Home / الرومانسية / رسائل لم تُرسل / الفصل الرابع و الاربعون

Share

الفصل الرابع و الاربعون

last update publish date: 2026-07-02 20:06:08

ظل صوت صفارات الإنذار يتردد في أنحاء الأرشيف، متداخلًا مع اهتزاز الجدران المعدنية.

تساقط غبار خفيف من السقف، بينما أضاءت المصابيح الحمراء الممرات بضوء متقطع، حوّل المكان إلى متاهة من الظلال.

أسرع سامر إلى باب غرفة العزل وألقى نظرة سريعة إلى الخارج.

قال بجدية:

"معندناش وقت. لو اللي اقتحموا المستوى السفلي وصلوا هنا، هيبقوا قدامنا في دقايق."

لكن الرجل الذي خرج من غرفة العزل لم يبدُ مستعجلًا.

استند إلى الحائط ليلتقط أنفاسه، ثم نظر إلى رهف طويلًا، وكأنه يحاول أن يتأكد أنها ليست حلمًا.

قال بصوت مبحوح
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • رسائل لم تُرسل   الفصل السادس والسبعون

    ليلة السابع عشرظل اسم نبيل فؤاد ظاهرًا أمامهم.لم يكن غريبًا.بل كان واحدًا من أكثر الأشخاص الذين وثقوا بهم منذ بدأت رحلتهم.المحامي الذي ساعدهم.الذي فتح لهم ملفات قديمة.والذي حذرهم أكثر من مرة من خطورة الاستمرار.قال كريم:"نبيل كان بيحاول يساعدنا."لم تكن جملته دفاعًا كاملًا عنه.كانت محاولة لفهم ما يحدث.رد سامر:"ممكن."ثم نظر إلى الصورة."وممكن كمان إنه كان بيحاول يعرف إحنا وصلنا لفين."قالت رهف بصوت منخفض:"الصورة دي اتصورت وأنا صغيرة.""يعني نبيل كان قريب من بابا قبل القضية."أومأ كريم."وده ما حدش قاله لنا."---وضع سامر هاتفه على الطاولة.قرأ الرسالة مرة أخرى.«"لو عايزين تعرفوا الحقيقة عن نبيل... اسألوا عادل عن اللي حصل ليلة 17 مارس."»رفع عينيه."المشكلة إن عادل مش بيرد."أخرج هاتفه وحاول الاتصال.لا رد.كرر المحاولة.لا شيء.قال كريم:"آخر مرة اتكلمنا معاه كان في الأرشيف."تذكرت رهف صوت عادل في المكالمة.إبراهيم اختفى.ثم الجملة الأخيرة:"قول لرهف ما تفتحش الرسالة الخامسة..."قالت فجأة:"استنوا."نظروا إليها."عادل كان عارف إن الرسالة الخامسة موجودة."قال سامر:"إحنا عر

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الخامس والسبعون

    ظل اسم كامل منصور أمام عيني رهف.لم تستطع أن ترفع يدها عن الورقة.قال كريم:"إديني الورقة."ناولته إياها.قرأ الاسم.ثم رفع عينيه إليها."كامل؟"أومأت."ليه ماما كانت مخبية مفتاح باسمه؟"لم يجب.قال سامر:"مش لازم يكون المفتاح ليه."نظر إليه كريم."أمال؟"أشار سامر إلى الكتابة."المفتاح مش عليه اسم كامل.""الاسم مكتوب على الورقة."ثم أضاف:"وده فرق مهم."اقتربت رهف من المفتاح.كان صغيرًا وقديمًا، وعلى رأسه نقش واضح:8/3تأملته.ثم قالت:"ده مش رقم غرفة."سألها كريم:"إنتِ متأكدة؟"أومأت."أبويا كان بيستخدم الأرقام دي علشان يرمز للأدراج."نظر سامر إليها."يعني 8/3..."أجابت:"الدرج الثالث... في المكان رقم ثمانية."ساد الصمت.قال كريم:"غرفة والدتك."---عادوا إلى المكتب.أغلقت رهف باب الغرفة خلفهم.كانت المرة الأولى التي تشعر فيها أن الغرفة نفسها تخفي شيئًا.فتشت الأدراج مرة أخرى.واحدًا تلو الآخر.حتى وصلت إلى الدرج الثالث.وضعت المفتاح.دار بسهولة.فتح الدرج.كان فارغًا تقريبًا.إلا من دفتر صغير.جلده أسود.وعلى غلافه...حرف واحد:كمدت رهف يدها.لكن كريم أمسك معصمها برفق."استني."ن

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الرابع والسبعون

    ظل المظروف في يد رهف.لم تعد تراه مجرد ورقة قديمة.كان شيئًا آخر الآن...شيئًا أخفته أمها سنوات طويلة، وتركه والدها خلفه، وكأنهما اتفقا معًا على أن يظل هذا السر مدفونًا إلى أن يحين الوقت.قال كريم بهدوء:"ما تفتحيهاش."نظرت إليه."سمعت سامر.""إنتِ مش عارفة إيه اللي جواها."قالت رهف:"وعلشان كده لازم أعرف."اقترب سامر."هنفتحها مع بعض."أومأت.وضعت المظروف فوق المكتب.لكن قبل أن تفتحه، لاحظت شيئًا صغيرًا في أسفل الورقة التي كانت خلف المرآة.قلبتها.كانت هناك جملة أخرى لم تنتبه إليها.«"الرسالة ليست لمن سيقرأها... بل لمن سيجدها."»توقفت رهف.قال كريم:"يعني إيه؟"أجابت:"يعني ماما ما كانتش عايزة الرسالة توصل لشخص معين."ثم نظرت إلى المظروف."كانت عايزة شخص يكتشفها."---فتحت رهف المظروف.خرجت منه ثلاث صفحات.الصفحة الأولى كانت مؤرخة.17 مارس.لكن السنة...كانت قبل اختفاء والدها بشهر واحد فقط.بدأت تقرأ.«"أحمد،أنا عارفة إنك هتغضب لما تعرف إني فتحت الدرج."لكن كان لازم أعرف أنت بتخبي إيه عني."»توقفت رهف.رفعت عينيها إلى كريم."ماما هي اللي فتحت حاجة عند بابا."قال سامر:"كملي."تابعت:

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الثالث والسبعون

    ظلت رهف تحدق في المفتاح.رقم 8.لم يكن الرقم وحده هو ما أخافها...بل الذكرى التي عادت فجأة.غرفة والدتها.الباب الخشبي القديم.المقبض النحاسي.والقفل الذي لم تسمح لها والدتها يومًا أن تلمسه.قال كريم:"رهف؟"لم تجبه.كانت تحاول استرجاع تفاصيل صغيرة ظلت مدفونة في ذاكرتها سنوات.ثم قالت:"وأنا صغيرة...""كنت بدخل الغرفة دي أحيانًا."نظر إليها إبراهيم باهتمام."إنتِ متأكدة؟"أومأت."بس بعد اختفاء بابا بأيام، ماما قفلتها.""ومن وقتها... ما دخلتهاش."سأل سامر:"ليه؟"ابتسمت رهف بحزن."قالتلي إن الغرفة دي فيها حاجات تخص بابا...""وإنه طلب منها ما حدش يقرب منها."نظر كريم إلى إبراهيم."وأنت كنت تعرف؟"أجاب:"كنت أعرف إن أحمد طلب منها تقفلها.""لكن ما كنتش أعرف السبب."---قال سامر:"يبقى نروح البيت."اعترض إبراهيم فورًا:"لا."التفت إليه."ليه؟"قال إبراهيم:"لأن لو الشخص اللي كان فوق سمعنا، فهو عارف إننا رايحين هناك."قال كريم:"وده معناه إننا لازم نروح."هز سامر رأسه."كريم عنده حق."ثم نظر إلى رهف."بس مش كلنا."قالت فورًا:"أنا رايحة.""عارف."ثم أضاف:"أنا وإنتِ وكريم."نظر إلى يوسف."إ

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الثاني والسبعون

    الرسالة التي لم يقرأها أحدغرق مخزن الأرشيف في ظلام كامل.لم يسمعوا في البداية سوى أنفاسهم.ثم...خطوة.واحدة.تلتها أخرى.جاءت من بين الخزائن في الجهة المقابلة.همس سامر:"محدش يتحرك."لكن رهف لم تستطع منع نفسها من النظر إلى إبراهيم.كان واقفًا في مكانه، ثابتًا على غير عادته.قال بصوت منخفض:"هو مش جاي ياخد الرسالة."نظر إليه كريم."أمال جاي ليه؟"أجاب إبراهيم:"علشان يتأكد إنكم قريتوها."---أضاء سامر هاتفه للحظة.مر الضوء على وجوههم.ثم أطفأه سريعًا.كان الممر أمامهم خاليًا.قال يوسف:"مفيش حد."رد إبراهيم:"هو موجود.""بس مش هنا."رفع كريم حاجبه."يعني إيه؟"أشار إبراهيم إلى أعلى الخزائن."الأرشيف ده له ممر علوي.""اللي كان بيستخدمه موظفو الصيانة."نظر سامر إلى السقف.كان هناك باب معدني صغير، بالكاد يُرى وسط الظلام.قال:"يعني ممكن يكون خرج من فوق."هز إبراهيم رأسه."أو دخل."---اقتربت رهف من الرسالة التي ما زالت في يدها.كانت هناك جملة في آخرها لم تقرأها بصوت مرتفع.رفعت الورقة أمام ضوء هاتفها.ثم قالت:"استنوا."نظر إليها الجميع.قالت:"في كتابة تحت الاسم."أخذ كريم الورقة منها

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الواحد والسبعون

    ظل سامر ثابتًا في مكانه.كان صوت الارتطام الذي خرج من داخل مخزن الملفات كافيًا ليؤكد أن أحدًا يسبقه بخطوات.أشار بيده للجميع أن يلتزموا الصمت.ثم تقدم ببطء.كان الممر ضيقًا، والجدران القديمة تحمل آثار رطوبة السنين.لم يكن يُسمع سوى صوت خطواتهم الخافتة.وعندما وصلوا إلى باب المخزن...وجدوه مفتوحًا.نظر سامر إلى عادل.همس:"قلت إن الباب ده مقفول من سنين."أجاب عادل وهو يحدق في القفل المكسور:"كان مقفول.""لحد النهارده."---دخلوا بحذر.كان المخزن واسعًا، تصطف فيه خزائن حديدية طويلة، تحمل أرقامًا وحروفًا باهتة.التراب يملأ المكان.لكن شيئًا واحدًا لفت انتباه سامر.آثار أقدام حديثة.قال يوسف:"شخص واحد."هز سامر رأسه."وجري."اقترب كريم من إحدى الخزائن.كان درجها مفتوحًا.أما الأوراق الموجودة داخله...فقد أُلقي معظمها على الأرض.قال عادل بحزن:"حد كان بيدور على ملف معين."---بدأوا في تفقد الخزائن.كل درج يحمل حرفًا ورقمًا.أ-1... أ-2... ب-7... ب-10...حتى توقفت رهف فجأة.نظرت إلى درج صغير كتب عليه:ب-12التفتت إلى سامر."الرقم اللي كان مكتوب ورا الصورة."اقترب الجميع.أدخل كريم المفتاح ا

  • رسائل لم تُرسل   الفصل السابع

    حين بدأت الرسائل تكتب أصحابها"لم يعد أحد في دار النشر يتعامل مع “رسائل لم تُرسل” كعمل أدبي.بل كشيء آخر.شيء لا يُفهم بسهولة.و لا يُتوقع.و لا يمكن السيطرة عليه بعد الآن.1 – الرسالة الثالثة: لحظة مختلفة تمامًافي اليوم الثالث من نشر الرسائل…لم يكن هناك إعلان كبير.و لا اجتماع.و لا حتى استعداد

  • رسائل لم تُرسل   الفصل السادس

    "حين اقتربت الحقيقة أكثر مما يجب"لم يكن آدم من النوع الذي يتحرك بدافع الفضول.بل بدافع السيطرة.هو لا يحب الأشياء غير المفهومة، و لا المواقف التي لا يمكن تحليلها، و لا الأشخاص الذين يتحركون خارج المنطق.و مع ذلك…هذه المرة كان يفعل العكس تمامًا.يتحرك نحو شيء لا يفهمه.بل و الأسوأ…أنه بدأ يشعر أن

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الخامس

    "حين لم تعد الرسائل تُقرأ… بل تُلاحق"لم يكن أحد في دار النشر يتوقع أن الرسالة الثانية ستفعل ما فعلته الأولى… أو ربما كانوا يتوقعون، لكنهم لم يريدوا الاعتراف بذلك.في أقل من دقائق بعد نشر رسالة رقم (2)، تحولت الصفحة إلى موجة تفاعل لا تهدأ.تعليقات تتكاثر.مشاركات لا تتوقف.و تحليلات تبدأ من كل زاوي

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الرابع

    "حين أصبحت الرسائل أكبر من أصحابها"لم يكن الصباح في دار النشر عاديًا.من الخارج، المبنى يبدو كما هو: زجاج لامع، موظفون يدخلون و يخرجون، أوراق تتنقل بين الأيدي، و أصوات هواتف لا تتوقف.لكن من الداخل… كان هناك شيء مختلف تمامًا.شيء يشبه التوتر غير المعلن.كأن الجميع ينتظرون شيئًا لا يعرفون شكله *ال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status