تلاشت شظايا الوادي الزجاجي المنفرط وراء ظهر الفتى "سي أوزير"، لكن صدى الصدمة النفسية لم يترك لروحه النزفة فرصة واحدة لالتقاط الأنفاس متهدجة المتسارعة؛ فالتسارع العنيف للأحداث في غياهب "الدوات" سرعان ما تبدى في مظهر بالرعب والظلام السحيق. توقفت الأرض الحجرية الصلبة تحت قدميه تماماً، وانشقت العتمة أمامه عن هوة غامضة شق في جوفها نهر عريض يتدفق ببطء شديد، لم تكن مياهه كسائر مياه الوادي، بل كانت عبارة عن أثير سائل لزج شديد السواد، ينبعث منه زفير بارد كالموت وترانيم جنائزية عتيقة تخترق وعي أي بشر يجرؤ على الاقتراب من ضفافه.كان هذا هو نهر "الأرواح المنسية"، العتبة السحرية السادسة والأكثر فتكاً بالثبات الروحي، حيث تعبر فيه طاقة الفناء المرتدة التي ترفض الصعود إلى حقول "يارو" المقدسة. بمجرد أن خطا سي أوزير خطوة وئيدة نحو الحافة الحجرية للنهر، بدأت أطياف مروعة تطفو فوق السطح الأسود اللامع؛ كانت الوجوه لرجال ونساء من كهنة منف القدامى الذين عاصروا أجداده، وبدت عيونهم زجاجية فارغة من الحياة لكنها تفيض بنظرات متوسعة تبحث عن نجدة. لم تكن الأصوات المنبعثة منهم صراخاً عدائياً، بل كان نحيباً جماعياً خ
آخر تحديث : 2026-06-28 اقرأ المزيد