً بكامل قامته يتطلع إليها بعيون حمراء يتطاير منها الشرر، وأردف بصوت صارم لا يقبل النقاش

- إنتي رايحة فين وسيباني؟ مفيش طلوع بره البيت ده إلا معايا.. سامعة؟

اشتعل وجه سندس بحمرة الخزي والحرج الشديد؛ تمنت لو تنشق الأرض وتبتلعها في تلك اللحظة. ارتبكت بشدة وراحت تنقل نظراتها المنكسرة بين زوجها المتجبر وبين صديقتيها اللتين تجمعت في عيونهما نظرات الدهشة والذهول؛ فسندس تعرفهما أكثر من ذاتها، وتعلم كم تبدو الآن صغيرة ومكسورة الجناح في نظرهما.

تنحنحت وتين محاولةً إنقاذ ما يمكن إنقاذه من أشلاء الموقف، وقالت بحرج بالغ لامتصاص التوتر

- طب.. طب يا سوسو، هنطلع إحنا بسبقك عشان نلحق ريهام، ونسيبك تطلعي براحتك مع جوزك.

انسحبت الفتاتان سريعاً وأغلقتا الباب خلفهما، بينما بقيت سندس واقفة مكانها، يشق صدرها شعور مرير بالخزي، والحرج، والاستياء العارم من تصرفه الهمجي أمام صديقات عمرها، لكنها ابتلعت غصتها وكتمت نيران ثورتها في أعماق نفسها خشية بطشه.

على الدرج، كانت وتين وسيليا تصعدان بخطوات سريعة، تجران خلفهما أذيال الذهول والصدمة مما رأتاه للتو. التفتت وتين إلى سيليا، وعلامات الغضب والنفور تكسو وجهها، وقالت بحدة

- شُفتي التحكم والأسلوب؟ بجد مستفز جداً..... إزاي يكلمها ويحرجها قدامنا بالطريقة دي؟ ده محسسني إنه كابس على نفسها

لكنها عندما استدارت بكامل جسدها نحو سيليا، وجدتها في حالة غريبة من الشرور التام؛ كانت تصعد بآلية وعيناها شاخصتان نحو الأعلى. هزتها وتين من كتفها قائلة

- مالك يا بنتي؟ رُحتي فين؟ بكلمك

التفتت إليها سيليا، وعلى وجهها ذات ملامح الذهول، وقالت بنبرة عفوية تملؤها الحيرة

- وتين.. هي إزاي البنت الرقيقة الصغير دي، الراجل الكبير ده يبقى جوزها؟ دي المفروض وهي بتكلمه تقول له يا عمو.. مش يا جمال

توقفت وتين مكانها لثوانٍ، وهي تستوعب براءة الكلمة وعمق الصدمة التي فجرتها سيليا، ولم تملك القدرة على تمالك نفسها؛ فانفجرت ضاحكة بصوت عالٍ تردد صداه في مناور السلم. عدلت الفتاتان من حركتهما، واستأنفتا صعود الدرج ركضاً ومرحاً، وضحكاتهما الصافية تتعالى لتطرد طاقة النكد التي خلفها لقاء جمال.

وما إن وصلتا إلى باب شقة ريهام، حتى دلفتا مباشرة إلى قلب التجمع الأسري الدافئ؛ حيث غصت الردهة بالأهل، الأقارب، والجيران الذين افترشوا المكان بزينتهم وزغاريدهم، مستبشرين ببدء مراسم عقد القران الموعود.

✨✨✨✨✨✨✨✨

في شقتها الهادئة، كانت الجدة العجوز تجلس بمفردها، وقد نال التعب والوهن من جسدها المنهك؛ فلم تسعفها قدماها على صعود درجات السلم لحضور عقد قران ريهام ومشاركة الفتيات فرحتهن. اكتفت بهاتفها المرتجف في يدها، لتجري مكالمة دافئة مليئة بالدعوات والتهاني زفتها إلى ريهام وعائلتها، متمنية لها بيتاً سعيداً مستقراً.

وضعت الهاتف جانباً وتنهدت بزفرة تحمل ثقل السنين، لكن سكون الشقة مزقه فجأة رنين جرس الباب الملحّ. تحاملت على عظامها الواهنة، ونهضت ببطء وصعوبة وهي تتوكأ على عصاها، وتهمهم بنبرة مغلفة بالضيق والعتب الأموي

- تلاقيها سيليا المضروبة.. طبعاً نسيت مفتاحها كالعادة، وهي عارفة ووعية إني تعبانة ومش قادرة أقوم من مكاني

وصلت إلى الباب بخطوات وئيدة، ومدت يدها المرتجفة لتفتح القفل الخشبي؛ وما إن انفرج الباب حتى تسمرت مكانها، واتسعت عيناها العجوزتان بذهول لم تصدقه حواسها. سقطت عصاها على الأرض، وانطلقت من بين شفتيها صرخة فرحة عارمة، هزت أركان صدرها المنكسر وهتفت بعبرة واشتياق جارف

- حسن.... يا حبيبي يا ابني

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (1)
goodnovel comment avatar
Lola
ايه التحفة دى
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • دموع تطفئ العشق    البارت الرابع والعشرون

    تحولت أيام سندس التالية إلى حلقة مفرغة، رتيبة، مملة، وخالية تماماً من أي شغف؛ باتت تتحرك في أرجاء شقتها الواسعة كآلة صماء تُنفذ الأوامر دون روح. وما زاد الطين بلة، هو ذلك الدوار المفاجئ الذي بات يجتاح رأسها في الأيام الأخيرة، ويجعل الدنيا تدور من حولها كلما بذلت أدنى مجهود. التفتت سندس بوجل، وأطلقت تنهيدة ثقيلة يملؤها الأسى عقب سماعها لصوت حركة المفتاح المألوفة في قفل الباب الخارجي؛ لقد وصل جلادها. نهضت بآلية تامة متوجهة نحو المطبخ لتحضير طعام العشاء، وهي تقبض بيدها على حافة المقعد لتحارب ذلك الشعور اللعين بالدوار الذي أخذ يضغط على صدغيها. دلج جمال إلى الداخل بوجهه المتجهم الصارم كالعادة، ألقى بمفاتيحه على المنضدة الخشبية بعنف أحدث جلبة، ثم ألقى بجسده في تعب وضعف بادٍ على مقعده الوثير، فالسن لها أحكامها التي يحاول إخفاءها دائماً بفرض سطوته. تتطلعت إليه سندس بطرف عينها وهي واجفة، واعتصر قلبها حزن مرير على نفسها وعلى ربيع عمرها المستباح مع هذا الكهل المتملّك. دلفت إلى المطبخ وبدأت في إعداد الأطباق بسرعة، ولم يمر سوى دقيقة واحدة حتى تغلغل صوته الجهوري الحاد من الخارج، ليمزق سكون

  • دموع تطفئ العشق    البارت الثالت والعشرون

    وقفت وتين في بهو الجامعة الفسيح والحيرة تشل حركتها؛ كانت محاصرة بقرارات شتى وجدول زمن يغلي بالمواعيد المتضاربة. فمن جهة، اقترب موعد محاضرة هامة للغاية لا يمكنها تفويتها، ومن جهة أخرى، كان هاتفها يرتجف في يدها برسائل ملحة من شقيقها تيم، يستحلفها بالذهاب معه الآن لمقابلة مصيرية مع أحد المهندسين، لشرح فكرة ماكيت القاعة المتنقل ومساعدته في رسم خطط تنفيذها. وفي ذات التوقيت، انبثق على الشاشة اتصال من ريهام تخبرها بصوت متهدج أنها تحتاجها فوراً في أمر جلل، تلاه رنين متصل من سيليا التي تبحث عنها بالتأكيد لتبثها هماً جديداً. تطلعت وتين إلى شاشة هاتفها المضيئة بسيل من المكالمات والإشعارات المتلاحقة، وشعرت بضغط رهيب يجعل ألماً حاداً يدب في صدغيها ورأسها. أخذت نفساً عميقاً، وقررت إعمال منطق العقل؛ فرتّبت أفكارها في عقلها ب حسم: ستحضر محاضرتها أولاً، ثم تنطلق مباشرة لدعم أخيها تيم في مقابلته، وفي المساء تهبط لجمع شتات صديقتيها ريهام وسيليا. انقبض صدرها بارتياح وشعرت بالرضا عقب هذا الترتيب الاستراتيجي، واستدارت بسرعة لتتحرك نحو المدرج؛ لكن بهجتها المؤقتة تبددت في جزء من الثانية حين ارتطمت بقوة بج

  • دموع تطفئ العشق    البارت الثانى والعشرون

    وسط صخب الاحتفالات، وأجواء عقود القران، والتجمعات العائلية التي تضج بالحياة في كل مكان، كان هناك ركن مظلم بارد لا يلتفت إليه أحد، حيث يجلس أيمن بمفرده. انزوى عن العالم وكأن غيابه لا يُحدث فارقاً، فلم يعد يهتم لوحدته القاتلة إنس، واستسلم لواقعه الجديد حتى أصبحت شاشة حاسوبه وهاتفه هما أصدقاءه الوحيدين، بل وعائلته البديلة التي لا تلومه ولا تنفر منه. لم يعد هناك رنين يكسر صمت هاتفه الموحش، سوى اتصالات متقطعة تأتيه من وتين وأخيها تيم. كانت الوحدة تعتصر قلب أيمن بقسوة كأنها كتلة من حديد تطبق على أنفاسه. إنه يقف الآن في منتصف طريق وعر ومؤلم؛ في برزخ خانق بين ماضٍ يطالبه بمحو ذكريات طفولته بالكامل من ذاكرته تلك الذكريات التي عاشها ولم يعد يستطيع البوح بها أو مجرد التلميح إليها وبين حاضر مجهول لا يستطيع التأقلم معه في حياته الجديدة كذكر. وما زاد الطين بلة والموقف قسوة، هو موقفه داخل بيته؛ فوالده حريص كل الحرص على الصمت التام وعدم التطرق لهذا الأمر نهائياً، بل ويتجنب النظر في عينيه، واصفاً إياه في خلواته وبعينيه القاسيتين بوصمة العار التي حلت بالعائلة. أما والدته، فبالرغم من مضي كل هذه المدة،

  • دموع تطفئ العشق    البارت الحادى والعشرون

    ساد صمت ثقيل خانق بين جمال وسندس طوال طريق العودة، صمت كان يسبق العاصفة ولم تبدده سوى تكات الساعة الرتيبة. وما إن دلفا من باب شقتهما وأُغلق خلفهما، حتى تفجر مخزون القهر في صدر سندس؛ التفتت إليه بجسد يرتجف، وجلبت شجاعتها المبعثرة لتعاتبه بنبرة باكية على تصرفاته الفظة، وآخرها ذلك الموقف المهين الذي جردها من كرامتها وسبب لها حرجاً بالستاً أمام صديقاتها وخال سيليا. لكن الكلمات تيبست في حلقها، وتوقفت عن الحديث تماماً عقب رؤية نظرته؛ كانت عيناه جمرتين متقدتين بالشرر، وتحملان وعيداً لا يوحي بخير أبداً. ابتلعت باقي حديثها في جوفها وهي ترتعب من أقصى أعماقها، لتتفاجأ به يتقدم نحوها بخطوات فاحشة القرب، ويصرخ بوجهها بصوت جهوري زلزل أركان الشقة - أنا اللي تصرفاتي غلط يا هانم؟! وإنتي إيه؟ قاعدة تتنططي وتضحكي وتكلمي ده وتسلمي على ده ولا كأن ليكي راجل مالي مركزة... لا ليا قيمة ولا إعتبار في حياتك استمر في صب جام غضبه وهو يلوح بيده بحدة، متذكراً تفاصيل الحفل التي أثارت حنقه - عاجبك قوي المسخرة اللي كانت في الحفلة دي؟ عاوزة واحد مش مكسوف من نفسه ومن قلة رجولته وهو بيبوس إيدها وسط الناس؟ والّا المي

  • دموع تطفئ العشق    البارت العشرون

    امتلأ البيت عن آخره بالأهل والأقارب، وتعالت أصوات الأغاني والزغاريد في الخارج لتعلن بدء الاحتفال، بينما كانت ريهام تجلس في غرفتها، والتوتر الإيجابي يسيطر على جوارحها، تترك وجهها لوتين التي راحت تضع لها لمسات رقيقة من مساحيق التجميل بحرفية وحب. ما إن انتهت وتين، حتى وقفت ريهام أمام المرآة الكبيرة؛ ولأول مرة منذ وقت طويل، أشرق وجهها بسعادة حقيقية كشفت عن جمالها الأخاذ الذي تضاعف بفضل تلك اللمسات البسيطة. تطلعت ريهام إلى انعكاس صورتها بفرحة غامرة، ودارت حول نفسها وهي تردد بنبرة يملؤها الهيام والشغف - أنا مش مصدقة نفسي يا بنات.. كلها دقائق معدودة وأبقى رسمياً حرم الأستاذ أشرف تبادلت وتين وسيليا نظرات ممتلئة بالدهشة والذهول من هذا الانقلاب الجذري في حال صديقتهما؛ تحولت من النقيض إلى النقيض في لمح البصر! تذكرتاها قبل فترة وجيزة وهي تبكي وتنحب بمرارة، معلنةً رفضها التام لهذه الزيجة وخوفها من قسوة الأب. تساءلت الفتاتان في سرهما... أهذه هي السطوة السحرية لفرحة البدايات؟ أم أن عقولهن لم تصل بعد إلى النضوج الكافي للحكم على تقلبات القلوب؟ أم أن ريهام، بوعي أو بدون وعي، قد وجدت ضالتها ومأمنها ب

  • دموع تطفئ العشق    البارت الناسع عشر

    دلج حسن إلى داخل أحضان والدته، في عناق طويل طالت مدته حتى بدا وكأنه يعوض به جفاء السنين. كان يشعر بنبضات قلبها الهزيلة المتسارعة تحت صدره، وهي تعانقه بشوق أموي جارف جففت به بحور الغربة. تغلغلت رائحتها المميزة العتيقة إلى أعماق رئتيه، فكانت بمثابة مسكن قوي وفوري لكل تلك الآلام والندوب التي صنعتها قسوة الأيام في بلاد السفر؛ لقد جاءت أنفاس والدته الدافئة لترمم تلك التصدعات الشروخ التي خلفتها الغربة في جدران روحه. تراجع حسن خطوة ليخرج من بين أحضانها، فسارعت العجوز ووضعت وجهه الرجولي بين كفيها المرتعشتين، تتشرب ملامحه بعينين مغرورقتين، وكأنها لا تكتفي بالنظر، بل تحتضن ملامحه وتخبئها بين أهدابها القصيرة. استندت بكامل ثقلها عليه، ليدلفا معاً إلى داخل ردهة الشقة، بينما كانت دموعها الشاخصة تأبى التوقف، لتكون في صمتها أبلغ من آلاف الكلمات والعبارات. ساعدها حسن برفق شديد حتى استقرت في جلستها على الأريكة، وجلس بجوارها، محتضناً كفها الوهن بين كفتيه القويتين، يرفعه إلى شفتيه ليقبله بين الفينة والأخرى بحفاوة بالغة. أخذت والدته ترحب به بنبرة متهدجة، وتسأله بلهفة عن أحواله، وعن زوجته، وأولاده الذين

  • دموع تطفئ العشق    البارت السابع عشر

    عند نجلاء، كانت خيوط المؤامرة قد تشابكت في عقلها لتغزل في النهاية ذلك الحل "المثالي" الكفيل بفض تلك الخطبة النكراء وإخماد فرحة سيليا. كانت ترى أن هذه الزيجة ما هي إلا تدمير لمستقبل ابنتها، ولن تسمح بمرورها مرور الكرام. التقطت هاتفها بعزم، وضغطت على أرقام حفظتها عن ظهر قلب، لتتصل بشقيقها الأكبر حسن

  • دموع تطفئ العشق    البارت السادس عشر

    عند نجلاء، كان الغليان سيد الموقف في غرفتها المغلقة. جلست الخالة الكبرى لسيليا تتوسط ابنتيها، وتفرك يديها بعصبية مفرطة وغيظ يكاد يمزق صدرها عقب علمها بأمر خطبة خالد وسيليا. كانت الأفكار السوداء تتصارع في رأسها؛ كيف لتلك الفتاة، ابنة شقيقتها الراحلة، أن تحصل دائماً على كل شيء؟ كانت ترى في وجود سيلي

  • دموع تطفئ العشق    البارت الخامس عشر

    عند سيليا، كانت أنغام الموسيقى الصاخبة تملأ أركان المطبخ، ممتزجة بصوت حركتها وهي تتنقل بخفة بين الأواني وتعد الطعام بانسجام تام. تماهت مع اللحن لدرجة فصلتها عن العالم الخارجي، فلم تسمع رنين جرس الباب، ولا الخطوات الهادئة التي تسللت لداخل البيت. وفجأة، انشقت الأرض خلفها عن صوت رجولي عميق ودافئ، داه

  • دموع تطفئ العشق    البارت الرابع عشر

    توقفت وتين عن السير فجأة كأنما صدمها جدار خفي، وشعرت بوخزة ألم حادة اخترقت نياط قلبها قبل مسمعها. التفتت بكامل جسدها لتصبح في مواجهة سيليا، وجعدت وجهها بملامح يكسوها الوجع والترقب؛ إذ قفز إلى مخيلتها على الفور السيناريو الأسوأ.. ظنت أن الجدة قد استسلمت أخيراً لضغط ابنتها الكبرى، وقررت الخلاص من مسؤ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status