All Chapters of رسائل لم تُرسل: Chapter 51 - Chapter 60

68 Chapters

الفصل الواحد و الخمسون

استمرت السيارة تشق الطريق وسط المطر، بينما انعكست أضواء الأعمدة على الزجاج المبلل في خطوط متقطعة.لم يتحدث أحد.كان الصمت داخل السيارة أثقل من أصوات الرعد في الخارج.قبضت رهف على الملف الموضوع في حجرها، وأخذت تمرر أصابعها فوق حافته الجلدية، كأنها تحاول أن تستمد منه إجابة لكل الأسئلة التي تدور في رأسها.قطع سامر الصمت أخيرًا."اطمنوا... مفيش عربية ماشية ورانا."تنهد يوسف براحة خفيفة، بينما ظل كريم ينظر من النافذة دون أن يعلق.أما رهف...فلم تكن تشغلها المطاردة بقدر ما كانت تشغلها الرسائل.أخرجت الظرف الذي احتفظت به.ترددت لثوانٍ.ثم فتحته.انزلقت منه ورقة واحدة.بدأت تقرأ بصوت هادئ:«**"رهف...لو وصلتي للرسالة دي، يبقى قدرتِ تخرجي من الأرشيف.وده معناه إن الحقيقة بقت أقرب منك من أي وقت فات.لكن افتكري...الحقيقة مش بتتقال مرة واحدة.ولو عرفتيها كاملة في يوم واحد...هتكسرك."**»توقفت رهف قليلًا.شعرت بوخزة في قلبها.ثم أكملت.«**"أنا مضطريت أخبي أجزاء من الحقيقة...مش علشان أخدعك.لكن علشان لما ييجي الوقت...تكوني قوية كفاية تستحمليها."**»ساد الصمت.لم يعلق أحد.كانت الكلمات تلامس شيئً
Read more

الفصل الثاني و الخمسون

ظل الجميع في أماكنهم.لم يقترب أحد من الباب.نظر سامر إلى كريم، ثم إلى يوسف، وقال بصوت خافت:"حد يعرفها؟"هز الاثنان رأسيهما بالنفي.لكن رهف كانت لا تزال تحدق في الباب، وقلبها يخفق بعنف.الجملة التي قالتها المرأة لم تكن عادية."أبوها ما خانش حد."كأنها جاءت خصيصًا لتدافع عن رجل مات منذ سنوات.قال كريم بحزم:"ما نفتحش قبل ما نتأكد."أومأ سامر، ثم سأل بصوت مرتفع من خلف الباب:"إنتِ مين؟"جاءه الرد بعد لحظة صمت:"اسمي نادية."تبادلت العيون النظرات.لم يبدُ الاسم مألوفًا.أكملت المرأة من الخارج:"كنت سكرتيرة الدكتور عادل... واشتغلت مع والد رهف أكتر من عشر سنين."شعرت رهف بانقباض في صدرها.كان هذا أول شخص يظهر منذ بداية الرحلة ويقول إنه عرف والدها عن قرب، بعيدًا عن المشروع نفسه.قال يوسف بهدوء:"إزاي عرفتي مكاننا؟"ساد الصمت لثوانٍ.ثم أجابت:"أنا اللي ساعدت يوسف يستأجر البيت ده من سنين."التفت الجميع إلى يوسف.قطب حاجبيه وقال باستغراب:"أنا ماعرفش اسم صاحبة البيت."أجابت المرأة:"لأنك كنت بتتعامل مع السمسار... وأنا طلبت منه ما يذكرش اسمي."نظر سامر إلى يوسف.هز يوسف كتفيه."الكلام ممكن يك
Read more

الفصل الثالث و الخمسون

تحركت السيارة مع أول خيط من ضوء الفجر.كانت الشوارع شبه خالية، والمطر قد توقف، تاركًا طبقة رقيقة من الماء تعكس لون السماء الرمادي.لم يتبادل أحد الحديث.كل واحد منهم كان غارقًا في أفكاره.كسرت رهف الصمت وهي تنظر إلى الملف في حجرها."إحنا متأكدين إن ده المكان الصح؟"أجاب يوسف وهو يتابع الطريق:"العنوان موجود في الورقة بخط والدك... ورقم المكتب اتكرر أكتر من مرة."قال سامر:"وده كفاية علشان نجرب."أما كريم...فبقي صامتًا.لاحظت رهف ذلك.التفتت إليه."إنت من ساعة ما عرفنا إننا رايحين هناك، وإنت ساكت."ابتسم ابتسامة شاحبة."لأن المكان ده بيفكرني بآخر يوم شفت فيه والدك."لم تسأله المزيد.كانت تعرف أن إجاباته ستأتي... لكن في وقتها.بعد قرابة أربعين دقيقة...ظهرت البناية القديمة.خمسة طوابق، نوافذها مغطاة بالغبار، ولافتتها المعدنية صدئة، حتى إن اسم المؤسسة لم يعد واضحًا.أوقف سامر السيارة بعيدًا عن المدخل.قال بحزم:"ندخل بسرعة... ونخرج أسرع."نزلوا جميعًا.كان المكان مهجورًا تمامًا.حتى أصوات المدينة بدت بعيدة.دفع يوسف الباب الزجاجي.صدر صرير طويل، ثم انفتح بصعوبة.دخلوا إلى البهو.تناثرت أ
Read more

الفصل الرابع و الخمسون

هبطوا درجات السلم ببطء.لم يكن أحد يصدر صوتًا.حتى أنفاسهم كانوا يحاولون كتمها.من الطابق الأرضي، كانت تصلهم أصوات رجال يتحدثون.توقف سامر عند المنعطف، وأشار للجميع بالتراجع خطوة.انحنى قليلًا حتى استطاع رؤية مدخل المبنى.ثلاثة رجال.أحدهم يحمل مصباحًا يدويًا، بينما كان الآخر يقلب بعض الأوراق في يده.همس سامر:"مش شرطة..."اقترب يوسف بحذر."تعرفهم؟"هز رأسه."لأ... لكن واضح إنهم جايين يدوروا على حاجة معينة."نظر كريم إلى رهف.ثم إلى الحافظة الجلدية داخل حقيبتها.وقال بصوت منخفض:"لو فتشونا، كل اللي عملناه هيضيع."ساد الصمت.وفجأة...وصلهم صوت الرجل الواقف عند الباب."اتأكدوا من مكتب اتناشر الأول."تجمد الأربعة.همس يوسف:"عرفوا."رد كريم بهدوء:"لا... كانوا عارفين من قبل."نظر إليه سامر."تقصد إيه؟""تقصد إنهم ماكانوش بيدوروا في المبنى كله... هما جايين مخصوص للمكتب."كانت الجملة كفيلة بأن تجعل الجميع يدرك حجم السباق الذي يخوضونه.---أشار سامر إلى ممر جانبي ضيق."في مخرج خدمة."تبعه الجميع بسرعة.كان الممر ينتهي بباب حديدي قديم.دفعه سامر بحذر.فتح بصوت خافت.خرجوا إلى فناء خلفي تغطيه
Read more

الفصل الخامس و الخمسون

لم يتوقف إطلاق النار.ارتطمت رصاصة أخرى بإطار النافذة، فتطاير ما تبقى من الزجاج داخل المخزن.أمسك سامر بذراع رهف، وهو يضغطها إلى الأرض."اوطي!"التصق كريم بالحائط، محاولًا تحديد مصدر الطلقات.قال بصوت منخفض:"رامي واحد... يمكن اتنين."أجابه سامر:"لا تردوا بإطلاق النار."نظر إليه يوسف باستغراب."ليه؟""لأننا مش شايفينهم... وهما مستنيين نكشف مكاننا."ساد الصمت لثوانٍ، قبل أن يتوقف إطلاق النار فجأة.لم يتحرك أحد.كانت أنفاسهم وحدها تُسمع داخل المخزن.رفع سامر رأسه ببطء، وألقى نظرة سريعة من أسفل النافذة المكسورة.لم يرَ أحدًا.لكن آثار إطارات سيارة كانت واضحة في الأرض المبتلة.قال بهدوء:"انسحبوا."زفر يوسف."ليه يضربوا ويمشوا؟"رد كريم وهو ينظر إلى الأوراق المتناثرة:"يمكن مكانوش جايين يقتلونا."التفتت إليه رهف."أمال؟"انحنى وجمع أول ورقة سقطت أمامه."كانوا عايزين يمنعونا نقرا ده."---كان عم حسن لا يزال جالسًا على الأرض.أصابت شظية زجاج صغيرة ذراعه، لكن الإصابة لم تكن خطيرة.اقتربت منه رهف."حضرتك كويس؟"ابتسم رغم الألم."لسه بخير."ساعده سامر على الجلوس فوق مقعد خشبي.بينما بدأ يوسف
Read more

الفصل السادس و الخمسون

تحركت السيارة مبتعدة عن منزل عم حسن، بينما بقيت رهف تنظر من النافذة الخلفية.حتى اختفى المنزل بين الأشجار.خفضت بصرها إلى المفتاح النحاسي الذي ما زالت تقبض عليه.أدارته بين أصابعها ببطء.كان قديمًا، لكن حالته جيدة، وكأنه استُخدم مرات قليلة فقط.لاحظ كريم نظرتها.سأل بهدوء:"لسه بتفكري في كلام عم حسن؟"هزت رأسها."لا... بفكر في بابا."رفعت المفتاح أمام عينيها."هو كان عارف إنه ممكن يموت."ساد الصمت.ثم أكملت:"وعشان كده رتب كل حاجة."لم يجب كريم.لأنه كان يفكر في الشيء نفسه.لم تكن الرسائل عشوائية.ولا الأدلة.كل خطوة كانت تقودهم إلى الخطوة التالية بدقة شديدة.كان سامر يقود السيارة، بينما أخذ يوسف يقلب ملفات الاجتماع الأول مرة أخرى.فجأة توقف."استنوا..."نظر إليه الجميع.أخرج ورقة صغيرة كانت عالقة بين الصفحات.لم تكن تقريرًا.بل قصاصة من ورق أصفر.على أحد وجهيها رقم فقط.(27)أما على الوجه الآخر...فكانت كلمة واحدة."الأمانات."قطبت رهف حاجبيها."أمانات إيه؟"ظل يوسف يقلب الورقة بين أصابعه.ثم اتسعت عيناه فجأة.التفت إلى كريم."فاكر؟"ظل كريم صامتًا لثوانٍ.ثم ضرب كفه بخفة."يا نهار أ
Read more

الفصل السابع و الخمسون

ظل الجميع ينظر إلى الصندوق الخشبي في صمت.لم يكن كبيرًا، لكنه بدا ثقيلًا، وكأنه يحمل أكثر من مجرد أوراق.قالت المرأة المسنة وهي تمسح دموعها:"جابر قالي... لو جه ناس يسألوا عن المشروع، وما ارتحتلهمش، ما أديهمش حاجة."توقفت لحظة، ثم نظرت إلى رهف."لكن أول ما شفتك... عرفت إنك بنته."تفاجأت رهف."حضرتك تعرفي بابا؟"ابتسمت المرأة بحزن."كان يزور جابر من وقت للتاني."ثم أضافت:"وكان كل مرة يقول له: لو حصل لي حاجة... ما تخليش الورق يضيع."شعرت رهف بوخزة في قلبها.مدت يدها إلى المفتاح النحاسي.نظرت إليه للحظة.ثم أدخلته في القفل.دار المفتاح بسهولة.وانفتح الصندوق.حبس الجميع أنفاسهم.لم يكن بداخله مال.ولا أجهزة.فقط...ثلاثة أظرف مغلقة.ودفتر صغير أسود.وشريط كاسيت قديم.وفوقهم جميعًا...ورقة واحدة مكتوب عليها بخط والد رهف:"الترتيب أهم من الحقيقة."ابتسم كريم ابتسامة خفيفة."حتى هنا..."همست رهف:"لسه بيوصيني."أخرج يوسف الأظرف.كان على كل واحد منها رقم.الأول.الثاني.الثالث.قال سامر:"يبقى نمشي بالترتيب."وافقت رهف.فتحت الظرف الأول.أخرجت عدة أوراق.لم تكن رسائل شخصية.بل صور ضوئية لتق
Read more

الفصل الثامن و الخمسون

ارتطم الباب الخارجي للمرة الرابعة.هذه المرة كان الصوت أقوى، حتى اهتزت النوافذ القديمة.التفت سامر إلى الجميع، وقال بحزم:"مفيش وقت."وضعت رهف الرسائل، والدفتر الأسود، والصندوق الصغير داخل الحقيبة الجلدية بسرعة، بينما أغلق كريم سحابها وأعطاها لها.نظر في عينيها مباشرة."الحقيبة دي من اللحظة دي... مسؤوليتك."أمسكتها بقوة."مش هتسيب إيدي."قالها دون أن يشعر.ابتسمت رهف ابتسامة صغيرة، رغم التوتر."ولا إنت تسيب إيدي."تلاقت نظراتهما للحظة، لكن صوت ارتطام جديد بالباب أنهى تلك اللحظة سريعًا.قال يوسف وهو يزيح خزانة خشبية صغيرة من أمام باب المطبخ:"المخرج الخلفي من هنا."ساعدته زوجة جابر في فتح الباب الخلفي المؤدي إلى الحديقة.كان الهواء باردًا، ورائحة الأرض المبتلة تملأ المكان.خرج سامر أولًا ليتأكد من الطريق.أشار إليهم بسرعة."يلا."ركض الجميع بين الأشجار الكثيفة.لم يبتعدوا أكثر من عشرين مترًا حتى سمعوا صوت الباب الأمامي وهو يتحطم.توقف قلب رهف للحظة.لكنها واصلت الجري.---وصلوا إلى سور منخفض يطل على طريق ترابي ضيق.قفز سامر أولًا، ثم ساعد يوسف.التفت كريم إلى رهف.مد يده إليها.نظرت إل
Read more

الفصل التاسع و الخمسون

ساد الصمت داخل الشقة.رفع سامر الهاتف إلى أذنه، بينما كانت أعين الجميع معلقة به.لم يتكلم أولًا.انتظر.ثم جاء صوت ليلى، ضعيفًا ومتقطعًا، كأنها تتحدث من مكان سيئ الإرسال."سامر... متقاطعنيش... واسمع للآخر."اعتدل سامر في جلسته."إنتِ فين؟"لم تجب.قالت بسرعة:"إوعوا تروحوا المبنى الإداري دلوقتي."تبادل كريم ورهف النظرات.قال سامر بحدة:"ليه؟"جاءها سعال خفيف، ثم أكملت:"لأنهم مستنيينكم هناك."تقدم كريم خطوة."مين هما؟"ساد صمت قصير.ثم قالت ليلى:"الناس اللي بدأت تدور على الملفات بعد ما عرفوا إن رهف رجعت."شعرت رهف بقشعريرة تسري في جسدها.قالت بصوت مرتفع:"ليلى... إنتِ مع مين؟"تنهدت ليلى."أنا مع نفسي.""من يوم الأرشيف وأنا بهرب.""كل ما أوصل لشخص كان يعرف حاجة... ألاقيهم سبقوني."نظر سامر إلى كريم.كانت الكلمات تطابق ما حدث مع مروان... ثم جابر.قال كريم بهدوء:"إنتِ كلمتينا عشان تحذرينا بس؟"أجابت:"لأ."ثم ساد صمت لثوانٍ.وأضافت:"أنا عرفت مكان نسخة تانية من محضر الاجتماع الأول."شهق يوسف دون أن يشعر."نسخة كاملة؟""أيوه.""من غير أي أسماء مقصوصة."وقف كريم فجأة."فين؟"لكن ليلى لم
Read more

الفصل الستون

قبضت رهف على الظرف بقوة.كانت أصابعها ترتجف وهي تنظر إلى طرف الورقة الظاهر منه.لم يكن مجرد توقيع...كانت تعرف هذا الخط جيدًا.خط والدها.قال كريم وهو يراقب وجهها:"افتحيه."ابتلعت ريقها بصعوبة.ثم فتحت الظرف ببطء.أخرجت ورقة واحدة مطوية بعناية.في أعلاها كتب بخط واضح:"إذا وصلتِ إلى هذه الرسالة... فاعلمي أنك اقتربتِ من الحقيقة أكثر مما توقعت."أغمضت رهف عينيها للحظة.ما زال والدها يخاطبها وكأنه يعرف تمامًا أين ستكون في كل خطوة.بدأت تقرأ بصوت مسموع:«"رهف...لو بتقري الكلام ده، يبقى عرفتي إن القضية عمرها ما كانت عن مشروع أو مستندات.كانت عن ناس اختارت ضميرها...وناس اختارت مصالحها."»ساد الصمت.تابعت القراءة.«"هتقابلي ناس هيقولوا لك إن والد كريم كان السبب.وناس تانية هتأكد لك إنه كان بريء.متصدقيش حد.دوري بنفسك."»نظر كريم إلى الأرض.لم يرفع عينيه.أما رهف...فلم تنظر إليه.أكملت القراءة.«"أنا ما دافعتش عن حد...ولا اتهمت حد.لأن الحقيقة الكاملة كانت أكبر من شخص واحد."»تنفس سامر بارتياح."أخيرًا... كلام واضح."لكن الرسالة لم تنتهِ.قلبت رهف الصفحة.وكانت الجملة التالية كافية لتعي
Read more
PREV
1234567
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status