Beranda / الرومانسية / دموع تطفئ العشق / البارت السابع عشر

Share

البارت السابع عشر

Penulis: Faten Aly
last update Tanggal publikasi: 2026-06-23 01:10:27

عند نجلاء، كانت خيوط المؤامرة قد تشابكت في عقلها لتغزل في النهاية ذلك الحل "المثالي" الكفيل بفض تلك الخطبة النكراء وإخماد فرحة سيليا. كانت ترى أن هذه الزيجة ما هي إلا تدمير لمستقبل ابنتها، ولن تسمح بمرورها مرور الكرام.

التقطت هاتفها بعزم، وضغطت على أرقام حفظتها عن ظهر قلب، لتتصل بشقيقها الأكبر حسن، القابع في الأراضي السعودية منذ سنوات طويلة، والذي يمثل لها وللعائلة ورقة الضغط الكبرى وصوت الحسم والديكتاتورية المسموع.

لم تمر سوى دقيقة واحدة حتى أتاها صوته عبر الأثير، حاملاً بحة الغربة ووقار الأخ الأكبر. وبعد كلمات الترحيب والسؤال عن الأحوال التي اختصرتها نجلاء على عجل من فرط حماسها، ولجت في صلب الموضوع مباشرة، وقالت بنبرة مشحونة بالتحريض والأسى المصطنع

- الحقنا يا حسن.. أمك خلاص كبرت ومبقتش قادرة توزن الأمور، ورايحة تجوز سيليا بنت أختك لخالد ابن رانيا.... جوازة مش مناسبة خالص، وبعتة وضياع للبنت، وأمك سداها وراحت وافقت من ورايا ومحدش عامل لنا اعتبار.

تنحنح حسن على الطرف الآخر، وبدا أن الحديث لم يعجبه، لكن نجلاء أطلقت رصاصتها الأخيرة لتهز ثباته تماماً حين أردفت

- ومش بس كده يا حسن.. ده أمك مصممة وبتجري في الوقت عشان تعمل الفرح آخر الشهر ده..... يعني في خلال أسبوعين تلاتة البنت هتكون في بيت راجل، من غير ما ترجع لك ولا تاخد رأي كبير العيلة اللي شايل همنا بره

توقف حسن عند هذه الكلمة فجأة، وكأن صاعقة قد ضربت خطوط الاتصال. ساد صمت ثقيل قبل أن يخرج صوته جهوراً حاداً يحمل نبرة الغضب الصارم

- إنتي بتقولي إيه يا نجلاء؟ فرح آخر الشهر ده ومن غير علمي؟ إزاي الكلام ده يحصل وأنا حي وأمك تتصرف من دماغها؟

سألها بحدة ليتأكد من حروف الكلمة، فأكدت هي له النبأ بنبرة باكية ومستكينة تزيد من اشتعال جوفه. وهنا، جاء رد حسن قاطعاً لا رجعة فيه

- أنا مش هسمح بالمهزلة دي تتم.. أنا نازل مصر على آخر الأسبوع ده، وقفل الموضوع ده تماماً لحد ما أوصل وأشوف أمك بتعمل إيه

أغلقت نجلاء الهاتف، والتمعت عيناها ببريق انتصار خبيث هز أركان الغرفة. التفتت نحو ابنتها الكبرى "جيهان" الواجمة بجوارها، وربتت على كتفها بقوة وقالت بابتسامة متجبرة واثقة

- ارفعي راسك بقى وامسحي الدموع دي.. خالك حسن نازل، وكلمته سيف على رقبة الكل. أوعدك يا جيهان.. خالد مش هيكون غير من نصيبك إنتي، والجوازة التانية دي هتهدها فوق دماغهم

✨✨✨✨✨✨✨

تطوّحت سندس في تمددها على تلك الأريكة الوثيرة، ممسكةً بهاتفها بحماس طفولي وهي تجري محادثة فيديو جماعية مع وتين وريهام وسيليا. وما إن تدفقت الكلمات عبر الشاشة لتعلن خطبة ريهام ومن بعدها سيليا، حتى تهللت أساريرها واهتزت الغرفة بصرخات فرحتها العفوية؛ نسيت في تلك اللحظة كل أوجاعها، وأخذت تبارك لهما بنبرة متراقصة، واعدةً ريهام بحضور خطبتها وعقد قرانها المقرر بعد ثلاثة أيام دون أي تردد.

اشتعل الاتصال بالمزاح والضحكات المتبادلة بين الفتيات، وفي غمرة صخبهن، شعرت سندس فجأة بأنفاس ساخنة، ثقيلة ولفاحة، تداعب خصلات شعرها وتخترق بشرة عنقها الحاسة. استدارت برعب غريزي انتفض له جسدها، لتلتقي عيناها بعيني جمال، الذي كان مستنداً بجسده خلف الأريكة، يتابع شاشة هاتفها وحديثها مع صديقاتها بهدوء مريب.

أطلقت سندس صرخة جافلة، وضعت يدها على صدرها وهي تحاول تهدئة دقات قلبها المتسارعة؛ وحين استوعبت وجوده، تمتمت باعتذار سريع ومربك لصديقاتها، ثم أغلقت الهاتف على عجل.

تطلعت إليه بوجل، لكن جمال تعامل بتلقائية تامة؛ خطا من خلف الأريكة وجلس بمحاذاتها، متغاضياً تماماً عن جفلتها وتصرفها المذعور. ولكي يقطع عليها طريق التساؤل عن سبب تسلله خلفها، باغتها بسؤال ذكي واهتمام مصطنع عن تفاصيل تلك الخطبة التي كانت تتحدث عنها.

التقطت أنفاسها، وقالت بعينين تلمعان برجاء دافئ

- دي ريهام صاحبتي.. خطوبتها وكت كتابها بعد تلات أيام.

ثم اقتربت منه خطوة، وشبكت أصابعها معاً تطالعه بنظرة مستعطفة

- ممكن.. ممكن يا جمال أروح أحضر معاهم؟ عشان خاطري.

ابتسم جمال لمرآها المستكين، ومد ذراعه القوية ليجذبها إلى أحضانه، يطوق خصرها بحنو غامر، وقال بصوت رخيم واعداً إياها

- من عيوني يا سندس.. مش بس هتروحي، أنا هحضر معاكي بنفسي، وبكرة هنزل أشتري لك أحلى فستان في المحلات عشان تظهري بيه.

أشرق وجه سندس كالأطفال الذين وُعدوا بقطعة حلوى، وفي لحظة امتنان جارفة وعفوية، رفعت جسدها وطبعت قبلة رقيقة وبسيطة على وجنته. لكن جمال لم يكن ليرضى بنصف جرعة من هذا الشهد؛ تبدلت نظراته في ثانية واحدة إلى رغبة حارقة، وبحركة مباغتة وثابتة، أطبق بكفه على قفاها، ليلتهم شفتيها في قبلة طويلة، عميقة، وعنيفة في شغفها، قبلة امتصت بها أنفاسها تماماً حتى تاهت الدنيا من حولها. لم يحرر شفتيها إلا حين شعر بحاجتها الماسة للهواء، فابتعد إنشاً واحداً يسمح بشهيقها المضطرب، دون أن يرخي حصار يده المتشبثة بخصرها.

حاولت سندس الابتعاد بتلعثم وخجل، وتمتمت وهي تحاول دفع صدره برفق

- طب.. طب خليني أقوم عشان ألحق أعمل العشا..

رفض جمال بصرامة عاشق لا يرى في الكون سواها؛ دفن وجهه في انحناءة رقبتها، وراحت شفتاه تمرغ نفسها على بشرتها الناعمة، يطبع قبلات صغيرة متلاحقة ما لبثت أن تحولت إلى قبلات عميقة، نهمة، وكأنه ينقش بها صك ملكيته الأبدية على جسدها. وفي وسط أنفاسه الملتهبة وصوت أنينها الخافت المستسلم، كان يردد بنبرة أجشة تفيض بالتملك

- عشا إيه دلوقتي.. إنتي ملكي، ملكي أنا لوحدي يا سندس.. ملكي في أي وقت، وفي أي مكان.

لم تكن سندس تملك القدرة العقلية في تلك اللحظة لتفسير أبعاد كلماته أو ما ترمي إليه سطوته، لكن جسدها وقلبها استسلما تماماً لموجة مشاعره الحارة والجارفة، لتترك له قياد حواسها، ويأخذها معه في رحلة خاصة جداً، معزولة عن العالم..

(وإلى هنا.. نغلق باب غرفتهما، احتراماً لخصوصية الازواج، ونقول عيب)

✨✨✨✨✨✨✨

عند سيليا، كان الكلام الدائر في الردهة يدور كالنصال التي تغرس في صدرها ببطء. جلست في زاوية المقعد، منكمشة على نفسها، وعيناها مثبتتان على خالتها "رانيا" وهي تسرد لجدتها تفاصيل زيارتها الأخيرة لوالد سيليا.

كانت رانيا تتحدث بنبرة يملؤها الأسى والتحسر، تروي كيف تنكر ذلك الأب لابنته من لحمه ودمه حين علم بأمر خطبة خالد لها؛ وكيف انتفض رافضاً تقديم أي مساعدة أو تجهيز لها كأي أب يستر ابنته. ولم يتوقف الأمر عند جحوده، بل دلفَت زوجته في خط الواجهة، لتنفث سمومها وتخبره بصوت مسموع أنه غير ملزم بفتاة عاقة تركت بيت أبيها، ولم تزرهم أو تسأل عنه وعن إخوتها طوال تلك السنوات.

في تلك اللحظة، شعرت سيليا بتمزق حاد يجتاح نياط قلبها، وأحست برغبة عارمة في البكاء؛ كانت تبحث عن دموعها، تتوسل إلى مآقيها أن تطلق غديرها لتخفف من هذا الغليان المكتوم في جوفها، لكن الدموع خانتها هي الأخرى في أوج حاجتها إليها، وتحجرت في عينيها آبيةً النزول، لتترك غصتها معلقة في حلقها كشفرة حادة.

لم يقطع هذا الشلل النفسي سوى نبرة صوت خالد الرجولية الحازمة. التفتت سيليا ببطء لتجده يوجه حديثه لجدتها بملامح واثقة وعينين تشعان صدقاً

- أنا مش عاوز منه مليم واحد يا أمي، ولا يلزمني منه قشاية.. أنا شاري سيليا لنفسها، ومش عاوز من الدنيا دي كلها غيرها هي.

دارت الدنيا في رأس سيليا؛ لم تكن تعلم أيفترض بها أن تفرح وتزهو بتلك الكلمات التي تجبر خاطرها المكسور، أم ماذا؟ حتى المشاعر الفطرية هجرت كيانها في تلك اللحظة الحرجة، وتحولت إلى محض مشاهدٍ غريب، يتابع تفاصيل حياته وكأنه يجلس أمام شاشة سينمائية تعرض فيلماً تراجيدياً لا يمت له بصلة.

التمحت الجدة العجوز هذا الاضطراب العنيف والخفي في ملامح حفيدتها، وبغريزة الأمومة الدفينة، فتحت لها ذراعيها وهزت رأسها بحنو؛ وما إن رأت سيليا ذلك المرفأ الآمن، حتى انكسر جمودها، وارتدت بكل ثقلها لترتمي بين أحضان جدتها، دافنة وجهها في صدرها الدافئ. أخذت الجدة تمسد على شعرها المنسدل بحنان بالغ، وتمتمت بصوت واهن تملؤه العبرة

- ماتزعليش يا بنتي.. أنا شلت لك قرشين ليوم زي ده، ومجهزة لك مبلغ محترم هنجيب بيه أحسن جهاز في السوق، ومش هنخليكي أقل من حد.

هنا، تداخلت رانيا في الحديث، وربتت على قدم سيليا قائلة بنبرة حاسمة خالية من التصنع

- جهاز إيه اللي بتتكلمي فيه يا أمي؟ سيليا دي بنتي أنا قبل ما تكون بنت أختي، وخالد مش غريب، وإحنا مش عاوزين غير هدومها.. دي دخلتها بيتي بالدنيا وما فيها.

بالرغم من هذا الطوفان من الكلمات الدافئة والمشاعر النبيلة المحيطة بها من خالتها وابن خالتها، إلا أن قلب سيليا ظل يتمزق وينزف في صمت؛ فغصة اليتم الدامس كانت تفرض عتمتها عليها. إنه يتم من نوع خاص، يتم أشد قسوة ومرارة من الموت.. يتم تعانيه وتتجرع عذابه كل يوم، بالرغم من أن والدها لا يزال على قيد الحياة، يتنفس تحت نفس السماء، لكنه اختار أن يكون لها عدواً وجلاداً.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • دموع تطفئ العشق    البارت الرابع والعشرون

    تحولت أيام سندس التالية إلى حلقة مفرغة، رتيبة، مملة، وخالية تماماً من أي شغف؛ باتت تتحرك في أرجاء شقتها الواسعة كآلة صماء تُنفذ الأوامر دون روح. وما زاد الطين بلة، هو ذلك الدوار المفاجئ الذي بات يجتاح رأسها في الأيام الأخيرة، ويجعل الدنيا تدور من حولها كلما بذلت أدنى مجهود. التفتت سندس بوجل، وأطلقت تنهيدة ثقيلة يملؤها الأسى عقب سماعها لصوت حركة المفتاح المألوفة في قفل الباب الخارجي؛ لقد وصل جلادها. نهضت بآلية تامة متوجهة نحو المطبخ لتحضير طعام العشاء، وهي تقبض بيدها على حافة المقعد لتحارب ذلك الشعور اللعين بالدوار الذي أخذ يضغط على صدغيها. دلج جمال إلى الداخل بوجهه المتجهم الصارم كالعادة، ألقى بمفاتيحه على المنضدة الخشبية بعنف أحدث جلبة، ثم ألقى بجسده في تعب وضعف بادٍ على مقعده الوثير، فالسن لها أحكامها التي يحاول إخفاءها دائماً بفرض سطوته. تتطلعت إليه سندس بطرف عينها وهي واجفة، واعتصر قلبها حزن مرير على نفسها وعلى ربيع عمرها المستباح مع هذا الكهل المتملّك. دلفت إلى المطبخ وبدأت في إعداد الأطباق بسرعة، ولم يمر سوى دقيقة واحدة حتى تغلغل صوته الجهوري الحاد من الخارج، ليمزق سكون

  • دموع تطفئ العشق    البارت الثالت والعشرون

    وقفت وتين في بهو الجامعة الفسيح والحيرة تشل حركتها؛ كانت محاصرة بقرارات شتى وجدول زمن يغلي بالمواعيد المتضاربة. فمن جهة، اقترب موعد محاضرة هامة للغاية لا يمكنها تفويتها، ومن جهة أخرى، كان هاتفها يرتجف في يدها برسائل ملحة من شقيقها تيم، يستحلفها بالذهاب معه الآن لمقابلة مصيرية مع أحد المهندسين، لشرح فكرة ماكيت القاعة المتنقل ومساعدته في رسم خطط تنفيذها. وفي ذات التوقيت، انبثق على الشاشة اتصال من ريهام تخبرها بصوت متهدج أنها تحتاجها فوراً في أمر جلل، تلاه رنين متصل من سيليا التي تبحث عنها بالتأكيد لتبثها هماً جديداً. تطلعت وتين إلى شاشة هاتفها المضيئة بسيل من المكالمات والإشعارات المتلاحقة، وشعرت بضغط رهيب يجعل ألماً حاداً يدب في صدغيها ورأسها. أخذت نفساً عميقاً، وقررت إعمال منطق العقل؛ فرتّبت أفكارها في عقلها ب حسم: ستحضر محاضرتها أولاً، ثم تنطلق مباشرة لدعم أخيها تيم في مقابلته، وفي المساء تهبط لجمع شتات صديقتيها ريهام وسيليا. انقبض صدرها بارتياح وشعرت بالرضا عقب هذا الترتيب الاستراتيجي، واستدارت بسرعة لتتحرك نحو المدرج؛ لكن بهجتها المؤقتة تبددت في جزء من الثانية حين ارتطمت بقوة بج

  • دموع تطفئ العشق    البارت الثانى والعشرون

    وسط صخب الاحتفالات، وأجواء عقود القران، والتجمعات العائلية التي تضج بالحياة في كل مكان، كان هناك ركن مظلم بارد لا يلتفت إليه أحد، حيث يجلس أيمن بمفرده. انزوى عن العالم وكأن غيابه لا يُحدث فارقاً، فلم يعد يهتم لوحدته القاتلة إنس، واستسلم لواقعه الجديد حتى أصبحت شاشة حاسوبه وهاتفه هما أصدقاءه الوحيدين، بل وعائلته البديلة التي لا تلومه ولا تنفر منه. لم يعد هناك رنين يكسر صمت هاتفه الموحش، سوى اتصالات متقطعة تأتيه من وتين وأخيها تيم. كانت الوحدة تعتصر قلب أيمن بقسوة كأنها كتلة من حديد تطبق على أنفاسه. إنه يقف الآن في منتصف طريق وعر ومؤلم؛ في برزخ خانق بين ماضٍ يطالبه بمحو ذكريات طفولته بالكامل من ذاكرته تلك الذكريات التي عاشها ولم يعد يستطيع البوح بها أو مجرد التلميح إليها وبين حاضر مجهول لا يستطيع التأقلم معه في حياته الجديدة كذكر. وما زاد الطين بلة والموقف قسوة، هو موقفه داخل بيته؛ فوالده حريص كل الحرص على الصمت التام وعدم التطرق لهذا الأمر نهائياً، بل ويتجنب النظر في عينيه، واصفاً إياه في خلواته وبعينيه القاسيتين بوصمة العار التي حلت بالعائلة. أما والدته، فبالرغم من مضي كل هذه المدة،

  • دموع تطفئ العشق    البارت الحادى والعشرون

    ساد صمت ثقيل خانق بين جمال وسندس طوال طريق العودة، صمت كان يسبق العاصفة ولم تبدده سوى تكات الساعة الرتيبة. وما إن دلفا من باب شقتهما وأُغلق خلفهما، حتى تفجر مخزون القهر في صدر سندس؛ التفتت إليه بجسد يرتجف، وجلبت شجاعتها المبعثرة لتعاتبه بنبرة باكية على تصرفاته الفظة، وآخرها ذلك الموقف المهين الذي جردها من كرامتها وسبب لها حرجاً بالستاً أمام صديقاتها وخال سيليا. لكن الكلمات تيبست في حلقها، وتوقفت عن الحديث تماماً عقب رؤية نظرته؛ كانت عيناه جمرتين متقدتين بالشرر، وتحملان وعيداً لا يوحي بخير أبداً. ابتلعت باقي حديثها في جوفها وهي ترتعب من أقصى أعماقها، لتتفاجأ به يتقدم نحوها بخطوات فاحشة القرب، ويصرخ بوجهها بصوت جهوري زلزل أركان الشقة - أنا اللي تصرفاتي غلط يا هانم؟! وإنتي إيه؟ قاعدة تتنططي وتضحكي وتكلمي ده وتسلمي على ده ولا كأن ليكي راجل مالي مركزة... لا ليا قيمة ولا إعتبار في حياتك استمر في صب جام غضبه وهو يلوح بيده بحدة، متذكراً تفاصيل الحفل التي أثارت حنقه - عاجبك قوي المسخرة اللي كانت في الحفلة دي؟ عاوزة واحد مش مكسوف من نفسه ومن قلة رجولته وهو بيبوس إيدها وسط الناس؟ والّا المي

  • دموع تطفئ العشق    البارت العشرون

    امتلأ البيت عن آخره بالأهل والأقارب، وتعالت أصوات الأغاني والزغاريد في الخارج لتعلن بدء الاحتفال، بينما كانت ريهام تجلس في غرفتها، والتوتر الإيجابي يسيطر على جوارحها، تترك وجهها لوتين التي راحت تضع لها لمسات رقيقة من مساحيق التجميل بحرفية وحب. ما إن انتهت وتين، حتى وقفت ريهام أمام المرآة الكبيرة؛ ولأول مرة منذ وقت طويل، أشرق وجهها بسعادة حقيقية كشفت عن جمالها الأخاذ الذي تضاعف بفضل تلك اللمسات البسيطة. تطلعت ريهام إلى انعكاس صورتها بفرحة غامرة، ودارت حول نفسها وهي تردد بنبرة يملؤها الهيام والشغف - أنا مش مصدقة نفسي يا بنات.. كلها دقائق معدودة وأبقى رسمياً حرم الأستاذ أشرف تبادلت وتين وسيليا نظرات ممتلئة بالدهشة والذهول من هذا الانقلاب الجذري في حال صديقتهما؛ تحولت من النقيض إلى النقيض في لمح البصر! تذكرتاها قبل فترة وجيزة وهي تبكي وتنحب بمرارة، معلنةً رفضها التام لهذه الزيجة وخوفها من قسوة الأب. تساءلت الفتاتان في سرهما... أهذه هي السطوة السحرية لفرحة البدايات؟ أم أن عقولهن لم تصل بعد إلى النضوج الكافي للحكم على تقلبات القلوب؟ أم أن ريهام، بوعي أو بدون وعي، قد وجدت ضالتها ومأمنها ب

  • دموع تطفئ العشق    البارت الناسع عشر

    دلج حسن إلى داخل أحضان والدته، في عناق طويل طالت مدته حتى بدا وكأنه يعوض به جفاء السنين. كان يشعر بنبضات قلبها الهزيلة المتسارعة تحت صدره، وهي تعانقه بشوق أموي جارف جففت به بحور الغربة. تغلغلت رائحتها المميزة العتيقة إلى أعماق رئتيه، فكانت بمثابة مسكن قوي وفوري لكل تلك الآلام والندوب التي صنعتها قسوة الأيام في بلاد السفر؛ لقد جاءت أنفاس والدته الدافئة لترمم تلك التصدعات الشروخ التي خلفتها الغربة في جدران روحه. تراجع حسن خطوة ليخرج من بين أحضانها، فسارعت العجوز ووضعت وجهه الرجولي بين كفيها المرتعشتين، تتشرب ملامحه بعينين مغرورقتين، وكأنها لا تكتفي بالنظر، بل تحتضن ملامحه وتخبئها بين أهدابها القصيرة. استندت بكامل ثقلها عليه، ليدلفا معاً إلى داخل ردهة الشقة، بينما كانت دموعها الشاخصة تأبى التوقف، لتكون في صمتها أبلغ من آلاف الكلمات والعبارات. ساعدها حسن برفق شديد حتى استقرت في جلستها على الأريكة، وجلس بجوارها، محتضناً كفها الوهن بين كفتيه القويتين، يرفعه إلى شفتيه ليقبله بين الفينة والأخرى بحفاوة بالغة. أخذت والدته ترحب به بنبرة متهدجة، وتسأله بلهفة عن أحواله، وعن زوجته، وأولاده الذين

  • دموع تطفئ العشق    البارت الثالث عشر

    قرر جمال اليوم أن يضع حداً لهذه الفجوة الجليدية، وأن يقتحم حياة تلك الفتاة لينتزع نظرة الرعب الجاثمة في عينيها. لقد سئم مراقبتها وهي تضع له الطعام بأنامل ترتجف، ثم تفر هاربة كغزال يخشى بندقية الصياد. أراد ليومه هذا أن يحمل صك غفران، وأن يسير في اتجاه مغاير تماماً. دلف من باب الشقة في غير موعده ال

  • دموع تطفئ العشق    البارت الثانى عشر

    عند سيليا، انشق سكون الشقة على صوت سعال حاد ومزمن، كان يخرج من صدر الجدة وكأنه يمزق أحشاءها. انتفضت سيليا من مكانها بذعر، وركضت نحو المطبخ لتعود بكوب من الماء ترتجف جوانبه، وقدمته لجدتها وهي تمسد على ظهرها بيدين مرتعشتين. جلست سيليا بجوار الفراش، وعيناها تفيضان بالدموع وتوسلت إليها بنبرة مخنوقة -

  • دموع تطفئ العشق    البارت الحادى عشر

    عند جمال، تبخرت نشوة الانتصار وحلت محلها برودة الخوف؛ كان يقف متسمراً أمام الفراش، وعيناه متسعتان برعب وهو يرى كمية الدماء تزيد وتتدفق بغزارة، بينما وجه سندس يشحب بدرجة ملحوظة، كأن الحياة تتسرب منها قطرة قطرة.وقف أمامها مشلول التفكير، لا يعلم ماذا يفعل، لينتهي به الأمر بانتشال هاتفه بيد ترتجف، متص

  • دموع تطفئ العشق    البارت العاشر

    عند وتين، كان الصمت يلف أرجاء الغرفة، خرقته نبرة صوت أيمن القادمة عبر مكبر الصوت في الهاتف، بينما جلست وتين بجوار شقيقها الأصغر تيم تتابع الحوار بملامح يكسوها الإحباط.كانوا يتناقشون حول المصير البائس الذي انتهت إليه سندس مؤخراً، وجاء رأي أيمن قاطعاً ومفعماً بالمرارة- سندس مجرد ضحية تانية لعائلتها

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status