جميع فصول : الفصل -الفصل 116

116 فصول

الفصل 111: صاحب البداية

لم يكن الباب الجديد يشبه أي باب ظهر من قبل. لم يكن أسود مثل باب الفراغ. ولم يكن بلا لون مثل باب الاحتمالات. كان مصنوعًا من شيء لم يعرف ليث اسمه. شيء يشبه الذكرى. ويشبه الحلم. ويشبه اللحظة التي يقرر فيها الإنسان أن يبدأ من جديد رغم كل ما خسره. وقف الجميع أمامه. البنّاؤون. الكاتب. صانع العلامة. وحارسة الفجر. حتى ليث، الذي واجه كيانات لا تُحصى، شعر بشيء مختلف. لأن هذا الباب لم يكن يهدده. بل كان ينتظره. ⸻ قال الكاتب بصوت منخفض: “لا.” نظر إليه ليث. “ماذا؟” اقترب الكاتب من الباب. وكان الخوف واضحًا في عينيه. “هذا الباب لم يكن موجودًا.” سأله أحد البنّائين: “كيف تعرف؟” أجاب: “لأنني كنت أبحث عنه طوال وجودي.” صمت. “كنت أظن أنني أبحث عن النهاية.” نظر إلى الباب. “لكنني كنت أبحث عن البداية.” ⸻ وضع ليث يده على الباب. وقبل أن يلمسه… ظهرت على سطحه صورة. لم تكن صورة له. ولا للبشرية. كانت صورة لشيء أقدم. طفل يجلس وحده أمام فراغ هائل. لا يعرف من أين جاء. ولا لماذا وُجد. أمامه سؤال واحد: “لماذا يوجد شيء بدلًا من لا شيء؟” نظر ليث إلى الصورة. وشعر بقشعريرة. لأنه
اقرأ المزيد

الفصل 112: آخر فارس

لم يكن الاسم المكتوب في الصفحة مجرد اسم. كان جرحًا. ظل ليث واقفًا أمام الكتاب المفتوح، لا يتحرك. لم يكن يخاف من المستقبل. فقد رأى مستقبلات لا حصر لها. رأى نفسه ملكًا. ورآه ميتًا. ورآه رجلًا عاديًا لا يعرف شيئًا عن الحروب الكونية. لكن أن يرى اسمه… مرتبطًا بكلمة واحدة: الأخير. كان شيئًا مختلفًا. قال ليث بصوت هادئ: “اشرح.” لم يرد صاحب البداية فورًا. كان ينظر إلى الصفحة كما لو أنه ينظر إلى شيء لم يكن يريد أن يراه مرة أخرى. قال: “كل من حمل العلامة قبلك كان يظن أنه الأول.” نظر ليث إليه. “لكنهم كانوا مخطئين.” تحركت الصفحات وحدها. ظهرت صور. رجال ونساء. أرواح من عصور مختلفة. كل واحد منهم يحمل العلامة. كل واحد منهم يقف أمام اختيار مستحيل. واحد اختار القوة. واحد اختار الانتقام. واحدة اختارت التضحية. واحد حاول إنقاذ الجميع بالقوة. وكلهم… فشلوا. قال صاحب البداية: “العلامة لم تبحث عن أقوى شخص.” صمت. “بل بحثت عن الشخص الذي يستطيع حمل الفشل دون أن يتحول إلى وحش.” ⸻ اقترب ليث من الصور. رأى وجوهًا كثيرة. بعضها لم يعرفها. لكن بعضها… كان مألوفًا. قال: “هؤلاء كا
اقرأ المزيد

الفصل 113: العالم الذي انتصر فيه ليث

لم يكن الظلام خلف الباب مخيفًا. وهذا ما جعله أكثر رعبًا. الأماكن التي تحمل الشر عادةً تصرخ بخطرها. تظهر أنيابها. تُعلن عن نفسها. لكن هذا المكان… كان هادئًا. هادئًا بطريقة جعلت ليث يشعر بأن شيئًا غير طبيعي ينتظره. دخل. وانغلق الباب خلفه. ⸻ في اللحظة الأولى… لم يرَ حربًا. لم يرَ دمارًا. لم يرَ عوالم محترقة. بل رأى شيئًا بسيطًا. مدينة. مدينة تشبه المدن التي عرفها البشر. شوارع مزدحمة. أطفال يركضون. ناس يضحكون. سماء صافية. نظر ليث حوله. كان كل شيء طبيعيًا. قال: “هذا هو العالم الذي لم أنقذه؟” جاء الصوت من خلفه. “لا.” استدار. كانت نسخته الأخرى تقف هناك. ليث الذي لم يختر. كان مختلفًا. لم يكن يحمل التعب في عينيه. ولم يكن يحمل الندم. كان هادئًا. هادئًا بشكل مخيف. قال: “هذا العالم الذي أنقذته.” ⸻ اقترب ليث منه. “أنقذته؟” ابتسم الآخر. “نعم.” وأشار إلى المدينة. “لم تسقط الحروب.” “لم تختفِ الحضارات.” “لم يمت الملايين.” صمت. “لأنني لم أضيع وقتي في إنقاذ الآخرين.” نظر إليه ليث. فهم. “اخترت نفسي.” أومأ الآخر. “تمامًا.” ⸻ تحركا بين شوارع المدينة.
اقرأ المزيد

الفصل 114: الرجل الذي صنع العهد

لم يكن السيف هو ما جعل الجميع يصمتون. بل اليد التي كانت تحمله. ففي عوالم لا تُحصى، ظهرت أسلحة قادرة على شق الجبال، وإسقاط النجوم، وتغيير مسارات الأكوان. لكن هذا السيف كان مختلفًا. لم يكن مصنوعًا من معدن. ولا من طاقة. كان مصنوعًا من وعد. وعد قطعه أول من عرف معنى التضحية. وقف الرجل عند الباب. وجهه لم يكن غريبًا. كان وجه شخص عاش زمنًا أطول من أن يُقاس. عيناه تحملان حروبًا لم تُكتب. وهدوء شخص رأى النهايات ثم عاد ليبدأ من جديد. نظر ليث إليه. ولم يشعر بالعداء. بل بشيء أعمق. شعر بأنه أمام صفحة قديمة من حياته. قال الرجل: “أخيرًا.” صمت. “التقى العهد بمن يحمله.” ⸻ تقدم صاحب البداية خطوة. وكان واضحًا أنه لا يريد لهذا اللقاء أن يحدث. قال: “كان يجب أن يبقى خارج القصة.” نظر الرجل إليه. “وأنت كان يجب أن تعرف أن الأسرار لا تبقى إلى الأبد.” تغير وجه صاحب البداية. “أنت لا تفهم.” ابتسم الرجل. “بل أفهم أكثر مما تتمنى.” ثم نظر إلى ليث. “لقد أخفيت عنه الحقيقة.” ⸻ التفت ليث بينهما. “أي حقيقة؟” لم يجب أحد. فقال بصوت أقوى: “كفى.” توقفت كل الخيوط المضيئة. حتى الزمن بدا
اقرأ المزيد

الفصل 115: ليث الذي بلا رحمة

لم يكن ظهور الوجه خلف العلامة السوداء هو ما أخاف الجميع. بل الحقيقة التي جاءت معه. لأن كل من رأى ذلك الوجه فهم شيئًا واحدًا: لم يكن عدوًا جديدًا. لم يكن كيانًا غريبًا. لم يكن احتمالًا بعيدًا. كان جزءًا من ليث. جزءًا تم دفنه. جزءًا اختار العهد أن يخفيه. ⸻ تراجع صاحب السيف خطوة. لأول مرة منذ ظهوره… بدا عليه التعب. قال: “لم يكن من المفترض أن تستيقظ.” جاء الصوت من العلامة السوداء: “بل كان من المفترض أن أتذكر.” اهتز الفراغ. بدأت الخيوط المضيئة حولهم تتحول إلى ظلال. قال ليث: “ماذا يعني هذا؟” نظر إليه الرجل صاحب السيف. ثم قال: “يعني أن العهد لم يعطك القوة فقط.” صمت. “لقد أخذ منك شيئًا.” ⸻ اقترب ليث من العلامة السوداء. لم يشعر بالخوف منها. لأنه شعر بشيء أسوأ. شعر بأنها تعرفه. قال: “من أنت؟” خرج الصوت. هادئًا. باردًا. “أنا أنت.” صمت. “لكن قبل أن تتعلم أن الألم يمكن احتماله.” توقفت الظلال. “قبل أن تتعلم أن الخسارة لا تعني النهاية.” “قبل أن تفهم أن حياة الآخرين لها قيمة.” ⸻ ظهرت صور. رأى ليث نفسه. لكن في كل صورة كان مختلفًا. في الأولى… طفل ينظر إلى
اقرأ المزيد

الفصل 116: الحكم على ليث

لم يكن عنوان الصفحة الجديدة هو ما أوقف الزمن.بل الكلمة التي جاءت بعدها.“الحكم.”للمرة الأولى منذ بداية المحاكمة…لم يكن كتاب الحياة يطلب شاهدًا.ولا يفتح احتمالًا.ولا يعرض ذكرى.بل أعلن أن وقت الإجابة قد حان.لكن السؤال لم يعد عن البشرية.ولا عن البنّائين.ولا عن الكاتب.بل عن رجل واحد.ليث.⸻ساد الصمت.حتى الفراغ الذي كان يمتلئ دائمًا بأصداء الكلمات…أصبح ساكنًا.نظر البنّاؤون الاثنا عشر إلى الصفحة.ثم…وللمرة الأولى منذ بداية وجودهم…أغلق كل واحد منهم عينيه.قال ليث بصوت هادئ:“لماذا يفعلون ذلك؟”أجاب صاحب البداية:“لأنهم لم يعودوا قضاة.”“إذن من سيحكم؟”نظر إليه.“أنت.”⸻ارتج المكان.قال ليث:“أنا؟”أومأ الرجل.“كل هذه الرحلة كانت تقود إلى هذه اللحظة.”اقترب منه.“أنت حاكمت اليأس.”“وحاكمت الأمل.”“وحاكمت القوة.”“وحاكمت الرحمة.”“وحاكمت اختيارات البشر.”صمت.“لكنك لم تحاكم نفسك قط.”⸻ظهرت أمام ليث مرآة.ليست مرآة تعكس الوجه.بل تعكس الحقيقة.نظر فيها.فلم يرَ فارس العهد القديم.لم يرَ الرجل الذي أنقذ العوالم.لم يرَ حامل العلامة.رأى طفلًا صغيرًا.يجلس وحده.يبكي بصمت.اقترب
اقرأ المزيد
السابق
1
...
789101112
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status