All Chapters of رسائل لم تُرسل: Chapter 41 - Chapter 50

68 Chapters

الفصل الواحد و الاربعون

كان صوت الخطوات القادمة من الممر السري بطيئًا... لكنه ثابت.ليس صوت شخص يركض.ولا صوت مطارد يحاول اللحاق بفريسته.بل صوت إنسان يعرف أن الجميع ينتظره.وأنه يملك الإجابة التي يخشاها الجميع.ساد الصمت داخل الشقة.حتى ليلى التفتت نحو فتحة الممر، واختفت ابتسامتها للحظة قصيرة، كأنها لم تتوقع ظهور القادم.أما سامر، فشد قبضته حول السلاح حتى ابيضّت مفاصل أصابعه.كان الوحيد الذي يعرف ذلك الإيقاع.همس دون أن يشعر:ـ مستحيل...رفع كريم رأسه نحوه.ـ تعرفه؟لم يجب سامر.لكن التوتر الذي ارتسم على وجهه كان كافيًا للإجابة.---خرج رجل مسن من الممر بخطوات هادئة.تجاوز الستين بقليل.شعره الأبيض مرتب بعناية، ويرتدي معطفًا رماديًا بسيطًا، ونظارة رفيعة الإطار.لم يكن يبدو كرجل هارب أو مجرم.بل بدا أقرب إلى أستاذ جامعي أو طبيب متقاعد.لكن الغريب...أن الجميع ظل ينظر إليه في صمت.حتى ليلى.توقفت عن الابتسام.واستقامت واقفة لأول مرة منذ دخولها.قال الرجل بهدوء:ـ يبدو أنكم استعجلتم فتح الماضي.اتجهت عيناه مباشرة إلى رهف.ولمعت فيهما نظرة يصعب تفسيرها.كانت خليطًا من الحزن...والندم...والحنين.ابتسم ابتسامة خ
Read more

الفصل الثاني و الاربعون

لم يكن الظلام هو أكثر ما أرعب رهف.بل الصمت.ذلك الصمت الذي ابتلع المكان فور انطفاء الأنوار، حتى بدا وكأن الشقة انفصلت عن العالم الخارجي.لم تعد تسمع صفارات السيارات.ولا صوت المطر.ولا حتى أنفاس سامر المتوترة.فقط...نبض قلبها.قويًا.متسارعًا.كأنه يحاول تحذيرها من شيء لم يصل بعد.انبعث ضوء خافت في زاوية الغرفة.ضوء أخضر صادر من شاشة صغيرة فوق الحائط.ظهرت عليها عبارة واحدة:"تم تفعيل بروتوكول الأرشيف."تبادل كريم والدكتور عادل نظرة سريعة، بينما انقبض وجه سامر.قال بصوت منخفض:"كان المفروض إن النظام اتدمر."أجابه الدكتور عادل وهو يحدق في الشاشة:"واضح إن حد حافظ عليه... وبيستنانا."اقتربت ليلى من الشاشة دون تردد، ثم وضعت المفتاح المعدني داخل فتحة صغيرة أسفلها.صدر صوت ميكانيكي خافت.وبدأت أرضية الغرفة تهتز ببطء.تراجعت رهف خطوة وهي تشاهد المكتبة الخشبية تتحرك وحدها، كاشفة عن مصعد قديم لم يكن ظاهرًا من قبل.فتح بابه ببطء.ومن داخله خرج هواء بارد يحمل رائحة الورق القديم.قالت ليلى بهدوء:"الأرشيف تحتنا."ساد الصمت.لم يتحرك أحد.قال كريم وهو ينظر إلى رهف:"القرار ليكِ."رفعت عينيها إل
Read more

الفصل الثالث و الاربعون

انخفض الرقم إلى:ثلاثة...اثنان...واحد...ساد صمت ثقيل، حتى إن رهف استطاعت أن تسمع صوت أنفاسها المتسارعة.لكن الانفجار الذي توقعه الجميع لم يحدث.بدلًا من ذلك، انطفأت الأضواء الحمراء، وأضاءت الجدران المحيطة بخطوط بيضاء رفيعة امتدت كأنها شبكة من الأعصاب داخل جسد حي.ثم انبعث صوت نسائي هادئ من مكبرات الصوت المنتشرة في الأرشيف."مرحبًا بكِ... رهف."تصلبت في مكانها.لم يكن الصوت آليًا.كان دافئًا، يحمل شيئًا من الحنان، وكأنه يعرفها منذ زمن بعيد.همست:"مين؟"جاءها الرد بعد لحظة قصيرة:"إذا كنتِ تسمعين هذا التسجيل... فهذا يعني أنك وصلتِ أخيرًا إلى المكان الذي أخفيتِ فيه الحقيقة بنفسك."عقدت رهف حاجبيها، والتفتت إلى الدكتور عادل.أما هو، فبدت الدهشة على وجهه واضحة.قال بصوت خافت:"هذا التسجيل... لم أكن أعرف أنه موجود."تابع الصوت:"لن تثقي بكل ما ستسمعينه بعد اليوم، لذلك قررت أن أترك لكِ هذه الرسالة قبل أن تختفي ذاكرتي."ارتجفت أصابع رهف.كانت النبرة...تشبهها.إلى حد أربكها.سألت بصوت مبحوح:"هل... هذا صوتي؟"لم يجب أحد.لكن الصمت كان كافيًا.انخفضت عينا كريم إلى الأرض، وكأنه لم يعد يحتمل
Read more

الفصل الرابع و الاربعون

ظل صوت صفارات الإنذار يتردد في أنحاء الأرشيف، متداخلًا مع اهتزاز الجدران المعدنية.تساقط غبار خفيف من السقف، بينما أضاءت المصابيح الحمراء الممرات بضوء متقطع، حوّل المكان إلى متاهة من الظلال.أسرع سامر إلى باب غرفة العزل وألقى نظرة سريعة إلى الخارج.قال بجدية:"معندناش وقت. لو اللي اقتحموا المستوى السفلي وصلوا هنا، هيبقوا قدامنا في دقايق."لكن الرجل الذي خرج من غرفة العزل لم يبدُ مستعجلًا.استند إلى الحائط ليلتقط أنفاسه، ثم نظر إلى رهف طويلًا، وكأنه يحاول أن يتأكد أنها ليست حلمًا.قال بصوت مبحوح:"افتكرت إنهم نجحوا... وإنك اختفيت للأبد."اقتربت رهف بحذر."حضرتك تعرفني؟"ابتسم ابتسامة متعبة."أكتر مما تتخيلي."تدخل كريم، وقد عاد التوتر إلى ملامحه."عرّف نفسك."رفع الرجل نظره إليه، وقال بهدوء:"اسمي مروان."ساد الصمت.لم يظهر الاسم أي رد فعل على وجه رهف، لكن يوسف شحب فجأة.همس:"مروان... مستحيل."التفت إليه مروان."واضح إنك لسه فاكر."خفض يوسف عينيه ولم يجب.شعرت رهف أن هناك فصلًا آخر من الماضي يُخفى عنها.قالت بإصرار:"حد يفهمني."تنهد مروان، ثم أجاب:"أنا كنت مسؤول أمن المشروع."نظر إل
Read more

الفصل الخامس و الاربعون

ظل صوت صفارات الإنذار يتردد في أنحاء الأرشيف، متداخلًا مع اهتزاز الجدران المعدنية. تساقط غبار خفيف من السقف، بينما أضاءت المصابيح الحمراء الممرات بضوء متقطع، حوّل المكان إلى متاهة من الظلال. أسرع سامر إلى باب غرفة العزل وألقى نظرة سريعة إلى الخارج. قال بجدية: "معندناش وقت. لو اللي اقتحموا المستوى السفلي وصلوا هنا، هيبقوا قدامنا في دقايق." لكن الرجل الذي خرج من غرفة العزل لم يبدُ مستعجلًا. استند إلى الحائط ليلتقط أنفاسه، ثم نظر إلى رهف طويلًا، وكأنه يحاول أن يتأكد أنها ليست حلمًا. قال بصوت مبحوح: "افتكرت إنهم نجحوا... وإنك اختفيت للأبد." اقتربت رهف بحذر. "حضرتك تعرفني؟" ابتسم ابتسامة متعبة. "أكتر مما تتخيلي." تدخل كريم، وقد عاد التوتر إلى ملامحه. "عرّف نفسك." رفع الرجل نظره إليه، وقال بهدوء: "اسمي مروان." ساد الصمت. لم يظهر الاسم أي رد فعل على وجه رهف، لكن يوسف شحب فجأة. همس: "مروان... مستحيل." التفت إليه مروان. "واضح إنك لسه فاكر." خفض يوسف عينيه ولم يجب. شعرت رهف أن هناك فصلًا آخر من الماضي يُخفى عنها. قالت بإصرار: "حد يفهمني." تنه
Read more

الفصل السادس و الاربعون

ظل الرجال يقتربون ببطء، وأشعة الكشافات تتحرك بين الأرفف المعدنية.حبس الجميع أنفاسهم.كان سامر يقبض على سلاحه بإحكام، بينما أشار بيده إلى يوسف أن يظل ثابتًا. أما كريم، فوقف أمام رهف بشكل تلقائي، حاجبًا إياها عن مجال الرؤية.همس يوسف:"لو اتحركنا دلوقتي هيشوفونا."رد سامر بصوت بالكاد يُسمع:"ولو فضلنا مكاناهم هيقفلوا علينا."مرت ثوانٍ ثقيلة.ثم توقف أحد الرجال فجأة.سلط الكشاف على الأرض.انحنى والتقط شيئًا صغيرًا.قال:"في آثار دم."نظر قائد المجموعة إلى الأثر، ثم ابتسم ابتسامة باردة."يبقى هما قريبين."أشار بيده."اتقسموا."انتشر الرجال في الممرات الجانبية.انتظر سامر حتى ابتعد اثنان منهم، ثم همس:"دي فرصتنا."تحرك الجميع بسرعة خلف صف الخزائن، متجهين إلى الممر الشرقي الذي أشار إليه يوسف من قبل.كان الممر أضيق من السابق، والهواء فيه خانقًا، كأنه لم يُفتح منذ سنوات.بينما كانوا يسيرون، سمعوا صوت إطلاق نار من الخلف.التفتت رهف غريزيًا.لكن كريم أمسك ذراعها برفق."متبصيش ورا... كملي."نزعت ذراعها بهدوء، ليس بعنف، لكن التحذير المكتوب على الظرف كان ما زال يرن في رأسها.لاحظ كريم ذلك.لم يعل
Read more

الفصل السابع و الاربعون

ساد الصمت داخل المكتب القديم. لم يعد أحد يسمع سوى صوت أنفاسه، وصفارات الإنذار التي بدأت تخفت تدريجيًا في أرجاء الأرشيف، وكأن المبنى كله يلتقط أنفاسه بعد الفوضى التي اجتاحته. وقف يوسف أمام الصندوق الخشبي للحظات، ثم تراجع خطوة إلى الخلف. قال وهو ينظر إلى رهف: "الصندوق ده اتساب علشانك... افتحيه." مدّت رهف يدها ببطء. كان الخشب باردًا، تغطيه طبقة رقيقة من الغبار، لكن الغطاء تحرك بسهولة، كأن آخر من أغلقه كان يعلم أن يومًا سيأتي لتفتحه هي. انفتح الصندوق. لم يكن بداخله شيء ثمين بالمفهوم المعتاد. لا أموال. لا مجوهرات. ولا أجهزة إلكترونية. فقط رزمة من الظروف الورقية، مرتبة بعناية، يحيط بها شريط قماشي باهت اللون، وأسفلها ملف بني قديم، وعلى جانبه دفتر صغير امتلأت أطرافه بآثار الزمن. مدّت رهف يدها نحو أول ظرف. كان مكتوبًا عليه بخط واضح: "الرسالة الأولى... تُقرأ أولًا." لم يكن عليه اسم المرسل. ولا اسم المرسل إليه. فتحت الظرف بحذر، وأخرجت الورقة. ساد الصمت، بينما بدأت تقرأ بصوت خافت: «"لو وصلت الرسالة دي ليكي... يبقى كل الطرق اللي حاولنا نحميكي بيها انتهت. يمكن وإنتِ بتقري كلامي
Read more

الفصل الثامن و الاربعون

ظل الجميع صامتين.كان الظل ثابتًا خلف الزجاج المعتم، بينما بقيت يده مرفوعة بعيدًا عن جسده، وكأنه يحاول أن يثبت أنه لا ينوي الهجوم.تبادل سامر ويوسف نظرة سريعة.همس سامر:"لو فتحنا الباب وبقى معاهم، هنكون سلمنا نفسنا."رد يوسف:"ولو ما فتحناش، هيكسروا الباب بعد شوية."أما كريم...فكان ينظر إلى الظل دون أن يرمش.قال فجأة:"اعرف الصوت."التفتت إليه رهف."مين؟"لم يجبها مباشرة.اقترب من الباب بحذر، ثم قال بصوت مرتفع:"قول اسمك."ساد صمت لثوانٍ.ثم جاء الرد من الخارج."حازم."ارتبكت ملامح يوسف.أما سامر فانخفض سلاحه قليلًا.همس:"معقول..."سألت رهف:"مين حازم؟"أجاب يوسف وهو لا يزال يحدق في الباب:"كان مسؤول الحراسة الخارجية للمشروع."أكمل سامر:"اختفى بعد الحادث... وكل الناس افتكرته مات."تنهد كريم."لأ... هو هرب."جاء صوت الرجل مرة أخرى:"ممكن تفتحوا... أو تستنوا الناس اللي بتدور عليكم توصل."نظر سامر إلى الساعة.ثم قال:"معندناش وقت."اقترب بحذر من الباب، وأدار المقبض ببطء.انفتح الباب سنتيمترات قليلة.ظهر رجل تجاوز الخمسين من عمره.ملابسه مغطاة بالغبار.ولحيته البيضاء جعلته يبدو أكبر م
Read more

الفصل التاسع و الاربعون

ساد الظلام لثوانٍ طويلة.لم يجرؤ أحد على الحركة.كانت الخطوات تقترب ببطء، منتظمة، كأن صاحبها لا يخشى شيئًا.قبض سامر على سلاحه، وهمس:"أول ما يدخل... محدش يضرب إلا لما أشاور."أومأ الجميع في صمت.توقفت الخطوات أمام الباب الحجري.ثم...ساد سكون تام.مرّت ثانيتان.ثلاث.أربع.لكن الباب لم يُفتح.قطّب يوسف حاجبيه."وقف ليه؟"لم يُجبه أحد.اقترب كريم بحذر من فتحة التهوية الصغيرة أعلى الباب، وحاول أن ينظر منها.لم يرَ شيئًا.فقط ممرًا مظلمًا.لكن قبل أن يبتعد، جاءه صوت رجل هادئ من الجهة الأخرى."مش جاي أحاربكم."تبادل الجميع النظرات.عاد الصوت مرة أخرى:"ولو كنت عايزكم تموتوا... كنت سيبت الناس اللي وراكم تدخل."نظر سامر إلى كريم.قال الأخير بهدوء:"ده مش صوت الرجل اللي فوق الشرفة."أومأ يوسف."ولا واحد من المسلحين."ساد الصمت للحظات، قبل أن يتحدث الرجل مجددًا:"معاكم دقيقة واحدة... بعدها المكان كله هيتمشط."اقترب حازم من الباب، لكنه لم يفتحه.قال بصوت حازم:"إنت مين؟"جاءه الرد سريعًا:"واحد كان المفروض يسمع الكلام... وما سمعوش."ثم ابتعدت الخطوات.هذه المرة فعلًا.تنفس سامر ببطء."مش فاهم
Read more

الفصل الخمسون

خرجوا من الغرفة في صمت.تقدم سامر أولًا، يتفحص الممر بعينيه، بينما سار يوسف خلفه مباشرة. بقي كريم إلى جوار رهف، دون أن يحاول الحديث معها.كان يعرف أنها تحتاج إلى وقت.أما هي...فكانت تضم الملف إلى صدرها، كأنها تخشى أن يُنتزع منها في أي لحظة.قطع الصمت صوت حازم."بعد آخر المنفق ده فيه سلم بيطلع لمخزن قديم فوق الأرشيف. لو وصلنا له، نقدر نخرج من غير ما نعدي على الممرات الرئيسية."هز سامر رأسه."نمشي."تحركوا بخطوات سريعة.كان الممر يزداد ضيقًا كلما تقدموا، حتى اضطروا إلى السير في صف واحد.فجأة...رفع سامر يده.توقف الجميع.وصلهم صوت رجال يتحدثون من الجهة الأخرى.قال أحدهم:"فتشوا كل المخازن."ورد آخر:"القائد قال البنت أهم من الرسائل."تجمدت رهف.التفتت إلى كريم.همست:"يقصدوني أنا."أجابها بهدوء:"عارفين إن الرسائل معاك.""لأ..."قالتها وهي تستعيد كلمات الرجل الذي ظهر فوق الشرفة."هما عايزني أنا."لم يجد أحد ردًا.لأن الحقيقة كانت واضحة.منذ بداية المطاردة، كان الهدف دائمًا الوصول إلى رهف، أما الرسائل فكانت وسيلة للوصول إليها.أشار سامر إلى باب خشبي صغير على يمين الممر."ادخلوا بسرعة."
Read more
PREV
1234567
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status