Teilen

البارت الثالث عشر

last update Veröffentlichungsdatum: 21.06.2026 00:05:14

قرر جمال اليوم أن يضع حداً لهذه الفجوة الجليدية، وأن يقتحم حياة تلك الفتاة لينتزع نظرة الرعب الجاثمة في عينيها. لقد سئم مراقبتها وهي تضع له الطعام بأنامل ترتجف، ثم تفر هاربة كغزال يخشى بندقية الصياد. أراد ليومه هذا أن يحمل صك غفران، وأن يسير في اتجاه مغاير تماماً.

دلف من باب الشقة في غير موعده المعتاد، متسللاً بخطوات خفيفة، فاستقبلته رائحة طعام شهي تفوح من المطبخ. تقدم ببطء ووقف عند الإطار الخشبي للباب، يتأمل جسدها الضئيل بشوق جارف جلبته خلوته الطويلة. التفتت سندس فجأة، وما إن وقعت عيناها عليه حتى شلّها الرعب؛ وفي لمحة بصر، انفتح في رأسها سرداب تلك الليلة المشؤومة، الليلة التي حُفرت في ذاكرتها بنصال من الوجع والخوف.

ارتبكت واهتزت يداها، فسقطت الأطباق من بين أصابعها لتتحطم على الأرض محدثة جلبة تزامنت مع انهمار دموعها المباغتة. انحنت بجسدها المرتعش تفترش الأرض محاولةً جمع الشظايا وتبرير موقفها بكلمات متلعثمة خائفة، إلا أن جمال أسرع نحوها وجثا بمحاذاتها. أمسك بيديها بحنو بالغ، فشعر بانتفاضة جسدها وارتجافه العنيف جراء لمسته، لكنه تعمد التغاضي عن تلك الرعدة. غاص بنظراته في عينيها الواسعتين، ورفعت يده لتعيد خصلة متمردة من شعرها خلف أذنها بلمسة تقطر حناناً.

نهضت سندس معه وهي تحاول جاهدة التملص من حصار نظرته، وقالت بنبرة متلعثمة

- ثواني.. ثواني والأكل هيكون جاهز على السفرة.

لكن جمال كان يشتهي طعاماً من نوع آخر؛ كان غارقاً في حالة من الهيام والوجد، وتطلع إليها قائلاً بصوت رخيم

- أنا مش جعان.. أنا عاوزك في كلمتين.

شحب وجه سندس على الفور، ودارت عيناها في أرجاء المكان بحيرة وقلق، لكنه لم يمهلها لتفكر أو تتراجع؛ أطبق كفه على كفها الصغير وقادها برفق إلى ردهة البيت. جلس على الأريكة الوثيرة ودعاها لتجلس بجواره، وتحت نظراتها المترقبة، مد يده إلى جيبه وأخرج علبة قطيفة حمراء. فتحها لتنبثق منها لمعة خاتم رائع الصنع، التقط كفها مجدداً ودسّ الخاتم في إصبعها.

لمعت عينا سندس بفرحة طفولية بريئة لم تستطع كبتها، وتمتمت بنبرة ممتنة

- شكراً.. حِلو قوي.

ابتسم جمال بهيام، وقال وعيناه تلتهمان ملامحها

- أنا لو أطول أجيبلك نجمة من السما هجيبها تحت رجليكي.. إحلمي إنتي بس، وأنا عليا التنفيذ.

ولكي يكتمل المشهد، فتح حقيبة أنيقة كانت بجواره وأخرج منها فستاناً باهراً؛ تلقفته سندس بدهشة، ورفعته أمام جسدها تدور به في حركات شبه راقصة، وأشرق وجهها بابتسامة غابت عن ثغرها منذ دهر. في تلك اللحظة، شعر جمال بدقات قلبه تتقاذف بعنف بين ضلوعه كادت تخترق صدره، لكن وعيه حذره؛ فذكرى لقائهما الأخير المرير لا تزال طرية، لذا وجب عليه التأني، الحذر، والتقدم بخطوات ثعلبية.

صمت جمال قليلاً، ثم قال بنبرة مغلفة بالمكر والنعومة

- طب ادخلي قيسيه كده.. متأكد إنه هيبقى قمر عليكي.

دلفَت سندس إلى غرفة النوم بخطوات خفيفة لترتديه، ودون أن تدري، وقعت في الفخ؛ إذ واجهت معضلة السوستة الظهرية الطويلة التي عجزت يداها عن الوصول إليها وغلقها.

بعد مدة من الانتظار المحسوب، تقدم جمال وطرق باب الغرفة بخفة، فجاءه صوتها المتلعثِم الخجول من الداخل

- أنا.. أنا مش عارفة أقفل السوستة من ورا.

انفتح الباب، ودلف جمال بخطوات واثقة. أدار جسدها ببطء ليصبح ظهرها مواجهاً له، ومد يده يرفع السوستة الهابطة. وأمام تلك البشرة ناصعة البياض بملمسها المخملي الناعم، تلاشت كل حصونه؛ انحنى يطبع قبلات صغيرة متتالية بدأت هادئة ثم راحت تتعمق حتى وصلت إلى عنقها. تصاعد أنينها الخافت المرتبك، فأدارها بحركة رفيقة لتصبح في مواجهته تماماً. حاولت سندس دفعه برفق مستخدمة كفيها الصغيرتين ضد صدره، لكنه شدد من احتضانها، وضمها إلى صدره بقوة أكبر، ثم أطبق على شفتيها بقبلة ناعمة وطويلة. كان يقاتل في تلك اللحظة للسيطرة على جموحه، مجبراً نفسه على التعامل برقة متناهية، ليمسك بيدها ويأخذها معه في أولى رحلاتهما الحقيقية؛ ولأول مرة، استسلمت سندس لندائه، وتجاوبت معه بإرادتها.

✨✨✨✨✨✨✨

عقب إنصراف منير، تحرك سمير بخطوات ثقيلة ودلف إلى غرفة ابنه ريهام. كانت تجلس في الشرفة المستندة على واجهة البناية، وبدت لمن يراها كتمثال رخامي، جماد متبلد المشاعر لا حراك فيه، تجلس منتظرة حكم والدها ومصيرها القادم كأنها سجين ينتظر تلاوة خط العشماوي.

وقف سمير يتأملها قليلاً، ثم قال بنبرة جافة تحمل طابع القرارات المبرمة

- ريهام.. عمك منير كان هنا، وقرأنا فاتحتك على أشرف ابنه.

استقبلت ريهام الكلمات بجدار صلب من الصمت المطبق، لم يطرف لها جفن ولم تتحرك شعرة في وجهها. تابع والدها متجاهلاً صمتها

- عمك ومراته وأشرف جايين بكرة بالليل، عشان نقعد ونقرا الفاتحة رسمي مع العيلة ونتفق على كل تفاصيل الخطوبة والشبكة.

وللمرة الثانية، كان الرد هو اللاشيء.

شعر سمير بالتوجس من هذا التجمد الغريب الذي يكسو حركاتها، فخطا نحوها خطوة إضافية، وسألها بنبرة حادة حملت بعض الضيق

- مالك ساكتة كده ليه؟ إيه رأيك في الموضوع؟

التفتت إليه ريهام ببطء شديد، ونظرت في عينيه بنظرات خاوية ميتة، وقالت بنبرة يملؤها الزهد واللامبالاة القاتلة

- رأيي مش هيفرق كتير يا بابا.. اللي تشوفه اعمله.

✨✨✨✨✨✨✨

عند وتين، كان اليوم يوماً مشهوداً؛ فاليوم هو موعد المقابلة الشخصية الخاصة بالجامعة، تلك العتبة التي طالما انتظرت تخطيها لتبدأ رسم ملامح مستقبلها الأكاديمي. ذهبت وتين يرافقها وعاء أسرارها سيليا، التي بدت اليوم غريبة تماماً، منطفئة الملامح، غارقة في حالة مبهمة من الشتات جعلتها تبدو لشخص آخر غير تلك الفتاة التي تعودت وتين على صخبها وهدوئها.

انتهت وتين من المقابلة، وخرجت ووجهها يتهلل بشرة بعد أن اجتازتها بنجاح ساحق تمنت لو تقاسمه مع صديقتها، إلا أن وجوم سيليا كان يفرض ظلالاً قاتمة على المكان. وفي تلك اللحظة، قررت وتين أن تضع نجاحها جانباً، وأن تبدأ في تفكيك تلك الشفرات الغامضة التي تلتف حول سيليا وتخنق أنفاسها.

سحبتها من يدها إلى زاوية هادئة، وتطلعت في وجهها متسائلة بنبرة حانية يملؤها القلق

- مالك يا سيليا؟ من الصبح وإنتي مش معايا خالص، في إيه مخبياه عليا؟

لم تحتمل سيليا الحصار النظري، وانهارت خطوط دفاعها الأخيرة، وترقرقت تلك الدموع المتحجرة في عيونها لتكسر جمود ملامحها، وقالت بصوت متهدج ومبحوح من فرط الخذلان

- تيتة قررت تتخلص من همي يا وتين.. خلاص،

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • دموع تطفئ العشق    البارت الرابع والعشرون

    تحولت أيام سندس التالية إلى حلقة مفرغة، رتيبة، مملة، وخالية تماماً من أي شغف؛ باتت تتحرك في أرجاء شقتها الواسعة كآلة صماء تُنفذ الأوامر دون روح. وما زاد الطين بلة، هو ذلك الدوار المفاجئ الذي بات يجتاح رأسها في الأيام الأخيرة، ويجعل الدنيا تدور من حولها كلما بذلت أدنى مجهود. التفتت سندس بوجل، وأطلقت تنهيدة ثقيلة يملؤها الأسى عقب سماعها لصوت حركة المفتاح المألوفة في قفل الباب الخارجي؛ لقد وصل جلادها. نهضت بآلية تامة متوجهة نحو المطبخ لتحضير طعام العشاء، وهي تقبض بيدها على حافة المقعد لتحارب ذلك الشعور اللعين بالدوار الذي أخذ يضغط على صدغيها. دلج جمال إلى الداخل بوجهه المتجهم الصارم كالعادة، ألقى بمفاتيحه على المنضدة الخشبية بعنف أحدث جلبة، ثم ألقى بجسده في تعب وضعف بادٍ على مقعده الوثير، فالسن لها أحكامها التي يحاول إخفاءها دائماً بفرض سطوته. تتطلعت إليه سندس بطرف عينها وهي واجفة، واعتصر قلبها حزن مرير على نفسها وعلى ربيع عمرها المستباح مع هذا الكهل المتملّك. دلفت إلى المطبخ وبدأت في إعداد الأطباق بسرعة، ولم يمر سوى دقيقة واحدة حتى تغلغل صوته الجهوري الحاد من الخارج، ليمزق سكون

  • دموع تطفئ العشق    البارت الثالت والعشرون

    وقفت وتين في بهو الجامعة الفسيح والحيرة تشل حركتها؛ كانت محاصرة بقرارات شتى وجدول زمن يغلي بالمواعيد المتضاربة. فمن جهة، اقترب موعد محاضرة هامة للغاية لا يمكنها تفويتها، ومن جهة أخرى، كان هاتفها يرتجف في يدها برسائل ملحة من شقيقها تيم، يستحلفها بالذهاب معه الآن لمقابلة مصيرية مع أحد المهندسين، لشرح فكرة ماكيت القاعة المتنقل ومساعدته في رسم خطط تنفيذها. وفي ذات التوقيت، انبثق على الشاشة اتصال من ريهام تخبرها بصوت متهدج أنها تحتاجها فوراً في أمر جلل، تلاه رنين متصل من سيليا التي تبحث عنها بالتأكيد لتبثها هماً جديداً. تطلعت وتين إلى شاشة هاتفها المضيئة بسيل من المكالمات والإشعارات المتلاحقة، وشعرت بضغط رهيب يجعل ألماً حاداً يدب في صدغيها ورأسها. أخذت نفساً عميقاً، وقررت إعمال منطق العقل؛ فرتّبت أفكارها في عقلها ب حسم: ستحضر محاضرتها أولاً، ثم تنطلق مباشرة لدعم أخيها تيم في مقابلته، وفي المساء تهبط لجمع شتات صديقتيها ريهام وسيليا. انقبض صدرها بارتياح وشعرت بالرضا عقب هذا الترتيب الاستراتيجي، واستدارت بسرعة لتتحرك نحو المدرج؛ لكن بهجتها المؤقتة تبددت في جزء من الثانية حين ارتطمت بقوة بج

  • دموع تطفئ العشق    البارت الثانى والعشرون

    وسط صخب الاحتفالات، وأجواء عقود القران، والتجمعات العائلية التي تضج بالحياة في كل مكان، كان هناك ركن مظلم بارد لا يلتفت إليه أحد، حيث يجلس أيمن بمفرده. انزوى عن العالم وكأن غيابه لا يُحدث فارقاً، فلم يعد يهتم لوحدته القاتلة إنس، واستسلم لواقعه الجديد حتى أصبحت شاشة حاسوبه وهاتفه هما أصدقاءه الوحيدين، بل وعائلته البديلة التي لا تلومه ولا تنفر منه. لم يعد هناك رنين يكسر صمت هاتفه الموحش، سوى اتصالات متقطعة تأتيه من وتين وأخيها تيم. كانت الوحدة تعتصر قلب أيمن بقسوة كأنها كتلة من حديد تطبق على أنفاسه. إنه يقف الآن في منتصف طريق وعر ومؤلم؛ في برزخ خانق بين ماضٍ يطالبه بمحو ذكريات طفولته بالكامل من ذاكرته تلك الذكريات التي عاشها ولم يعد يستطيع البوح بها أو مجرد التلميح إليها وبين حاضر مجهول لا يستطيع التأقلم معه في حياته الجديدة كذكر. وما زاد الطين بلة والموقف قسوة، هو موقفه داخل بيته؛ فوالده حريص كل الحرص على الصمت التام وعدم التطرق لهذا الأمر نهائياً، بل ويتجنب النظر في عينيه، واصفاً إياه في خلواته وبعينيه القاسيتين بوصمة العار التي حلت بالعائلة. أما والدته، فبالرغم من مضي كل هذه المدة،

  • دموع تطفئ العشق    البارت الحادى والعشرون

    ساد صمت ثقيل خانق بين جمال وسندس طوال طريق العودة، صمت كان يسبق العاصفة ولم تبدده سوى تكات الساعة الرتيبة. وما إن دلفا من باب شقتهما وأُغلق خلفهما، حتى تفجر مخزون القهر في صدر سندس؛ التفتت إليه بجسد يرتجف، وجلبت شجاعتها المبعثرة لتعاتبه بنبرة باكية على تصرفاته الفظة، وآخرها ذلك الموقف المهين الذي جردها من كرامتها وسبب لها حرجاً بالستاً أمام صديقاتها وخال سيليا. لكن الكلمات تيبست في حلقها، وتوقفت عن الحديث تماماً عقب رؤية نظرته؛ كانت عيناه جمرتين متقدتين بالشرر، وتحملان وعيداً لا يوحي بخير أبداً. ابتلعت باقي حديثها في جوفها وهي ترتعب من أقصى أعماقها، لتتفاجأ به يتقدم نحوها بخطوات فاحشة القرب، ويصرخ بوجهها بصوت جهوري زلزل أركان الشقة - أنا اللي تصرفاتي غلط يا هانم؟! وإنتي إيه؟ قاعدة تتنططي وتضحكي وتكلمي ده وتسلمي على ده ولا كأن ليكي راجل مالي مركزة... لا ليا قيمة ولا إعتبار في حياتك استمر في صب جام غضبه وهو يلوح بيده بحدة، متذكراً تفاصيل الحفل التي أثارت حنقه - عاجبك قوي المسخرة اللي كانت في الحفلة دي؟ عاوزة واحد مش مكسوف من نفسه ومن قلة رجولته وهو بيبوس إيدها وسط الناس؟ والّا المي

  • دموع تطفئ العشق    البارت العشرون

    امتلأ البيت عن آخره بالأهل والأقارب، وتعالت أصوات الأغاني والزغاريد في الخارج لتعلن بدء الاحتفال، بينما كانت ريهام تجلس في غرفتها، والتوتر الإيجابي يسيطر على جوارحها، تترك وجهها لوتين التي راحت تضع لها لمسات رقيقة من مساحيق التجميل بحرفية وحب. ما إن انتهت وتين، حتى وقفت ريهام أمام المرآة الكبيرة؛ ولأول مرة منذ وقت طويل، أشرق وجهها بسعادة حقيقية كشفت عن جمالها الأخاذ الذي تضاعف بفضل تلك اللمسات البسيطة. تطلعت ريهام إلى انعكاس صورتها بفرحة غامرة، ودارت حول نفسها وهي تردد بنبرة يملؤها الهيام والشغف - أنا مش مصدقة نفسي يا بنات.. كلها دقائق معدودة وأبقى رسمياً حرم الأستاذ أشرف تبادلت وتين وسيليا نظرات ممتلئة بالدهشة والذهول من هذا الانقلاب الجذري في حال صديقتهما؛ تحولت من النقيض إلى النقيض في لمح البصر! تذكرتاها قبل فترة وجيزة وهي تبكي وتنحب بمرارة، معلنةً رفضها التام لهذه الزيجة وخوفها من قسوة الأب. تساءلت الفتاتان في سرهما... أهذه هي السطوة السحرية لفرحة البدايات؟ أم أن عقولهن لم تصل بعد إلى النضوج الكافي للحكم على تقلبات القلوب؟ أم أن ريهام، بوعي أو بدون وعي، قد وجدت ضالتها ومأمنها ب

  • دموع تطفئ العشق    البارت الناسع عشر

    دلج حسن إلى داخل أحضان والدته، في عناق طويل طالت مدته حتى بدا وكأنه يعوض به جفاء السنين. كان يشعر بنبضات قلبها الهزيلة المتسارعة تحت صدره، وهي تعانقه بشوق أموي جارف جففت به بحور الغربة. تغلغلت رائحتها المميزة العتيقة إلى أعماق رئتيه، فكانت بمثابة مسكن قوي وفوري لكل تلك الآلام والندوب التي صنعتها قسوة الأيام في بلاد السفر؛ لقد جاءت أنفاس والدته الدافئة لترمم تلك التصدعات الشروخ التي خلفتها الغربة في جدران روحه. تراجع حسن خطوة ليخرج من بين أحضانها، فسارعت العجوز ووضعت وجهه الرجولي بين كفيها المرتعشتين، تتشرب ملامحه بعينين مغرورقتين، وكأنها لا تكتفي بالنظر، بل تحتضن ملامحه وتخبئها بين أهدابها القصيرة. استندت بكامل ثقلها عليه، ليدلفا معاً إلى داخل ردهة الشقة، بينما كانت دموعها الشاخصة تأبى التوقف، لتكون في صمتها أبلغ من آلاف الكلمات والعبارات. ساعدها حسن برفق شديد حتى استقرت في جلستها على الأريكة، وجلس بجوارها، محتضناً كفها الوهن بين كفتيه القويتين، يرفعه إلى شفتيه ليقبله بين الفينة والأخرى بحفاوة بالغة. أخذت والدته ترحب به بنبرة متهدجة، وتسأله بلهفة عن أحواله، وعن زوجته، وأولاده الذين

  • دموع تطفئ العشق    البارت التاسع

    تجمعت الصديقات حول سندس في حلقة دافئة، يحاولن انتشالها من تلك الحالة الهامدة التي تملكتها منذ أن جرتها قدماها إليهن.دثرتها ريهام بين ذراعيها، واحتوتها في عناق صامت طويل علّه يرمم بعضاً من شتاتها. أما سندس، فكانت غارقة في بحر من الأسئلة المريرة.... كيف يملك الآباء هذه القدرة على تفصيل مصائرنا وفق م

  • دموع تطفئ العشق    البارت الثامن

    عند أيمن، كانت الأسرة تجتمع في الصالة بالخارج، يتقاسمون الضحكات والأحاديث والأطباق الدافئة، ولكن بدون أيمن.. كعادتهم المقيتة التي استمرت طوال السنوات الثلاث الماضية. حتى وجبات الطعام غدت طقسًا يمارسه وحيدًا خلف بابه المغلق؛ فقد رسخ في أعماقه يقين مرير بأنه كائن منبوذ، غريب عن نسلهم، ومطرود من جنة ق

  • دموع تطفئ العشق    البارت العاشر

    عند وتين، كان الصمت يلف أرجاء الغرفة، خرقته نبرة صوت أيمن القادمة عبر مكبر الصوت في الهاتف، بينما جلست وتين بجوار شقيقها الأصغر تيم تتابع الحوار بملامح يكسوها الإحباط.كانوا يتناقشون حول المصير البائس الذي انتهت إليه سندس مؤخراً، وجاء رأي أيمن قاطعاً ومفعماً بالمرارة- سندس مجرد ضحية تانية لعائلتها

  • دموع تطفئ العشق    البارت السابع

    تمر السنوات سريعة كخطى الغرباء، تتبدل ملامح الوجوه، وتتسع الفجوات بين البيوت، لكنها لم تزد تلك الرابطة التي جمعت الفتيات الأربع إلا رسوخًا ومتانة؛ بقين كفًا واحدة تأبى أن تنفرط أصابعها رغم تبدل الفصول وقسوة الظروف.أما عن أيمن، فقد كان يواجه معركته الخاصة ليرمم أنقاض روحه، ولم تنقطع طوال تلك السنين

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status